04 Νοεμβρίου, 2025

احتفال مهيب لتقديس الأيقونات المقدسة واللوحات الفسيفسائية في الكاتدرائية الوطنية في بوخارست

Διαδώστε:

الجزء السادس
ترأس الكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة والبطريرك المسكوني برثلماوس الاول يوم الأحد 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2025، بالاشتراك مع صاحب الغبطة بطريرك بوخارست وساىر رومانيا دانيال، حفل تقديس الأيقونات الفسيفسائية المقدسة في الكاتدرائية الوطنية الجديدة في بوخارست، وذلك في إطار الاحتفالات بالذكرى الـ140 لمنح الاستقلال الذاتي لكنيسة رومانيا، والذكرى المئوية لرفعها إلى مرتبة بطريركية من قبل العرش المسكوني.
ويُذكر أنّ قداسته وصاحب الغبطة بطريرك رومانيا كانا قد ترأسا عام 2018 حفل تدشين هذه الكاتدرائية الوطنية الفخمة.
وبعد طقس التقديس، تمت تلاوة المرسوم الرسمي الموقَّع من قبل رئيسي الكنيستين والأساقفة الرومانيين، ثم ألقى صاحب القداسة كلمةً أمام الشخصيات الرسمية والآلاف من المؤمنين الذين اكتظّوا بالكاتدرائية المهيبة وساحتها منذ ساعات الفجر الأولى.
في كلمته قال الكلي القداسة:
«الدعوة الكريمة التي وجهها إلينا أخونا صاحب الغبطة البطريرك دانيال، والمحبة والاحترام المتبادلان والعريقان بيننا، قد أتت بنا من فنار المجيد المضيء بنور اللاهوت، إلى الأرض الرومانية المباركة وإلى مدينة بوخارست المحروسة من الله، حاملين بركة ومحبة أمّنا الروحية المشتركة والموقّرة، الكنيسة الكبرى للمسيح في القسطنطينية.
لقد أتت بنا لنعيش معًا فرح تدشين الأيقونات الفسيفسائية الجميلة وسائر الرسومات الجدارية في هذه الكاتدرائية الوطنية الرائعة، المكرَّسة لصعود الرب الإلهي وللرسول أندراوس أول المدعوّين، وهي التي قمنا، مع صاحب الغبطة، بتدشينها وتقديسها رسميًا قبل سبع سنوات (في برد قارس، كما لا شكّ أنه يذكر!).
**كما جئنا لنشترك في الفرح بإعلان قداسة أربعة رهبان من الجبل المقدس (آثوس) من أصل روماني، والذي تم مؤخرًا بقرار من البطريركية المسكونية. وكذلك نحتفل بذكريين تاريخيتين عظيمتين لكنيسة رومانيا: مرور مئة وأربعين سنة على استقلالها القانوني عن الكنيسة الأم عام 1885 بقرار بطريركي ومجمعي ومرسوم الاستقلال الصادر عن سلفنا المغفور له البطريرك المسكوني يواكيم الرابع، ومرور قرن واحد على رفعها عام 1925 إلى مقام وكرامة البطريركية بقرار بطريركي ومجمعي آخر، ومرسوم مماثل من سلفنا المغفور له البطريرك المسكوني باسيليوس الثالث.»
بعد ذلك، تطرّق صالكلي القداسة إلى أهمية الأيقونة المقدسة، مشيرًا إلى أنها ليست مجرّد عمل فني أو عنصرًا زخرفيًا في الكنائس والأديرة أو في بيوت المؤمنين.
وقال:
«إنها الجواب القوي الذي تقدّمه اللاهوت الأرثوذكسي في وجه البدع التي تنكر حقيقة التدبير الإلهي المتجسد للكلمة الإلهي، وأيضًا في وجه تلك التي ترفض حقيقة تألّه الإنسان بنعمة الله!»
وأضاف أنّ الكنيسة قد خاضت تجربة قاسية في زمن محاربة الأيقونات (الإيكونوكلασία)، حيث برز آنذاك قديسون جدد من الشهداء والمعترفين، وأن الجواب الحاسم والنهائي على تلك البدعة أُعطي في المجمع المسكوني السابع في نيقية.
وتابع قداسته مبيّنًا:
«إن الأيقونات المقدسة، سواء المحمولة منها أو المرسومة على جدران الكنائس، هي حاملة للنعمة الإلهية، ولذلك لدينا العديد من الأيقونات العجائبية. لكنها أيضًا درسٌ ناطق في اللاهوت الأرثوذكسي، وعظةٌ بليغة في التقوى، وتجسيدٌ بصري للإنجيل وللحياة الإنجيلية المرضية لله. إنها تصل الحاضر بالأبدية، وتسمو بالإنسان من انشغالات الحياة اليومية إلى ما هو سامٍ ومقدّس، وتقرب الله من الإنسان.
ولا سيّما الأيقونات داخل الكنيسة — من أيقونة المسيح الضابط الكلّ في القبة، وأيقونة والدة الإله الفسيحة في حنية المذبح، وصولًا إلى الرسومات على الجدران الجانبية والسفلية، سواء كانت مرسومة أو مصنوعة بالفسيفساء — فهي تنزل فعليًا السماء إلى الأرض!»
ثم أشار ابانا البطريرك برثلماوس إلى الروائع الخالدة لفنّ الرسم والفسيفساء الكنسي البيزنطي، التي قدّمتها الكنيسة عبر العصور، ولا تزال محفوظة في مركزها الأساسي، أي القسطنطينية، وفي مناطق أخرى مثل اليونان، قبرص، إيطاليا، رومانيا وغيرها، حيث تثير إعجاب الباحثين وعشّاق الفن المقدس.
واختتم قائلاً:
«وبناءً على كل ما سبق، فمن الطبيعي أن نشعر اليوم بفرح روحي عظيم وحماس مقدّس ونحن نحتفل باكتمال تزيين هذا الهيكل الرائع برسوماته الجميلة وتقديسها رسميًا! المجد لله من أجل هذا أيضًا!»
«وكذلك الاثنان الأقدمان منهما، اللذان أُدرجا حديثًا جدًا في مصاف القديسين — أي القديس نيفون الكاهن الراهب البروذروميتي، والراهب نكتاريوس من نفس سُكنى القديس يوحنا المعمدان في الجبل المقدس — فقد كانا هما أيضًا تلميذين ملهمين ومعلمين في الموسيقى الكنسية البيزنطية، وكان نكتاريوس يُدعى “كوكوزيليس الجديد”.
وقد شهد معاصروهما بأنهما كانا رجلين حقيقيين لله، خادمين بتقوى عظيمة للسيدة والدة الإله. إن مؤلفات القديس نكتاريوس الموسيقية، ولا سيّما نشيده الشهير “أكسيون إِسْتِين” (Άξιόν ἐστιν)، سواء رُتِّل باليونانية أم بالرومانية، تبعث في النفوس خشوعًا عميقًا، وتسمو بالأرواح وتُبهجها بفرح روحي عظيم لدى المنشدين والسامعين على السواء.
ونعتبره بركة عظيمة أن وُهِبت لنا نعمة الاعتراف الرسمي والكنسي بقداستهم، وتسجيل أسمائهم المكرّمة في سجلّات قديسي الكنيسة الأرثوذكسية. ليت صلواتهم وشفاعاتهم إلى الله ترافق آباء الجبل المقدس و«بستان العذراء»، وكذلك كنيستينا، كنيسة وطنهم الأرضي رومانيا، وكنيسة القسطنطينية الأم حيث أكملوا حياتهم، ومعهما المؤمنين المسيحيين جميعًا. ليت رومانيا والجبل المقدس يواصِلان في المستقبل أيضًا إنجاب مثل هذه القامات النسكية البهية، لمجد الله وتسبيح كنيسته المقدسة!»
وفي ختام عظته، شكر البطريرك المسكوني مجددًا بطريرك رومانيا على دعوته الأخوية وحسن ضيافته، وقدّم له هدية تذكارية عبارة عن عصا أسقفية فاخرة الصنع.
يمكن قراءة النص الكامل لعظة البطريرك المسكوني هنا.
بعد ذلك، عبّر صاحب الغبطة بطريرك رومانيا دانيال بعمقٍ عن شكره لصاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس على حضوره في الاحتفال اليوم، مبرزًا أنّ وجوده هذا، كما كان أيضًا في عام 2018 خلال تدشين المذبح المقدّس في هذه الكاتدرائية المهيبة،
«يشكّل شهادةً على وحدة الأرثوذكسية، ودليلاً على الدعم الثابت الذي يقدّمه الكرسي المسكوني من أجل الحرية الإدارية والكرامة للكنائس المحلية.»
وأضاف مؤكّدًا أن
«محبة الكلي القداسة للقديسين توحّد أكثر فأكثر الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة.»
كما أشار إلى قرار المجمع المقدّس للبطريركية المسكونية بإدراج أربعة رهبان كهنة من جبل آثوس ذوي أصل روماني في سنكسار الكنيسة الأرثوذكسية، وهم:
القديس ديونيسيوس الفاتوبيدي من سكنى كوليتسو، والقديسون بترونيوس، نيفون، ونكتاريوس المرتّل الأول من سكنى القديس يوحنا المعمدان.
وفي تذكار هذا اليوم المميّز، قدّم البطريرك دانيال إلى البطريرك برثلماوس أيقونة فسيفسائية للرسول القديس برثلماوس كهدية تذكارية.
حضر الاحتفال فخامة رئيس رومانيا نيكولاوس دان مع عائلته، وفخامة رئيسة مولدوفا السيدة مايا ساندو، وفخامة رئيس وزراء رومانيا السيد إيليا بولوغان، وعدد من الوزراء والسفراء وممثلي الطوائف الدينية في البلاد، وجمع غفير من الشخصيات الرسمية وآلاف المؤمنين.
وعقب الاحتفال، جرت في مقر البطريركية لقاء ودي خاص بين البطريرك المسكوني ورئيسة مولدوفا. وفي الظهيرة، قبيل المأدبة الرسمية، عُقد اجتماعٌ قصير بين البطريرك المسكوني وبطريرك رومانيا مع رئيسي رومانيا ومولدوفا.

البطريركية المسكونية باللغة العربية

Διαδώστε: