06 Φεβρουαρίου, 2025

“ماذا يعني حقًا أن تكون إنسانًا روحانيًّا؟”

Διαδώστε:

حوار مع أسقف
الميتروبوليت أثناسيوس أسقف ليماسول
“ماذا يعني حقًا أن تكون إنسانًا روحانيًّا؟”
سألني البعض: «ما هو أصعب شيء في الحياة المسيحية؟». ربما كانوا يتوقعون مني أن أقول إن أصعب شيء هو أن نستيقظ في الصباح الباكر، أو أن نعيش حياة نسكية – نصلي، نصوم، نعترف بخطايانا – أو أن ننكر ذواتنا. بالطبع هذه الأمور صعبة، لكنها ليست بتلك الصعوبة المستحيلة، لأن النعمة الإلهية تساعدك على التغلب عليها. لكن الأصعب هو أنه فجأة نرى أننا نسقط في خطايا كثيرة ونخوض صراعات روحية، وأن هناك أهواء رهيبة تتحرك في داخلنا: الحقد، الحسد، الكبرياء، المكر، الشهوات الجسدية، وأهواء أخرى لا تُحصى ولا تُعد، لا نستطيع حتى تسميتها أو السيطرة عليها أو تفسيرها.
غالبًا ما نكون غير قادرين على فهم ما يحدث في داخلنا. وعندما نمر ببعض الاضطرابات، كما تضطرب حركة الطائرات عندما تمر بالمطبات الهوائية، قد نسأل أنفسنا: «كيف أفعل شيئًا كهذا؟ كيف يمكنني أن أسقط إلى هذا الحد؟ لماذا لدي أفكار كهذه؟ لماذا أشعر بهذه الأهواء تتحرك فيَّ حتى عندما أكون في الكنيسة؟». وإذا سقطنا في الخطيئة من جراء أفعالنا، فحينئذ تجتاحنا التجربة الكبرى: «لماذا أقع في هذه الخطيئة؟»، وهنا نحتاج إلى قوة عظيمة لننهض مرة أخرى. نحتاج إلى قوة عظيمة لنقول: «أنا إنسان، وهذه هي الطبيعة البشرية: متقلبة، ضعيفة، وعاجزة عن الوقوف بمفردها، هذه هي طبيعتي. غير أنني لا أثق بنفسي، بل أضع رجائي في الله».
فأنا أضع رجائي في الله، وليس في قوتي أو فضائلي. ورغم أن الأمر يبدو بسيطًا، إلّا أنه من الصعب تطبيقه عمليًّا. لماذا؟ لأن هذه هي طبيعة الأمور. وكما قلتُ سابقًا، فإن الله يسمح لنا أن نبلغ إلى نقطة روحية لا نحظى فيها بأي سنَد. والسبب في ذلك هو أننا نرى أن السنَد الأخير هو ذاتنا الداخلية، فغالبًا ما نسمع أننا بحاجة إلى اكتساب الثقة بالنفس – أن نؤمن بأنفسنا وبقدراتنا.
أصعب شيء في الحياة المسيحية عمومًا، هو “عندما تُصعَق برؤية نفسك على حقيقتها”. عندما تأتي اللحظة التي لا تستطيع فيها أن تثق في نفسك أيضًا، عندما تنظر حولك فلا ترى شيئًا أو أحدًا. لا تشعر بأي قوة داخلية ولا يوجد بداخلك شيء يمكنك التمسك به. تتطلع إلى الله لترى ما إذا كان موجودًا، لكنه غائب. نمر بفترة كهذه نشعر فيها بغياب الله، وهذا جزء من الحياة الروحية. ننظر في كل مكان ولا نرى شيئًا – لا الله ولا القديسين ولا الملائكة. لا نشعر بالراحة مع الآخرين ولا مع أنفسنا. كل شيء فارغ. يبدو الأمر كما لو أننا نسقط في هاوية ونريد أن نتمسك بشيء، لكن ما من شيء نتمسك به.
ففي هذه الحالة يظهر لنا سنَد، شيء نتمسك به، حبل يرميه الله علينا بطريقة غير منظورة. هذا ما يسمى التوبة، الشعور بالتوبة. إنها سمة من سمات الحياة الروحية. لا تظنوا أن الناس الروحانيّين هم أناس فاضلون. كلا، الناس الروحانيون هم الذين يتوبون.

 

مطرانية إرموبوليس (طنطا) مصر

Διαδώστε: