25 Αυγούστου, 2026

كلمة صاحب الغبطة بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا ثيودوروس ا

Διαδώστε:

كلمة صاحب الغبطة بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا ثيودوروس الثاني، بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لكهنوت البطريرك المسكوني برثلماوس الدرجة الاولى أي الشموسية
(إيمبروس، 12 آب/أغسطس 2026)
يا صاحب القداسة والغبطة، رئيس أساقفة القسطنطينية، روما الجديدة، والبطريرك المسكوني، أخي الحبيب والمحبوب جدًا في المسيح الإله، وشريكي في الخدمة الإلهية البطريرك برثلماوس،
في هذه الجزيرة المقدسة، المعطية القديسين والفائحة طيبًا، إيمبروس، التي أنبتتكم وربّتكم على ينابيع إيماننا الأرثوذكسي الطاهرة، وعلى الروح الروميّة التي لا تعرف الفتور، اجتمعنا جميعًا اليوم بفرح وابتهاج روحي، لنحتفل بيوبيل تاريخي مفرح، كما فعلنا أيضًا في آب 2021، حين تشرفنا بالمشاركة في الاحتفالات آنذاك وبزيارة مسقط رأسكم للمرة الأولى.
واليوم، نحتفل بمرور خمسة وستين عامًا على تلك الساعة المباركة التي دخلتم فيها إلى قدس الأقداس، ونلتم على هذه الأرض المقدسة الدرجة الأولى من الكهنوت، لكي تكرّسوا أنفسكم لخدمة الكنيسة المتقدمة في الكرامة، كنيسة القسطنطينية، بلا انقطاع طوال ستة عقود ونصف.
وننتقل بفكرنا إلى عقود مضت، ونتذكر شيخكم الوقور، المرحوم والحكيم، المتروبوليت ميليتون الخلقدوني، الذي كان قد استشف منذ البداية دعوتكم الإلهية.
وكما قال ذلك الرئيس الكنسي الكبير بصورة مميزة في كلمته خلال رسامتكم كاهنًا، التي جرت لاحقًا عام 1969 في كنيسة المدرسة اللاهوتية المقدسة في خالكي، فإن الخطية والشر متعددا الأشكال، لكن جذرهما دائمًا هو «الأنا» الخاصة بنا، وحب الذات والكبرياء.
ولذلك، وبصفته أبًا حنونًا، حثّكم بكلمات أصبحت لكم مقياسًا روحيًا مدى الحياة:
«أفرغ ذاتك. تواضع. وفوق كل شيء، أفسح المجال للنعمة الإلهية.»
ثم ختم بأمنية نبوية عظيمة، أن تبقوا حتى النهاية:
«مملوءًا نعمةً لدى الله، ومملوءًا نعمةً لدى الناس.»
ما أصدق هذه الكلمات النبوية وما أعجب تجسّدها وتحققها، يا صاحب القداسة، في خدمتكم الطويلة والمثمرة!
لقد أفرغتم ذاتكم طوعًا من أجل الكنيسة، متخلين عن كل أنانية، ومكرسين أنفسكم بصورة كاملة لخدمة المسيح ورعيته.
وأفسحتم بسخاء المجال لنعمة الروح القدس القدوس لكي تعمل من خلالكم.
وهكذا، وبالفعل، ما زلتم حتى اليوم الرئيس الكنسي المملوء نعمة، وقد أمضيتم خمسة وثلاثين عامًا على سدة العرش المسكوني المقدس، بل أصبحتم أطول الرؤساء الكنسيين بقاءً في هذا المنصب في تاريخ هذا العرش الممتد لألفي عام.
بصفتي رئيس الكنيسة العريقة والرسولية في الإسكندرية، صاحبة المرتبة الثانية بين الكراسي البطريركية، أشعر بتأثر عميق وواجب مقدس يدفعني إلى الإشارة إلى الروابط التاريخية والأبدية التي لا تنفصم، والتي تجمع كنيستينا. إن عرش القديس أندراوس وعرش القديس مرقس يسيران معًا منذ القرون الأولى للمسيحية. فقد كانت جهادهما مشتركة في الدفاع عن العقيدة الأرثوذكسية، والكأس واحدة في حمل الآلام خلال الأزمنة العصيبة، والشهادة لقيامة المسيح واحدة حتى أقاصي المسكونة.
وتتجسد هذه الوحدة الروحية والتضامن الأخوي تاريخيًا في شخصيات قديسين وبطاركة حكماء، أضاؤوا العرش الإسكندري ووقفوا إلى جانب العرش المسكوني، بل إن بعضهم دُعي أيضًا لرعايته. وأشير بصورة خاصة إلى البطاركة الكريتيين العظام، ميليتيوس بيغاس وكيرلس لوكاريس.
فكلاهما من أبناء جزيرة كريت، جزيرة الرجال الشجعان، وكلاهما كان راهبًا في دير رقاد والدة الإله التاريخي المقدس أنغاراثوس، وهما ابنان روحيان للقديس سيلفستر الأنغاراثي، بطريرك الإسكندرية، الذي أُعلن قديسًا مؤخرًا.
أما القديس ميليتيوس بيغاس، فبصفته بطريرك الإسكندرية، تولّى أيضًا مهمة القائمقام على العرش المسكوني، وأسند الفانار في أزمنة شديدة الصعوبة، بحكمة وشجاعة.
وأما الشهيد العظيم كيرلس لوكاريس، فقد نُقل من الإسكندرية إلى القسطنطينية، حيث ختم اعترافه الأرثوذكسي بدمه نفسه، مبذولًا من أجل الكنيسة.
وأعتبر من العناية الإلهية والبركة العظمى أن تنضم إلى هذه السلسلة المقدسة تواضعي أنا أيضًا. فبوصفي كريتي الأصل، وابنًا روحيًا للدير المقدس نفسه، دير أنغاراثوس، وقد قادتني العناية الإلهية إلى عرش القديس مرقس، أحمل في داخلي وعيًا عميقًا بهذا الاستمرار التاريخي.
إن كريت والإسكندرية والقسطنطينية ترتبط عبر العصور بخيط واحد من المحبة والتضحية والتكريس الذي لا يحيد عن الكنيسة الأم، أي الفانار الشهيد والمضيء على الدوام.
وخلال لقاءاتنا المتكررة، الأخوية والمباركة، يا صاحب القداسة، لمسنا مرارًا التطابق الكامل بين رؤانا. فالكنيسة الإسكندرية تؤيد، من دون رياء، وبإجماع القلب، ومن أعماق القلب، مبادراتكم في المجال الأرثوذكسي المشترك وفي الحوار بين الأديان.
وهي مبادرات تُظهر وجه الأرثوذكسية باعتبارها وجهًا للمصالحة والسلام والوحدة والمحبة في عالم تمزقه الصراعات، والنزعات الانعزالية، والمراجعات السياسية والتاريخية، والتعصب.
وكانت من أبرز اللحظات خلال العام الماضي لقاؤنا الأخوي المشترك مع أخينا القدوس، بابا روما لاون الرابع عشر، في نيقية، احتفالًا بمرور 1700 عام على انعقاد المجمع المسكوني الأول.
يعترف بكم العالم أجمع قائدًا روحيًا لم يقتصر على الحدود الكنسية والإدارية الضيقة، بل احتضنتم بألم وحنان المشكلات الملحّة التي تعاني منها البشرية جمعاء. وإن خدمتكم المتواصلة للإنسان المتألم والمحتاج، وصوتكم الثابت دفاعًا عن المظلومين والفقراء واللاجئين، تشهد بجلاء على أصالة أخلاقكم الإنجيلية.
وكان تتويج جهودكم المقدسة ومحطة تاريخية في التاريخ الحديث لكنيستنا، بلا شك، انعقاد المجمع المقدس والكبير للكنيسة الأرثوذكسية في جزيرة كريت عام 2016، الذي تتزامن الذكرى العاشرة لانعقاده، بنعمة إلهية، مع يوبيلكم هذا. فقد تجسّد حلم امتد عقودًا طويلة، وهذا يعود بصورة حصرية إلى إصراركم وبصيرتكم وإرادتكم الثابتة في إبراز النظام المجمعي في الأرثوذكسية، وإطلاق رسالة قوية بالوحدة إلى عالم اليوم.
وفي الوقت نفسه، فقد سُجّلت رئاستكم البطريركية المستنيرة بأحرف من ذهب في صفحات التاريخ، بفضل وعيكم البيئي الرائد والجريء. وقد اعترف بكم العالم أجمع بوصفكم «البطريرك الأخضر»، فأوضحتم للمجتمع الدولي أن حماية البيئة الطبيعية، والعناية بخليقة الله، تمثل قبل كل شيء واجبًا لاهوتيًا وروحيًا وأخلاقيًا ساميًا.
وقد علّمتم أن الإساءة إلى الخليقة تنعكس كخطية على الخالق نفسه، واقترحتم أن يكون الطريق الخلاصي الوحيد هو التعامل الإفخارستي والنسكي مع الخيرات المادية.
ولهذه الأسباب كلها، وبصفتي بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، ممثلًا ملايين النفوس من أبناء الأرثوذكسية في القارة الأفريقية — أولئك الذين يروون بعرقهم الأرض العطشى وهم يبحثون عن المسيح — أعبر اليوم هنا، في إيمبروس الكريمة كثيرة الرجال الشجعان، عن عميق امتناننا، واحترامنا، ومديحنا الذي لا ينفد لشخصكم الموقر.
نحن ممتنون لكم على جهودكم، وعلى اهتمامكم الأبوي، وقبل كل شيء لأنكم تحافظون على سراج الفانار متقدًا لا ينطفئ، ناشرين نورًا مفرحًا، نور الرجاء والقيامة، إلى جميع الأمم.
يا صاحب القداسة، وأخي الموقر والمحبوب جدًا،
حين أتأمل عظمة مسيرتكم التاريخية، وهذه السنوات الخمس والستين من العطاء المتواصل، منذ رسامتكم حتى اليوم، يعود ذهني بصورة عفوية إلى أبيات الشاعر الكبير، ابن الإسكندرية، قسطنطين كفافيس.
إننا نرى في شخصكم إنسان الواجب الأسمى، وحارسًا يقظًا لا ينام للتقليد. ولذلك تنطبق عليكم تمامًا ترنيمة الشاعر الإسكندري:
يا صاحب القداسة، وأخي الموقر والمحبوب جدًا،
حين أتأمل عظمة مسيرتكم التاريخية، وهذه السنوات الخمس والستين من العطاء المتواصل، منذ رسامتكم حتى اليوم، يعود ذهني بصورة عفوية إلى أبيات الشاعر الكبير، ابن الإسكندرية، قسطنطين كفافيس.
إننا نرى في شخصكم إنسان الواجب الأسمى، وحارسًا يقظًا لا ينام للتقليد. ولذلك تنطبق عليكم تمامًا ترنيمة الشاعر الإسكندري:
«المجد لأولئك الذين في حياتهم
حدّدوا لأنفسهم أن يحرسوا ترموبيل.
ولا يحيدون قط عن واجبهم…»
والمقصود بـ «ترموبيل» هنا هو موقف الصمود التاريخي في معركة ترموبيل، التي أصبحت رمزًا للثبات والوفاء بالواجب مهما كانت الصعوبات.
لكن، إلى جانب هذا الواجب المقدس الذي حملتموه بكل هذا التفاني ونكران الذات، أود أن أختم كلمات المحبة والتكريم والتقدير هذه، بأمنية أخرى أكثر عمقًا وشاعرية، مقتبسة من قصيدة «إيثاكا» الخالدة للشاعر نفسه. إنها أمنية أكرّسها لاستمرار بطريركيتكم المشرقة والمثمرة.
أصلّي من أعماق قلبي أن يمنحكم الله قوة لا تُقهَر وصحة راسخة، لكي تكون رحلة خدمتكم أطول، حافلة بالنور والخبرة المقدسة:
«تمنَّ أن يكون الطريق طويلًا،1
مليئًا بالمغامرات، مليئًا بالمعرفة.
لن تصادف الليستريغونيين والسيكلوب،
ولا بوسيدون الوحشي،
ولن تلقى مثل هؤلاء في طريقك أبدًا،
ما دامت أفكارك سامية،
وما دامت عاطفة رفيعة
تلامس روحك وجسدك.»
وهذه «العاطفة الرفيعة»، يا صاحب القداسة، التي ليست سوى نعمة الروح القدس القدوس التي تظللكم، ليتها تقود خطواتكم أعوامًا كثيرة، هادئة ومفعمة بالسلام والفرح، من أجل مجد كنيسة المسيح العظمى المقدسة، ومن أجل خلاص العالم.
إلى سنين عديدة، يا أخي المكرَّم!
1
وهذه «العاطفة الرفيعة»، يا صاحب القداسة، التي ليست سوى نعمة الروح القدس القدوس التي تظللكم، ليتها تقود خطواتكم أعوامًا كثيرة، هادئة ومفعمة بالسلام والفرح، من أجل مجد كنيسة المسيح العظمى المقدسة، ومن أجل خلاص العالم.
إلى سنين عديدة، يا أخي المكرَّم!

 

 

 

 ‎البطريركية المسكونية باللغة العربية

Διαδώστε: