وطنية – زار بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي زيارته مدينة زحلة، مبنى القصر البلدي في مدينة زحلة، وكان في استقباله النائب أنور جمعة، مطران زحلة والبقاع للموارنة جوزف معوض، المتروبوليت أنطونيوس الصوري وجمع من الأساقفة والكهنة الأرثوذكس، رئيس المجلس البلدي أسعد زغيب والأعضاء وفاعليات.
وأطلق يازجي من القصر البلدي “رسالة سلام ومحبة”، فقال: “في كل زيارة قمت بها إلى زحلة، كما في هذه الزيارة، أنا أتعزى وأتقوى بهذا الفرح الذي أراه في وجوهكم، وهذه البسمة، وبهذا الحب والقدرة على العطاء، وهذا تحد كبير بأيامنا، لأن منطق العالم في هذه الأيام هو الأخذ، وهذا الذي علمنا إياه الرب يسوع، أن نعطي بدون مقابل”، متمنيا “كل الخير والاستقرار لبلادنا ولبنان”.
وإذ نوه ب”مدينة زحلة وأهل زحلة، الراسخين بالإيمان عبر التاريخ”، وهنأهم على “محبتهم لأرضهم”، ودعاهم “أكثر فأكثر ليترسخوا في هذا البلد، ويبقوا ثابتين في أرضنا كثبات أرز لبنان”، قال: “الظروف صعبة، والأوضاع صعبة، والأمور المعيشية الاقتصادية صعبة، ولكن ما شهدنا عليه عبر التاريخ، أن الشدة تولد الرجال، ونشكر الله أننا كلنا رجال وأهل زحلة رجال، وأنتم تحمون بصدوركم وبقلوبكم وأذهانكم هذه الثقافة والنور، والأمور النيرة والأخلاق والقيم والمبادئ والمحبة والعيش الواحد المشترك”.
وذكر ب”الدور الكبير الذي كان لأساقفة زحلة في أيام الحرب، وعلى رأسهم المتروبوليت إسبيريدون خوري، لدرء خطر الحرب الأهلية”، مؤكدا “نحن أبناء البلد، ونعتز بانتمائنا لهذا البلد، الذي هو تاريخ نور وحضارة وحب عطاء للانسان والإنسانية بشكل عام، وهكذا يبنى لبنان وتبنى زحلة، وتبنى العائلة والكنيسة، تبنى بهذه الوجوه الطيبة والعائلات، التي تحافظ على إرث القيم والمبادئ والأخلاق، التي تلقيناها من آبائنا وأجدادنا، وننقلها لأولادنا وننشئهم على المبادئ والقيم، وعلى الحب والوفاء والإخلاص، حب الوطن، حب الإنسان الآخر كائنا من يكون”.
زغيب
ورحب زغيب في كلمته ب”رسول المحبة والسلام”، وقال: “أهلا بالبطريرك الذي كلما زار زحلة، عشنا لحظات فرح وإيمان، وكلما زار المدينة، كلما زادها طهرا وفرحا وكمالا”.
وتوجه إلى يازجي بالقول: “معك نشعر أن الشرق بخير، هذا الشرق الذي يشكل مهد المسيحية، ومهد الديانات السماوية الثلاثة، يكبر بأمثالكم، ويبقى رمز العيش الكريم ورمز السلام”.
ووجه تحية “للمطران إسبيريدون خوري، الذي غادرنا بالجسد منذ أيام”، متحدثا عن “صفاته كإنسان محب وغيور، علم التواضع كيف يتواضع، وكانت زحلة تعيش بقلبه ووجدانه، ولكل أساقفة زحلة الذين سبقوه، ورافقوا زحلة في أصعب المراحل، وكانوا بصلواتهم ونشاطهم اليومي، يزرعون فينا حب زحلة وأهلها، ولابن زحلة الغيور، والمحب، وصاحب الأيادي البيضاء، والنفس الكريمة، المطران نيفون صيقلي، الذي لم يترك زحلة ولا لحظة، حتى وهو ببلاد الغربة، وكانت زحلة حاضرة يوميا بصلاته، وكان همه الأساسي أبناء المدينة، وكان كلما اتصل بي، يسألني عن الكل، عن المشاريع عن النهضة عن العمران، عن الإنسان الزحلاوي الأصيل، لأنه هو كذلك، لدرجة أنه قرر أن يعود إلى هنا، ويقدم لمدينته، أغلى ما جنى بحياته”، منوها ب”القرار المتخذ لتكريم ابن زحلة سيدنا نيفون الصيقلي، الذي هو أكبر تقدير لأهل زحلة”، كما حيا “المطران أنطونيوس الصوري، الذي لا يترك دقيقة، إلا ويستثمرها لخير المدينة”.
وختم متوجها إلى يازجي “سيدنا، اليوم نطلب منك أن تصلي لنا، حتى تبقى زحلة مدينة السلام والأمان، وجامعة المسيحيين بهذا الشرق”.
يازجي
بدوره، رد يازجي منوها ب”أعمال البلدية التي سمع عنها، كما قال، من المطران أنطونيوس الصوري، وعن اهتمام رئيس البلدية ومتابعته والأعضاء لشؤون وأمور زحلة”، داعيا لهم ب”الصحة والعطاء الدائم”، آملا أن “تتحقق القرارات المنتظرة، في ما يتعلق بزحلة من المجلس النيابي”.
وأعرب عن فرحته بما رآه في القصر البلدي، وما سمعه حول ورشة الإنماء، معتبرا أن “هذه الطيبة في الاستقبال، تدل على الجمال في قلوبكم وفي نفوسكم، فشعبنا طيب ويستحق كل خير، ونحن شعب طيب ننشد السلام ولسنا جماعة، لا نعرف من أين أتت، لغتها لغة القتل والحرب، إنما لغتنا لغة الثقافة والسلام، فأبجديات الأمة نبعت من هذه البلاد، والمسيحية انتقلت من هذه البلاد، والرسل والقديسون خرجوا من هذه البلاد، والرب يسوع مشى هنا، ومر بهذه البلاد، ونحن ورثنا هذه الثقافة والإيمان”.
بعدها، جال يازجي والحاضرين في أرجاء القصر البلدي، حيث تعرف على “رسالة القصر الذي بني ليكون صديقا للبيئة، ولأصحاب الحاجات الخاصة والمواطن بشكل عام”، مما ترك انطباعا جيدا لديه، عبر عنه من خلال ما دونه في السجل الذهبي للبلدية، فكتب: “لقد قمنا بزيارة القصر البلدي في زحلة، في الحادي والعشرين من أيلول، للعام ألفين وتسعة عشر، برفقة صاحب السيادة المطران أنطونيوس ميتروبوليت زحلة، وكان استقبال الرئيس أسعد زغيب وأعضاء المجلس، ذلك الاستقبال الذي غمرنا بالمحبة، وكان عزاء كبيرا لنا، عندما اطلعنا على أعمال القصر البلدي وخدماته لأبناء زحلة. صلاتنا وأدعيتنا الدائمين إلى رئيس المجلس وكافة أعضائه بالصحة والقوة والعطاء الدائم، في خدمة أبناء زحلة عروسة البقاع”.
وكان يازجي قد وصل مساء أمس إلى زحلة، مستهلا زيارة تستمر لمدة ثلاثة ايام سيتم خلالها تكريم المعتمد البطريركي الانطاكي لدى كنيسة روسيا المتروبوليت نيفن صيقلي بمناسبة يوبيل كهنوته ال 60.
