مرض الكنّاس في المدرسة، حيث كان يعمل القديس كمدير لها، مرضاً شديداً وكان فقيراً جداً، والأيام أيام شقاء وبطالة والناس في عوز شديد، فقد أُجريت له عملية جراحية خطيرة في الكلى واضطر إلى ملازمة الفراش شهرين كاملين.
فقال القديس نكتاريوس للجنة الخاصة المهتمة بتدبير شؤون المدرسة إنّه سيجد عن الكنّاس المريض بديلاً.
وانتُسي الموضوع واعتبر الجميع أنّ هناك كنّاساً جديداً يقوم بالعمل لأنّ ثمّة مَن كان يكنّس المدرسة وينظّف الحمامات بانتظام وبالشكل اللائق.
وكان عمل التنظيف يتمّ في العادة باكراً في الصباح قبل أن تبدأ عجلة اليوم المدرسي بالدوران.
وذات يوم عاد الكنّاس المريض شاحباً ضعيفاً إلى المدرسة عند الفجر وأراد أن يعرف مَن الذي أخذ مكانه في عمله. فإذا به يكتشف أنّه ذاك الرجل المسنّ، المتعب المريض الذي اسمه نكتاريوس، فوقف مذهولاً، فاغراً فاه لا يكاد يصدّق عينيه.
فبادره نكتاريوس: “اقترب يا بنيّ! كلا، لم يأخذ مكانك آخر. أأتركك تموت جوعاً لأنّك مريض؟ يا لها من لعنة إذا ما قسى قلبنا إلى هذا الحدّ!
فقط أسألك أن لا تخبر إنساناً بما رأيت إلاّ بعد موتي. أنت في ضيق وأنا أساعدك. هذا كل ما في الأمر. ونحن إخوة. إذاً ليس في الأمر ما هو غريب. ألا يساعد الأخ أخاه؟ أنت نفسك قد تجدك معيناً لي غداً أو ربما لمَن يحتاج إليك”.
لم يتمالك الكنّاس المريض نفسه فوقع على ركبتيه وأخذ يجهش في البكاء ويقبّل هدب ثوب نكتاريوس. وعاد إلى عمله في اليوم التالي واضطر نكتاريوس إلى ملازمة الفراش خمسة عشر يوماً إثر ذلك من التعب وأوجاع الرأس والدوخة.
