كلمة صاحب الغبطة رئيس أساقفة البانيا
كلمة صاحب الغبطة رئيس أساقفة تيرانا ودورِس وسائر ألبانيا يوحنا
(الكاتدرائية الميتروبوليتية المقدسة لرقاد والدة الإله، باناغيا إمبروس — 13 آب 2026)
احنفالية 65 عام على رسامة البطريرك برثلماوس في الدرجة الاولى من الكهنوت
صاحب القداسة،
صاحب الغبطة، بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا، السيد ثيودوروس،
صاحب السيادة، متروبوليت إمبروس وتينيدوس، السيد كيريلّوس،
بفرح عميق وتأثر صادق، نُمنَح اليوم نعمة أن نكون في إمبروس، مسقط رأسكم، وأن نشارككم الخدمة الإلهية في هذا الهيكل عينه، حيث، قبل 65 عاماً بالضبط، في 13 آب 1961، نلتم الدرجة الأولى من الكهنوت بوضع يدي متروبوليت إمبروس وتينيدوس المثلث الرحمات المتروبوليت ميليتون عليكم.
إن وجودنا هنا، ونحن نقترب من العيد الكبير لرقاد السيدة العذراء الفائقة القداسة، يجعلنا شركاء ليس فقط في فرحكم، بل أيضاً في شوقكم العميق إلى العودة.
إن هوميروس، الشاعر الذي مجّد في «الأوديسة» شوق العودة أكثر من أي شاعر آخر، هو نفسه الذي ذكر في «الإلياذة» تينيدوس وإمبروس معاً:
«بين تينيدوس وإمبروس الوعرة».
لقد جمعهما في البيت الشعري نفسه. وبعد قرون، جمعتهما الكنيسة من جديد تحت الاسم نفسه: أبرشية إمبروس وتينيدوس المقدسة.
إن شوق العودة، بحسب هوميروس، ليس مجرد ذكرى، ولا حنيناً عابراً، بل هو قوة تدفع الوجود بأسره إلى الحركة.
صاحب القداسة،
في هذا الهيكل، قبل خمسة وستين عاماً، جثوتم على ركبتيكم لتنالوا نعمة الخدمة. وهنا التقى وجها شوق العودة هذان: المحبة للموطن، والاستجابة لدعوة الآب السماوي. لقد سمعتم صوته كصوت مألوف، كصوت الراعي الصالح، وسلّمتم أنفسكم بحرية لدعوته.
هنا نلتم الدرجة الأولى من الكهنوت. لا لكي تُخدَموا، بل لكي تخدموا؛ ولا لكي تطلبوا المجد البشري، بل لكي ترعوا الرعية الروحية لكنيسة المسيح.
لم يكن أحد من الحاضرين في ذلك اليوم قادراً على معرفة المسيرة الكاملة التي كانت تنفتح أمام ذلك الشماس الشاب. وحده الله كان يعلم الثقل الذي ستُدعون إلى حمله، والمسؤولية التي ستتولونها تجاه الكنيسة والأرثوذكسية.
يكتب القديس يوحنا الذهبي الفم، سلفكم على عرش القسطنطينية، أن الكهنوت يُمارَس على الأرض، لكنه ينتمي إلى مرتبة الأمور السماوية. ولذلك فإن ثقله لا يمكن قياسه بمقاييس بشرية.
ومن انحناءة الرأس في ذلك اليوم، بدأت مسيرة كان مقدراً لها أن تقود إلى العرش المسكوني الموقّر جداً.
واليوم، بعد خمسة وستين عاماً، لا نكرّم إنساناً فحسب، بل نمجّد الله ونشكره، لأن الزمن أظهر حكمة عنايته، وأكد الدعوة.
خلال سنوات خدمتكم البطريركية، صاحب القداسة، عاد صوت العبادة الأرثوذكسية ليتردد من جديد في أماكن كانت قد صمتت فيها لعقود، في كبادوكيا، وباناغيا سومِيلا، وفي أماكن مقدسة أخرى لآبائنا. وأُعيد فتح مدارس إمبروس، وعاد الأطفال إلى مقاعدهم الدراسية. وتعززت رعية القسطنطينية، وارتفع صوت البطريركية المسكونية بجرأة في العالم كله، حاملاً رسالة الأرثوذكسية والسلام والمصالحة وحماية خليقة الله.
وهذه العناية الحانية التي أبدتها الكنيسة الأم اختبرتها أيضاً الكنيسة الأرثوذكسية في ألبانيا، في واحدة من أكثر اللحظات حرجاً في تاريخها. فعندما خرجت من ليل الاضطهاد الإلحادي الطويل، وقد جُرّدت من هياكلها الظاهرة، وكانت قواها البشرية قد استُنزفت تقريباً، لم تتركها الكنيسة الأم في القسطنطينية وحيدة.
لقد اضطُهدت كنيسة ألبانيا، وخُرّبت، وبدا أنها ماتت؛ لكنها لم تكن قد ماتت. فقد أُغلقت كنائسها وأديرتها، ونُهبت، وحُوّلت عن أغراضها، أو دُمّرت. ومُنعت العبادة بقوة القانون. وسُجن رجال الدين، ونُفوا، وتعرّضوا لاضطهادات وحشية، أو استشهدوا. ونشأ جيل كامل من دون أن يعرف عن قرب الحياة الليتورجية للكنيسة.
وفي تلك الحالة من الخراب والمحنة العميقة، أرسلت الكنيسة الأم كسفير بطريركي عاملاً جديراً في الإنجيل، هو المرحوم رئيس الأساقفة أنستاسيوس، الذي كان مقدراً له أن يصبح مجدّد بناء الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة في ألبانيا.
ومن هنا، هناك أيضاً رابط آخر يجمع اليوم بين رؤساء الكنائس الثلاثة. وهذا الرابط هو شخص لم يعد موجوداً جسدياً بيننا، لكن عمله وعطاءه تركا آثاراً لا تُمحى في كنائسنا: المرحوم رئيس أساقفة ألبانيا أنستاسيوس.
لذلك، فإن حضور العرشين البطريركيين القديمين اليوم يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى الكنيسة الأرثوذكسية في ألبانيا. فقد كانت الإسكندرية ميدان خدمة أنستاسيوس الرسولية الناضجة، بينما كانت القسطنطينية هي الكنيسة الأم التي أرسلته إلى ألبانيا بصفته مبعوثاً بطريركياً.
صاحب القداسة،
نحمل اليوم أمامكم محبة وامتنان وصلوات وأمنيات إكليروس وشعب الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة في ألبانيا، ونكرر اليوم — وسنظل نكرر دائماً — أن كنيسة ألبانيا ذاقت وما زالت تذوق ثمار جهودكم ومحبتكم وصلواتكم.
ونؤكد لكم أن المكان الذي نرغب في أن نكون فيه هو مكان هارون وحور، اللذين، عندما أثقلت يدا موسى، أبقياهما مرفوعتين، الواحد من جهة والآخر من الجهة الأخرى؛ أي مكان الذين يسندون، والذين يعملون من أجل السلام والمصالحة ووحدة الكنيسة.
لِسِنينَ عديدة، يا صاحب القداسة!
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










