10 Σεπτεμβρίου, 2026

متروبوليت الياس يشارك في إطلاق برنامج تغطية الحالات الطبّيّة المنقذة للحياة والأطراف في مستشفى القدّيس جاورجيوس الجامعيّ

Διαδώστε:

ببركة وحضور سيادة راعي الأبرشيّة المتروبوليت الياس الجزيل الإحترام، وحضور سعادة سفيرة اليونان إلى لبنان السيّدة ذيسبينا كوكولوبولو، وممثّل منظّمة الصّحّة العالميّة السيّد أحمد زويتن، وسعادة محافظ بيروت القاضي مروان عبّود، إضافةً إلى مجلس إدارة مستشفى القدّيس جاورجيوس الجامعيّ، ومجلس إدارة جمعيّة القدّيس بورفيريوس الرائي، وحشد من الكوادر الإداريّة والطّبّيّة والتّمريضيّة، إحتفل مستشفى القدّيس جاورجيوس الجامعيّ، مساء الأربعاء ٩ أيلول ٢٠٢٦، بإطلاق برنامج تغطية الحالات الطبّيّة المنقذة للحياة والأطراف، وهو مشروعٌ مع منظّمة الصّحّة العالميّة مموّلٌ من وزارة الخارجيّة اليونانيّة.
في المناسبة، كانت لسيادته الكلمة التالية:
بِاسْمِ الآبِ وَالإبْنِ وَالرّوحِ القُدُس، آمين.
أَيُّها الأَحِبَّة،
تَجْمَعُنا اليَوْمَ، بِفَرَحٍ روحِيِّ وَامْتِنانٍ عَميقٍ، مُناسَبَةٌ تَتَجاوَزُ في مَعناها حُدودَ افْتِتاحِ بَرْنامَجٍ طِبِّيّ، لِتُصْبِحَ شَهادَةً حَيَّةً على قِيمَةِ الإِنْسانِ وَقُدْسِيَّةِ الحَياة، وَعلى قُدْرَتِنا، حِينَ تَتَضافَرُ الإِراداتُ الطَّيِّبَة، أَنْ نَحْمِلَ إلى المُتَأَلِّمِ شَيْئًا مِنَ الرَّجاء، وَإلى المَريضِ شَيْئًا مِنَ العافِيَة، وَإلى الإِنْسانِ المُهَدَّدِ بِفُقْدانِ حَياتِهِ أَوْ أَحَدِ أَطْرافِهِ فُرْصَةً جَديدَةً لِلحَياةِ الكَريمَة.
الكَنيسَةُ المُقَدَّسَةُ تَنْظُرُ إلى الإِنسانِ نَظْرَةً مُتَكامِلَةً، فَلا تَفْصِلُ الجَسَدَ عَنِ النَّفْسِ، وَلا تَعْتَبِرُ الجَسَدَ أَمْرًا ثانَوِيًّا في حَياةِ الإِنْسانِ الرُّوحِيَّة. الإِنْسانُ، في الكِتابِ المُقَدَّس، مَخْلُوقٌ على صُورَةِ اللهِ وَمِثالِه، وَهُوَ مَدْعُوٌّ إلى تَقَديسِ النَفْسِ وَالجَسَد. يَقولُ الرَّسولُ بولُس: «أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرّوحِ القُدُسِ الَّذي فيكُم، الَّذي لَكُمْ مِنَ الله، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُم؟ فَمَجِّدوا اللهَ في أَجْسادِكُم» (1كو 6: 19-20). تَحْمِلُ هَذِهِ الكَلِماتُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنا اليَوْمَ مَعْنًى عَمِيقًا لِلغايَة. فَإِذا كانَ جَسَدُ الإِنْسانِ هَيْكَلًا لِلرُّوحِ القُدُس، فَإِنَّ احْتِرامَ هَذا الجَسَدِ، وَالعِنايَةَ بِهِ، وَمُعالَجَةَ مَرَضِهِ، وَتَخْفيفَ أَلَمِهِ، وَالحِفاظَ على سَلامَتِهِ، لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَعْمالٍ طِبِّيَّةٍ وَتِقْنِيَّةٍ، بَلْ هِيَ أَيْضًا تَعْبيرٌ عَنِ احْتِرامِ الإِنْسانِ الَّذي كَرَّمَهُ الله.
هَذا ما يَجْعَلُ عَمَلَ الأَطِبّاءِ وَالمُمَرِّضينَ وَالعامِلينَ في المَجالِ الصِّحِّيّ وَالإِنْسانِيّ رِسالَةً تَتَجاوَزُ المِهْنَة. فَفي كُلِّ مَريضٍ ثَمَّةَ إِنْسانٌ، وَفي كُلِّ ألمٍ هُناكَ كَرامَةٌ يَنْبَغي أَنْ تُصان، وَمَعَ كُلِّ حَياةٍ تُنْقَذُ فُرْصَةٌ جَديدَةٌ لِكَيْ يَسْتَمِرَّ إِنْسانٌ في حَياتِهِ وَأُسْرَتِهِ وَمُجْتَمَعِه.
الرَّبُّ يَسوعُ لَمْ يُهْمِلِ المَرْضى وَالمُتَأَلِّمينَ بَلْ أحَبَّهُمْ وَشَفاهُمْ. لَمْ يَرَ فيهِمْ أَرْقامًا أَوْ حالاتٍ، بَلْ وُجوهًا بَشَرِيَّةً تَحْتاجُ إلى الرَّحْمَة. لِذَلِكَ قالَ لِمَنْ فاضَتْ قُلوبُهُمْ مَحَبَّةً وَرَحْمَةً: «تَعالَوا يا مُبارَكيّ أبي رِثوا المَلَكوتَ المُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأسيسِ العالَمِ لِأنّي جُعْتُ فَأطْعَمْتُوني… كُنْتُ مَريضًا فَزُرْتُموني» (مت 25 : 34-35). نَتَعَلَّمُ مِنْ هَذا الإِعْلانِ الإِنْجيلِيّ أَنَّ الوُقوفَ إلى جانِبِ المَريضِ هُوَ، في عُمْقِهِ، وُقوفٌ إلى جانِبِ المَسيحِ نَفْسِه.
يا أحِبَّة، نَحْنُ في مُسْتَشْفى القِدّيس جاورجيوس الذي بَدأ مُنْذُ حَواليْ مِئَةٍ وَخَمْسينَ سَنَةً مَعَ أُناسٍ سَمِعوا هَذا النِداءَ وَبَدَأوا عَمَلَهُمْ الإنْسانِيّ في غُرْفَتَيْنِ، وَكَبُرَتْ الرِسالَةُ حَتّى أصْبَحَتْ هَذا الصَرْحَ الإسْتِشْفائيّ الذي نَعْتَزُّ بِعَمَلِه.
إنَّ تَقْديمَ الخَدَماتِ الإستِشْفائيّةِ ليسَ غَريبًا عن فِكْرِ الكَنيسة. فَالقِدّيس باسيليوس الكَبير أُسْقُفْ قَيْصَرِيَّة الكَبادوك، أَسَّسَ نِظامَ المُسْتَشْفَياتِ مُنْذُ القَرْنِ الرابِعِ، عِندَما ضَرَبَ الجوعُ وَالطاعونُ مَدينَةَ قَيْصَرية. كانَ الناسُ يَموتونَ في الشَوارِعِ، فَعَمِلَ على إِطعامِهِمْ وَعِلاجِهِم. وَقَدْ بَنى مَدينَةً سُمِّيَتْ الباسيليَّة، للإهْتِمامِ بِالمَرضى وَالفُقَراءِ وَالمُشَرَّدينَ وَالبُرْصِ وَغَيْرِهِم. قالَ:« كَيفَ يُمْكِنُ أنْ تُحَدِّثَ إِنسانًا يَموتُ جوعًا عنِ الله؟». وَكانَ يُؤمِنُ أنَّ على الكَنيسَةِ أَنْ تَشفي الإنْسانَ جَسَدًا وَروحًا.
لِذَلِكَ نُرَحِّبُ بِافْتِتاحِ هَذا البَرْنامَجِ الَّذي يَهْدُفُ إلى تَغْطِيَةِ الحالاتِ الطِّبِّيَّةِ المُنْقِذَةِ لِلحَياةِ وَالأَطْراف. إِنَّ إِنْقاذَ حَياةِ إِنْسانٍ، أَوِ الحِفاظَ على طَرَفٍ مُهَدَّدٍ، لا يَعْني فَقَطْ مُعالَجَةَ جَسَدٍ مَريضٍ؛ إِنَّهُ حِفْظٌ لِكَرامَةِ إنسانٍ خَلَقَهُ اللهُ على صورَتِهِ وَمِثالِهِ، وَصَوْنٌ لِرَجائِه، وَحِمايَةٌ لِعائِلَتِه وَلِقُدْرَتِهِ على العَمَلِ وَالعَطاء. لِذَلِكَ نَشْكُرُ مُنَظَّمَةَ الصِّحَّةِ العالَمِيَّةِ على شَراكَتِها وَالْتِزامِها خِدْمَة الإِنْسانِ وَصِحَّتِهِ، كَما نَشْكُرُ وِزارَةَ الخارِجِيَّةِ اليونانِيَّةِ على تَمْويلِها هَذا البَرْنامَج.
إِنَّ هَذا العَطاءَ يُعَبِّرُ عَنْ تَضامُنٍ إِنْسانِيٍّ، وَعَنْ إِيمانٍ بِأَنَّ صِحَّةَ الإِنْسانِ وَكَرامَتَهُ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ، وَأَنَّ الوُقوفَ إلى جانِبِ المُحْتاجِ وَالمُتَأَلِّمِ هُوَ مِنْ أَسْمى وُجوهِ التَّعاوُنِ بَيْنَ الشُّعوبِ وَالمُؤَسَّسات. كَما نَتَوَجَّهُ بِالشُّكْرِ إلى جَميعِ الَّذينَ ساهَمُوا في تَحْقيقِ هَذا المَشْروع، وَإلى كُلِّ يَدٍ شارَكَتْ في تَنْفيذِه، وَكُلِّ يَدٍ سَتَتَبَنّى مَشْروعًا آخَرَ يُساهِمُ في مُعالَجَةِ المَرْضى وَتَخْفيفِ آلامِهِمْ وَمُسانَدَتِهِمْ بِمَحَبَّةٍ وَرأفَةٍ كَما دأبَ هَذا المُسْتَشْفى مُنْذُ قَرْنٍ وَنِصْفِ قَرْن، سائِلِينَ اللهَ أَنْ يَمْنَحَهُمُ القُوَّةَ وَالحِكْمَةَ وَالرَّحْمَة، وَأَنْ يَجْعَلَ جُهودَهُمْ سَبَبًا في شِفاءِ المَرْضى وَإِنْقاذِ حَياتِهِم.
لَعَلَّ أَجْمَلَ ما يُمْكِنُ أَنْ نَخْتُمَ بِهِ هُوَ قَوْلُ الرَّبِّ: «بِما أَنَّكُمْ فَعَلْتُموهُ بِأَحَدِ إِخْوَتي هَؤُلاءِ الصِّغار، فَبِي قَدْ فَعَلْتُموه» (مت 25: 40). فَلْيَكُنْ هَذا البَرْنامَجُ، أَكْثَرَ مِنْ مَشْروعٍ صِحِّيٍّ؛ لِيَكُنْ شَهادَةً على أَنَّ الإِنْسانَ لا يُتْرَكُ وَحِيدًا في ضُعْفِه، وَأَنَّ الحَياةَ، مَهْما كانَتْ هَشَّةً وَمُهَدَّدَةً، تَبْقى عَطِيَّةً مُقَدَّسَةً تَسْتَحِقُّ أَنْ نَصونَها، آمين.

Orthodox Archdiocese Of Beirut

Διαδώστε: