البطريرك المسكوني:
«الكنيسة العظمى تُفرَّغ باستمرار، تُذلّ، وتبقى معلّقة على صليب الدَّين»
صور الجزء الثاني
ترأس الكلي القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس، يوم الأحد 1 شباط/فبراير 2026، أحد العشار والفريسي، في الكاتدرائية المقدسة لحكمة الله (آيا صوفيا) في مدينة سالونيك بمشاركة سيادة راعي الابرشية متروبوليت تسالونيكي المطران فيلوثيوس
وشارك في الصلاة عدد من الآباء المطارنة، وأرخونات وحاملي الألقاب الكنسية في الكنيسة العظمى المقدسة للمسيح،
وسعادة السيد نيكولاوس أندرولاكيس، رئيس حزب باسوك – حركة التغيير وزعيم المعارضة الرسمية،
ومعالي نواب وزراء:
الداخلية السيد كونستانتينوس غيوليكاس، المسؤول عن شؤون مقدونيا – تراقيا،
التنمية السيد ستافروس كالافاتيس،
التربية والتعليم والشؤون الدينية السيد نيكولاوس غ. بابايوانو،
إضافة إلى نواب في البرلمان،
وسعادة السيدة أثينا أثاناسيادو – أيدونا، محافظة مقدونيا الوسطى،
ومعالي السيد إيفانغيلوس فينيزيلوس، الأستاذ الفخري ونائب رئيس الحكومة اليونانية الأسبق،
وقائد هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اليونانية (ΓΕΕΘΑ) الجنرال ديميتريوس خويبِس،
ورئيس جامعة أرسطو في سالونيك الأستاذ الدكتور كيرياكوس أناستاسياديس،
وأكاديميون جامعيون،
وضباط من القوات المسلحة وقوى الأمن،
وحشد كبير من المؤمنين.
وفي الختام، ألقى راعي الأبرشية، صاحب السيادة متروبوليت سالونيك المطران فيلوثيوس، كلمة ترحيبية مؤثرة بقداسته
وفي عظته قال الكلي القداسة
هو الدرس الأول من كتاب التريودي المقدّس:
ليس الصوم وحده، ولا الجهادات وحدها، بل التواضع.
فالصوم بلا توبة ينقلب فريسية،
والنسك بلا انسحاق يصير كبرياء.
التواضع هو نعمة، هو حكمة، هو قوة، هو سلام.
التريودي ليس زمن حزن، بل زمن عودة.
يدعونا أن ننزل إلى عمق قلوبنا،
لنرى ذواتنا وجهًا لوجه أمام أنفسنا،
لا لليأس، بل للمغفرة،
برحمة الله القادر على كل شيء، المحبّ للبشر.
المسيح يدعونا أن نكون «نور العالم» و«ملح الأرض»،
أن نحوّل إيماننا إلى شهادة حياة.
فالعظماء في الكنيسة لا يختبئون في صمت التاريخ،
بل يلمعون عبر العصور كالسُّرُج الموضوعة على المنارة».
وأشار البطريرك المسكوني، في موضع آخر من عظته، إلى شخصية وعطاء
بطريرك القسطنطينية الآتي من سالونيك، يوآكيم الثالث العظيم،
الذي كشف عن تمثاله مباشرة بعد القداس الإلهي،
في احتفال خاص أُقيم في باحة دار المطرانية في المدينة.
كما أثنى على مبادرة متروبوليت سالونيك في إقامة تمثال هذا البطريرك الجليل،
وتحدث عن شهادة الكنيسة العظمى، قائلاً:
«إن مبادرتكم، أيها القديس متروبوليت سالونيك،
بإقامة وكشف تمثال لأحد أسلافكم وأسلافنا،
تمنح تواضعنا الفرصة أن نتحدث أمامكم، أيها الإخوة والأبناء،
لا عن تمثال، بل عن شهادة،
في لحظة يولد فيها عالم جديد.
هذه الشهادة هي حضارة حكمة الله، حضارة الكنيسة العظمى:
حضارة الوقار والعظمة،
حضارة الجمال والسكينة،
التي تتغلغل وتقدّس الإنسان كله، والخليقة كلها.
فكل شيء، بالكلمة والصمت،
وبالعمل والأخلاق،
يكشف في كنيستنا الأم، كنيسة القسطنطينية،
عن ذات الحقيقة الإلهية–الإنسانية».
إن نشر الإيمان على يد الكنيسة العظمى
لم يتحقق كفتحٍ وإخضاع،
بل كحفظٍ وتحويل،
لا سيما لدى الشعوب السلافية التي اعتنقت المسيحية.
وعندما سقطت الإمبراطورية،
بقيت الكنيسة العظمى قوة قيادية روحية للأمم الأرثوذكسية.
زالت بهاء الإمبراطورية،
وحلّت بركة التجربة.
إنه سرٌّ كيف بكت، وكيف رتّلت الألم،
وكيف بنت بيوتها وكنائسها،
وكيف نظّمت التربية،
وكيف جاهدت وضحّت،
حاملة دائمًا في أحشائها الوقار والعظمة والحقيقة
لجنس الأرثوذكس،
الذي جعل من كنيسة القسطنطينية فُلكه».
وفي واقعنا الحاضر،
الكنيسة العظمى تُفرَّغ باستمرار،
تُذلّ،
وتبقى معلّقة على صليب الدَّين.
ومع ذلك تسير مسيرة إلهية ومقدسة.
هنا تتجلّى حرفيًا حقيقة المنطق الآخر:
المجد النهائي للروح،
الذي يتطابق مع أقصى درجات التواضع؛
القوة التي تكتمل في الضعف.
والكنيسة الأم تشعر بألم الضعفاء،
وتشاركهم أوجاعهم.
واجبها معروف، وطريقة أدائه معروفة.
هي لا تنتمي إلى ذاتها،
بل إلى رسالة مقدسة،
محددة بشهادة بطاركتها.
ومن الإلهي المقدّس والقدوس جدًا
أن يكون الأول في المرتبة بين أساقفة الأرثوذكس
مرتديًا «الرداء القرمزي».»
وعلى الأثر، أقام قداسة البطريرك المسكوني صلاة التريصاغيون عن راحة نفس البطريرك الراحل يوآكيم.
وبعد صلاة الختام، منح البطريرك المسكوني أوفّيقية أرخون ريفيرينداريوس للكنيسة العظمى المقدسة للمسيح إلى
حضرة السيد ستيليوس أنجيلووديس، عمدة مدينة سالونيك.
وخاطب قداسته الأرخون الجديد، مشيرًا إلى عطائه في خدمة المجتمع، قائلاً:
«لديكم، أيها الأرخون المكرَّم، حضورٌ خلاّق في الحياة العامة،
في وزارتي الثقافة والتنمية،
وفي ميدان الرياضة،
وفي الحركة الأولمبية،
بوصفكم عضوًا في اللجنة الأولمبية اليونانية
وفي اللجنة المنظمة للألعاب الأولمبية “أثينا 2004”،
إضافة إلى مناصب مسؤولة أخرى.
وكانت لكم مساهمة مهمّة في شؤون مدينة سالونيك
حتى قبل انتخابكم عمدةً لها.
ونفرح بالمبادرات العديدة التي قمتم بها في بلدية سالونيك،
وكذلك لكونكم، بصفتكم هذه،
رئيس مجلس إدارة “الاستيا الآثوسية”،
وهو عمل نقدّره تقديرًا خاصًا».
وأضاف قداسته:
«إننا نكرّم كل من يعملون بروح عالية من المسؤولية من أجل الخير العام.
فالشهادة الصالحة في هذا المجال
تفترض دائمًا إرادةً للعطاء
وروح تعاون.
وأنتم، يا سيادة العمدة،
تملكون هذا الروح بوفرة.
ويؤكّد ذلك أخونا الموقّر، قديس سالونيك.
ونُعبّر لشخصكم الكريم
عن ارتياحنا الأبوي البطريركي
لهذا العمل الصالح.
إن الكنيسة العظمى المقدسة للمسيح تفتخر
حين يكون في صفوف حاملي ألقابها
أشخاص ذوو حسّ بالمسؤولية،
وحَمَلة ثقافة التضامن،
كما أنتم.
ونحن على ثقة
أنكم، وقد تزيّنتم اليوم بأوفّيقية أرخون ريفيرينداريوس،
ستواصلون “القيام بالأعمال الصالحة والريادة فيها”.»
06 Φεβρουαρίου, 2026
البطريرك المسكوني: «الكنيسة العظمى تُفرَّغ باستمرار، تُذلّ، وتبقى
Διαδώστε:

Διαδώστε: