كلمة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس في مراسم افتتاح الكنيسة الصغيرة للقديس جورجيوس في المركز الطبي الدياڤالكاني في تسالونيكي (السبت، 31 يناير 2026)
صاحب السيادة مطران تسالونيكي المطران فيلوتيوس،
الإخوة الكرام من رجال الكنيسة،
السيد المحترم جورجيو أپستولوبولوس، مؤسس وملهم المركز الطبي الدياڤالكاني في تسالونيكي، والرئيس السابق لمجلس إدارة مجموعة “المركز الطبي بأثينا”، مع زملائه المحترمين،
الدكتور المحترم فاسيليوس أپستولوبولوس، الرئيس الجديد للمجموعة،
سيداتي وسادتي الكرام،
إن تدشين كنيسة يُمثل أهم لحظة في تاريخها، تمامًا كما هو الحال في حياة الإنسان عند المعمودية، التي تجعله وعاءً للنعمة الإلهية. في يوم التدشين، يتقدس بيت الله ويصبح جسرًا يربط الإنسان بالله، والله بالإنسان.
وفي حالتنا هذه، عندما يستقبل المعبد صلوات ودموع إخواننا المتألمين والمحتاجين، كما هو الحال في هذا المعبد المبارك للقديس العظيم الشهيد جورجيوس حامل الراية، شفيع المرضى والمرضى بالروح والجسد، كما يشهد ترنيمه الخاص، تصبح الصلاة أقوى وأكثر جوهرية.
فالألم، هذا الرفيق الدائم للإنسان بعد الخطيئة، يرافقه منذ اللحظة الأولى لحياته وحتى نهاية مسيره الأرضي، ويحوّل الصلاة إلى قوة روحية تمكن الإنسان من الوقوف صامدًا أمام كل محنة. كما قال الرسول بولس: «تكفيك نعمتي، لأن قوتي تتجلى في الضعف» (كورنثوس الثانية 12:9).
القديس المعجز جورجيوس، الذي يُكرم بشكل خاص في مقر الكنيسة الأم في القسطنطينية، يصبح ضامنًا لتقديم رجاء النفوس المتألمة إلى الله، التي تبحث وتجد الشفاء والعزاء في مستشفى المركز الطبي، كما هو الحال هنا في المركز الطبي الدياڤالكاني بتسالونيكي. هناك، حيث يقدم الأطباء والممرضون وكل من يخدم الإنسان، جهدهم اليومي لإنقاذ الأرواح، وتخفيف معاناة المرضى، ومع الله، لإرشادهم نحو العلاج والأمل.
أيها الحضور الكريم،
بالنسبة للمسيحيين، لا تُعد المعالجة مجرد انتصار مؤقت على المرض، بل هي تذوق مسبق للنصر النهائي للحياة على الفساد والموت. هذه الرؤية تضفي على عمل الأطباء وعملية الشفاء بعدًا روحانيًا، يكون دائمًا مفيدًا في الأمور الإنسانية. فالتوجيه الروحي يمنح الطبيب القوة، والمريض الأمل، ويقوي كلاهما في مواجهة الظروف الحرجة في الحياة.
الإيمان المسيحي والمعرفة العلمية يعملان معًا في خدمة الإنسان. في الواقع، فإن النهج المسيحي للصحة والمرض يشبه النهج الشمولي الحديث في الطب، حيث لا يُنظر إلى الصحة والمرض باعتبارهما مجرد وظائف جيدة أو سيئة للجسم النفسي للإنسان، ولا يُعامل المريض كوحدة مجردة بلا شخصية.
تكرّم كنيستنا الرسوليّة بشكل خاص العمل الطبي، الذي تحفظ فيه الكنيسة الإرث القيمي الثمين للأرثوذكسية. ومن هذا المنطلق، أنشأ البطريركية المسكونية عيدًا كنسيًا في شهر أكتوبر، تكريمًا للقديسين الأطباء. تحديدًا، يتم الاحتفال في الأحد الأقرب إلى 17 و18 أكتوبر، الموافق لذكرى اجتماع القديسين الأناغيروس كوزماس وداميانوس، وذكرى القديس لوقا المبشّر، كيوم «اجتماع جميع القديسين الأطباء». وعندما نتوجه إلى الأطباء والممرضين، نشجعهم على تكريم هذا العيد لشنّاعة القديسين الحاميين لهم، ونوصيكم أن تفعلوا الشيء نفسه.
سيدنا العزيز السيد أپستولوبولوس،
بفرح بالغ، أقمنا اليوم التدشين الرسمي لهذا المزار المقدس، الذي أعيد بناؤه من الأساس بعنايتكم وبمساعدة عائلتكم وزملائكم، لتقديسه ودعم المرضى المحتاجين، ولبركة جميع العاملين – الإداريين والطبيين والممرضين.
إن الكنيسة الأم في القسطنطينية، من خلال رئيسها، تهنئكم وتعرب عن ارتياحها لمبادرتكم هذه، وللعمل الخيري الذي تقومون به عمومًا. نحن نعجب بالمبنى الرائع للمركز الطبي الدياڤالكاني، والذي، كما نُعلم، يلتزم بكل المواصفات البيئية الحديثة. وقد نال عن جدارة ثقة شعب تسالونيكي والمناطق الأوسع في مقدونيا وثراكيا، وكذلك المرضى من الدول المجاورة. ونحن نقدر حقيقة أن هذا المستشفى مرتبط بشكل وثيق بحوار دائم مع مستشفى الروح، أي الكنيسة المقدسة للقديس جورجيوس.
لذلك، نتمنى أن يمنح مخلص العالم المسيح، من جهة، الصحة النفسية والجسدية لجميع المرضى المنومين، ويقوي أسرهم، ومن جهة أخرى، يعزز طاقم الأطباء والممرضين في عملهم متعدد الأبعاد والمسؤولية والمبارك. ليكن!
كل بركات الله لكم، سيّدنا العزيز أپستولوبولوس، ولأحبائكم!
