يوم الاثنين الموافق 25 مايو شارك صاحب الغبطة البابا والبطريك ثيودورس، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، في الفعاليات الرسمية ليوم الحرية الأفريقية، والتي أقيمت ببهاء خاص في لوساكا، في المركز السياسي لعاصمة زامبيا.
لقد اتخذ هذا اليوم، المخصص لنضالات وتضحيات ومسيرة شعوب أفريقيا نحو الحرية والكرامة والوحدة، طابعاً أعمق وأكثر جوهرية هذا العام، بحضور البابا ثيودورس، الأب الروحي لملايين الأشخاص في جميع أنحاء القارة الأفريقية.
حضر الحفل الرسمي السلطات السياسية والعسكرية في البلاد، وممثلون عن السلك الدبلوماسي، وعدد كبير من الشخصيات البارزة، والأهم من ذلك الحضور المتميز لفخامة رئيس جمهورية زامبيا، السيد هاكيندي هيشيليما، الذي أقيمت الفعاليات تحت رعايته.
كانت لحظة وضع إكليل الزهور على نصب الحرية الأفريقي لحظة مؤثرة وتاريخية للغاية. ووفقًا للبروتوكول المتبع في هذه المناسبة، يضع رئيس الجمهورية الإكليل أولًا، يليه الوفود والهيئات الرسمية الأخرى. إلا أنه هذا العام، وفي لفتة رمزية استثنائية وتكريمًا رفيعًا لبطريركية الإسكندرية وجهودها الدؤوبة في القارة الأفريقية، تولى صاحب الغبطة منصبه مباشرة بعد رئيس الجمهورية، واضعًا إكليل الزهور أمام السلطات وشعب البلاد.
وكان الأمر الأكثر تميزاً وتأثيراً هو أنه في حين ينص البروتوكول الرسمي على مرافقة رئيس الجمهورية فقط أثناء وضع إكليل الزهور، فقد مُنح هذا الشرف الاستثنائي نفسه هذا العام أيضاً للبابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، الذي رافقه بطل أولمبي حمل إكليل الزهور، وهو أمر أعطى وزناً خاصاً ورمزية عموم أفريقية لحضوره.
لم تكن هذه اللحظة مجرد تكريم فخري لصاحب الغبطة، بل كانت اعترافاً عملياً بالمساهمة القيّمة لبطريركية الإسكندرية في أفريقيا؛ كنيسة سارت لقرون جنباً إلى جنب مع شعوب القارة، تشاركهم نضالاتهم ومحنهم، وتبني المدارس والمستشفيات والمراكز التبشيرية، وتخفف من معاناة البشر، وتحمل رسالة المحبة والسلام والأمل التي يحملها الإنجيل حتى إلى أقصى مناطق الأرض الأفريقية.
بعد ذلك، استقبل فخامة رئيس جمهورية زامبيا صاحب الغبطة في القصر الرئاسي، حيث عُقد اجتماع خاص في جوٍّ من الاحترام المتبادل والودّ الحار والحوار البنّاء. وقد أكّد هذا الاجتماع، بأبهى صوره، متانة العلاقات التي نشأت بين جمهورية زامبيا وبطريركية الإسكندرية، فضلاً عن التقدير العميق الذي تُكنّه قيادة الدولة للعمل التبشيري والروحي والإنساني للكنيسة الأرثوذكسية.
وخلال الاجتماع، منح صاحب الغبطة رئيس الجمهورية أعلى وسام شرف من بطريركية الإسكندرية، تعبيراً عن الامتنان والتكريم والتقدير للحب والدعم الذي يُظهره تجاه الكنيسة وعملها متعدد الأوجه في زامبيا.
وشكر صاحب الغبطة الرئيس هاكيندي هيشيليما، لأنه – كما صرح بشكل مميز – “يحتضن بمحبة صادقة وجود ورسالة الكنيسة الأرثوذكسية في زامبيا”، ويدعم بنشاط العمل الروحي والخيري والتعليمي والاجتماعي الذي يتم تنفيذه يوميًا لصالح شعب البلاد بفضل الجهود الدؤوبة لصاحب السيادة مطران زامبيا وموزمبيق، المتروبوليت يوانيس.
وفي الوقت نفسه، لم يغفل البابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا عن التعبير عن امتنانه لليونان ومصر، وهما دولتان كانتا، من خلال روابط الصداقة والتاريخ والثقافة التي تربطهما بأفريقيا، رفيقتين ومعاونتين قيّمتين في عمل بطريركية الإسكندرية، حيث دعمتا بمحبة وثبات رحلتها التبشيرية إلى أقصى بقاع الأرض الأفريقية.
من جانبه، شكر رئيس زامبيا بحرارة صاحب الغبطة على حضوره وزيارته لزامبيا، معرباً عن تقدير البلاد للمساهمة الخالدة للكنيسة الأرثوذكسية، فضلاً عن المساهمة الكبيرة للجالية اليونانية في تقدم زامبيا وتنميتها وتماسكها الاجتماعي.
وقد شهد اليوم الخامس والأخير من الجولة البطريركية في زامبيا لحظةً تجاوزت حدود الحضور الرسمي البسيط، إذ كانت شهادة تاريخية على العلاقة الحية التي تربط بطريركية الإسكندرية بأفريقيا؛ علاقة لم تُبنَ على الأقوال، بل على التضحية والمحبة والعطاء وخدمة الإنسان.
ومن خلال هذا الاحتفال الأفريقي العظيم بالحرية، برزت شخصية البابا والبطريرك ثيودورس الثاني كتذكير قوي بأن بطريركية الإسكندرية تواصل رحلتها إلى قلب أفريقيا ككنيسة محبة وسلام وأمل، حاملة من أرض مصر المباركة كلمة الإنجيل إلى القارة الأفريقية بأكملها.
27 Μαΐου, 2026
اليوم الخامس من الزيارة البابا ثيودروس إلى زامبيا، لقاء صاحب الغبطة مع رئيس زامبيا
Διαδώστε:

Διαδώστε: