19 Ιανουαρίου, 2026

محاضرة للأستاذ الدكتور قنسطنطينوس دِليكوسطانتيس الأستاذ المتفرّغ

Διαδώστε:

حضر الكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية والبطريرك المسكوني برثلماوس الأول وصاحب السيادة المعاون البطريركي في منطقة الفنار إسقف أليكارناسوس الاسقف ادريانوس محاضرة
للأستاذ الدكتور قنسطنطينوس دِليكوسطانتيس
الأستاذ المتفرّغ في الجامعة الوطنية والكابوديسترية في أثينا (Ε.Κ.Π.Α.)
ومدير المكتب البطريركي الأول
وهذا ما جاء بها
الكلي القداسة،
صاحب السيادة
سعادة الرئيس الموقّر للجنة كنيسة السيدة باراميثيا في فلاخسراي،
أيها الآباء الموقرون،
أصحاب المقام الموقر من الأرخون،
ضيوفنا الكرام،
أيها الحضور المختار،
كل عام وأنتم بخير ومباركون!
سنوات سعيدة!
أشكر، ممثَّلةً برئيسها، لجنة كنيسة السيدة باراميثيا في فلاخسراي على الدعوة الكريمة لأن أكون المتحدث في هذا الاحتفال. وقد اقترح عليّ السيد فيغاس أن يكون موضوع الكلمة عرضًا تقييميًا للاحتفالات بالذكرى الكبرى لمرور 1700 سنة على انعقاد المجمع المسكوني الأول في نيقية، مع التركيز على دور البطريركية المسكونية. وبمحض المصادفة، كنت قد اخترت هذا الموضوع نفسه لبحثي في لقاء الحوار بين البطريركية المسكونية والكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، وهو ما يُظهر بطريقته الخاصة مدى حيوية مجمع نيقية وراهنِيّته حتى يومنا هذا.
لقد انطلقت سلسلة الفعاليات التذكارية للبطريركية المسكونية منذ كانون الأول/ديسمبر 2022 بعقد مؤتمر دولي في مدينتنا بعنوان:
«نؤمن. في مجمع نيقية ورمزه (قانون إيمانه)».
وفي كلمته الافتتاحية، ذكّر قداسة البطريرك المسكوني بأن الإشارة إلى المجمع المسكوني الأول في نيقية تُحيي في الذاكرة صورة الكنيسة غير المنقسمة، والنماذج المسيحية المشتركة، والأمانة للتقليد الرسولي، والنضال الدائم والمتجدد ضد تشويه الإيمان. وكانت الرسالة واضحة: إن نيقية لا تنتمي إلى التاريخ بوصفها مجرد نصب من الماضي، بل تعمل كدعوة للعودة إلى جوهر هويتنا.
ومن بين الأنشطة التذكارية العديدة، يجدر بنا أن نذكر تخصيص الحولية الرسمية للبطريركية المسكونية لعام 2025 للمجمع المسكوني الأول، وكذلك الرسالة الدورية البطريركية والمجمعية الصادرة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ1700. وبالتوازي مع ذلك، وجّه قداسة البطريرك رسائل وكلمات تحية إلى عدد كبير من المؤتمرات والفعاليات، كما جعل نيقية محورًا أساسيًا في شهادته الكنسية المعاصرة خلال زياراته الرسولية وتنقلاته ولقاءاته مع الكنائس الأخرى.
وعلى سبيل المثال، في حزيران/يونيو الماضي، وبناءً على دعوة رئيسي أساقفة كانتربري ويورك، توجّه قداسة البطريرك إلى مدينة تشيتشيستر في المملكة المتحدة، حيث ألقى المحاضرة الرئيسية في المؤتمر السابع والثلاثين لجمعية القانون الكنسي، المخصَّص لنيقية وراهنِيّتها. وهناك شدّد بصورة خاصة على العمل القانوني (الكانوني) للمجمع، مبيّنًا أنه كما يُعدّ قانون الإيمان عماد التعليم العقائدي، كذلك يشكّل مجموع القوانين العشرين لنيقية الأساسَ للبناء القانوني في الكنيسة.
وهنا يجدر بنا أن نستحضر أيضًا عنصرًا من هويتنا الجماعية وذاكرتنا الكنسية: إذ يخبرنا سِفر السِّينكسار في عيد الآباء القديسين الـ318 أنه، بعد انعقاد المجمع، استدعى الإمبراطور قسطنطين الكبير الآباء إلى القسطنطينية التي كانت قد أُعيد بناؤها حديثًا؛ فمرّوا بها وتأمّلوها، ورأوا أنها جديرة بأن تكون ملكة المدن، فصلّوا وكرّسوها لأمّ الكلمة. وقد ختم مرورهم عبر «مدينة والدة الإله»، بطريقة يمكن وصفها بالنبوية، المكانة المركزية للقسطنطينية في تاريخ المسيحية ورسالة الكرسي المسكوني بوصفه الضامن الدائم لتنفيذ مقرّرات مجمع نيقية.
لقد اضطلع البطريرك المسكوني، كما تعلمون جميعًا، بدورٍ محوري أيضًا في تنظيم الاحتفالات الأخيرة. وكان الروح نفسه قد عُبّر عنه سنة 1925 في الرسالة الدورية الصادرة بمناسبة الذكرى الـ1600 لـ«أول المجامع المسكونية وأعظمها». وحينذاك، وبسبب ظروف استثنائية وشغور الكرسي، لم يتسنَّ إقامة الاحتفال الأرثوذكسي العام تحت رعاية البطريركية المسكونية، فأُقيمت فور تنصيب البطريرك باسيليوس الثالث خدمة بطريركية ومجمعية خاصة، مع وعي كنسي راسخ ويقين بأن للقسطنطينية «صلة أوثق وواجبًا خاصًا تجاه هذا العيد».
وقد تُوِّجت فعاليات الذكرى الـ1700 للمجمع خلال سنة 2025 بـالزيارة الحجّية إلى نيقية في بيثينية بمشاركة قداسة بابا روما لاون الرابع عشر، وغبطة بطريرك الإسكندرية ثيودوروس، وممثلي البطريركيتين العريقتين أنطاكية وأورشليم، وبمشاركة بطاركة الكنائس ما قبل الخلقيدونية، وممثلي الطوائف المسيحية والمنظمات المسكونية، إلى جانب الصلاة المشتركة في المكان الذي انعقد فيه المجمع.
وفضلاً عن هذا الحدث الفريد، تكتسب الزيارة الرسمية لبابا روما الجديد إلى الكرسي التاريخي للكنيسة العظمى خلال عيدها العرشي أهمية خاصة لمسار العلاقات بين المسيحيين؛ وكذلك مشاركته في القداس الإلهي البطريركي والمجمعي في الكنيسة البطريركية المهيبة، وتوقيع «إعلان مشترك» بالغ الأهمية بعد صلاة الشكر في الاستقبال الرسمي له في الفنار. ويتضمّن هذا الإعلان فقرتين مطوّلتين حول أهمية مجمع نيقية للحوار بين المسيحيين، وللمسيرة نحو الوحدة، وللشهادة المسيحية المشتركة عن الخلاص في المسيح في عالم اليوم، إضافة إلى قضية الاحتفال المشترك بعيد الفصح.
طوال فترة الإعداد والاحتفالات الرسمية بالذكرى، كانت مساهمة قداسة البطريرك حاسمة. فقد كان اهتمامه الدائم بمجمل التنظيم، وتدخلاته، وخطاباته، ورسائله في المناسبات ذات الصلة، ذات أهمية محورية في تحقيق النجاح الكبير لهذا المشروع برمّته. ومن دون مبادرته، ومثابرته، والمكانة المعنوية الرفيعة لشخصيته، يصعب تصوّر تنظيم الزيارة الحجّية والاحتفال المسكوني في نيقية، كما يصعب أيضًا تصوّر الزيارة الرسمية للبابا لاون إلى الفنار.
وكانت كلمات قداسة البطريرك في نيقية، وفي دكسولوجية استقبال البابا، وكذلك خطابه في العيد العرشي، لافتة ومؤثّرة. ففي نيقية أبرز مفارقة «النصر» المسيحي: ليس بالقوة والفرض، بل بالصليب؛ وأن الإيمان الرسولي الذي عُبّر عنه في نيقية هو النصر الذي غلب العالم. وفي العيد العرشي في الفنار، ذكّر بأن نيقية لا تزال أساس المسيرة نحو الوحدة: فـقانون الإيمان، والقوانين، ولا سيّما الوديعة المتعلّقة بالمعيار المشترك لتحديد تاريخ عيد الفصح، هي ملك العالم المسيحي بأسره.
إنه لأمر لافت حقًا أن مجمع نيقية، بعد مرور 1700 سنة—وهو الذي شكّل محطة حاسمة في بلورة الهوية العقائدية والبنية القانونية للكنيسة—لا يزال يعمل مصدر إلهام ودافعًا وتعزيزًا للكنائس والطوائف المسيحية في مسيرتها نحو الوحدة.
وفي هذا الإطار، أودّ أن أتوقّف—انطلاقًا من التحوّل الذي شكّلته نيقية في هذه القضايا—عند ثلاثة محاور:
أ) السينودسية (المجمعية)، التي تؤدّي اليوم دورًا مهمًا أيضًا في المشهد بين المسيحيين؛
ب) دور اللاهوت، الذي كان حاسمًا في صياغة قانون الإيمان «نؤمن»؛
ج) الطابع الكنسي—لا «الإمبراطوري»—للمجمع.
أ) السينودسية هي بُعد جوهري من أبعاد الحياة الكنسية، وهي «وظيفة دائمة» في جسد الكنيسة. ويتحدّث اللاهوت عن سينودسية «أصلية» و«أنطولوجية» في الكنيسة. وفي نيقية، بطبيعة الحال، تظهر للمرة الأولى واقعية وبنية سينودسية خاصة، هي المجمع المسكوني، الذي سيغدو منذ ذلك الحين الذروة في الحياة السينودسية. ومن اللافت أن الكنيسة الأرثوذكسية لا تُولي الأهمية الكبرى لمؤسسة منتظمة ودائمة، بل—في الواقع—لـ**«حدث استثنائي»** في حياتها وتاريخها. فالمجمع المسكوني، بوصفه استجابة ظرفية (ad hoc) لتهديدات جسيمة تمسّ حياة الكنيسة وإيمانها، هو أقرب إلى «حدث موهبي»، حتى إن وصفه مسبقًا بأنه «مسكوني» يكون متعذّرًا.
إن مبدأ تلقّي (استقبال) قرارات المجمع الكبير هو جزء من العملية السينودسية برمّتها؛ هو، على نحوٍ ما، «مجمع بعد المجمع». فمسكونية أي مجمع تتحدّد بتلقّيه، أي ضمن عملية حيّة تشمل كامل طيف حياة الكنيسة: في العبادة، والتنشئة (التعليم المسيحي)، والخدمة الرعوية، وكذلك عبر النقاشات اللاهوتية التي توضّح معنى ما صيغ في المجمع السابق. وأجرؤ على القول إن كل النقاشات حول مجمع نيقية في إطار الذكرى الكبرى لمرور 1700 سنة على انعقاده، تُعدّ—بطريقة ما—استمرارًا لعملية التلقّي، أي التأكيد والتجديد وتحديث رسائله. وهذا كلّه لا يعني، بالطبع، أن مجمعًا ما يصبح مسكونيًا بمجرد تلقّيه، بل إنه يُعترف به في النهاية بوصفه كذلك.
في النهاية، الشرط الأساسي للاعتراف بمجمع كبير كمجمع «مسكوني» هو أن يعبر عن الإيمان الأصيل للكنيسة، والتجربة الحية للثالوثية والقربانية في جسد المسيح. وكان قانون نيقية تأكيدًا وملخّصًا للإيمان الرسولي الذي عاشته الكنائس المحلية وحافظت عليه. كما يذكر القديس أثناسيوس الكبير، فإن آباء المجمع في نيقية كتبوا عن الإيمان:
«ليس هكذا رأينا، بل هكذا تؤمن الكنيسة الجامعة»، واعترفوا فورًا بكيفية إيمانهم، لإظهار أن فكرهم ليس جديدًا، بل رسولياً، وأن ما كتبوه ليس من عندهم، بل هو ما علّمه الرسل. (عن المجمع، 5، PG 26، 688)
ب) ما يعبّر عن روح آباء نيقية هو أنه رغم أن آريوس، كما كتب، «أزاح إله الفلاسفة إله التاريخ الحي»، وأن «لاهوت آريوس يمثل هيلنة حادة للمسيحية» (W. Kasper، Jesus der Christus، ص. 208)، فإن المجمع أدخل المصطلح الفلسفي “الجوهر” (οὐσία) و**”المساوي في الجوهر” (ὁμοούσιον)** في القانون، دون خوف من أن يُقيد هذا المفهوم العقيدة المسيحية ضمن نماذج فكرية يونانية.
لقد كان آريوس بتعاليمه الهرطقية يُضرّ بشكل جوهري بكل من العقيدة الثالوثية والمسيحية. فالمسيح بحسب آريوس لم يكن إلهًا كاملًا ولا إنسانًا كاملًا ليتمكن من أداء عمل الخلاص. وبذلك، وفق تعاليمه، كان تحقيق ألوهية الإنسان مستحيلًا (انظر: Γ. Μαρτζέλου، «المجمع المسكوني الأول»، دفاتر كنيسة اليونان، 2025، ص. 7-9).
وبغض النظر عن هوية الشخص الذي قدّم مصطلح «المساوي في الجوهر» في القانون، فإن استخدامه من قبل آباء نيقية لصياغة العقيدة المسيحية في لحظة حاسمة—وهي لحظة كان فيها للمصطلح دلالات هرطقية وفلسفية قوية، إذ استخدمه بول الساموساتي وسابليوس في سياق تعليمهم عن الملكية الواحدة، وكذلك الأفلاطونيون الجدد مثل بلوتين وبورفيريوس في نظرية الانبثاق**—يبين الوضوح والديناميكية اللاهوتية لآباء المجمع.
لقد برزت اللاهوتية في مجمع نيقية كـ«ذراع حديدية» للكنيسة في مواجهة تهديد كبير للعقيدة المسيحية. فكل شيء في الحياة الكنسية يحتاج إلى تأسيس لاهوتي. ولا أتجرأ على التفكير في مسار المسيحية لولا أن اللاهوت قد حفظ الكنيسة حرفيًا من هجوم البدع.
ج) الجزء الأخير من كلمتي مخصص للسؤال: هل حقيقة أن مجمع نيقية انعقد بدعوة من الإمبراطور قسطنطين الكبير—الذي «جمع كل الآباء الحاضرين في نيقية من كل أنحاء العالم المعروف بواسطة عربات عامة» (سينكسار أحد الآباء القديسين)—وهو الذي تابع أعماله، وسهّل النقاشات بين الآباء المجمعيين، وحاط بقراراته بسلطة القانون الإمبراطوري، هل يقلل أو يلغي الطابع الكنسي للمجمع ويجعله مجرد مجمع إمبراطوري؟
الجواب على هذا السؤال هو أن مجمع نيقية كان بلا شك حدثًا كنسيًا، وكما هو مسجّل، فقد اعتُبر كذلك في وعي شعب الله.
وما حدث بعد مجمع نيقية، في فترة وصفت بأنها واحدة من «أكثر الفترات ظلامًا وارتباكًا» في تاريخ الكنيسة (W. Kasper، Jesus der Christus، ص. 210)، حيث أن خلفاء قسطنطين الكبير لم يدعموا شرط نيقية فقط، بل انخرطوا في النيوآريوسية، كل ذلك يؤكد أنه لولا مساهمة القديس أثناسيوس الكبير والقديس باسيليوس الكبير، وريث نضالات الأول دفاعًا عن الإيمان الأرثوذكسي، وبدون الشهادة اللاهوتية الحاسمة للغريغوريوس اللاهوتي وغريغوريوس نيسّي، لكان الإنجاز العظيم لمجمع نيقية قد تلطّخ باسم مصالح سياسية.
مما يميّز ويعبّر عن مسار الأحداث بعد مجمع نيقية بشكل خاص، هو حالة القديس كوردويس، أحد أبرز المشاركين في المجمع ومستشار قسطنطين الكبير، الذي اقترح مشاركة ممثلين عن كنيسة الغرب في المجمع الكبير للشرق ضد الآريوسية. ويُذكر اسمه أيضًا فيما يتعلّق بإدخال مصطلح «المساوي في الجوهر»» في القانون العقيدي.
هذا الرجل الكنسي المشهور والمُعترف به كشاهد إيمان، وقبل نهاية حياته الطويلة، كان سيواجه ضغوط الإمبراطور قسطنطيوس لإدانة أثناسيوس، لكنه بعث برسالة متميزة إلى الإمبراطور قسطنطيوس، والتي يمكن اعتبارها، في رأيي، «إعلانًا كنسيًا» يوضح العلاقة التعاونية بين الدولة والكنيسة على أساس تمييز المسؤوليات بين الأمور الكنسية والمدنية.
ونقرأ في هذه الرسالة، التي حفظها القديس أثناسيوس الكبير:
«…لا تدخل في الأمور الكنسية، ولا توجهنا بشأنها، بل تعلّمها منّا. لقد سلّم الله لك المملكة، ونحن وُكّلنا بأمور الكنيسة. فكما يعارض من يختلس سلطتك أمر الله، فاخشَ أنت أن تجذب أمور الكنيسة لنفسك، فتكون مسؤولًا عن خطيئة عظيمة. كُتب: ‘ما للقيصر للقيصر وما لله لله’. لا يحق لنا أن نحكم على الأرض، ولا لك أن تتحكّم بالطقوس، أيها الإمبراطور…»
(رسالة إلى قسطنطيوس 356، في: M. أثناسيوس، عن أعمال الآريوسيين، PG 25، 744-748)
وللأسف، لم يتعظ قسطنطيوس. فقد جرّ القديس كوردويس إلى مجمع سيرميوم (357)، حيث اضطر هذا الأسقف المسن إلى توقيع القانون الآريوسي لذلك المجمع. ووقع عليه أيضًا بابا روما ليبريوس، ليُسمح له بالعودة إلى كرسه الأسقفي. وبعد فترة وجيزة من عودته إلى أبرشيته، توفي القديس كوردويس (357-358)، على الأرجح نادمًا على هذه الخطوة. وتكرمه الكنيسة كـقديس.
ويظهر من هذه الحادثة الحاجة الواضحة للتمييز بين السلطة السياسية والكنسية، والتي لم تُدرك بالقدر الكافي من كلا الجانبين في مجرى الأحداث. واليوم، تعود هذه المسألة بقوة للنقاش، وما يُسعى إليه ويُناقش هو «تحالف جديد» بين الدولة الدنيوية والكنيسة.
أيها الحضور الموقر،
لقد ذكّرنا الاحتفال الكبير بذكرى نيقية بمركز إيماننا: بالإله المتجسّد من أجل خلاصنا، الله الكلمة «المساوي في الجوهر للآب». وأظهر لنا مجددًا أن عقائد الكنيسة ليست «كنوزًا أثرية»، بل شهادة حية للإنسان المعاصر. نحن بحاجة إلى تفسير العقائد «بمصطلحات وجودية»، وفهمها على أنها شهادة الكنيسة في عصرنا.
كما كتب المعلم الكبير، المطران المرحوم لإبرشية بيرغامو يوحنا زيزولاس:
«لا يوجد عقيدة في كنيستنا لا تقول شيئًا عن المشاكل الحقيقية للإنسان».
(انظر: يوحنا زيزولاس، المطران بيرغامو، «الكنيسة الأرثوذكسية والألفية الثالثة»، في: ست. فوتيوس (محرر)، استقبال الآخر، دار هارموس، أثينا 2009، ص. 121)
في هذا السياق، نحن مدعوون إلى إبراز عقيدة نيقية، وإظهار العواقب الإنسانية لمفهوم «المساوي في الجوهر»، وللربط الوثيق بين الثالوثية، المسيحولوجيا، والأنثروبولوجيا، كاستجابة للتشويش القيمي في عصرنا.
بالطبع، مثل هذا النظر في العقائد يتطلب، إلى جانب المشاركة الشخصية في الحدث الكنسي، عملًا لاهوتيًا منهجيًا، فضلاً عن حساسية ورحمة تجاه الإنسان، معاناته، وتجارب حريته.
أختتم محاضرتي بتأكيد مرة أخرى على قيمة اللاهوت في إبراز المحتوى الخلاصي لإيماننا. كانت الكنيسة تدرك ذلك خصوصًا عندما تواجه تحديات البدع، وليس فقط. ونحن نعيه اليوم، إذ تُدعى الكنيسة لمواجهة علامات العصر بشكل إبداعي، دون أي تنازلات غير مناسبة.
«اللاهوت كذراع حديدية للكنيسة»: هذه هي وصية اللاهوت التي تركها الآباء العظام للكنيسة، وهذه هي «روح نيقية».
أشكركم على الانتباه والصبر!

البطريركية المسكونية باللغة العربية‎ 

Διαδώστε: