البطريرك المسكوني من الدير البطريركي والمُقام على نظام الستافروب
البطريرك المسكوني من الدير البطريركي والمُقام على نظام الستافروبيغي، دير القديس يوحنا المعمدان في إسيكس بريطانيا
أسس القديس صفرونيوس الدير في بريطانيا ليكون امتدادا وزهرة جديدة للتقليد الرهباني القديم في الجزر البريطانية، الذي تميز بصرامة النسك والهدوء المقدس والتقدم في الصلاة والمحبة، وبرز فيه العديد من القديسين، حتى أمكن مقارنته بتقاليد الرهبنة القديمة في فلسطين وسوريا ومصر وآسيا الصغرى.
صور الجزء الثاني
ترأس صاحب القداسة البطريرك المسكوني برتلماوس الاول، القداس الإلهي الذي أقيم في كنيسة القديس صفرونيوس الآثوسي، في الدير البطريركي والستافروبيغي (1) للقديس يوحنا المعمدان في إسيكس.
وشارك في الصلاة اصحاب السيادة المكارنة الذين يرافقون البطريرك: ، متروبوليت الجزر الأميرية المطران ديمتريوس ومتروبوليت سيليفريا المطران مكسيموس متروبوليت لامبي وسيفريتو وسفاكيا المطران يواكيم والأسقف مكسيموس، أسقف ميليتيني، مساعد رئيس الاساقفة ممثلا عن صاحب السيادة رئيس أساقفة ثياتيرا وبريطانيا العظمى المطران نيكيتاس؛ وسيادة رئيس الدير قدس الأرشمندريت بطرس، الذي كان قد استقبل قداسة البطريرك عند مدخل الكنيسة الرئيسية الجميلة؛ والقنصل الفخري لقبرص السيد بييروس بييريس، إضافة إلى حشد كبير من المؤمنين وأصدقاء الدير الأرثوذكسي البطريركي والستافروبيغي المعروف في مختلف أنحاء بريطانيا.
وفي كلمته، أعرب صاحب القداسة البطريرك المسكوني عن تأثره الخاص لوجوده مجددا في الدير الذي أسسه القديس صفرونيوس، وقال:
«تغمر قلوبنا مشاعر المحبة المقدسة والعطف الأبوي، تجاه آباء القسم الرجالي في الدير، وكذلك تجاه أخوات القسم النسائي. ولذلك نشكر الله القدوس بحرارة، الذي أهلنا للمجيء إليكم مرة أخرى، ليس فقط لكي نلتقي بوجوهكم المحببة ونمنحكم بركتنا وصلاتنا البطريركية، بل أيضا لكي نسجد أمام قبر مؤسس الدير، القديس صفرونيوس، هذا اللاهوتي الآبائي العظيم والناسك الساهر في أيامنا، الذي جمع بصورة عجيبة بين العمل المرضي لله والهدوء المقدس والتأمل الروحي السامي، ونطلب شفاعاته الثمينة لدى الله من أجلنا ومن أجل الكنيسة الأم».
«إن الحكمة الإلهية للشيخ الموقر ومؤسس ديركم، القديس صفرونيوس، وغيرته المقدسة، قادته إلى تأسيس هذا الدير على أرض بريطانيا، ليكون امتدادا وزهرة جديدة للتقليد الرهباني القديم في الجزر البريطانية. وكان يمكن مقارنة هذا التقليد بسهولة بتقليد برية فلسطين وسوريا ومصر القديمة أو آسيا الصغرى، سواء من حيث صرامة النسك والعادات، والهدوء المقدس، والتقدم في الصلاة والمحبة، أو من حيث ظهور العديد من القديسين البارزين».
ويشير البطريرك بعد ذلك إلى أن مرور الزمن، مع ابتعاد شعوب الجزر البريطانية عن الأرثوذكسية على مدى قرون، أدى إلى نسيان هذا التقليد بصورة شبه كاملة، حتى إن عددا غير قليل من قديسي تلك البلدان لم يعد يُذكر اليوم في السنكسارات والكتب الطقسية المستخدمة في الكنيسة، باستثناء قلة قليلة.
ثم يسرد أسماء عدد من القديسين البريطانيين والأيرلنديين، ومنهم القديس نينيان، الذي يصفه بمؤسس الرهبنة في الجزر البريطانية، وكولومبان وكاتيفان وبريندان وجيلتاس الحكيم، وكينيث وفينيان وكادوك وتيلو وبايت وإندا ووينولو، وكذلك القديس باتريك، إضافة إلى القديسات بريجيتا الرحيمة صانعة العجائب، وإيتا، ومونينا، وملانغيلا، ودونوين وغيرهن.
ويضيف أن هناك، إلى جانب هؤلاء، عددا مماثلا تقريبا من الأساقفة والمرسلين والشهداء والمعترفين، وفي مقدمتهم بالطبع الشهيد القديس ألبان.
ثم قال البطريرك:
يتابع البطريرك برتلماوس كلمته،
«وبناء على ذلك، جاء هذا الدير للقديس يوحنا المعمدان في مقاطعة إسيكس إلى الوجود باعتباره امتدادا عضويا للتقليد القديم لهذه البلاد. وهو أيضا عرض معاصر لكل هذا التراث الروحي المقدس الذي يعود إلى القرون القديمة، وإلى الحضور والحياة الأرثوذكسية المشرقة في الجزر البريطانية، وقد ارتبط هذا التراث أيضا باختبار رهباني آثوسي معاصر، وبصلة بطريركية مماثلة مع الكنيسة الأم.
ومن المؤكد أن الدير، من خلال حضوره وحياته الليتورجية والروحية، ومن خلال الكلمة المعزية والمساندة التي يقدمها الإخوة، وكذلك من خلال المؤلفات الإلهية الحكمة للقديس صفرونيوس، يذكر الشعب الأنغلوسكسوني والكلتي المعاصر بجذوره العميقة والمقدسة، التي هو مدعو حتى اليوم إلى أن يستمد منها «الحياة والحياة بوفرة»!
إن ديركم هو «مدينة قائمة على جبل» و«سراج على المنارة» لأوروبا الغربية، يشع نورا لطيفا من الروحانية السليمة والفكر الكنسي، ونور الاختبار الأرثوذكسي والعمل الأرثوذكسي، وبالتأكيد إلى ما هو أبعد بكثير من مقاطعة إسيكس! وكثيرون هم الباحثون، من كل جنس وأصل قومي، عن الخمر القديم للنعمة، الذين يأتون إلى هنا ويروون عطش نفوسهم!»
ثم يتحدث عن فرح الكنيسة الأم بهذا الدير، ويقول:
«هذه الأمور هي سبب فرح عظيم للكنيسة الأم، التي تفتخر بأبنائها الصالحين! وأنا شخصيا أفتخر أيضا لسبب آخر: وهو أن معظم كهنة الدير، الذين يخدمون باستحقاق للنعمة الإلهية أمام المذبح المقدس، قد رسمتهم يداي، بعضهم هنا وبعضهم في الفنار، وهم يشكلون حلقة ذهبية في العلاقة المقدسة بين الدير والبطريركية المسكونية، وبين الأخوية والبطريرك المسكوني !
فليبارك الرب هذه الجماعة المختارة له، وليثبتها ويسندها ويحفظها وينميها ويقدسها إلى الدهور!»
حديثه عن الصليب
ثم، بمناسبة عيد رفع الصليب الكريم والمحيي الأخير، شدد البطريرك على المكانة المركزية التي يحتلها الصليب في حياة المسيحيين، ولا سيما الرهبان، وقال:
«إن الحياة المسيحية من دون صليب هي أمر غير متصور على الإطلاق!»
ثم تابع:
«منذ الأحد الماضي وحتى اليوم، ولا سيما يوم 14 أيلول، تضع كنيستنا أمامنا في وسط الكنيسة وفي قلب عبادتنا كلها الصليب الكريم والمحيي للرب، الذي يسميه القديس يوحنا الذهبي الفم “خلاصة خلاصنا”، كما سمعنا بالأمس في القراءة أثناء مائدة العشاء.
وتعيش الكنيسة سر الصليب العظيم، الذي يكشف تدبير حضور الرب في الجسد ويحتوي كل السر المرتبط بهذا الحضور، وتعلن كلمته التي يقول عنها الرسول بولس: “إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله”.»
ثم يقول عن المسيحيين والرهبان:
«إن المسيحيين، وبالأكثر الرهبان، الذين أقبلوا باستعداد وحملوا صليبهم الشخصي، بحسب قول الرب: “من أراد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني”، نسجد اليوم للصليب الكريم وللرب الذي سُمّر عليه، رب الحياة، ونستمد منه النعمة والقوة والتقديس وكل بركة!
وفي الوقت نفسه ندرك أن موقعنا كمسيحيين ليس فقط “بجانب الصليب”، بل “في الصليب” و”على الصليب” أيضا! إن الحياة المسيحية من دون صليب هي أمر غير متصور على الإطلاق!
وهذا بالضبط ما يظهر بوضوح في الاسكيم الكبير والملائكي، الذي ارتديتموه، أيها الرهبان والراهبات، عند رهبنتكم، وتحملونه دائما كتذكار دائم.»
ثم يختم هذه الفقرة قائلا:
«ما دمنا نحن المسيحيين ننتظر “قيامة الأموات والحياة في الدهر الآتي” في المسيح، فإن الطريق عبر الجلجلة هو الطريق الوحيد!
لذلك يقول الرسول بولس، الذي ارتفع إلى السماء: “وأما الذين هم للمسيح فقد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات”. ويؤكد القديس صفرونيوس في السياق نفسه: “نحن الرهبان مصلوبون إلى جانب المسيح المصلوب.”
ثم يقول بولس أيضا: “مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيّ”.
هذه كانت خبرة أبيكم القديس صفرونيوس، كما كانت خبرة جميع القديسين منذ القديم وحتى اليوم، وستبقى كذلك حتى انقضاء الدهر! واضاف ابانا البطريرك
أنا شخصيا أفتخر لسبب آخر» هنا مرتبطة تحديدا بكون معظم كهنة الدير قد نالوا الكهنوت على يد البطريرك برتلماوس، بعضهم في بريطانيا وبعضهم في الفنار، وهو يصفهم بأنهم «حلقة ذهبية» بين الدير والبطريركية المسكونية.
في اليوم المجيد للفصح، وكذلك في كل يوم أحد، نكرم ونحتفل بفصح صليبي وقيامي! إن مجد المسيح، الذي نحن مدعوون إلى أن نصبح شركاء فيه، ليس فقط قيامته من القبر في اليوم الثالث، بل أيضا صليبه! بل إن صليبه يأتي أولا وقبل كل شيء! فقد قال هو نفسه لتلاميذه، متحدثا عن الآلام والصليب الوشيكين: “قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان”. وعندما كرر ذلك في العشاء السري، وهو يرى الآلام الطاهرة وكأنها قد تمت بالفعل، قال: “الآن تمجد ابن الإنسان، وتمجد الله فيه”.»
ثم تابع متحدثا عن الكنيسة الأم في القسطنطينية:
«هذا المجد، الصليبي والقيامي في آن واحد، تعيشه منذ قرون الكنيسة الأم الموقرة القائمة في القسطنطينية! فمنذ قرون وهي على الصليب، تتوج بالأشواك، وتطعن بالحربة، وتحتمل عار المسيح وتحمل جراحه، لكنها في الوقت نفسه حية دائما، مرفوعة الرأس، مفعمة بالرجاء، قوية، وجديرة بأن تقول للإنسان المعاصر بصوت ثابت: “افرحوا!”، وأن تعلن: “هوذا قد جاء بالصليب الفرح إلى العالم كله”، وأن تنقل الحياة والقيامة!»
ثم يخاطب رهبان الدير ومؤمنيه:
**«وأنتم أيضا، يا أبنائي الأحباء في الرب، أنتم “عظم من عظامها ولحم من لحمها”، أي من هذه الكنيسة، شركاء في الاختبار نفسه، ولديكم الآمال الصالحة نفسها، وأنتم شهود بالعمل والكلمة للرسالة نفسها!
فلا نخجل إذن من صليب المسيح، بحسب حث القديس كيرلس الأورشليمي! ولا نخجل أيضا من صليب الكنيسة الأم، ولا سيما عندما تتلقى منها الشتائم والصفعات على أيدي ناكرين للجميل وإخوة كاذبين يهينون أمهم!»**
وهنا يستخدم البطريرك تعبيرا شديدا عن الذين يهاجمون الكنيسة الأم، وهو «μητραλοιών ψευδαδέλφων»، أي حرفيا تقريبا: «إخوة كاذبون يهينون أمهم» أو «إخوة يعقون أمهم».
ثم يقول:
«ليس للمسيحيين فخر مشترك آخر سوى صليب المسيح! يقول بولس في ختام رسالته إلى أهل غلاطية: “وأما من جهتي، فحاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح”.
ونحن أيضا نفتخر بصليب المسيح وبصليب كنيستنا الأم، الكنيسة البيزنطية! وبينما نفتخر ونعتز، لا نتوقف عن أن “نبشر بالمسيح، وإياه مصلوبا”! وأن نقول من أعماق النفس والقلب: “لصليبك نسجد أيها السيد، ولقيامتك المقدسة نمجد”.»**
ثم يختم بكلام مؤثر عن القديس صفرونيوس:
**«ولكننا لا نريد أن نثقل عليكم بالمزيد. وسنختم بشيء مؤثر بشكل خاص.
قبل وقت قصير من انتقال القديس صفرونيوس إلى الأبدية، كتب إلى بطريركه وأسقفه، وكأنه يودعه، قائلا:
“باركا، بارك خراف حظيرتي المتواضعة، ولا تترك أبدا برعايتك المحبة وعنايتك هذا المكان الصغير، الفقير، وغير المهم، ولكنه تأسس بالكثير من الدموع، والتنهدات العميقة، والدم والعرق”.»
ثم يقول البطريرك إن البطريركية المسكونية حافظت على هذه الوصية حرفيا حتى اليوم، ويضيف:
«ونحن، إذ نواصل ذلك، ننقل إليكم محبة الكنيسة الأم الكبيرة، ونرفع أيدينا البطريركية ونبارك من كل القلب كل فرد من أفراد الأخوية، وجهادكم المقدس في الحياة الرهبانية، وكذلك الدير ومساعيه المرضية لله، من أجل خير جميع الذين يزورونه بتقوى كحجاج عطاشى روحيا، وكذلك جميع الذين يدعمونه ويقدمون له المساعدة بسخاء، وفي مقدمتهم صاحب السيادة رئيس أساقفة ثياتيرا وبريطانيا العظمى المطران نيكيتاس، الذي يحب دير إسيكس بشكل خاص جدا!»
ثم يختم بالبركة:
«ليحفظ ويقدس ستر الصليب الكريم والمحيي القوي رئيس ديركم الصالح والمستحق من كل وجه، وكل واحد وواحدة منكم!
“وأخيرا أيها الإخوة [والأخوات]، افرحوا، كونوا كاملين، تشجعوا، ليكن لكم الفكر نفسه، عيشوا بسلام، وإله المحبة والسلام يكون معكم”.
وفي البداية، كان رئيس الدير الأرشمندريت بطرس قد ألقى كلمة ترحيبية بالبطريرك المسكوني.
وفي مساء السبت، زار قداسة البطريرك المسكوني مع الوفد المرافق له قبر القديس صفرونيوس، وشارك في الصلاة خلال صلاة الغروب الكبرى، التي ترأسها متروبوليت الجزر الاميرة المطران ديميتريوس، متروبوليت الجزر الأميرية في بحر مرمرة وفي مساء الأحد، غادر البطريرك المسكوني جوا إلى أبردين في اسكتلندا، حيث كان مقررا أن يعقد صباح الاثنين لقاء خاصا مع ملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث في قلعة بالمورال.
الصورة: نيكوس باباخريستو.
(1) النظام الستافروبيغي: يعني ارتباط الدير مباشرة بالبطريركية وليس بالأبرشية المحلية. وتعود كلمة «ستافروبيغي» إلى اليونانية، وتعني حرفيا «غرس الصليب»، في إشارة إلى تقليد قديم كان فيه الصليب يُغرس عند تأسيس الدير، للدلالة على تكريسه ووضعه تحت سلطة كنسية خاصة، أي البطريركية.
ويتمتع الدير الستافروبيغي بوضع كنسي خاص، وتكون علاقته بالبطريركية مباشرة، مع بقائه ضمن الكنيسة الأرثوذكسية ونظامها الكنسي.
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










