استقبل صاحب الغبطة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في مقر البطريركية يوم الثلاثاء “النظيف” الموافق 4 آذار (19 شباط شرقي) 2025 من الأسبوع الأول من الصوم الأربعيني المقدس، وزيرة الثقافة في الجمهورية اليونانية السيدة لينا مندوني. ورافق معالي الوزيرة بعض من معاونيها في المكتب الوزاري, والقنصل اليوناني العام في القدس السيد ذيميتريوس أنجيلوسوبولوس.
خلال اللقاء، أعرب غبطة البطريرك عن قلقه العميق إزاء الحرب المستمرة في غزة، ورفع تضرعاته من أجل إنهاء المعاناة واستعادة الاستقرار من خلال المساعي الدبلوماسية. كما وأعرب غبطته عن ألمه بشكل خاص أزاء وضع الأطفال الأبرياء، الذين هم كما أعلن المسيح نفسه، يحتلون مكانا مقدسا في ملكوت السموات: “دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات “. (متى 19: 14). وشدد صاحب الغبطة على الحاجة الملحة لوصول المساعدات الإنسانية إلى المنكوبين، لا سيما بعد وقفها مؤخرا، مما أدى إلى تفاقم معاناة المحتاجين.
كما أكد غبطته مجددا التزام البطريركية الثابت بالحفاظ على الوجود والتراث المسيحي في الأرض المقدسة. وشدد على أن رسالة الكنيسة الأرثوذكسية التي أوكلها المسيح نفسه، هي أن تكون نوراً في العالم، شاهدة للتاريخ المقدس والإيمان اللذين تم التمسك بهما عبر الأجيال في أرض قيامة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.
وأعربت معالي الوزيرة عن احترامها للأراضي المقدسة وعرضت بالتفصيل الغرض من زيارتها: تفقد المعالم البيزنطية في القدس ورام الله التي تحتاج إلى صيانة فورية. بدورها رحبت البطريركية الأورشليمية بهذه الجهود الحيوية التي تهدف للحفاظ على التراث المسيحي في الأرض المقدسة.
بعد الظهر، زارت الوزيرة كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة في الدير المركزي وأرشيف البطريركية، حيث تُحفظ الأيقونات والأشياء المقدسة التاريخية القيّمة بعناية فائقة. وتحت الإشراف الدقيق للسيد ستافروس أندريو، المتخصص في الترميم الكنسي، تم فهرسة هذه القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن – بما في ذلك الوثائق التاريخية التي يعود تاريخها إلى الفترة العثمانية – لضمان حمايتها للأجيال القادمة.
في اليوم التالي يوم الأربعاء “النظيف” شاركت السيدة مندوني في قداس البروجيزميني السابق تقديسه في موضع الجلجلة المقدس في كنيسة القيامة حيث ترأس الخدمة سيادة رئيس أساقفة هيرابوليس كيريوس إيسيذوروس. في هذا المكان المقدس حيث حمل المسيح ثقل الصليب من أجل خلاص العالم، شاركت السيدة مندوني في الصلاة والتأمل في رحلة الصوم الكبير.
وفي وقت لاحق، زارت الوزيرة مزار قبر والدة الإله في دير جثسيمانية ودير الصليب المقدس، حيث قامت البطريركية بإنشاء مركز الدراسات والأبحاث اللاهوتية. ويمثل هذا المركز منارة للدراسات المسيحية، ويردِّد كلمات الرسول القديس بولس: “إذن أيها الإخوة، اثبتوا وتمسكوا بالتعاليم التي سلَّمناها إليكم” (2 تسالونيكي 2: 15).
مكتب السكرتارية العامة
