عيد الظهور الإلهي في البطريركية المسكونية
صور الجزء الاول
بكلّ مظاهر الجلال وبحضور آلاف الحُجّاج، احتُفل بعيد الظهور الإلهي (الغطاس) في البطريركية المسكونية، يوم الثلاثاء 6 كانون الثاني/يناير 2026.
وقد ترأّس الكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة والبطريرك المسكوني برثلماوس الاول ، بعد صلاة السَّحَر التي ترأسها، رتبةَ تقديس المياه الكبرى، بمشاركة صاحب الغبطة متروبوليت كييف وسائر أوكرانيا إبيفانيوس، حيث أقاما بعد ذلك معًا القداس الإلهي، بمشاركة أصحاب السيادة المطارنة: برويكونيسوس المتروبوليت يوسف، فينيتسا وبار المتروبوليت سمعان، ميريوفيتوس وبيريستاسيوس المتروبوليت إيرينايوس، ميراليكية المتروبوليت خريسوستوموس، إيقونية المتروبوليت ثيوليبتوس، ريفني وأوستروه المتروبوليت إيلاريون، كرينيس المتروبوليت كيرلس اكسرخوس مالطا وسلوقية المتروبوليت ثيودوروس.
وشارك في الصلاة اصحاب المعالي والسعادة وزير الاقتصاد والمالية الوطني في اليونان والرئيس الجديد لمجموعة اليورو كيرياكوس بييراكّاكيس، ممثّلًا الحكومة اليونانية، ومعالي وزيرة التربية والشؤون الدينية السيدة صوفيا زاخاراكي، ومعالي رئيس المعارضة الرسمية نيكوس أندرولاكيس، رئيس حزب باسوك – حركة التغيير، وسعادة السفير كونستانتينوس كوتراس، القنصل العام لليونان في المدينة، وسعادة القنصل العام لأوكرانيا رومان نيديلسكي، إلى جانب جمع غفير من المؤمنين من المدينة وحُجّاج من الخارج.
وفي ختام القداس الإلهي، رحّب الكلي القداسة البطريرك المسكوني بحرارة بصاحب الغبطة متروبوليت كييف إبيفانيوس، معبّرًا مرة أخرى وعبر مرة أخرى عن دعمه للشعب الأوكراني الذي يتعرّض لمعاناة قاسية جرّاء الغزو الروسي. وبمناسبة مرور سبع سنوات على منح طومس الاستقلال الذاتي (الأوتوكيفالية) لكنيسة أوكرانيا، أشار إلى الأسباب التي دفعت الكنيسة الأم في القسطنطينية إلى اتخاذ هذا القرار، قائلاً، من بين أمور أخرى، ما يلي:
إنّ دوافعنا، نُكرّر ذلك بصوتٍ واضحٍ وجهوري، كانت كنسيّةً بحتة. ولم ننجرّ إلى اعتباراتٍ ظرفيّة، ولم نتعامل مع هذه القضيّة المزمنة تعاملاً متسرّعًا أو سطحيًا، كما يتّهمنا بعضُ من يسيئون الفهم. بل، كما كان واجبُنا، قبلنا الالتماسات التي قُدّمت إلينا تباعًا، بروح التوبة والاعتراف بالأخطاء، من قِبَل أولئك الذين كانوا تحت عقوباتٍ كنسيّة وتقدّموا إلينا بطلب الاستئناف. وقبل قبول هذه الالتماسات، واستنفادًا لمبدأ التدبير الكنسي (الاقتصاد) وتجاوزًا للمسؤوليّة الناشئة عن حقّ الاستئناف، بادرنا إلى القيام بدور الوسيط من أجل إحلال السلام بين الأطراف المتنازعة.
إنّ المصالحة تقتضي خروج الأطراف المعنيّة من القناعة المتصلّبة بأنّ كلّ طرفٍ وحده يمتلك الحقيقة المطلقة الموروثة. وفي مثل هذه الحالات، وكما تعلّمنا خبرة الكنيسة، تُطلَب تضحيات من أجل الوصول إلى نقطة توازن عادلة. ففي الحياة الكنسيّة يكون الحقّ دائمًا إلى جانب الهالك. «لا يحتاج الأصحّاء إلى طبيب، بل المرضى… فإني لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة» (متى 9: 12–13). إنّ نظرة الكنيسة إلى إحقاق الحقّ تختلف عن نظرة الأنظمة الدنيويّة. ففي إيماننا، القويّ هو الضعيف، ذاك الذي يعترف بخطئه بانسحاق القلب وباستعدادٍ صادق للرجوع. «قصبةً مرضوضة لا يقصف، وفتيلةً مدخّنة لا يطفئ، بل يخرج الحقّ إلى الأمانة… يشرق ولا ينكسر حتى يضع الحقّ في الأرض، وعلى اسمه تتوكّل الأمم» (إشعيا 42: 3–4). وهكذا، ومع إدراكنا لما جرى، صفحنا عن المخالفين وأعدنا الأوضاع الكنسيّة في أوكرانيا إلى ما كانت عليه، كما حدّدتها الكنيسة العظمى للمسيح قبل انتهاكها».
وفي موضعٍ آخر من كلمته شدّد الكلي القداسة البطريرك المسكوني قائلاً:
«إنّ التطوّرات معروفة ومؤلمة. ولا نرغب اليوم في التشديد عليها أو الخوض في التعقيد الكبير الذي يحيط بالقضيّة برمّتها، ولا سيّما في ظلّ الحالة الحربيّة الدائرة. ومن أجل ذلك نضرع إلى ربّ السلام، لكي يُلهم قلوب أقوياء هذا العالم أفكارًا وتدابير تفضي إلى قلب هذا الواقع الوحشي واللاإنساني للحرب ووقفه.
ونحن من جديد، كما في مراتٍ عديدة، ندعو الإكليروس والهرميّة الكنسيّة الموقّرة الباقية في أوكرانيا، برئاسة المتروبوليت السيد أونوفريوس، إلى إعادة النظر في موقفها. ونحضّ أنفسنا بعضنا بعضًا على الصلاة الحارّة والملحّة، أوّلًا وقبل كلّ شيء، من أجل إحلال السلام الكنسي. وندين دون أيّ تحفّظ كلّ أشكال التطرّف، من أيّ جهة صدرت. كما نوصي السلطات الرسميّة بالامتناع عن التدخّل في الشؤون الداخليّة الكنسيّة.
ونمنح مرّةً أخرى فرصة، وندعو إلى الوحدة أولئك الذين بقوا خارجها، ونطلب في الختام، وبشجاعة، الصفح إن كانت صمتُنا المتواضع قد أعطى انطباعًا لدى البعض بأنّ لنا مقاربةً بشريّة لا كنسيّة إزاء هذا الموضوع برمّته».
في كلمته الجوابيّة، عبّر صاحب الغبطة متروبوليت كييف وسائر أوكرانيا عن شكره الحار لقداسة البطريرك وللكنيسة الأم في القسطنطينيّة على منحها صفة الاستقلال الذاتي (الأوتوكيفالية) للكنيسة الابنة في أوكرانيا.
وقال: «أنتم، يا صاحب القداسة، ومعكم المجمع المقدّس، أصغيتم إلى هذه المطالب التي رفعتها كنيسة أوكرانيا وشعبها، وقبل سبع سنوات قدّمتم هنا جوابًا خطيًّا عليها، ختمتموه بوحدة الصلاة وبالشركة في الإفخارستيا الإلهيّة. واليوم، في هذا اليوم الرمزي والتاريخي بالنسبة إلينا جميعًا، جئنا من أوكرانيا لنُعبّر مرّةً أخرى، وبصورة شخصيّة، عن امتناننا للكنيسة الأم ولقداستكم على كلّ ما قمتم به من أجل أوكرانيا، وما تواصلون القيام به من أجل خيرنا.
وقبل أربع سنوات، شنّت الحكومة الروسيّة، التي كانت حتى ذلك الحين تخوض حربًا هجينة ضدّ أوكرانيا، هجومًا علنيًّا علينا. ونحن مضطرّون أيضًا إلى الإقرار بأنّ جريمة هذا العدوان الظالم لم تُدان من قِبل كنيسة روسيا فحسب، بل على العكس، بدأت، عبر بطريركها والعديد من غيره، بتبرير الحرب على أوكرانيا، ووصفتها بـ«الحرب المقدّسة». وخلال هذه السنوات الأربع، رأينا كيف تغلغل التعليم غير التقيّ المسمّى «العالم الروسي»، الذي يتناقض مع الإنجيل ومع تقليد الكنيسة، بعمق في محيط كنيسة روسيا، بل وتجاوز حدودها أيضًا. إنّ هذا التعليم وأتباعه يُدخلون انقسامًا عرقيًا وقوميًا إلى كنيسة المسيح، وهو ما نراه لا في أوكرانيا وحدها، بل أيضًا في بلدان إفريقيا وأوروبا وفي العالم أجمع».
وبعد انتهاء القداس الإلهي، توجّه الرئيسان الكنسيّان، والأساقفة، وحملة الألقاب الشرفيّة في الكنيسة العظمى للمسيح، والشخصيّات الرسميّة، وجموع المؤمنين، في موكبٍ إلى رصيف الفَنار، حيث ترأّس قداسة البطريرك رتبة غطس الصليب الكريم في الخليج الذهبي (القرن الذهبي).
في مياه خليج القرن الذهبي الزرقاء، غاص أكثر من 50 شخصًا من المدينة (إسطنبول) وإمبروس، ومن اليونان ودول أخرى، وفيما يخصّ المسابق درامينيّ فاسيليوس كوستانتينيّديس، الذي التقط الصليب للعام الثاني على التوالي، قدّم له البطريرك المسكوني كبركة صليبًا ذهبيًّا يُرتدى على الصدر، كما بارك جميع السباحين الآخرين ووزّع عليهم هدايا تذكارية صغيرة.
09 Ιανουαρίου, 2026
عيد الظهور الإلهي في البطريركية المسكونية
Διαδώστε:

Διαδώστε: