في تطور هام يتعلق بدير القديسة كاترين بجبل سيناء، أحد أعرق رموز التراث الروحي والتاريخي المسيحي في العالم، أُثيرت أمام البرلمان الأوروبي قضية حساسة تهدد استمرارية هذا الدير العريق، الذي يُعد من أقدم الأديرة المأهولة في العالم، وذلك في أعقاب صدور حكم قضائي مصري مؤخرًا يقضي بنزع ملكية بعض أراضيه.
وخلال الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي المنعقدة في 16 يونيو الجاري، قدّم النائب يانيس مانياتيس، نائب رئيس تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين، مداخلة رسمية حذّر فيها من تداعيات هذا الحكم، الذي “جعل من الدولة المصرية المالك الوحيد للموقع”، مشيرًا إلى أن الرهبان باتوا “ضيوفًا مؤقتين” يحملون تصاريح إقامة لا تتجاوز مدتها عامًا واحدًا.
وأكد النائب الأوروبي أن هذا القرار يشكّل خطرًا وجوديًا على الدير التاريخي، الذي يعود تاريخه إلى خمسة عشر قرنًا، داعيًا إلى إدراج القضية على جدول أعمال الجلسات القادمة للبرلمان، مع الأخذ في الاعتبار حجم الدعم الاقتصادي الكبير الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي لمصر.
وفي السياق ذاته، وجّه نيافة المطران داميانوس، رئيس أساقفة سيناء ورئيس الكنيسة ذاتية الحكم في جبل سيناء، رسالة رسمية إلى السيد نيكيتاس كاكلامانيس، رئيس البرلمان اليوناني، أعرب فيها عن دعمه الكامل للموقف اليوناني، مؤكدًا أن “العدالة والتاريخ لا يمكن طمسهما بأحكام قضائية مهما بلغت”.
وشدّد نيافته في رسالته على أهمية النقاط التي وردت في مخاطبة رئيس البرلمان اليوناني لنظيره المصري، واصفًا إياها بأنها “حاسمة” لضمان مخرج عادل يحفظ كرامة هذا المعلم المقدس وحقوقه التاريخية.
وأعرب المطران داميانوس عن ثقته في القيادة السياسية اليونانية، ممثلة في رئيس الوزراء السيد كيرياكوس ميتسوتاكيس، ووزير الخارجية السيد يورغوس ييرابيتريتيس، لما يتمتعان به من حنكة دبلوماسية في إدارة هذا الملف الحساس.
كما طالب نيافته بعقد جلسات طارئة للجان المختصة في البرلمان اليوناني — بما في ذلك لجان الثقافة، والدفاع، والعلاقات الخارجية، ولجنة شؤون اليونانيين في المهجر — من أجل متابعة القضية عن كثب، وإطلاع النواب على أبعادها القانونية والثقافية والدينية.
وقد أرفق نيافته بالرسالة وثيقة توثيقية تحت عنوان: “الحقيقة الكاملة بشأن محاولات حلّ دير القديسة كاترين في سيناء”، تتضمن عرضًا تاريخيًا مفصلًا لمجريات هذه الأزمة وتطوراتها.
ويُعدّ هذا التحرك الكنسي والدبلوماسي المشترك تعبيرًا صريحًا عن التمسك بالدفاع عن دير القديسة كاترين، باعتباره ليس فقط إرثًا روحيًا يونانيًا، بل كنزًا إنسانيًا عالميًا مدرجًا على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وشاهدًا حيًا على عمق العلاقات بين العالم الأرثوذكسي والدولة المصرية.
