12 Ιουνίου, 2020

رسالة راعي الأبرشية إلى عائلة ”مدرسة القدّيس جاورجيوس-بصاليم“ التربويّة بمناسبة اختتام العام الدراسيّ 2019-2020

Διαδώστε:

رسالة رعويّة بمناسبة اختتام العام الدراسيّ 2019-2020
موجّهة إلى عائلة ”مدرسة القدّيس جاورجيوس-بصاليم“ التربويّة
رئة الشوق والامتنان، ورئة المثابرة والاستمرار
“… لأنّي مشتاق أن أراكم، لكي أمنحكم هبة روحيّة لثباتكم، أي لنتعزّى بينكم بالإيمان الذي فينا جميعًا، إيمانكم وإيماني”
(رومية 1: 11-12)
المحبوبين بالربّ
أهالي وتلامذة ومعلّمي وإداريّي مدرسة القديس جاورجيوس – بصاليم،
مع اختتام العام الدراسيّ 2019-2020، أحببتُ أن أتوجّه إلى عائلة “مدرسة القدّيس جاورجيوس” التربويّة بهذه الكلمة النابعة من الرابط الذي يجمعنا بهذه المدرسة الحبيبة والمفضلة علينا جميعًا.
أخترتُ لهذه المناسبة أن أتأمّل معكم بهذه العبارة من افتتاحيّة رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية، فهي تعبّر عن أجمل وأعمق ما يجمعنا: “… لأنّي مشتاق أن أراكم، لكي أمنحكم هبة روحيّة لثباتكم، أي لنتعزّى بينكم بالإيمان الذي فينا جميعًا، إيمانكم وإيماني” (رومية 1: 11-12). لقد انتقى بولس مفردات حاول من خلالها أن يعبّر بصدق عمّا يجول في وجدانه، من جهة، وأن ينفذ إلى الواقع ويخاطب أفراده بأنبل ما لديهم، من جهة أخرى. هذا أستعيره على الرجاء أن أنجح في التعبير، مثله، عمّا يجول فيّ وفينا، وعمّا يجمعنا ويعزّينا ويبنينا.

أوّلًا، الشوق. “… لأنّي مشتاق أن أراكم”!
لم تسمح ظروف التعبئة العامّة بأن يتمّ اللقاء العام الذي يحصل عادة في نهاية العام الدراسيّ، والذي نعيشه في إطار حفلات تخريج التلامذة مع ما تتضمّن من عروض يقدّمونها، وتبادل كلمات بين أعضاء العائلة التربويّة من إداريّين ومعلّمين وطلاب. من هنا الاشتياق للقاء والمصافحة والتعبير عن المحبّة المتبادلة، فقد افتقدنا بشكل كبير هذه التعابير الطبيعيّة والإنسانيّة والتي تعزّز ما يربطنا جميعًا من ودّ وتقدير واحترام ومعيّة إنسانيّة وتربويّة.

ثانيًا، الثبات. “… لكي أمنحكم هبة روحيّة لثباتكم”!
نعم، ختام هذا العام يحمل لنا معه غصّة عدم اللقاء المعتاد، يُضاف إلى ما نحمله جميعًا من روح مسؤوليّة، وضمير حيّ، وقلب جاهز، في سعي دائم يبذل فيه كلّ واحد منّا قصارى جهده للثبات في كافّة ميادين الحياة. هذا يحصل لدى الجميع بفضل روح تضحية كبير والإيمان الثابت بأنّ شؤون وشجون هذه العائلة التربويّة عزيزة على كلّ واحد، وقد أعطى، كلّ من جهة نظره، ما يستطيع، لا بل أكثر مـمّا يستطيع.

ثالثًا، الإيمان. “… الإيمان الذي فينا جميعًا”!
ظروفنا الحاليّة مكلفة على الجميع، مادّيًّا ونفسيًّا، فرادى وجماعة. ما نعيشه يعصرنا عصرًا، فهي ظروف جديدة في التاريخ الإنسانيّ تُضاف إلى واقعنا المحليّ المؤلم. لولا الإيمان لما سعينا لنبلي البلاء الحسن، في جوّ عام مضطرب وقلق وحائر. الإيمان بالله هو حجر الأساس الذي عليه نبني إيماننا بالمدرسة وإيماننا باستمراريّتها. وهذا هو المحرّك لنودّع عامًا دراسيًّا غير طبيعيّ لنعدّ العدّة لاستقبال عام دراسيّ جديد. نعم، المدرسة مستمرّة. وهذا الرهان نحمله معًا، كلّنا، ليصير ممكنًا لنا.

رابعًا، التعزية. “… لنتعزّى بينكم بالإيمان”!
في جوّ حياة مدنيّة غير طبيعيّة، و”عصر” للمقوّمات النفسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة إلى أقصى درجاتها، حيث الأولويّات تتأرجح بين الحفاظ على الصحّة أو على الاقتصاد، هناك سعي للحفاظ على الحياة الإنسانيّة برمّتها، وليس على جزء منها، تداركًا للانهيار البنيويّ أو المؤسّساتيّ أو الفرديّ. في هذا السياق، أبلى أعضاء العائلة التربويّة حسنًا، كلّ بحسب ما تيسّر له. هل كان الأمر كافيًا؟ بالطبع كلّنا نطمح إلى عودة الأمور إلى دورتها الطبيعيّة في الحياة، وكذا في التعليم والتربية والتنشئة، في الانتظام الماليّ والإداريّ، في المتوجّبات والمستحقّات، في حقّ التعلّم وفي العيش الكريم… الحقّ يقال أنّه بإزاء المخاوف العامّة، لا بدّ من أن نقول إنّنا نتعزّى بينكم بالإيمان الذي تترجمونه بمحاولاتكم في الثبات والاستمرار.

خامسًا، صيغة الجمع والجماعة الواحدة. “… بالإيمان الذي فينا جميعًا، إيمانكم وإيماني”!
أن نتحدّث عمّا فينا، وما يجمعنا، وما يربطنا، وما نصنعه معًا، يعزّز الإيمان والتعزية والمعيّة في عملنا المشترك. وهذا ما يجعلنا أكثر قوّة إزاء وقعنا أيًّا كان وجهه، سواء المعيشيّ أو النفسيّ أو الاقتصاديّ، إلخ. نضع حجر الأساس الذي بنينا ولا زلنا نبني عليه حياتنا المشتركة. هذا هو العنصر الأبقى والأفعل والأجدى في عائلتنا التربويّة ومن أجلها، في كافّة الظروف. وهذا هو حرصنا في متابعة كافّة مرافق الحياة المدرسيّة منذ استلامنا رعاية هذه الأبرشيّة، والسعي بما أوتينا في مواكبة شؤونها وشجونها مع الرغبة الأكيدة في استمراريّة المدرسة وإن في ظروف صعبة للغاية.

سادسًا، المصافحة ورؤية الواحد للآخر. “… أن أراكم”!
بين الشوق لرؤية المحبوبين وتحقيق هذا الشوق مسافة حاولتُ أن أقطعها معكم بما سبق التعبير عنه من أوجه تعزّز رباطنا كعائلة تربويّة واحدة. فقد وضعتنا هذه الأوجه في مجال رؤية الواحد للآخر، رؤية تساعدنا على الإلتفات إلى جوهر الأمور في عالم يحتاج إلى بوصلة وأمان وتعاون. هذا لأنّ في كلّ واحد حنينًا صادقًا لما يربطه بالمدرسة، بفعل ما تأسّس بين الجميع من مشاعر وحلقات تعاون واستفادة، والذي تكلّل بالتضحية والتفاني.

سابعًا، النعمة. “… لكي أمنحكم هبة روحيّة”!
لقد تعلّمنا في لبنان دروسًا كثيرة أكسبتنا صبرًا وحنكة وحكمة، وهي تساعدنا في ظروفنا الصعبة. ولكن الهبة الروحيّة المقصودة هنا تتعدّى مكتسباتنا، مهما تعدّدت أنواعها، بل إلى ما يعطيه الله مجّانًا. إنّها نعمته التي تضيء الأشخاص والأشياء وتعطيها معناها وتقودها إلى القصد الأخير منها: خلاص الإنسان كما يراه الله، مع ما يعني ذلك من محبّة وصلاح وخير… لذا نشكر الله معًا أنّ مدرستنا مبحرة في هذه الظروف الصعبة، بفضل تضحيات كبيرة من كافّة مكوّنات عائلتها التربويّة. ونرجو أن يلطّف علينا ألم هذه التضحيات ويجعلنا نرى ثمارها، بفعل ما يتحلّى به الجميع من حكمة وتعاون وإيمان.
في النهاية، ليس لي سوى شكر الله وشكركم جميعًا، والدعاء لكم بأن ترافق نعمة الله حياتكم، وتعطيكم سلام الذهن وهدوء القلب وثبات العزيمة، وتعزّيكم في أتعابكم وتضحياتكم، وتيسّر كلّ سعي من أجل خير هذه العائلة التربويّة وعملها وتقدّمها.
إلى تلامذتنا، إلى أهالينا، إلى معلّمينا، إلى موظّفينا ومديرتنا: شوق وامتنان، من جهة، ووعد بالمثابرة والاستمرار بإذن الله ونعمته، من جهة أخرى! إنّهما الرئتان اللّتان نتنفّس منهما! هذا مع الدعاء بالحفظ والتوفيق لكلّ واحد! بارككم الله!
+سلوان
متروبوليت جبيل والبترون وما يليهما
(جبل لبنان)
CHRISTIAN ORTHODOX ARCHDIOCESE OF MOUNT LEBANON/ facebook

Διαδώστε: