22/03/2020 22/03/2020 كلمة تعزية بخصوص الوباء الشيخ زكريا زخارو (دير القدّيس يوحنا المعمدان في أسكس، إنكلترا) ترجمة الأب منيف حمصي (كاهن دير سيدة كفتون) كثيرون من الناس يعيشون في بلبلة، وآخرون خائفون بسبب تهديد وباء الكورونا الذي انتشر في كل العالم. لكني اعتقد ان هذا لا يجوز أن يحدث لان كل ما يفعله الله معنا، انما يفعله...
22 Μαρτίου, 2020 - 19:32

كلمة تعزية بخصوص الوباء

Διαδώστε:
كلمة تعزية بخصوص الوباء
كلمة تعزية بخصوص الوباء
الشيخ زكريا زخارو (دير القدّيس يوحنا المعمدان في أسكس، إنكلترا)
ترجمة الأب منيف حمصي (كاهن دير سيدة كفتون)
كثيرون من الناس يعيشون في بلبلة، وآخرون خائفون بسبب تهديد وباء الكورونا الذي انتشر في كل العالم. لكني اعتقد ان هذا لا يجوز أن يحدث لان كل ما يفعله الله معنا، انما يفعله بدافع المحبة. إله المسيحيين هو إله صالح، إله الرحمة، واللطف، ويحب الناس جميعًا. الله خلقنا بداعي صلاحه، وذلك كي نشارك في حياته، ومجده. عندما وقعنا في الخطيئة سمح للموت ان يدخل حياتنا، ايضًا بداعي صلاحه، وذلك كي لا نكون خالدين في الشرّ بل كي نطلب طريق الخلاص. ولئن كنا سقطنا فهو، اي الله، لم يكف عن تقديم الخيرات المادية لنا وذلك لحفظ النسل البشري. وأرسل انبياء وابرارًا يعدون الطريق لمجيئه كي يأتي ويحلّ مأساتنا ويأتينا بالخلاص الأبدي عبر الصليب والقيامة التي لمحبته التي لا تدرك. فأتى واخذ على عاتقه لعنة الخطيئة. وأظهر محبته الى النهاية، فقد أحب خاصته الذين في العالم، واحبهم الى النهاية (يوحنا ١٣ : ١). كلّ ما فعله الرب عندما خلقنا، عندما زودنا بالخيرات لحفظ الحياة في العالم، عندما اعدّ طريقه كي يأتي الى الارض، عندما جاء هو نفسه، في شخصه وصنع خلاصنا بطريقة رهيبة، كل هذه عملها بداعي صلاحه. وصلاحه لا حدود له. هو يخلصنا ويطيل أناته علينا وينتظر حتى نأتي الى معرفة الحق (١ تيمو ٢: ٤)، ونقدم توبة حقيقية، بحيث نكون معه الى الابد. وهكذا، ففي كل محطة من محطات علاقته بالإنسان، فانه يظهر صلاحه ورحمته التي هي خير من الحياة (مزمور ٦٣ : ٣). الصلاح هو طبيعته وهو يفعل كل شيء لمنفعة الانسان وخلاصه.
وبالتالي عندما سيأتي ثانية، كي يدين العالم، هل هناك إله اخر يقوم بالدينونة؟ أليس هو نفس الإله نفسه، اله الرحمة والمحبة الذي يحب الانسانية كلها؟ لنكن على يقين أننا لن نكون امام إله آخر، فقط من خلقنا وخلصنا. وهكذا مجددًا مع الرحمة نفسها والمحبة نفسها سوف يجري الدينونة. لهذا السبب علينا ان لا نجزع ولا نضطرب فالله نفسه سوف يستقبلنا في الحياة الاخرى ويديننا باللطف عينه والمحبة عينها. البعض يخشون ان ساعة نهايتهم قد اقتربت ووباء كورونا له وجه ايجابي، لان أمامنا بضعة اسابيع منذ لحظة مهاجمته لنا حتى نهايتنا. لذلك يمكننا ان نكرّس هذا الوقت لإعداد أنفسنا للقاء الله، وهكذا فان رحيلنا لن يكون على نحو غير متوقع وبدون استعداد، ولكن بعد ان نكون قد عبرنا حياتنا كلها في كل مرة نقف للصلاة امام الله في شكر حتى النهاية على كل ما فعله لنا، وفي توبة طالبين غفران خطايانا ومعاصينا. لا شيء يمكنه ان يلحق بنا الاذى مع مثل هذا الاله فهو يسمح بكل شيء بداعي صلاحه. علينا ببساطة ان نظلّ نشكره الى النهاية بصلاة متواضعة وتوبة لغفران خطايانا.
واما بالنسبة لي، فهذا الوباء يساعدني. كنت اشتاق ان أجد الصلاة التي كانت عندي من قبل والتي بفعل قوتها كنت اتابع حياتي بأكملها منذ الولادة وحتى الان شاكرًا الله على كلّ إحساناته التي اعلمها والتي لا اعلمها، والتي بفضلها اتابع حياتي تائبًا عن جميع خطاياي وتعدياتي. انه جميل جدا ان يتابع المرء حياته وهو يصلي فيضع كل شيء بإصرار امام الله من خلال الصلاة. ان كنت تفعل هكذا سوف تشعر أن حياتك مفتداة. لهذا السبب فان هذا الوضع يساعدني. انا لست خائفًا بل متأسفًا فقط على جميع خطاياي (انظر مزمور ٣٨).
علينا ان نرى خيرية الله وصلاحه في كل شيء يحدث الآن. لقد أدرك الآباء القديسون محبته. ان وباءً مشابهًا ضرب صحراء مصر في القرن الرابع فحصد أكثر من ثلث الرهبان، وكان الآباء يقولون بالهام عظيم ان الله يحصد نفوس القديسين كي يجعلهم في ملكوته. ولم يكونوا يخشون شيئا. والرب نفسه في الانجيل يتكلم عن الايام الاخيرة، عن التجارب والضيقات التي سيعرفها العالم قبل مجيئه الثاني. ونحن نميّز، فلا نقع تحت حزن او يأس من سماع هذه الكلمات. الرب الذي صلّى في الجثمانيّة بقطرات دم تنحدر على وجهه من أجل خلاص العالم قاطبة، يقول اننا عندما نرى هذه الأمور الرهيبة التي تسبق مجيئه الثاني، علينا ان نرفع رؤوسنا بإلهام لان خلاصنا قريب (لوقا ٢١). يقول لي البعض: فليبسط الله يد معونة لنا. لكن ما نحن فيه هو يد الله. هو يشاء ويعمل لخلاصنا، بأشكال مختلفة وطرق مختلفة (انظر عبرانيين ١: ١). وأيضا ابي حتى الآن يعمل وأنا ايضًا أعمل (يوحنا ٥). لعلّ هذا الفيروس الوسيلة التي يعتمدها الله كي يعيد كثيرين الى ذواتهم والى التوبة، وبه يحصد نفوسًا مستعدة لملكوته الابدي. وهكذا فالذين يذعنون ويسلمون ذواتهم للعناية الإلهية إنما يعملون لخيرهم. فكلّ الاشياء تعمل معًا لخير الذين يحبون الله (رومية ٨).
وهكذا، لا مجال لليأس عندنا كما وعلينا ان لا نعاند او نقاوم الإجراءات الوقائية التي تتخذها الحكومة كي تحد من انتشار الوباء وما يترتب عليه التي نراها في حياة الكثيرين من الناس. من الخطأ التحرّك ضدّ إجراءات السلطات المحلية، بل علينا ان نعمل بما تقوله الحكومة لأنها لا تطلب منا ان ننكر ايماننا: الحكومة تطلب فقط ان نقوم ببعض الاجراءات حبًا بالمصلحة العامة للمواطنين. وذلك كي تعبر هذه المحنة وهذا موقف منطقي ومعقول. وبعض الناس يعتبرون موقفهم اعترافًا بالإيمان فيرفعون الرايات ويتصرفون كما لو انهم شهداء ومعترفون. بالنسبة الينا ليس من شك في حسن موقع الدولة وعلينا ان نخضع لها. من الظلم التمرد على الدولة، فنحن عندما نمرض نحمل الى مشافيها وهي التي تتكفل بالأعباء المالية لعنايتنا. ولماذا لا نسمع القسم الثاني؟ إنها اخلاق (أو فكر) المسيح التي اظهرها الله في حياته على الأرض وهي الوصية الرسولية التي قبلناها «اطيعوا رؤساءكم…..» (تيطس ٣). وهذا نفعله حبًا بالرب (١ بطرس ٢). إن كنا لا نطيع حكوماتنا الذين لا يطلبون الكثير كيف لنا ان نطيع الله الذين يهبنا النواميس الالهية الأسمى والأرفع بكثير من اي قانون بشري؟ إن كنا نحفظ نواميس الله فنحن فوق نواميس البشر، كما قال المدافعون عن الإيمان في القرن الثاني في الامبراطورية الرومانية التي كانت تضطهد المسيحيين. ومما يدعو للعجب حيث نعيش، أعني في بريطانيا، ان لاعبي كرة القدم يبدون تفهمًا وتميزًا بحيث يكونون اول من ينسحب من كل النشاطات الرياضيّة استجابة لإجراءات الدولة الوقائية. ومن المحزن لنا نحن ابناء الإيمان ان نكون دون الموقف الذي اتخذه الرياضيّون، فلا نستجيب للسلطات المحلية التي كنيستنا تصلي من اجلها.
وإذا طالبونا ان نتوقف عن اقامة الصلوات في الكنائس، فلنذعن ونبارك العناية الالهية. الى ذلك، هذا يذكرنا بتقليد قديم كان للآباء القديسين في فلسطين: في الصوم الكبير، وفي أحد مرفع الجبن، وبعد المسامحة، كانوا ينطلقون الى الصحراء طيلة أربعين يومًا بدون قداس إلهي، وكانوا يواظبون على الصوم والصلاة كي يستعدوا للعودة في أحد الشعانين للاحتفال وبطريقة إلهية بآلام وقيامة الرب. وهكذا، فالظروف الحاضرة ترغمنا ان نعيش مجددًا بمقتضى ما ساد في القديم في حضن الكنيسة، أي ان الظروف ترغمنا على عيش سيرة هدوئية (hesychastic life) مع مزيد من الصلوات التي تكون بدل القداس الإلهي (الذي لا نقيمه). وتعدنا للاحتفال بشوق أعظم بآلام الرب يسوع المسيح وقيامته. وهكذا نحول هذا الوباء الى نصرة للهدوئية (hesychasm). على كلّ حال، كلّ ما يسمح به الله في حياتنا بداعي خيريّته وصلاحه، من اجل خير الناس، فهو لا يريد خليقته متضررة في شكل من الاشكال.
بكل تأكيد، إذا كنّا حرمنا من القداس الالهي لفترة طويلة، سوف نحتمل ذلك. ترى ماذا ننال في القداس الالهي؟ نحن نشارك في جسد المسيح ودمه، وجسده ودمه ممتلئان من نعمته. هذه كرامة عظيمة واحسان لكل انسان. غير اننا ننال نعمة الله ايضا بطرق شتى عديدة. عندنا نمارس الصلاة الهدوئية (hesychastic prayer) نحن في حضرة الله مقيمون، بينما اذهاننا في قلوبنا تنادي اسم المسيح القدوس (اشارة الى صلاة الرب يسوع، الاب المعرب). والاسم القدوس، اي اسم يسوع، يجلب لنا نعمة المسيح لان النعمة لا تنفصل عن شخص يسوع، فتقودنا الى حضرته. وحضور المسيح هذا ينقينا ويطهرنا من كل معاصينا وخطايانا ويجدد قلوبنا وينيرها حتى تتشكل في داخلنا صورة الله الرب يسوع المسيح.
وإذا لم نعيّد الفصح في الكنيسة فلنتذكر ان كل اتصال بيننا وبين المسيح هو فصح. نحن ننال النعمة في القداس الالهي لان الرب يسوع المسيح حاضر فيه. وهو يقوم بالسر وهو نفسه يعطى للمؤمنين. وعندنا ندعو اسمه القدوس، نحن نلج حضرة المسيح وننال النعمة نفسها. لذلك إذا حرمنا من القداس الالهي فنحن نمتلك اسمه القدوس على الدوام، ولا نكون محرومين من الرب. الى ذلك عندنا كلمته، أعني بها الانجيل. إذا سكن الانجيل في قلوبنا وكنا ندرسه ونطالعه ونصلي، يصير هو لغتنا التي بها نخاطب الله كما خاطبنا، ومن جديد ننال النعمة نفسها. لأن كلماته كلام حياة ابدية (يوحنا ٦: ٦٨). والسرّ نفسه يقام فننال نعمته ونتقدس.
 علاوة على ذلك، في كل مرة نكون لطفاء مع اخوتنا يفرح الرب ويرضى عنا، معتبرًا إن قمنا بذلك باسمه فيجازينا. نحن نظهر المحبة لإخوتنا والرب يجازينا بنعمته. هذه طريقة اخرى نستطيع بها ان نحيا في حضرة الرب. كذلك يمكن ان ننال نعمة المسيح في الصوم ايضا. وفي الصدقة وفي كل عمل صالح آخر. وهكذا إذا ارغمتنا الظروف على عدم الاجتماع معًا في الكنيسة يمكننا ان نتحد بالروح في هذه الفضائل المقدسة المعروفة في جسد المسيح، أعني بذلك الكنيسة التي تحفظ وحدة المؤمنين مع المسيح ومع الاعضاء الآخرين الذين يؤلفون جسده. كل ما نفعله حبًا بالله هو ليتورجيا لأنها تخدم خلاصنا. الليتورجيا هي الحدث العظيم في حياة الكنيسة حيث ينعم المؤمنون بالإمكانية لتبادل الحياة بينهم من خلال حياة الله غير المحدودة. إلا ان قوة هذا الحدث تعتمد على الاستعداد الذي نجريه من قبل عبر كلّ ما ذكر …  بالصلاة والاعمال الصالحة، بالصوم والمحبة، محبة القريب، مع التوبة طبعًا.
لذلك يا اخوتي ليس ضروريًا ان تقوموا باعترافات بطولية ضد الحكومة على الاجراءات الوقائية التي تقررها خدمة للمواطنين. كما انه علينا ان لا نيأس بل نوفر السبل بحكمة التي من شأنها ان تجعلنا ألا نفقد تواصلنا مع المسيح. لا شيء يمكنه ان يلحق بنا الاذى. وعلينا ببساطة ان نصبر لبعض الوقت والله الذي يرى صبرنا يرفع كلّ المعوقات عنّا والتجارب فنعاين فجر الأيام المبهجة ونحتفل بالرجاء الواحد العام وبالمحبة التي لنا في المسيح يسوع.

           
     
 
Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων