كلمة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول بمناسبة منحه الدكتوراه الفخرية من جامعة تشيتشستر، 16 أيلول 2026.
أيها الإخوة أصحاب السيادة الموقرون في المسيح،
أيها المستشار الموقر للجامعة،
أيها النواب الموقرون لرئيس الجامعة، والعمداء، ورؤساء الأقسام، والأساتذة وأعضاء الهيئة الأكاديمية، وسائر المسؤولين في الجامعة،
أيها الخريجون والطلاب الأحباء،
أيها السيدات والسادة،
بفرح وامتنان، وبكل ما نشعر به من تكريم لحضوركم جميعا، نتقبل هذا التقدير الذي منح لشخصنا المتواضع، من خلال إعلاننا دكتورا فخريا في جامعة تشيتشستر، ونحن ندرك تماما أن هذا التكريم الكبير إنما ينتقل إلى الكنيسة الأم في القسطنطينية، أي البطريركية المسكونية، التي خدمناها، بنعمة الله، طوال عقود عديدة.
ومن أعماق قلبنا، نعرب، من خلال شخص المستشار، إلى أسرة جامعة تشيتشستر بأسرها عن امتناننا لمنحنا لقب الدكتور الفخري، وعن تقديرنا لهذا التكريم الذي ناله شخصنا اليوم.
ويسرني أن أتوجه إلى خريجي جامعتنا، التي أصبحت منذ الآن أسميها جامعتي أيضا، لأنني، ابتداء من اليوم، وبصفتي أحد دكاترتها الفخريين، أصبحت جزءا منها.
أهنئكم من القلب، أيها الخريجون الأعزاء، وألتمس لكم كل بركات الله في مسيرتكم في الحياة.
لقد كنا نحن أيضا، أبناء جيلي، شبابا في يوم من الأيام، وعشنا تناقضات مجتمعنا وتحدياته، كما عشنا آفاقه الإيجابية، وخيباته وآماله.
إن مرحلة الشباب هي فترة أزمة داخلية عميقة بالنسبة إلى الإنسان، وروح الشاب هي بمثابة مقياس زلزالي حساس للتطورات من حوله. وأزمة الشباب، التي تعد «طبيعية» من المنظور الأنثروبولوجي، تزداد حدة بفعل الظروف الخارجية لكل عصر.
أما اليوم، وأنتم أيها الشبان والشابات، فتواجهون تطورات غير مسبوقة في مجال المعرفة العلمية، وتغيرات بالغة الأهمية في مسار التاريخ، وقفزات رقمية متواصلة.
لقد عشت سنوات طفولتي على جزيرة إيمبروس الحالمة في شمال بحر إيجه، والمعروفة اليوم باسم غوكتشي أدا في تركيا، وربطت حياتي وأحلامي بالمدرسة والكنيسة.
ومنذ سن مبكرة، اختبرت التعليم والإيمان بالله باعتبارهما حريتي ومستقبلي. واكتشفت في وقت مبكر أنني، بصفتي مؤمنا، عضو في جماعة كنسية، ترفع راية الثقة الراسخة بالعناية الإلهية، وخدمة الإنسان، استجابة لمحبة الله للبشرية وامتدادا لها.
وقد قادتني كل هذه الأمور في خطواتي إلى المدرسة اللاهوتية في خالكي، ثم إلى روما، وبوسيه بالقرب من جنيف، وإلى جامعة ميونيخ في ألمانيا.
وطوال حياتي، آمنت إيمانا راسخا بأن اللاهوت هو الذراع القوية للكنيسة.
لقد خدمت البطريركية المسكونية منذ عام 1961، بصفتي عضوا في الإكليروس المقدس، ومنذ عام 1991، أي طوال خمسة وثلاثين عاما حتى اليوم، بصفتي بطريركا مسكونيا. وفي كل يوم أمجد الله من أجل جميع بركاته، ومن أجل كل ما أنعم به على خادمه المتواضع «فوق كل كلمة وكل فهم»، صارخا: «لأن من يميزك؟ وأي شيء لك لم تأخذه؟» (1 كورنثوس 4: 7)، و«بماذا أكافئ الرب عن كل ما أعطاني؟» (مزمور 115: 3 بحسب السبعينية)، وبكلمات يوحنا الذهبي الفم، سلفي في رئاسة أسقفية القسطنطينية: «المجد لله على كل شيء! فلن أكف أبدا عن قول هذا دائما، في كل ما يصيبني» (PG 52, 610).
وأنتم أيضا، أيها الشبان والشابات الواعدون في أيامنا، مدعوون إلى بناء حاضركم ومستقبلكم في إطار حضارة لم تكونوا أنتم من أنشأها. وأول ما أود أن أقترحه عليكم، بكلمات أحد حكماء عصرنا، كارل بوبر، هو أن تسدوا آذانكم أمام الأصوات المتشائمة التي تعلن أنكم تدخلون عالما بائسا لا خلاص منه، وأنه أسوأ عالم وجد على الإطلاق (K. R. Popper, Alles Leben ist Problemlösen. Über Erkenntnis, Geschichte und Politik, Piper Verlag, Munich/Zurich 1997, p. 273).
وقد حث غيرهارد إيبلينغ لاهوتيي عصره على ألا ينسوا أن البشرية، حتى قبل العصر الحديث، لم تكن تعيش في الفرد
وسط اضطرابات الشأن الإنساني، لا يستطيع أي إنسان، وبالتأكيد ليس أنتم أيها الشبان والشابات، أن يتجاهل الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمعنى الوجود، وبالحياة والموت، والسعادة والشقاء، والصواب والخطأ، والخير والشر، وتعقيدات حريتنا. ففي حياتنا أبعاد لا يستطيع العلم الوصول إليها، ومساع وجودية عميقة لا تملك المعرفة العلمية القدرة على حلها أو إلغائها. ولا يزال بعد العمق في الأشياء حاضرا معنا اليوم.
ولا تزال الفلسفة تتأمل في الكل، وتتغذى من الدهشة ومن الانقسامات الوجودية في الإنسان. ويزدهر الفن، موسعا جمال العالم. وهناك الرهبة الدينية أمام السر، أمام mysterium tremendum et fascinans، أي «السر المهيب الآسر» للمقدس؛ ولا يزال التوق إلى الأبدية حيا. وإن الاعتقاد بأن هذه المساعي ستختفي مع ارتفاع مستوى المعيشة، وتقدم العلم، وإرساء الديمقراطية في المجتمعات، إنما يقلل من شأن عمقها الوجودي وجديتها.
فالإنسان ليس مجرد كائن بيولوجي، ولا مجرد مواطن في العالم، بل هو كائن روحي ذو دعوة سامية. وإن التقليل من شأن القيم والتقاليد الروحية أو رفضها يترتب عليه عواقب سلبية خطيرة في كل أبعاد الحياة الشخصية والاجتماعية.
ولا شك في أن العلم هو «القوة العظمى» المهيمنة في عصرنا. فهو يغير عالمنا تغييرا جذريا، ويحل مشكلات كانت تعد حتى يومنا هذا مستعصية و«حتمية»، ويشفي الأمراض، ويسهل التواصل وإنتاج السلع وتنظيم المجتمعات، ويسهم في التقدم والازدهار، ويشكل نقطة تحول حاسمة في المسار التاريخي للبشرية.
أما إنجازات الذكاء الاصطناعي، فتضع أمامنا كل يوم مفاجآت جديدة وتملؤنا بالتطلعات. وإن عجائب العلم اليوم تؤكد ما قاله تشارلز بي. سنو، الذي شدد في محاضرته الشهيرة «الثقافتان والثورة العلمية» عام 1959، على أن «هناك الكثير في مصيرنا لا ينتمي إلى فئة المحتوم»، وأن «العلماء، بحكم طبيعتهم، يحملون المستقبل في عروقهم» (C. P. Snow, The Two Cultures, النسخة اليونانية، Ellinika Grammata، أثينا 1995، ص 89 و93).
ومن المؤكد، بالطبع، أننا إلى جانب هذا التقدم الواضح، نعيش أيضا الآثار الجانبية والنتائج السلبية للتطور الهائل في العلم والتكنولوجيا: اختزال الإنسان إلى كمية قابلة للقياس، والمشكلات البيئية، واستمرار الأسلحة النووية وانتشارها، وغير ذلك الكثير.
وفوق ذلك، فإن الانبهار بالإنجازات التكنولوجية يؤدي إلى مساواة التطور بالتقدم التكنولوجي. وقد لوحظ أيضا أن نمو المعرفة العلمية لا يواكب تطور الحس الأخلاقي لدى الإنسان.
وقد أكد المجمع المقدس والكبير للكنيسة الأرثوذكسية، المنعقد في كريت عام 2016، إلى جانب تأكيده أن «القدرة على استكشاف العالم علميا هي عطية من الله للبشرية» من المنظور الأرثوذكسي (رسالة الكنيسة الأرثوذكسية في عالم اليوم، VI، 11)، أن «المعرفة العلمية لا تحفز الإرادة الأخلاقية للإنسان، ومع أنه غير مدرك للمخاطر، فإنه يستمر في التصرف وكأنه غير مدرك لها» (رسالة المجمع المقدس والكبير للكنيسة الأرثوذكسية، الفقرة 11).
إن الخبرة والممارسة اليومية للبشر تدحض العبارة الختامية التي أطلقها سيغموند فرويد في نقده للدين في كتابه مستقبل وهم: «سيكون وهما أن نعتقد أننا نستطيع أن نجد في مكان آخر ما لا يستطيع العلم أن يمنحنا إياه».
فالإنسان يواصل دائما البحث، خارج نطاق العلم، عن حلول لمشكلات تتجاوز مجاله، وهي مسائل يمكن لقوى روحية أخرى أن تقدم لها أجوبة. وأنا مقتنع، رغم كل ما يشاع خلافا لذلك، بأنه إذا كان الدين، كما يكتب إيمانويل كانط أيضا، يجيب عن السؤال: «ماذا يمكنني أن آمل؟»، فإن الشباب، المفعم بالآمال والرؤى، يجب أن يوصف بأنه «أكثر مراحل حياة الإنسان تدينا وعمقا دينيا».
لقد شهدنا في العقود الأخيرة إعادة تقييم لدور الدين. فالدين ظاهرة إنسانية عالمية، وله وظائف لا غنى عنها للإنسان، وللجماعات والشعوب والثقافات، وللبشرية جمعاء. ومن دون الرجوع إلى الدين، وإلى تنوع الأديان، وإلى دورها في حاضر البشرية ومستقبلها، لا يمكن لأي تحليل للتطورات، مهما بدا علميا، أن يكون كافيا في نهاية المطاف.
وليس من قبيل المصادفة أن الحديث اليوم لم يعد يدور عن «عصر ما بعد الدين» في مسيرة البشرية، بل عن «عصر ما بعد العلمانية»، حيث يطالب الدين بدور عام، وصوت مسموع في المجال العام، ومشاركة في جميع التطورات المهمة.
ولا يزال الدين ذا أهمية حاسمة للإنسان المعاصر للأسباب الآتية:
1) في عصر أصبح فيه «الفراغ الوجودي» ظاهرة عالمية، وسط الارتباك الأنثروبولوجي الواسع وتعدد التصورات المتناقضة حول معنى الحياة، يشكل الدين إجابة عن الأسئلة النهائية للوجود الإنساني، التي تحرك عقولنا وأرواحنا. ولا يمكننا أن نتخيل إنسانا لا يسأل عن معنى حياته. فالدين يشكل «ثابتا من ثوابت الوجود الإنساني»، في حين أن قمع الحاجة الدينية والتعبير عنها يولد اغترابا عميقا لدى الإنسان.
2) لا تقتصر أهمية الدين على التوجيه الشخصي للحياة، بل تشمل أيضا هوية الشعوب والثقافات. وقد ظهر ذلك بوضوح خاص في نهاية القرن العشرين، عندما أعادت شعوب الكتلة الشرقية، بعد سقوطها، اكتشاف وعيها الديني الذي كان قد تعرض للقمع لعقود. فقد فشلت الأيديولوجية الإلحادية وحالات الحظر في اقتلاع هوية دينية مرتبطة بصورة مباشرة بالخصوصية الثقافية لتلك الشعوب. ولا يمكن لمجتمع علماني بالكامل، منفصل عن جذوره الدينية، أن يحافظ على توجهه الإنساني.
3) في إطار التقاليد الدينية ولدت أعظم إنجازات الحضارة والثقافات المختلفة، وقيمها الأساسية، والطريقة التي رتبت بها هذه القيم، ثم تشكلت وحفظت. ويرتبط بالأديان التراث الروحي العظيم للبشرية. ولا يمكن فهم أي أمر ذي أهمية في مسيرة التاريخ البشري من دون النظر إلى جذوره الدينية. وكل ما هو أثمن في ما حافظت عليه الشعوب يرتبط بدينها أو بأديانها. فالكنوز والتحف الدينية تملأ المتاحف، وتكشف التدين لدى الشعوب جوانب أساسية من ثقافاتها.
4) أما الوظيفة الأساسية الرابعة للدين، فهي قدرته على صنع السلام ورسالته في هذا المجال. ومن البروفيسور هانس كونغ تأتي العبارة: «لا سلام بين الأمم من دون سلام بين الأديان. ولا سلام عالمي من دون سلام بين الأديان. ولا سلام بين الأديان من دون حوار بين الأديان».
وترتبط مصداقية الأديان اليوم، وستعتمد في المستقبل، على إسهامها في النضال من أجل السلام والمصالحة. وسيصبح من غير المفهوم وغير المقبول بصورة متزايدة أن تكون الأديان سببا في الحروب، أو تغذي الكراهية، أو تؤجج التعصب، أو تفرق بين الناس، بدلا من السعي إلى السلام.
ونحن ندرك أهمية الحوار والتعاون بين الأديان بصورة أعمق عندما ندرك أنه لا وجود لما يسمى «الدين» بصورة مجردة، بل هناك أديان عديدة، لكل منها مؤمنوها وتاريخها وتعاليمها وروحها وثقافتها.
ويتعين على جميع الأديان أن تطور قدرتها على صنع السلام، وأن تعلن بوضوح لا لبس فيه أن العنف باسم الدين هو عنف ضد الدين.
ومن هذا المنطلق، نعتبر الأصولية انحرافا عن الخبرة الدينية، ونرفض رفضا قاطعا وصفها بأنها متأصلة في الإيمان الديني. فالإيمان الحقيقي هو أقوى دحض للتعصب الديني وعدم التسامح.
ويسهم الحوار بين الأديان في تعزيز الثقة المتبادلة، ويشكل فرصة لإظهار التقاليد الإنسانية والمحبة للبشر الموجودة في الأديان.
أيها الحضور الموقرون،
لا يستطيع أحد أن ينكر أننا نعيش اليوم «أزمة عميقة للحرية». فالانتقال الذي شهده العصر الحديث من «القيم المعطاة» إلى «القيم قيد التشكل» لم يخل من المخاطر والآثار الجانبية. وأصبحت الحياة الفردية والجماعية بالنسبة إلى الإنسان أكثر تطلبا وأكثر صعوبة. إلا أن هذا التغيير لم يكن كارثة أخلاقية واجتماعية، كما أنه، بطبيعة الحال، لم يكن إيذانا بالدخول في عصر ذهبي للحرية. وكما كتب أحد الباحثين: «سيكون وهما طوباويا خطيرا الاعتقاد بأن الإنسان، في ظل نظام من القيم قيد التشكل، قد استعاد الفردوس المفقود» (H. Ryffel, «Zur Begründung der Menschenrechte»، في J. Schwartländer (ed.), Menschenrechte. Aspekte ihrer Begründung und Verwirklichung، توبنغن 1978، ص 63). ومن المنظور اللاهوتي أيضا، فإن «الفردوس» ليس جزءا من التاريخ، بل يقع وراء التاريخ؛ إنه إسخاتولوجي، أي مرتبط بالأمور الأخيرة.
إن السؤال المركزي في الوجود الإنساني هو فهم حريتنا واستخدامها. وللأسف، يعلن اليوم بصوت عال أن الحرية هي «فن تجنب الالتزام». وقد ترسخ بمهارة لدى شبابنا انطباع بأن الالتزام يعني التكيف مع أنماط حياة عفا عليها الزمن، والانحصار ضمن قوالب بالية. وغالبا ما يتم اختزال الحرية في إمكانية الاختيار. لكن حقيقة حريتنا لا يحكم عليها بمجرد كوننا نختار، بل بما نختاره. وتبقى المسألة الأساسية هي الربط بين الحرية والمسؤولية. فالحرية التي تفهم بوصفها مسؤولية هي خيط أريادني الذي يقودنا إلى الخروج من متاهاتنا الوجودية المعقدة.
وفي هذه اللحظة المفرحة، ذات الأهمية الكبيرة في حياتكم، أيها الخريجون الأعزاء، أود أن أترك لكم إرثا يتمثل في قناعة شخصية لي، تكونت خلال مسيرتي الطويلة في الحياة وفي كنف الكنيسة الأرثوذكسية.
ومن خلال دراسة مفهوم الحرية باعتبارها استقلالية، بالمعنى الكانطي، أدركت أن الحرية المستقلة لا تعني أن أفعل كل ما أرغب فيه؛ ولا ينبغي أن نخلط بينها وبين تقرير المصير المتعالي والمتغطرس الذي يكتفي بذاته، بل هي طاعة للقانون الأخلاقي، الذي يشكل أساس الكرامة الإنسانية، أي القيمة المطلقة للإنسان.
وكما يوضح كانط، فإن ما يليق بالإنسان ليس موقف الشخص المتطوع المتغطرس الذي لا يحتاج إلى فكرة الواجب لكي يفعل الخير، لأنه يفعله بدافع ميله ومبادرته الذاتية، بل موقف الشعور بالدين والالتزام والواجب.
ونستذكر هنا اللاهوتي العظيم للحرية، الرسول بولس، الذي يرى أن تجدد الإنسان في المسيح هو تحرر وحرية، ويختبره الإنسان على هذا النحو. فالحرية، التي هي عطية من فوق وليست إنجازا بشريا، تتجلى في الوحدة غير القابلة للانفصال بين الإيمان بالله والمحبة للإنسان الآخر، للأخ.
وهذان البعدان للحرية، الفلسفي والمسيحي، بما بينهما من اختلاف، وكذلك بما يجمعهما من رفض لتأليه الإنسان لنفسه ومن التزام مطلق، يشكلان معا إمكانية وجودية راسخة للجمع الخلاق بين هوية الإنسان المعاصر المسؤول والحر، وبين صفة المؤمن.
وعند كانط، يبقى الإحساس بسر الحرية، وبـ«القانون الأخلاقي في داخلي»، حيا بكامل قوته؛ وهو يعلن في ختام كتابه نقد العقل العملي أن القانون الأخلاقي، إلى جانب «السماء المرصعة بالنجوم فوقي»، يملأ ذهنه بإعجاب ورهبة متجددين ومتزايدين باستمرار.
أما لاهوت الحرية، وهو يدرك تماما أن فقدان «الإحساس بسر الله» يؤدي إلى تشويه فهم الإنسان أو انهياره، فيؤكد أنه، عند الإجابة عن الأسئلة الأنثروبولوجية المتعلقة بالإنسان، «لا يمكن تجاهل البعد الديني» (W. Pannenberg, «Der Mensch – Ebenbild Gottes»، في Glaube und Wirklichkeit. Kleine Beiträge zum christlichen Denken، Kaiser Verlag، ميونيخ 1975، ص 70).
ومن ثم، وانطلاقا من الأمل في أنه خلال مسيرتكم في الحياة، أيها الخريجون والطلاب الأحباء، وفي انخراطكم في العلم، وشهادتكم الاجتماعية، وعلاقتكم بالمتعالي، لن يبقى ما اكتشفته البشرية عن نفسها وعن حريتها على هامش حياتكم، أتوجه إليكم جميعا بهذه الكلمات:
«إن الإنسان، الذي كُرّم بالحرية، له مصير أسمى من مجرد أن يفعل ما يريد».
وانطلاقا من هذه الروح، أعرب مرة أخرى عن شكري الصادق لجامعة تشيتشستر على هذا التكريم المتمثل في إدراجي في عداد دكاترتها الفخريين، وأتوجه مجددا بالتهنئة إلى خريجينا، كما أشكركم جميعا على حضوركم وإصغائكم.
24 Σεπτεμβρίου, 2026
كلمة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول بمناسبة منحه
Διαδώστε:

Διαδώστε: