30/07/2025 30/07/2025 الخطاب الرئيسي للكلي القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الاول في اجتماع مجلس ديانات العالم من أجل السلام إسطنبول، 29 تموز 2025 “تناقضات وشروط الحوار بين الأديان” أصحاب النيافة، أصحاب السعادة، السيد الأمين العام، السادة أعضاء المجلس الموقر، الأصدقاء والزملاء الأعزاء، في هذه المدينة، التي ما زالت حجارتها تردد صدى قرون من الزمن، حيث لم تُفهم كلمة...
30 Ιουλίου, 2025 - 17:45
Τελευταία ενημέρωση: 30/07/2025 - 17:46

اجتماع مجلس ديانات العالم من أجل السلام

Διαδώστε:
اجتماع مجلس ديانات العالم من أجل السلام

الخطاب الرئيسي للكلي القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الاول
في اجتماع مجلس ديانات العالم من أجل السلام
إسطنبول، 29 تموز 2025
“تناقضات وشروط الحوار بين الأديان”
أصحاب النيافة،
أصحاب السعادة،
السيد الأمين العام،
السادة أعضاء المجلس الموقر،
الأصدقاء والزملاء الأعزاء،
في هذه المدينة، التي ما زالت حجارتها تردد صدى قرون من الزمن، حيث لم تُفهم كلمة “المسكونة” بوصفها مجرد رقعة جغرافية، بل كأفق روحي، وحيث يواصل البطريرك المسكوني في القسطنطينية حمل الشهادة للدعوة الجامعة للمسيحية الأرثوذكسية، يلتئم ضمير معاصر ليواجه حالة من الأزمة الكوكبية.
لكن التحدي لا يكمن أساسًا في مظاهره المرئية – من اضطراب اقتصادي يؤدي إلى خنق شعوب بأكملها، ومن تقدّم تكنولوجي منفلت يهدد مفهوم الإرادة الإنسانية نفسها – بل في حالة أعمق تسمح بظهور هذه الظواهر بهذا العنف التدميري. التشخيص، كما تعبّر عنه مبادرة “ديانات من أجل السلام”، يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في نظرة مهيمنة إلى العالم ذات طابع مادي اختزالي، نظرة تُقلّص الكائن البشري إلى بُعده المادي، وتقصي باستمرار أي مرجعية إلى المقدّس.
إن الحاجة إلى تخطي المادة من أجل الاقتراب من الحقيقة، تشكّل جوهر تقاليدنا الروحية. وكما علّم القديس غريغوريوس النيصصي (الآب الكبير من كبادوكيا): “لا يمكن لأحد أن يصعد إلى ذاك العلو حيث يُرى نور الحقيقة، ما لم يخلع عن نفسه الثوب الميت، الأرضي، من الجلد، حتى أعماق النفس”.

العزلة، والاغتراب، والتدهور البيئي
إن تشويه مفهوم كمال الإنسان لا يقف عند حدود الفلسفة، بل يمتد إلى الوجود والعلاقات الاجتماعية. فعندما لا يُنظر إلى الإنسان ككائن في علاقة مؤسسة على الواقع المتسامي، بل كمجرد وحدة مستقلة تطالب برفاهها على حساب الآخرين والطبيعة، فإن النتيجة تكون العزلة والاستغلال والدمار البيئي.
وفي هذا المشهد القاحل روحيًا، لا يبرز الحوار بين الأديان كترف لاهوتي أو رفاهية أوقات السلم، بل كـ ضرورة لا مفر منها، كفعل مقاومة جماعي. اللقاء بين التقاليد الدينية، كل منها حاملة لتجربة فريدة من المقدّس، يصبح شرطًا أساسيًا لمواجهة عبثية معنوية عالمية، ولصياغة خطاب جديد يتجرأ على الحديث عن الحب، والرحمة، والغفران، والتضحية، لا كقيم مجردة، بل كحقائق واقعية فاعلة.

إطار “الرؤية المشتركة المقدسة”
الرد على هذا التحدي الوجودي يأتي من خلال بناء إطار فكري طموح: “الرؤية المشتركة المقدسة”، وهي ليست ديانة جديدة، ولا بديلاً عن العقائد القائمة، بل محاولة لتحديد أرضية مشتركة تُبرز تقاطعات التجارب الدينية مع الحفاظ على هويتها الفريدة.
هذا الإطار يقوم على أربعة ركائز:
1. المقدّس كجوهر مركزي: يُعبَّر عنه كـ الله، أو الرحمن، أو براهما، أو الفراغ المضيء. هو أساس “مجتمع الوجود”، الذي يوحّد كل الكائنات بالمحبة والرحمة.
2. الإنسان ككائن علائقي: كماله لا يتحقق فقط من خلال الحقوق، بل عبر الفضائل، والحرية المتولدة من الحب المقدس.
3. المجتمع كتركيب علائقي: ليس مجرد مجموع أفراد، بل شبكة متبادلة من الأشخاص والمؤسسات (الأسرة، التعليم، الاقتصاد).
4. الأرض كشبكة حياة مقدسة: يجب احترامها من خلال فضائل مثل الاستهلاك المستدام، وبُنى مثل الطاقة المتجددة.

الربط بين الدين والعلم
تسعى هذه الرؤية لردم الفجوة بين الإيمان والعلم، مستندة إلى الفيزياء الكمومية والبيولوجيا الحديثة، لاقتراح صورة عن كون مترابط غائي، يتناغم مع الرؤى الروحية، ويعيد للعلم بُعده الفلسفي والأخلاقي.

أزمة بابل… من جديد؟
تساؤلٌ يُطرح: لماذا لا تتحدث البشرية لغة واحدة رغم تشابهنا البيولوجي؟ هل التعدد الديني واللغوي لعنة أم مصدر ثراء؟ وهل السعي لوحدة روحية عالمية هو محاولة “عقلانية” لتجاوز لعنة بابل؟
الرؤية المشتركة تسعى لأن تكون نحو “نحوٍ عالمي مقدّس”، يُترجم اختلافاتنا الدينية إلى مبادئ وقيم مفهومة عالميًا.
لكن هذا المشروع الطَموح لا يكتمل إلا إن فهمنا لماذا فُقدت الوحدة الأولى، وهل كانت ضياعًا أم تطورًا ضروريًا نحو تنوّع أعمق وأكثر نضجًا؟

تحديات العصر: الدين العام والذكاء الاصطناعي
1. الدَّين العالمي: عبودية حديثة تحوّل الشعوب إلى عبيد لآليات اقتصادية غير إنسانية. المطلوب ليس فقط إعادة هيكلة، بل مراجعة أخلاقية شاملة تقوم على العدالة والتضامن.
2. الذكاء الاصطناعي: ليس مجرد أداة، بل أيقونة الإنسان المجرد من الروح. إنه الخطر الأعظم على حرية الإنسان وتفرده، حيث تُستبدل الرحمة والكلمة الحرة بالبرمجة والكفاءة.
كلا التحديين ينبعان من نفس الجذر: تأليه التجريد والمنفعة.

الدين كشهادة، لا كهيمنة
يجب ألا يكون الرد الديني دفاعيًا فحسب، بل اقتراحًا لرؤية إيجابية للإنسان والمجتمع. على الأديان أن ترد على تجريد الذكاء الصناعي والدَّين بـ:
الدفاع عن الكرامة البشرية،
تأسيس أخلاقيات للتكنولوجيا،
إعادة إبراز التضامن كأساس اقتصادي.

الخلاصة: التحرك المشترك هو أساس الوحدة
إذا كان الاتفاق العقائدي صعبًا، فإن التضامن العملي هو جوهر الوحدة الحقيقية. اللقاء يحصل حين نكسر الخبز مع الجائع، لا حين تتطابق لاهوتياتنا.
المسيحية تقدم صورة الله كشَرَكة محبة، لا كقوة مهيمنة. السلام، في هذا السياق، ليس حالة جامدة، بل انتظار نشط لمصالحة نهائية في المسيح.

إننا لا نُدعى لصياغة ديانة عالمية جديدة، بل لنبني تحالفًا عالميًا للضمير، شهادة نبوية تُبقي أفق المقدّس مفتوحًا في عالم يختنق بالمادية.
وحدتنا ليست في ما نؤمن به جميعًا، بل في محبتنا المشتركة للبشرية، وفي مرجعيتنا المشتركة نحو سرّ الإله الواحد.
شكرًا لكم على حسن الإصغاء.

البطريركية المسكونية باللغة العربية

 

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων