18 Μαΐου, 2026

‎قداس مشترك للبطريرك المسكوني ورئيس أساقفة ألبانيا في كبادوكيا

Διαδώστε:

المسيح قام حقاً قام
قداس مشترك للبطريرك المسكوني ورئيس أساقفة ألبانيا في كبادوكيا
بعد انقطاع دام بضع سنوات، تمنحنا نعمة الله، بشفاعة جميع قديسي كبادوكيا، البركة لنأتي إلى هذه الأرض المقدسة، مركز تقاليدنا التقوية في الشرق، ولنقيم القداس الإلهي الفصحي في مقدساتنا المهجورة.
لنقول: المسيح قام! أمام عظام أجدادنا الراقدة هنا، ولنرفع البخور لأرواحهم، ولنُشعل قناديل الإيمان ومشاعل الرجاء من نور المسيح القائم الذي لا يغيب!
ولنكرّم القديسين الكبادوكيين الكثيرين، من رؤساء كهنة ومعلمين وشهداء ونساك!
ولنختبر ونشهد أن إيماننا، رغم عواصف التاريخ، «يزهر ويحمل المزيد من الثمار»!”
هذا ما قاله الكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة و البطريرك المسكوني برثلماوس الأول في مستهل كلمته خلال القداس المشترك الذي ترأسه مع صاحب الغبطة رئيس كنيسة تيرانا ودورس وسائر ألبانيا ، يوحنا ، الذي أُقيم في أحد الأعمى، 17 أيار 2026، في الكنيسة الأثرية القديمة للقديس ثيودوروس التيروني، في مالاكوبي (ديرينكويو) التابعة لـ كبادوكيا المقدسة.
وأشار قداسته في موضع آخر من كلمته إلى:
هنا، إن تعاليم الآباء الكبار الإلهية، ودماء الشهداء، ودموع النساك، وتقوى الشعب المؤمن، وصلوات الكنيسة، والكنائس، والأديرة، والمغاور النسكية، والمصليات المنحوتة في الصخر، والأيقونات الفريدة، والتقاليد التقوية، قد قدّست كل شيء!
قدّست التراب والهواء والمياه، والمدن والقرى، والسهول المشتعلة بالنار بحسب وصف سترابون، والبراري والهضاب والوديان، وأخاديد “بين بير كيليسه” ذات الكنائس الألف والواحدة، والمساكن المحفورة في الصخور، والبراري والجبال الشاهقة، وممرات الصخور، والتكوينات الأرضية العجيبة، والمناجم، والكتابة الكارامانليدية، والأسماء، والقبور، والذكريات، وحتى صفحات التاريخ المطموسة والمكتوبة من جديد!
كل شيء هنا يفوح كبخور طيب، وكل شيء يحمل خشوعًا، وكل شيء يشع نعمة، وكل شيء يفيض نورًا سريًا، وكل شيء يعلن حضور الله الحي عبر الزمن!
وعندما نأتي إلى هنا ونحتفل بسر الكنيسة عبر الإفخارستيا الإلهية، فإننا لا نؤدي مجرد واجب ديني بسيط، بل ننضم سرًا إلى الجوقة الإلهية اللامتناهية لأبناء كبادوكيا القدامى والجدد، أولئك الذين “يقفون أمام عرش الله مرتدين ثيابًا بيضاء ويحملون سعف النخل في أيديهم ويصرخون بصوت عظيم” ممجدين العليّ (رؤيا 7: 9).
إننا ننسّق عبادتنا وسجودنا مع عبادتهم، ونستمد القوة والنور والحياة والقداسة، ونحن نسبّح الله ونباركه بالروح والحق!
نعم، هنا، عند هذه المذابح المتواضعة والمهجورة، العارية من كل مجد وزينة أرضية، والتي يبقى عليها دائمًا قول المزمور: “بالقداسة يليق بيتك يا رب إلى طول الأيام”، نعيش حقيقة أن “في التواضع تكمن العظمة، وفي الفقر الغنى”!
إن المشهد الذي نراه يعلن الاتضاع الكامل والفقر الذي اختاره ربنا يسوع المسيح، الذي “افتقر لأجلنا وهو الغني لكي نستغني نحن بفقره” (2 كورنثوس 8: 9). وهو يذكّرنا بآلامه وصليبه ونزوله إلى الجحيم. إنها صورة حيّة للعريس، عريس الكنيسة!
لكن العريس، أيها الإخوة والأبناء في الرب، خرج أخيرًا من القبر بهيًا، منتصرًا، ظافرًا، حيًا ومحييًا للجنس البشري! فتبع اتضاع الآلام مجد القيامة، وأعقب الجلجلة القبر الفارغ للحياة! فالمسيح هو حياتنا وقيامتنا!
وإن أخانا صاحب الغبطة رئيس أساقفة تيرانا يوحنا ، انطلاقًا من الخبرة المشابهة التي عاشتها كنيسة ألبانيا الأرثوذكسية، يشاركنا بالكامل هذه المشاعر والرجاء بالله الحي، ويؤكد صدق هذا الكلام.”*
وشارك في القداس الإلهي سيادة متروبوليت أنقرة المطران غريغوريوس، والأسقف إغناطيوس أسقف أمانتيا
وبعد صلاة الختام، أقام قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول صلاة التريصاجيون عن راقدي منطقة كبادوكيا، “الذين رقدوا بسلام والذين نالوا إكليل الشهادة”
وشارك في الصلاة سيادة متروبوليت خلقيدونية المطران عمانوئيل، والأرخونات الأوفيكياليون في البطريركية المسكونية غريغوريوس حاتزيإلفثيرياذيس وجورجيوس بابالياريس، كما حضر زعيم المعارضة اليونانية ورئيس حركة باسوك – حركة التغيير نيكوس أندرولاكيس، والنائب اليوناني ماكسيموس خاراكوبولوس، الأمين العام للجمعية البرلمانية الأرثوذكسية، إضافة إلى ممثل سفير اليونان في أنقرة، ونواب ومسؤولين وجموع كبيرة من الحجاج من مطرانية أنقرة ومن إسطنبول ومن الخارج.
وعقب ذلك، قام قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول وصاحب الغبطة رئيس الأساقفة يوحنا بزيارة بروتوكولية لرئيس بلدية ديرينكويو تانر إينجه، ثم زارا الكنيسة القديمة لرئيسَي الملائكة، التي حُوّلت اليوم إلى مسجد، ولم يبقَ منها سوى أجزاء من الإطار الخشبي للأيقونسطاس والمنبر.
ترؤس رئيس أساقفة ألبانيا صلاة الغروب في كنيسة رقاد السيدة في نياپوليس
وفي مساء اليوم نفسه، حضر قداسة البطريرك المسكوني صلاة الغروب مترئسًا بالصلاة إلى جانب رئيس أساقفة ألبانيا يوحنا الألباني، في الكنيسة الجميلة لرقاد السيدة العذراء في نياپوليس (نيفشهير)، .
وبعد الختام، توجّه قداسته إلى الحجاج بكلمات مؤثرة قال فيها، من بين أمور أخرى:
“في كنيسة رقاد والدة الإله في نياپوليس، نرفع نحن أيضًا هذا المساء احترامنا غير المحدود للعذراء القديسة، ونضع رجاءنا كما فعل أجدادنا هنا، في هذه الأرض المقدسة، مستمدّين الشجاعة لمسيرة الحياة. إن أرواح أجدادنا الراقدين في تراب كبادوكيا المقدس، المنتظرين قيامة الأموات، تبتهج معنا وترنم معنا: المسيح قام!”
“وإن كنّا اليوم لا نجد في أرض آسيا الصغرى المقدسة تلك الجماعات الرومية المزدهرة، ولا المؤسسات والأبرشيات والأديرة التي كانت عامرة، فإننا نجد في كل مكان بصمة الرومية وختمها الذي لا يُمحى، آثارًا ملموسة تشهد لحضور قرون طويلة، وتكشف لكل حاج يأتي إلى هذا المكان الفريد أسرارًا جديدة للحياة.”
“إن جميع معالم ومزارات أمتنا تشكّل لغة لاهوتية وحضارية تكشف التراث غير المادي لشعبنا: الإيمان بالله وبالعناية الإلهية، والروح الأرثوذكسية، والقيم، ومحبة العلم والفن، وأسلوب الحياة القائم على العلاقة والتضامن، وكل ما كان يُنقل من جيل إلى جيل عبر العائلة والممارسات الاجتماعية والمشاركة في آلام الآخرين وأفراحهم، وعبر العادات والأعياد والتقاليد، لا كفرضٍ من الماضي على الحاضر، بل كوديعة حياة وحرية.”
“لقد كان هذا النهج، وهذا الكنز غير المادي، مصدر إلهام وأساسًا ودافعًا للعيش المشترك بسلام مع الآخر المختلف. وليس من قبيل الصدفة أبدًا أن مبدأ التعددية الثقافية والتفاهم المتبادل والاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين الثقافات كان مطبقًا منذ قرون في كبادوكيا، ضمن بيئة متعددة الثقافات، وهو الأمر الذي يُعتبر اليوم مطلبًا عالميًا رغم ما يواجهه من عقبات كثيرة.”
كما وجّه قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول تحية قصيرة باللغة التركية، شكر فيها السلطات على منح الإذن، وهنّأ على الترميم المتقن لكنيسة السيدة العذراء.
بعد ذلك، ألقى رئيس كنيسة ألبانيا الأرثوذكسية، صاحب الغبطة رئيس الأساقفة يوحنا الألباني، كلمة قصيرة باللغة الإنكليزية، وصف فيها زيارته إلى كبادوكيا المقدسة بأنها ذات أهمية كبيرة.
وأشار في جزء آخر من حديثه إلى الصعوبات التي واجهتها الكنيسة في ألبانيا، وإلى شهادتها الحيّة والفاعلة اليوم، كما شدّد على أهمية القيامة في حياة المسيحيين، مستذكرًا كلمات سلفه المثلث الرحمات رئيس الأساقفة أنستاسيوس الألباني.
وقال رئيس الأساقفة يوحنا في موضع آخر من كلمته:
“إذا كانت الكنيسة في قلوبنا، فلا يستطيع أحد أن يؤذينا.”
كما شكر قداسة البطريرك على الدعوة، وعلى دعمه المستمر لسلفه الراحل رئيس الأساقفة أنستاسيوس ولـ كنيسة ألبانيا الأرثوذكسية، معربًا عن أمله في أن يستمر هذا الدعم في المستقبل أيضًا.
وتمنى في ختام كلمته الصحة والقوة لقداسة البطريرك لمواصلة خدمته الكبيرة والمسؤولة.

 ‎البطريركية المسكونية باللغة العربية‎ 

Διαδώστε: