إحتفلت البطريركية الاورشليمية يوم الأحد الموافق 4 أيار 2025 (21 نيسان شرقي) بأحد حاملات الطيب والقديس يوسف الرامي (من أريماثيا) الذي طلب من بيلاطس البنطي إنزال جسد السيد المسيح من على الصليب ولفه بكتّان ووضعه في قبر, وبتذكار النسوة حاملات الطيب اللواتي أتين الى القبر ليطوبن جسد الرب كما كانت العادة عند اليهود لكنهن وجدن الحجر مدحرجاً عن باب القبر ليصبحن شاهدات على قيامة الرب يسوع المسيح من بين الاموات (يوحنا الإصحاح 19).
1) في مدينة الرملة (أريماثيا)
في مدينة الرملة (أريماثيا) مسقط رأس القديس يوسف الرامي, وبعد إستقبال صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث والوفد البطريركي من قبل فرق الكشافة ومعلمي وطلاب مدرسة البطريركية وأبناء الرعية, ترأس غبطة البطريرك خدمة القداس الإلهي الإحتفالي في كنيسة القديس جوارجيوس, يشاركه سيادة متروبوليت كابيتولياذا كيريوس إيسيخيوس, سيادة رئيس أساقفة يافا كيريوس ذماسكينوس, سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريسترخوس, آباء من أخوية القبر المقدس يتقدمهم قدس الأرشمندريت إيرونيموس إكسارخوس القبر المقدس في أثينا, وآباء الرعية الأورثوذكسية في الرملة والمنطقة.
كلمة صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث بمناسبة أحد حاملات الطيب في مدينة الرملة
كلمة البطريرك تعريب: قدس الأب الإيكونوموس يوسف الهودلي
في ذلك الزمان، جَاءَ يُوسُفُ الذي من الرّامة، وكانَ مشيرًا شريفًا، وهو أيضًا كانَ ينتظرُ ملكوتَ الله، فَتَجَرَّأ ودخلَ إلى بيلاطس، وسألهُ أن يُعطِيَه جسدَ يسوع.» (مرقس ١٥: ٤٣) «ولمّا انقضى السّبتُ، اشترتْ مَريمُ المَجْدَلِيّةُ ومَريمُ أُمُّ يعقوب وسالومةُ حنوطًا، ليأتينَ ويَدْهَنَّ جسدَه.» (مرقس ١٦: ١)
أيُّها الإخوةُ المحبوبون في المسيحِ،
أيُّها المسيحيُّونَ الأتقياءُ والزُّوّارُ المُكَرَّمونَ،
إِنَّ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ المَسيحِ القائمِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ قد جَمَعَتْنَا جَمِيعًا ههنا في مدينتكم المقدَّسةِ، أريماثيا، لِنَحْتَفِلَ بِالْحَدَثِ البهي، حَدَثِ قِيَامَةِ المَسيحِ مِنَ بين الأَمْوَاتِ. ونُكَرِّمُ اليوم َأيضاً فيهِ تِلميذَيْهِ المخْفِيَّيْنِ يُوسُفَ الذي من الرّامة، ونِيقُودِيمُوسَ، الَّذِي أَتَى أَوَّلًا إِلَى يَسُوعَ لَيْلًا، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا. (يوحنا ١٩: ٣٨–٣٩).
وبحسبِ القدّيسِ كيرِلُّس الإسكندريّ، فإنَّ الإنجيليَّ يوحنّا يقولُ: إنَّهُ لم يكن فقط تلميذٌ واحدٌ ذو مشورةٍ حكيمةٍ من أجلِ دفنِ جسدِ المسيحِ، ولذلكَ يُضيفُ إلى الأوَّلِ أيضًا نيقوديموس؛ وهذا، لكي يَجمعَ شهادةَ شاهدَين، وفقًا للناموسِ الموسويِّ القائلِ: «عَلى فَمِ شاهِدَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ تَقومُ كُلُّ كَلِمَةٍ» (متى ١٨: ١٦ / تثنية ١٩: ١٥)
وأمّا ما يتعلّقُ بالنسوةِ حاملاتِ الطِّيبِ، وبالأخصِّ مريمَ المجدليةَ، فإنَّ أبانا القدّيسَ كيرِلُّس يقولُ: لأنَّ مريمَ المجدليةَ كانت تحفظُ فكرَ محبتِها الأصيلِ للمسيحِ، لذلك منحَها المُخلّصُ، من خلالِ صوتِ الملائكةِ القدّيسين، معرفةَ سرِّه الخاصِّ. وبعبارةٍ أُخرى، فإنَّ يسوعَ القائمَ من بينِ الأمواتِ قد منحَ المعرفةَ، أي إعلانَ سرِّ قيامتهِ بعدَ ثلاثةِ أيّامٍ من بينِ الأمواتِ، للذينَ يحبّونه، سواءً للتلاميذِ أو للنسوةِ حاملاتِ الطِّيبِ، بطرقٍ مختلفةٍ. فأما التلاميذُ فقد كانوا يعرفونَ عن سرِّ القيامةِ من خلالِ الكتبِ المقدّسة، وأمّا النسوة فلم يكنَّ يعرفنَ الكتبَ، ولا حتى عمقُ سرِّ القيامةِ.
فلنُصغِ أيضًا إلى ما يقولهُ المُرنِّمُ: إنَّ النِّسْوَةَ وَافَينَ إِلَى القَبْرِ بِخَوْفٍ، مُسَارِعَاتٍ لِيَضَمِخْنَ جَسَدَكَ بِالطُّيُوبِ. فَإِذْ لَمْ يَجِدْنَهُ تَحَيَّرْنَ مَعَ بَعْضِهِنَّ بَعْضٍ، جَاهِلَاتٍ أَمْرَ القِيَامَةِ. إِلَّا أَنَّ الْمَلَاكَ وَقَفَ بِهِنَّ، قَائِلًا: قَامَ الْمَسِيحُ، الْمَانِحُ الْعَالَمَ الرَّحْمَةَ الْعُظْمَى.
تُكَرِّمُ كنيسةُ المسيح المُقَدَّسَةُ وتُجِلُّ ذِكْرَى التلميذين المخَفِيَّيْنِ، يُوسُفَ وَنِيقُودِيمُوسَ، كَمَا تُكَرِّمُ النِّسَوة حَامِلَاتِ الطِّيبِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّسَاءَ صِرْنَ الشاهداتِ أولاً بالقيامةِ الغير كاذبات، فهُنَّ كُنَّ أَوَّلُ مَنْ عَايَنَ القِيَامَةَ، أَيْ المَسِيحَ القَائِمَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، وَقَدْ بَشَّرْنَ بِهذِهِ القِيَامَةِ لتَلامِيذَ المَسِيحِ. وجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا:”لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ (يُوحنّا ٢٠: ١٧–١٨)
وَيُفَسِّرُ هذَا القَوْلَ الرَّبَّانِيَّ القِدِّيسُ كِيرِلُّس الإِسْكَنْدَرِيّ قَائِلًا: «وَإِنْ كَانَ المَسِيحُ قَدْ قَامَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، إِلَّا أَنَّ الرُّوحَ (أَيْ الرُّوحَ القُدُسَ) لَمْ يَكُن قد أُعطيَّ بَعْدُ للبشرِية مِنَ الآبِ، (بواسطة المَسِيحَ) ولكنهُ حينما صَعِدَ إِلَى اللَّهِ الآبِ، أَرْسَلَ الروحَ إِلَيْنَا. حسب قولهِ “إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ، لَا يَأْتِيكُمُ المُعَزِّي، وَلَكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلْهُ إِلَيْكُمْ.” (يُوحنّا ١٦: ٧) وَلِذَلِكَ، إِذْ لَمْ يَكُنِ الرُّوحُ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لهذا السبب مَنَعَ المَسِيحُ مَرْيَمَ أَنْ تَلْمِسَهُ لإنها لم تَكُن قد أَخذت الروح قائلاً لها “لا تَلْمِسِينِي، فَإِنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى الآبِ”، أَيْ: لَمْ أُرْسِلْ لكم بَعْدُ الرُّوحَ القُدُسَ».
وَفِيمَا يَخُصُّ التلميذين المخَفِيَّيْنِ، يُوسُفَ وَنِيقُودِيمُوسَ، فَقَدْ صَارَا حَقًّا شَاهِدَيْنِ صَادِقَيْنِ لِدَفْنِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ المَسِيحِ وَقِيَامَتِهِ، حَسَبَ شَهَادَةِ الإِنْجِيلِيِّ يُوحَنَّا، إِذْ قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ، وَلكِنْ خُفْيَةً لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، سَأَلَ بِيلاَطُسَ أَنْ يَأْخُذَ جَسَدَ يَسُوعَ، فَأَذِنَ بِيلاَطُسُ. فَجَاءَ وَأَخَذَ جَسَدَ يَسُوعَ. وَجَاءَ أَيْضًا نِيقُودِيمُوسُ، الَّذِي أَتَى أَوَّلًا إِلَى يَسُوعَ لَيْلًا، وَهُوَ حَامِلٌ مَزِيجَ مُرّ وَعُودٍ نَحْوَ مِئَةِ مَنًا. فَأَخَذَا جَسَدَ يَسُوعَ، وَلَفَّاهُ بِأَكْفَانٍ مَعَ الأَطْيَابِ، كَمَا لِلْيَهُودِ عَادَةٌ أَنْ يُكَفِّنُوا. (يُوحنّا ١٩: ٣٨–٤٠)
وَمِمَّا يَسْتَحِقُّ الذِّكْرَ أَنَّ أَصْدِقَاءَ الْمَسِيحِ الْمخَفِيّيْنَ ظَهَرُوا فِي لَحْظَةِ الِاحْتِقَارِ والإهانةِ الأَخِيرَةِ لَهُ. أَمَّا النِّسَوةِ حَامِلَاتُ الطِّيبِ، فَهُنَّ وَحْدَهُنَّ الَّلَاتِي بَقِينَ أَمِينَاتٍ وَمُكَرَّسَاتٍ لِمُعَلِّمِهِنَّ، كَمَا يَشْهَدُ عَلَى ذٰلِكَ الإِنْجِيلِيُّ لُوقَا:” وَكَانَ جَمِيعُ مَعَارِفِه (أي معارف المسيح) وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ، وَنِسَاءٌ كُنَّ قَدْ تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، يَنْظُرُونَ ذلِكَ. (لو 23: 49) أيْ ينظرون أَحْدَاثَ ِصَلِبِ الرَّبِّ وَالآيَاتِ الْأُخْرَى الَّتِي أَثَّارَتِ الرُعْب وَالخوف.
إن عَظمة وقوةِ محبة الرب تتجلى واضحةً في تلَمِيذِي الْمَسِيحِ الْخَفِيِّينِ، وكذلك النسوة حَامِلَاتِ الطِّيبِ، الَّتِي عَنْهَا قَالَ الرَّسُولُ بُولُسُ: أَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا. إِذْ نَحْنُ نَحْسِبُ هذَا: أَنَّهُ إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ، فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا. وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ. (2 كُورِنْثُوسِ 5: 14-15).
وَحَسَبَ تَفْسِيرِ زِيغَافينوس، يَجِبُ عَلَينا نحنُ الْمَسِيحِيِّينَ أَنْ نعِيشَ حَسَبَ ما يرِضَي اللَّهِ وَوِفْقًا لشرائع الْمَسِيحُ الَّذِي مَاتَ وَقَامَ مِنْ أَجْلِنَا، وهو الذي وضع وشرَّع سيرة (أي نظاماً) جَدِيدًا. “أنهُ حَيْثُ يُوجَدُ كلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ، هُنَاكَ كُلُّ رِضَا اللَّهِ”، كَمَا قَالَ الْقُدِّيسُ ثِيوفِيلَكتُوسُ، شَارِحًا قَوْلَ الرَّسُولِ بُولُسُ: لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً (كُولُوسِي 1: 10).
هذه عَيْنُها هِيَ مَرْضَاةُ الرَّبِّ، قَدْ أَظْهَرَهَا من خِلَالِ مَحَبَّتِهِمُ الْحَقِيقِيَّةِ التَّلَامِيذُ الْخَفِيُّونَ وَالنِّسَوةِ حَامِلَاتُ الطِّيبِ ، فأما أولئك مِنْ خِلَالِ جُرْأَتِهِمْ، كَمَا فَعَلَ يُوسُفُ، «إِذْ تَجَرَّأَ، وطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ» (مَرْقُس ١٥: ٤٣)، وَأُما النسوة فبجسارةِ وشَجَاعَةِ طَبِيعَتِهِنَّ (النِّسَائِيَّةِ)الضَّعِيفَةِ «وَلَمَّا انْقَضَى السَّبْتُ، اشْتَرَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ، وَسَالُومَةُ، طُيُوبًا، لِيَأْتِينَ وَيَدْهَنَّهُ» (مَرْقُس ١٦: ١).إنَّ إِيمَان كليهما وَمَحَبَّتُهُمَا لِلْمَسِيحِ قَدْ غَلَبَا الْخَوْفَ وَالْجُبْنَ؛ لِذٰلِكَ اسْتُحِقَّ لَهُمَا واسْتُأهِلا لَا أَنْ يُكَرِّمَا الْمُعَلِّمَ الْمَيِّتَ فَحَسْب، بَلْ أَنْ يَسْجُدَا أَيْضًا لِلرَّبِّ الْقَائِمِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْوَاتِ إلههما. أَمَّا نَحْنُ، يَا إِخْوَتِي الْأَحِبَّاءُ، فَلْنَقُلْ مَعَ الْمُرَتِّلِ: اِفْرَحِي وَتُهَلِّلِي يَا والدة الإله العذراء مريم يا بَابُ اَلنُّورِ اَلْإِلَهِيِّ وِيَا يُوسَفْ اَلْمُتَّقِي اَلْحَسَنْ مَعَ نِيقُوذِيمُوسْ اَلْفَاضِلَ مع َالنِّسْوَةِ اَلْمُؤْمِنَاتِ حَامِلَاتُ اَلطِّيبِ وَالتَّلَامِيذِ اَلْإِلَهِيَّيْنِ بِمَا أَنَّهُمْ صَارُوا كَارْزِينْ بِقِيَامَةِ اَلْمَسِيحِ
الْمَسِيحُ قَامَ! ولسنين عديدةٍ قياميةٍ فصحيةٍ وَسَلَامية
2) في كنيسة حاملات الطيب بجانب كاتدرائية القديس يعقوب أخو الرب
تقدم سيادة رئيس أساقفة سبسطية كيريوس ثيوذوسيوس خدمة القداس الإلهي يشاركه كهنة كاتدرائية القديس يعقوب أخو الرب.
شارك في الترتيل باللغة اليونانية المرتل الأول في كنيسة القيامة الشماس الأب إفستاثيوس, وباللغة العربية جوقة الكنيسة بقيادة السيد ريمون قمر.
بعد القداس الإلهي إستضافت ممثلة جمعية حاملات الطيب ووكلاء الكنيسة سيادة المطران مع المصلين في مركز إجتماعات الرعية.
مكتب السكرتارية العامة
