عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020 وبرعاية سيادة متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عوده وحضور الوزير السابق الياس بو صعب، ومدير مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي ادغار جوجو، تمّ توقيع معاهدة تعاون بين مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي والمستشفى اللبناني الكندي. كما حضر رئيس جامعة القديس جاورجيوس الوزير السابق د. طارق متري وأطباء من المستشفى.
بعد توقيع المعاهدة شكر الوزير بو صعب سيادة المتروبوليت الياس «لأنك تقدّم لنا دائماً فرصة الخدمة والمساعدة كما علّمتنا وكما يشهد لبنان كلّه على رعايتك الحكيمة لهذه الأبرشية خلال سنين صعبة وحروب ودمار مروا على بيروت وكنت دائماً تعلّمنا أن على الإنسان ألاّ يتوقف عن خدمة المجتمع الموجود فيه. بعد الانفجار الكبير الذي أصاب بيروت ودمّر نصف المدينة تعلّمنا مجدداً أن على الإنسان ألاّ ييأس ويتوقف عن العمل. ما أصاب المطرانية والمستشفى ومدارس أبرشية بيروت وكنائسها دمارٌ هائل لكننا لم نفقد الأمل لأننا قرأنا تاريخك وتعلّمنا كيف يستمر الإنسان ولا يستسلم. أشكرك سيدنا على الجهد الذي تقوم به لأن كل مواطن يحصل على خدمة تربوية أو صحية في مؤسسات الأبرشية يعرف أن ما يحصل عليه في المؤسسات العظيمة التي تشرف عليها هو الأفضل بسبب عزيمتك وإصرارك على تقديم الأفضل . لذلك أدعو جميع اللبنانيين في الداخل والخارج، القادرين على مساعدة هذه المؤسسات بعد الدمار الذي أصابها أن لا يترددوا لأن هذه المساعدة تكون في المكان المناسب.
بعد انفجار 4 آب وما أصاب المستشفى، وبسبب شعور الإدارة والأطباء في مستشفى القديس جاورجيوس بضرورة متابعة القيام بواجبهم تجاه المصابين بفيروس كورونا، وببركتك سيدنا، جرى تواصل بين مستشفى القديس جاورجيوس الذي شهد الجميع أن لديه أفضل طاقم طبي وتمريضي خصوصاً في مجال الكورونا، وكانوا يقدمون أفضل الخدمات لمرضى كوفيد 19 وخصوصاً للحالات الصعبة التي تقصده، وبيني من أجل تأمين مكان بديل عن الطابق الذي كان مخصصاً لهؤلاء المرضى، لكي يستمر الطاقم الطبي في مستشفى القديس جاورجيوس في تقديم الخدمات للبنانيين. أنا استأجرت المستشفى اللبناني الكندي ووضعته في تصرف وزارة الصحة وكنا نستعمله من أجل الحجر والحالات الخفيفة. لم أتردد في الاستجابة لطلب مستشفى القديس جاورجيوس ووضع المستشفى اللبناني الكندي بتصرفه لمعالجة الحالات الصعبة وتوصلنا إلى تفاهم وقعناه اليوم برعايتك. وقد أجرى مستشفى القديس جاورجيوس الترميم والإعداد اللازمين من أجل معالجة الحالات الصعبة، لأننا للأسف ذاهبون إلى أزمة أكبر في مجال كورونا. هذه المبادرة نموذج لضرورة التعاون من أجل خدمة المريض. أشكرك سيدنا وإدارة المستشفى والفريق الطبي لأنكم منحتموني فرصة المساهمة معكم في خدمة اللبنانيين. تعلّمنا منك ألاّ نستسلم وسوف نجاهد باستمرار إن تربوياً أو صحياً لأن اللبنانيين بحاجة ماسة في هذين المجالين».
ثم شرح مدير مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي ادغار جوجو «الظروف الصعبة التي نعمل فيها والخسائر الفادحة التي أصابت المستشفى إنما روح عدم الاستسلام عند الجميع، إداريين وأطباء وممرضين، هي التي جعلت المستشفى يتابع الخدمة في ظروف قاسية للغاية ببركة وإرشاد سيدنا الياس، وأصبح لديه حوالى 190 غرفة تستقبل المرضى ولو بظروف غير مثالية، بنوافذ مغلقة بألواح خشبية وأبواب مؤقتة ومصاعد محطمة. قبل 4 آب كنا من أوائل المستشفيات الذين لديهم قسم لمرضى الكورونا مجهز لاستقبالهم ومعالجتهم بأفضل الطرق، ودون انتقال العدوى إلى سائر الأقسام، واعتمدنا بروتوكولات أثبتت فعاليتها وأصبحت معتمدة في سائر المستشفيات. بعد نكبة 4 آب، ولمتابعة رسالتنا تجاه مجتمعنا، تواصلنا مع الأستاذ الياس بو صعب من أجل استعمال المستشفى اللبناني الكندي وتجهيزه ليصبح قادراً على معالجة الحالات الصعبة، وقد توصلنا إلى الاتفاق الذي وقعناه اليوم ونحن نشكركم سيدنا على رعايته وعلى بركتكم الدائمة ودعمكم وإرشادكم».
ثم تحدث رئيس قسم الأمراض الجرثومية د. عيد عازار وأعلن أن مستشفى القديس جاورجيوس «سوف يتابع ما بدأه منذ أشهر في مجال معالجة مرضى كوفيد 19 ولدينا قدرة على التشخيص هي من الأعلى الموجودة في لبنان. بإمكان المريض الحصول على كافة الخدمات، الدخول مشياً أو بالسيارة وإجراء فحص PCR كما لدينا عيادات خاصة تستقبل المرضى لإجراء كافة الفحوص التي لا تُجرى في الكثير من المستشفيات بسبب فوبيا الكورونا، إنما نحن رأينا أن من واجبنا خدمة المريض ومساعدته بالطريقة المناسبة وإعطاءه النتيجة بأسرع وقت. كما أن قسم الطوارئ في المستشفى عاد إلى العمل رغم قساوة الظروف، واليوم جاء الاتفاق مع المستشفى اللبناني الكندي لإكمال السلسلة. فالشخص المحتاج إلى استشفاء سنستقبله هناك والآن لدينا 14 سريراً بينهم 10 أسرّة للعناية الفائقة ونحن جاهزون لزيادة الأسرّة بحسب تطور الوباء».
ثم كانت لسيادة المتروبوليت الياس الكلمة التالية:
لا أحدَ يعرفُ ما تحملُــه الحياةُ. والإنسانُ يجاهدُ طيلةَ حياتِه لتخطي الصعوباتِ والعراقيل والتغلّــبِ عليها.
لا أحد يقفُ أمام العراقيل متفرّجًا خاصةً إذا كان مسؤولاً. ونحن إلى جانب المسؤولية مسيحيون نؤمن بأن النور يغلب الظلمة، وبأن الغلبة دائماً للحياة، لذلك لا مكان للتخاذل والتراجع في نفوسنا التي تحيا بالإيمان والرجاء بإلهها الغالب الموت.
مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي جاهدَ منذ ما يقاربُ القرن والنصف قرن للقيامِ بواجبِه وإتمامِ رسالتِه التي أُنشئ من أجلِها متخطيًّا صعوباتِ الحياة وأبرزُها الحروب التي عاشها. إنّ الضربةَ القاسية التي أصابتْه في 4 آب لن تُــثنيه عن القيامِ بهذه الرسالة. مباني المستشفى أُصيبتْ بأضرارٍ جسيمة، وبانتظارِ إصلاحِها وترميمها، يقومُ أطبّاؤنا وممرِّضونا وجميعُ المسؤولين في المستشفى بِعَملٍ جبّار من أجلِ متابعةِ رسالتِهم رَغمَ النَّكبةِ التي أصابتهم والظروفِ الصعبةِ التي يعملونَ فيها. ونحن نشكر الله أنّ المستشفى يعود إلى العمل تدريجياً ولو في ظروفٍ ليست مثالية وأبنية متضررة.
وأمامَ إنتشارِ فيروس كورونا وواجبِ المستشفى تأدية رسالتِهِ الإنسانيّة والوطنيّة، قام بتوقيع هذه المعاهدة التي تخوّلُه استقبالَ المصابين بهذا الفيروس ومعالجتَهم في المستشفى اللبناني الكندي الذي شاءه حبيبُــنا الياس منذ البدء مركزًا لحجرِ مرضى الكورونا. وهكذا نتعزّى بهذه الخطوة التي تساعِدُ على انتشالِ المريض من ضيقِه الجسدي والنفسي.
دعاؤنا أن يرحمَنا اللهُ من هذا الوباء ومن أي وباءٍ يُـنغّـصُ عَـيْـشَ اللبناني ويسيءُ إلى حياتِــه ويعرقلُ طموحَه، وأن يساعدنا على ترميمِ المستشفى وتطويرِه باستمرار وإعادتِه إلى خدمةِ الإنسان والاهتمامِ بصحتِه لتكونَ له الحياةُ أفضل.
كما نسألُه أن ينيرَ عقولَ المسؤولين في هذا البلد لينصرفوا عن مصالحِهم الخاصة ومطالبِهم التعجيزية إلى الاهتمامِ بمصيرِ هذا البلد وشعبِه الرازحِ تحت أثقالٍ لم يعدْ يقوى عليها، ويشكّلوا حكومةً تعملُ بِجِــدٍّ ونشاط من أجل حلِّ المشاكلِ الاقتصاديةِ والماليةِ والاجتماعيةِ والصحيةِ بروحِ الخدمةِ والتضحية بدَلَ الاستغلال والمحاصصة.
