في كنيستنا الرومية الأرثوذكسية يوجد ثلاثة كراسي أو عروش، وهي: السينُثرونوس الأسقفي (باليونانية Σύνοθρονος-Synothronos)، والكاثيدرا البطريركية أو الأسقفية (باليونانية καθέδρα-Cathedra)، والكاثيسما الإمبراطورية (باليونانية κάθισμα Αυτοκρατορική-Imperial Kathisma).
“السينُثرونوس الأسقفي”:
هو عرش متنقل يعود استخدامة إلى ليتورجيات بداية المسيحية في القرون الثلاثة الأولى، ليتورجيا يعقوب أخو الرب في أورشليم وليتورجيا القديس مرقص الرسول في الإسكندرية، ويوضع أمام المائدة المقدسة في وسط الكنيسة، حيث لم يكن في ذلك الزمن أيقونستاس (حامل الأيقونات). وكان الأسقف في بدء الخِدم الليتورجية يجلس على “السينُثرونوس الأسقفي”، ثم يقوم عنه ويقف أمام المائدة المقدسة ليُتمم الخِدم.
تناقلت كنيستنا الرومية الأرثوذكسية إستخدام “السينُثرونوس الأسقفي” (العرش المتنقل) مع تطور الأنماط المعمارية الداخلية للكنيسة كالأيقونستاس (حامل الأيقونات) إلى جانب أقسام لم تكن معروفة في التصميم الداخلي للكنيسة من قَبل، التي عُرفت بالفن الكنسي البيزانطي، لتتوافق مع احتياجات الكنيسة الطقسية الخدمية الجديدة. كما جُعل الهيكل مع الأيقونستاس مرتفع قليلاً عن صحن الكنيسة يُصعد إلية بدرجات. وكذلك مع تطور الخِدم الليتورجية، كما في خِدمة القداس الإلهي للقديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيصرية كبادوكية وخِدمة القداس الإلهي للقديس يوحنا الذهبي الفم رئيس أساقفة القسطنطينية. وهو يستخدم في خِدمة القداس الإلهي لكل من القديسَيّن حتى اليوم.
في خِدمة القداس الإلهي (لكل من القديسيّن) في نهاية صلاة السَحَر (باكر) يخرج رئيس الأساقفة والأساقفة والكهنة والشمامسة من الهيكل، ويجلس رئيس الأساقفة على “السينُثرونوس الأسقفي” الموجود في صحن الكنيسة أمام الباب الملوكي للأيقونستاس محاط بالأساقفة والكهنة. ثم يدخل الكاهن القائم بالخدمة الهيكل المقدس بعد أخذ بركة رئيس الأساقفة. عند الدورة الصغرى بالإنجيل المقدس يقوم رئيس الأسقافة عن “السينُثرونوس الأسقفي” ويدخل الهيكل المقدس مع الأساقفة والكهنة والشمامسة ويُتمم خدمة القداس الإلهي من داخل الهيكل.
“الكاثيدرا البطريركية” (العرش البطريركي أو الأسقفي):
كذلك مع تطورت الأنماط المعمارية الداخلية للكنيسة أُدخلت “الكاثيدرا” إلى الأقسام التي داخل الهيكل المقدس في الموقع المعروف بـ”حضن المذبح”، أو بـ”شرقية المذبح”. وهي كرسي مرتفع قليلاً عن مستوى الهيكل يُصعد إلية بدرجات. وهي تمثل السلطة الرسولية وتشكل قلب الحياة الروحية والليتورجية للكنيسة، لأنها خُصصت لجلوس البطريرك (أو رئيس الأساقفة) خلال القداس الإلهي محاط بالأساقفة، في إشارة لوحدة إيمانهم.
“الكاثيسما الإمبراطورية”:
أيضًا مع تطورت الأنماط المعمارية الداخلية للكنيسة أُدخلت “الكاثيسما الإمبراطورية” إلى أقسام الكنيسة التي خارج الهيكل المقدس في صحن الكنيسة. وهي كرسي طقسي مميز خُصصت في العهد البيزنطي للإمبراطور أو ممثله المدني. وهي ترتفع قليلاً عن صحن الكنيسة يصعد إليها بدرجات، ليكون حضور السلطة المدنية بشكل مرئي. ووجود “الكاثيسما” في صحن الكنيسة خارج الهيكل المقدس يرمز إلى إستقلالية الليتورجيا عن السلطة المدنية وعدم تدخل السلطة المدنية في القداس أو في السلطة الروحية للأسقف. كما أن وجود “الكاثيسما” في الكنيسة يوضح العلاقة التكاملية بين الدولة والكنيسة، بحماية السلطة المدنية للكنيسة من الخارج ودعمها دون تدخّل في أمورها الداخلية الإدارية والروحية. ويؤكد أن الكنيسة قادرة على الحفاظ على توازنها بين الزمنية والروحية، بين الدولة والكنيسة، في كل زمان ومكان.
مع أن الكاثيسما الإمبراطورية هي خاصة للإمبراطور (للحاكم) أو ممثله المدني فإنه يوجد عليها أيقونة “المسيح الملك”، في إشارة إلى أن رب الكنيسة ورئيسها هو المسيح.
كما أن “الكاثيسما الإمبراطورية” لها دور روحي وتربوي في الكنيسة، فهي تستخدم من الأسقف أو الكاهن في الخِدم الصغيرة وللوعظ والإرشاد.
المتروبوليت نقولا مطران طنطا وتوابعها.
الصورة (1): السينُثرونوس الأسقفي.
الصورة (2): الكاثيدرا البطريركية (العرش البطريركي أو الأسقفي).
الصورة (3): الكاثيسما الإمبراطورية.
21 Απριλίου, 2026
أنماط الكراسي أو العروش في كنيستنا الرومية الأرثوذكسية
Διαδώστε:

Διαδώστε: