27/10/2026 27/10/2026 البطريرك المسكوني خلال كلمته بمناسبة 35 عام على انتخابه على العرش المسكوني : ومن الآن فصاعدا، نسأل الرب أن يمنحنا القوة والقدرة لكي نخدمه بأمانة وبما يرضيه، بحكمة سليمان والغيرة الإلهية التي تحلى بها إيليا، حتى آخر نفس من حياتنا. كلمة صاحب القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة و البطريرك المسكوني برثلماوس الاول خلال القداس...
27 Οκτωβρίου, 2026 - 16:48

ومن الآن فصاعدا، نسأل الرب أن يمنحنا القوة والقدرة لكي نخدمه بأما

Διαδώστε:
ومن الآن فصاعدا، نسأل الرب أن يمنحنا القوة والقدرة لكي نخدمه بأما

البطريرك المسكوني خلال كلمته بمناسبة 35 عام على انتخابه على العرش المسكوني :
ومن الآن فصاعدا، نسأل الرب أن يمنحنا القوة والقدرة لكي نخدمه بأمانة وبما يرضيه، بحكمة سليمان والغيرة الإلهية التي تحلى بها إيليا، حتى آخر نفس من حياتنا.
كلمة صاحب القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة و البطريرك المسكوني برثلماوس الاول خلال القداس الإلهي البطريركي الحاشد بالمطارنة، لمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لانتخابه على العرش المسكوني الموقر (الكنيسة البطريركية، 22 تشرين الأول 2026) كاتدرائية ألقديس جاورجيوس
«باركي يا نفسي الرب، وليبارك كل ما في داخلي اسمه القدوس. باركي يا نفسي الرب، ولا تنسي جميع إحساناته» (المزمور 102).
أصحاب السيادة، الإخوة المطارنة الأجلاء،
أصحاب السعادة،
الإكليروس الأتقياء، والرهبان والراهبات،
أصحاب الرتب والألقاب الشرفية الموقرون،
أبنائي الأحباء جدا في الرب،
اجتمعنا اليوم تحت قباب الكنيسة البطريركية الموقرة، لكي نشكر رب المجد على هذا اليوم السعيد، الذي أهلني فيه لأن أبلغه بصحة الجسد وسكينة النفس.
ففي مثل هذا اليوم تماما، قبل خمسة وثلاثين عاما، دعا أعضاء المجمع المقدس المقيم في القسطنطينية، الموقرون، رئيسه، متروبوليت خلقيدونية، إلى خلافة البطريرك المسكوني ديمتريوس، ذلك الأب الحلو الوديع، حاملا صليب الرب. وأعني بذلك شخصي المتواضع، الذي حظي بشرف خدمة هذا الرئيس الكنسي الوقور طوال عشرين عاما، كما تتلمذ لسنوات أكثر بكثير عند قدمي أبيه الروحي الفريد، المتروبوليت ميليتون.
ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، نشعر بأن البركة الأبوية والمحبة الحانية لهذين الرجلين الكنسيين، إلى جانب صلوات كثيرين من أبناء الكنيسة المؤمنين، وصلوات المسبحة الرهبانية التي يرفعها رهبان كثيرون، نعرب لهم عن امتناننا، ترافق خطواتنا، سواء هنا في مدينة القسطنطينية، ملكة المدن، أم في جميع أنحاء سلطان الرب، حيث ننتقل باستمرار لنحمل رسالة محبة الله التي تفرح العالم كله.
فهذا، في نهاية المطاف، هو جوهر رسالة الكنيسة وعملها: أن تقترب من كل إنسان، ومن الإنسان بكليته، وتقول له إن الله أحبه كثيرا، هو، كل إنسان بعينه، حتى إنه بذل من أجل خلاصه ابنه الوحيد، الذي تألم وصُلب ودُفن وقام، بصفته الإله، في اليوم الثالث، بحسب الكتب المقدسة.
إن جميع أوجه عمل الكنيسة تصب في هذا الهدف: خلاص الإنسان بمحبة الله. فالحياة الليتورجية وأسرار الكنيسة، والوعظ، والإدارة الكنسية، والحوارات بين المسيحيين وبين الأديان، واللقاء مع العالم المعاصر، وحماية الخليقة، كلها من أجل الإنسان، ذلك الإنسان الذي من أجله صار الله إنسانا.
وهكذا، وضعنا يدنا على المحراث آنذاك (لوقا 9: 62)، وجعلنا تحقيق رسالة الكنيسة نفسها رؤية لبطريركيتنا، فانصرفنا إلى هموم وتأملات لا تعرف الليل من النهار، وكان هدفنا دائما مجد العرش البطريركي ورفعة الأمة.
وفي هذا الجهاد اليومي، لم نكن وحدنا بالتأكيد. فعلى مدى هذه العقود، وقف إلى جانب البطريرك الإخوة رؤساء الأساقفة والمطارنة، شركاءه في حمل الصليب، وفي الروح، وفي التعب، وفي الفرح والألم. ويسميهم القديس إبيفانيوس رسلا، إذ يقول: «إن الذين يُدعون رسلا بعد البطريرك يجلسون إلى جانب البطريرك».
هؤلاء كانوا ولا يزالون خلفاء العروش البطريركية وشركاء الجهاد. ونحن نعرب لهم عن امتناننا، إذ لم يكن أحد منهم متخلفا عن واجبه. فاستعدادهم للعطاء مضرب مثل، ووحدتهم ومحبتهم الأخوية المتبادلة وتقديرهم بعضهم لبعض أمور ثابتة، وإخلاصهم للمؤسسة الكنسية مؤثر في النفس.
ونواجه معا، على الدوام، الصعوبات التي تطرأ، والتجارب، وتحديات الأزمنة، ومحاولات التقويض، وسهام الإخوة الزائفين، والمنشورات الدنيئة التي لا تزداد إلا دناءة.
ونحن على يقين بأن هذا الاصطفاف والدعم من الإخوة الأحباء لرئيسهم الأول بينهم قد ساهما، على مر العصور، في مساعدة أسلافنا الراحلين على خوض الجهاد الأبرز والأعظم بفاعلية، وهو جهاد «استعادة المؤسسات والامتيازات والحقوق والعقائد الموروثة والحفاظ عليها»، على حد تعبير المؤرخ مانويل جيديون.
ولا شك في أن أخطاء وهفوات قد وقعت، ونحن نلتمس من النقاد أن يحكموا علينا برفق، إذ «لا أحد بلا لوم». لكن لا يستطيع أحد أن يشكك في الروح الكنسية والنوايا الحسنة لأولئك الذين دُعوا إلى تولي قيادة سفينة كنيسة فقراء المسيح، التي يقودها الله.
أيها الإخوة والأبناء في الرب،
لقد بلغنا هذا اليوم المبارك، انطلاقا من لحظة مفصلية أحدثت تحولا جذريا في التاريخ المعاصر، وهي تفكك الاتحاد السوفياتي، وسقوط جدار برلين، وانهيار الستار الحديدي.
لقد كان ذلك تحريرا لكثير من الكنائس الشقيقة من الاضطهاد الشيوعي، وبداية عهد جديد من الحرية والأمل. وكانت تلك اللحظة فرصة للأرثوذكسية لكي تخرج من الانكفاء على الذات والموقف الدفاعي اللذين لازماها خلال القرون الأخيرة، وأن تدخل بلا خوف في حوار مع الكنائس والطوائف المسيحية الأخرى، ومع الأديان الأخرى والحضارات المختلفة.
فالكنيسة، في نهاية المطاف، هي المكان الذي يتحاور فيه جميع أبناء الله، وهي موضع اللقاء بين الإلهي والإنساني.
من أجل حقوق الإنسان والسلام في العالم، وتعزيز الحوارات، وإقامة جسر بين الحضارات، لما فيه خير الأسرة البشرية جمعاء، إذ إن الجنس البشري واحد لا غير، وهو من صنع العناية الإلهية المحبة للإنسان.
ومن أجل حماية الخليقة، «ذلك المشهد الكوني الذي تتجلى فيه رحمة الله الأبدية وتمجد في كل لحظة».
ومن أجل إنشاء حضارة جديدة قوامها المحبة والتضامن.
ومن خلال السعي إلى تحقيق هذه الرؤى الإنسانية الشاملة، وغيرها الكثير، تعبّر البطريركية المسكونية عن وحدة الكنيسة الأرثوذكسية وشموليتها العالمية، متجاوزة كل الحدود التاريخية والجغرافية. إن الخبرة الإنسانية والروحية العميقة التي يختزنها تراثنا الأرثوذكسي تشكل أداة ثمينة لتحقيق هذه الأهداف السامية.
وللأسف، فإن سيادة أفكار أيديولوجية هرطوقية لدى فئة من الأرثوذكس، ناجمة عن نزعات الهيمنة والطموحات الدنيوية، قد ألحقت الضرر بهذه الجهود وبإمكانات تحقيق رؤية مشرقة، سبق أن تنبأ بها أيضا المؤرخ الراحل السير ستيفن رونسيمان.
لكننا لا نيأس، بل نواصل خوض الجهاد الصالح المرضي لله، متكلين على عناية الله وحضور الروح المعزي، الذي يقيم مؤسسة الكنيسة بأسرها ويحفظها.
أيها الإخوة والأبناء في الرب،
يقول الكتاب المقدس: «أيام سنينا هي سبعون سنة، وإن كانت مع القوة فثمانون سنة، وأفضلها تعب ووجع» (المزمور 89: 10).
إن السبعين سنة والثمانين سنة، بل وما يزيد عليهما، ليست سوى قطرة في محيط الأبدية.
ونحن، بعون الله، نجتاز العقد التاسع من حياتنا على الأرض، وقد ابيض شعرنا منذ زمن بعيد أكثر من الثلج.
وقد أتممنا بالفعل، برحمة الله ونعمته، gratia gratis data، أي النعمة المعطاة مجانا، خمساً وثلاثين سنة من الخدمة على هذا العرش المسكوني المقدس، ومن خلاله.
وهكذا بلغنا تماما مدة خمس وثلاثين سنة من البطريركية التي قضاها أحد أسلافنا، المسمى تيطس، على العرش، إذ تذكر بعض الروايات أنه بقي عليه خمساً وثلاثين سنة، فيما تشير روايات أخرى، وهي الأدق، إلى أنه بقي ثلاثين سنة فقط.
لسنا نتباهى بأي إنجاز أو نجاح، لأن كل شيء هو من الله. «بنعمة الله أنا ما أنا، ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة» (كورنثوس الأولى 15: 10). فقد استخدم الله خادمه إناءً لتحقيق مشيئته الإلهية.
ولا يزال يتردد دائما في آذاننا سؤال بولس الوارد في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس: «لأن من يميزك؟ وأي شيء لك لم تأخذه؟ وإن كنت قد أخذت، فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟» (كورنثوس الأولى 4: 7).
ويقول أيضا الرسول الملهم من الله لأهل كورنثوس: «إن كان لا بد من الافتخار، فسأفتخر بأمور ضعفي» (كورنثوس الثانية 11: 30).
وإذا كان لنا أن نفتخر بشيء، فإنما نفتخر بأننا نظرنا إلى خدمتنا البطريركية، طوال هذه السنوات الطويلة التي انقضت، وشعرنا بها بوصفها خدمة لرسالة موكلة إلينا، على حد تعبير القديس برسانوفيوس. وكما قال الحكيم بلوتارخس: «إن حسن القيادة هو حسن الخدمة».
ومن الآن فصاعدا، نسأل الرب أن يمنحنا القوة والقدرة لكي نخدمه بأمانة وبما يرضيه، بحكمة سليمان والغيرة الإلهية التي تحلى بها إيليا، حتى آخر نفس من حياتنا.
وفي الختام، نتقدم إليكم جميعا، وإلى كل واحد منكم شخصيا، بالشكر والامتنان، كما نشكر جميع الذين «من الغرب والشمال والبحر والشرق» يرفعون الصلوات من بعيد ويقدمون التهاني لصاحب التواضع البطريركي بمناسبة هذا العيد والاحتفال السنوي اليوم.
المسيح في وسطنا!

‎البطريركية المسكونية باللغة العربية‎

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων