22 Οκτωβρίου, 2026

كلمة صاحب الغبطة بطريرك بلغاريا ومطران صوفيا دانيال 18تشرين الاو

Διαδώστε:

كلمة صاحب الغبطة بطريرك بلغاريا ومطران صوفيا دانيال، عقب القداس الإلهي، بمناسبة زيارة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس، للمشاركة في الاحتفالات بمرور 1150 عاما على ولادة القديس يوحنا الرِّيلي، و1080 عاما على رقاده.
18 تشرين الأول 2026
كاتدرائية القديس ألكسندر نيفسكي البطريركية الستافروبيجية، صوفيا.
صاحب القداسة، بطريرك كنيسة القسطنطينية المقدسة، السيد برثلماوس،
صاحب الجلالة،
أصحاب السيادة المطارنة،
أصحاب النيافة،
الآباء الموقرون،
الإخوة الأحباء في الرب،
بمحبة أخوية في المسيح المخلص، وبكل إكرام واحترام وفرح روحي خاص، نرحب مجددا بوجود ضيوفنا الكرام والأحباء من كنيسة القسطنطينية المقدسة في وسطنا، في هذا اليوم الفصحي المبارك.
لقد لبوا دعوتنا لكي نكرم معا، في الوحدة والشركة الأخوية في الإيمان، ذكرى أبينا القديس يوحنا، ناسك جبل ريلا وصانع العجائب، الحامي السماوي والشفيع للشعب البلغاري بأسره.
إن الفرح لا يمكن أن يتضاعف ويصبح أكثر اكتمالا، وبالتالي أكثر كمالا، إلا عندما نتشاركه مع إخوتنا البشر. وإذا كان هذا الأمر صحيحا بالنسبة إلى كل فرح إنساني، فهو أصح بكثير بالنسبة إلى فرح الكنيسة، الذي ينبع من مؤسس إيماننا، الذي يدعونا اليوم أيضا، كما دعا تلاميذه القديسين قديما، قائلا: «افرحوا!» (متى 28: 9).
إن ملء هذا الفرح في الرب هو الثمرة العذبة لوحدتنا في الإيمان والأسرار وتراث القديسين. ويشهد القديس الرسول بولس أيضا لهذا الملء، حين يحثنا في رسالته إلى أهل فيلبي قائلا: «أتموا فرحي حتى تفتكروا فكرا واحدا، ولكم محبة واحدة، بنفس واحدة، مفتكرين شيئا واحدا» (فيلبي 2: 2).
وهل يمكن حقا أن يوجد الفرح حيث لا توجد الوحدة واتفاق الفكر؟ إن العلاقة بين الفرح والوحدة مباشرة وطبيعية، فكل منهما ينبع من الآخر بصورة تلقائية. وعلى العكس من ذلك، فإن غياب الوحدة في كنيسة المسيح يعني أيضا غياب الملء وغياب الفرح في المسيح.
إن ذكرى قديسي الله تدعونا دائما إلى هذه الوحدة المباركة والممتلئة نعمة، وحدة الإيمان والفرح بالرب القائم من بين الأموات. فالقديسون في الكنيسة يربطوننا بعضنا ببعض، كما يربطوننا بهم وبالرب الذي تشبهوا به، ويذكروننا باستمرار بأن «ربا واحدا، وإيمانا واحدا، ومعمودية واحدة، وإلها وأبا واحدا للكل، الذي على الكل وبالكل وفي كلكم» (أفسس 4: 5-6). لذلك فإن الإكرام الذي نقدمه للقديسين يوحدنا أيضا برباط لا ينفصم، إذ إنهم جميعا يشكلون الشهادة الأكثر إشراقا لحقيقة إيماننا القويم، الذي لا عيب فيه، وإيماننا الخلاصي.
ولهذا السبب يتردد بقوة كبيرة صدى «الوصية» التي وضعها أبونا القديس يوحنا الريلي، القديس الحامل لله، والموجهة إلينا جميعا، إذ يقول:
«وقبل كل شيء، أترك لكم أمانة تحفظون بها الإيمان المقدس نقيا وسليما من كل تشويه، كما تسلمناه من الآباء القديسين، من دون أن تخلطوه بتعاليم غريبة ومختلفة».
ويضيف أيضا:
«وكما جمعتكم نعمة الروح القدس في وحدة واحدة، هكذا أنتم أيضا، اجتهدوا في أن تعيشوا بنفس واحدة وفكر واحد».
وتتضمن هذه الكلمات أيضا الأمانة التي تتعلق بخدمتنا. فالوحدة في النفس، التي يدعونا إليها القديس، ليست لامبالاة تجاه الحقيقة، بل هي ثمرة حياتنا المشتركة في الروح القدس وخلاصتها.
إن القديس لا يورثنا ثروة أرضية، ولا مجدا بشريا، ولا عظمة مؤقتة وزائلة، بل يترك لنا أثمن ما يمكن أن نرثه، أي الإيمان الأرثوذكسي نفسه، الذي بشر به الرسل، واعترف به الآباء، وثبتته المجامع المسكونية.
وهذا الإيمان ليس تشريعا بشريا متغيرا، بل هو الحق المعلن نفسه، الذي وحده يستطيع أن يخلص العالم. ولهذا يحثنا أيضا الرسول العظيم بولس قائلا: «فاثبتوا إذا أيها الإخوة، وتمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها، سواء كان بالكلام أم برسالتنا» (رسالة تسالونيكي الثانية 2: 15).
إن الأمانة لهذا التقليد تشكل أساس الوحدة الكنسية الحقيقية. فوحدة الكنيسة ليست مجرد توافق خارجي، ولا هي ثمرة جهود وتفاهمات بشرية فحسب، بل هي عطية من نعمة الروح القدس، ووحدة في الحق والمحبة والإقرار المشترك بالإيمان بالكنيسة الواحدة المقدسة الجامعة الرسولية.
والرب يسوع المسيح نفسه، إذ كان يصلي إلى أبيه السماوي من أجل تلاميذه القديسين، قال: «ليكون الجميع واحدا» (يوحنا 17: 21). غير أن هذه الوحدة تنبع من الحق، كما يقول أيضا: «قدسهم في حقك. كلامك هو حق» (يوحنا 17: 17).
لذلك لا يمكن أن تتعارض المحبة والحقيقة. فالمحبة الحقيقية لا تبتعد عن الحقيقة، كما أن التمسك الحقيقي بالإيمان لا يسمح بالعداوة وقساوة القلب بين الإخوة. وعندما نثبت في حقيقة المسيح، فإننا نثبت أيضا في محبته. وهذا هو الطريق الملوكي الذي يحمينا من التخلي عن الحقيقة، كما يحمينا من تجربة تحويل الغيرة على الإيمان إلى ذريعة للانقسام والإدانة والتباعد المتبادل.
واليوم، في مطلع الألفية الثالثة بعد المسيح، تعيش البشرية مرحلة تتفاقم فيها الانقسامات العميقة القديمة والجديدة. وهذه الانقسامات تؤثر حتما في حياة كنيسة المسيح، التي ليست معزولة عن العالم، بل تعيش آلامه وتتألم معه. وفي أزمنة كهذه، تصبح الوحدة الكنسية أكثر ضرورة من أي وقت مضى. ولذلك تتعاظم مسؤولية رعاة الكنيسة في السعي إلى هذه الوحدة المباركة من الله والمحافظة عليها.
إن رفض تحمل هذه المسؤولية يعني في الوقت نفسه رفض جوهر كنيسة المسيح نفسها، ورفض المسيح ذاته، الذي يقول: «وتكون رعية واحدة وراع واحد» (يوحنا 10: 16).
وكما جاء المسيح إلى العالم من أجل العالم كله وجميع البشر، «لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل» (يوحنا 10: 10)، كذلك فإن كنيسته، التي «اقتناها بدمه» (أعمال الرسل 20: 28)، موجودة في العالم من أجل العالم كله، ومن أجل خلاص جميع الناس بلا استثناء.
إن صوت الكنيسة يكون قويا وفاعلا عندما تعبّر، بصفتها جسدا واحدا، عن فكر مشترك واحد.
إننا اليوم مجتمعون ومتحدون في الإيمان والصلاة وسر الكأس المقدسة، في الإفخارستيا الإلهية التي سلّمنا إياها المسيح لنقيمها لذكره (راجع لوقا 22: 19).
لقد اجتمعنا معا لنكرم أحد أروع قديسي الله وأعظمهم، القديس يوحنا الريلي، الذي يمجد الله به اليوم الشعب البلغاري الأرثوذكسي ويضفي عليه بهاء مجده. لذلك فإن فرحنا كامل وحقيقي، وهو الفرح الذي، بحسب كلمات الرب، لا يستطيع أحد ولا شيء أن ينتزعه منا (راجع يوحنا 16: 22).
لذلك، فلتكن صلاتنا المشتركة اليوم شهادة على أن الطريق إلى تجاوز الصعوبات والانقسامات يمر بالتواضع والتوبة والحوار الأخوي، وقبل كل شيء، بالأمانة المشتركة لما تسلمناه من الرسل والآباء القديسين.
صاحب القداسة،
نشكر قداستكم من أعماق القلب على حضوركم وعلى فرح الصلاة المشترك في هذا اليوم المميز.
لتعضد شفاعة القديس يوحنا الريلي صانع العجائب العلاقات الأخوية بين كنيستينا، ولتلهمنا أن نخدم حقيقة المسيح ووحدة الكنيسة الأرثوذكسية بمزيد من الغيرة والاستعداد.
وإليكم جميعا، أيها الإخوة الأحباء في الرب، نتمنى التقدم الروحي والإيمان الراسخ ومؤازرة الروح القدس الكلي القداسة بوفرة في أعمالكم الصالحة.
وليتضرع شفيعنا السماوي إلى الله لكي يحفظ الجنس الأرثوذكسي المبارك، ويقوي كنيسته المقدسة، ويحقق كل الطلبات التي تؤدي إلى الخلاص.
بشفاعة والدة الإله الكلية القداسة، وأبينا القديس يوحنا الريلي، والقديسين الذين نعيد لهم اليوم، الرسول والإنجيلي لوقا، والشهيدة الحديثة القديسة خريسي من موغلا، وجميع القديسين، فلتكن دائما معنا سلامة ربنا يسوع المسيح ونعمته، وشركة الروح القدس!
سنوات عديدة مباركة!
† دانيال
بطريرك بلغاريا ومطران صوفيا

‎البطريركية المسكونية باللغة العربية‎

Διαδώστε: