المؤتمر السابع للاتحاد الدولي للاهوتيين العقيديين الأرثوذكس باراليمني، قبرص 5 – 7 آذار 2023
إنعقد المؤتمر السابع لـلاتحاد الدولي للاهوتيين العقيديين الأرثوذكس تحت عنوان “الإنسان على صورة الله” في باراليمني في قبرص، في الفترة الممتدة ما بين 5 و7 آذار 2024، برعاية صاحب الغبطة جاورجيوس رئيس أساقفة قبرص، وبفضل الضيافة السخية لصاحب السيادة باسيليوس متروبوليت كونستانتيا وأموخوستوس الجزيل الاحترام، الذي استضاف المؤتمر في مقر أبرشيته المقدسة.
إفتتح هذا الحدث الأكاديمي صباح الثلاثاء الواقع فيه الخامس من شهر آذار، برفع صلاة الشكر في كنيسة القديسة حنة، تلتها رسالة صاحب الغبطة جاورجيوس، رئيس أساقفة قبرص، ألقاها سيادة المطران غريغوريوس، أسقف ميساوريا الجزيل الاحترام. وشدد غبطته في رسالته، في معرض حديثه عن لاهوت الكنيسة العقيدي، على أن عقائد الإيمان هي بمثابة مبادئ توجيهية تقود المؤمنين إلى الممارسة الصحيحة، وبالتالي إلى الخلاص وأن موضوع الندوة “صورة الله” هو إحدى العقائد الأساسية لإيماننا. كما اعتبر أن المعالجة الرعوية الصحيحة لشؤون الإنسان المعاصر هي التحدي الأكبر الذي يواجه اللاهوت الأرثوذكسي اليوم، والذي يأخذ بعين الاعتبار الإنسان في سياق ما بعد الحداثة مع تجنب مخاطر العلمنة. وأعرب صاحب الغبطة في كلمته عن تمنياته وصلواته من أجل نجاح المؤتمر.
وفي كلمته الترحيبية، أكد سيادة المتروبوليت باسيليوس على أهمية العقيدة في الكنيسة الأرثوذكسية باعتبارها الصياغة الصحيحة لمضمون الإيمان، والتي من أجلها خاضت كنيسة المسيح جهادات لا حصر لها، مع تأديتها شهادتها بروح استشهادية من أجل الحفاظ على الأرثوذكسية. بالإضافة إلى ذلك، سلط الضوء على قيمة هذا التجمع للاهوتيين العقيديين الأرثوذكس الملتئمين لمناقشة قضايا الإيمان والكنسية، كشهادة على وحدة إيماننا أمام العالم الحديث.
ثم ذكّر الأب بورفيريوس جرجي، رئيس الاتحاد الدولي للاهوتيين العقيديين الأرثوذكس، الأب الخادم في كاترائية القديس جورجيوس في وسط بيروت وأستاذ اللاهوت العقيدي في جامعة البلمند، في كلمته الافتتاحية برسالة الاتحاد، وهي “أن يكون بمثابة منير لزمالة أكاديمية للأساتذة والباحثين المشاركين في دراسة اللاهوت العقيدي الأرثوذكسي وتعليمه”، بهدف “تعزيز البحث في اللاهوت العقيدي، على المستوى الدولي، بروح التقليد الشريف كما يُعبِّر عن نفسه في الكتاب المقدس، وفي المجامع المسكونية، وفي كتابات الآباء القديسين، وفي الحياة الليتورجية للكنيسة.
وأشار إلى جسامة موضوع المؤتمر الحالي، مؤكّدًا أن “مؤتمرنا السابع يكتسب أهمية استثنائية في الرد على الأسئلة والتحديات الحاسمة التي تواجهها المجتمعات البشرية في الوقت الحاضر في جميع أنحاء العالم، والتي تثير الشك في القيم والمعتقدات الراسخة التي زودت حياتنا، لسنوات عديدة، بتوجه واضح وقناعات ثابتة فيما يتعلق بمعنى الحياة الإنسانية، والأسرة ومكوّناتها، والهوية الجندرية، والجسد البشري، والعلاقات الشخصية، والألم، والفرح، والجمال، والحرية الإنسانية وحدودها وآفاقها”. كما أنه شكر الأعضاء السابقين والحاليين في الهيئة الإدارية للاتحاد، وأعلن عن صدور المجلد السادس من سلسلة أعمال مؤتمرات الاتحاد بعنوان: “الرؤية الأخروية للاهوت الأرثوذكسي” والذي استضافه معهد القديس يوحنا الدمشقي في جامعة البلمند العام 2018.
هذا ويجمع الاتحاد الدولي للاهوتيين العقيديين الأرثوذكس أساتذة ومختصين باللاهوت العقيدي من جامعات ومراكز بحث مرموقة في بلغاريا وقبرص وفرنسا وألمانيا واليونان ولبنان ورومانيا وروسيا وصربيا وسكوبيا وسويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وشارك أعضاء الرابطة الدولية للاهوتيّي العقيدة التالية أسماؤهم في الندوة:
سيادة المتروبوليت باسيليوس (كونستانتيا وأموخوستوس)، سيادة المتروبوليت إيرينو (كراجوفا)، الأب بورفيريوس جرجي (رئيس التحاد الدولي للعقائديين الأرثوذكس، البلمند)، الأب يوحنا تولكان (نائب الرئيس السابق والرئيس الفخري، آراد)، الأب استيفان بوكيو (نائب الرئيس، بوخارست)، د. مارينا كولوفوبولو (نائبة رئيس المنتخبة حديثًا، أثينا)، الأب كريستينيل إيوجا (آراد)، الأب أمفيلوخيوس ميلتوس (فولوس)، د. ستافروس يانجازوجلو (أثينا)، الأب نثنائيل نياكشو (ياش)، د. يوحنا كامينيس (صوفيا)، د. يوحنا كرويتورو (تارجوفيشتي)، الأب فيليب لوماسترز (تكساس)، د. بانتيليس كالايتزيديس (فولوس)؛ د. أخيلياس ديلوبولوس (أثينا)، الأب نيكولاس لودوفيكوس (يوانينا)، الأب ميخاي بورلاكو (بوخارست)، د. جورجيوس بانغوبولوس (أثينا)، د. ثيوفيلوس أباتزيديس (فولوس)، نيكولاس كسيونيس (أثينا)، الأب أوريل ميخاي (بوخارست)، الأب دوميترو ميغيشان (أوراديا)، الأب سابا كوكوديف (صوفيا)، د. ألكسندرو مالوريانو (بوخارست)، الأب نيكولاي موتشويو (سيبيو)، الأب سورين غريغور فولكانيسكو (كراجوفا)، د. إيلتشي ميسيفسكي-إينات (سكوبيا)، د. لوسيان بوت (كراجوفا)، الأب فيليب ألبو (آراد)، والأب نيكولاس بابانتونيو (باراليمني).
في يوم الأربعاء 6 آذار، قام المشاركون في الندوة بزيارة إلى دار رئاسة أساقفة كنيسة قبرص في نيقوسيا. وكان في استقبالهم صاحب الغبطة جاورجيوس رئيس أساقفة قبرص والسيّد قسطنطين يوركاجيس محافظ مدينة نيقوسيا. كما أتيحت للمشاركين في الندوة الفرصة لزيارة الكلية اللاهوتية لكنيسة قبرص بالإضافة إلى كاتدرائيّتَي نيقوسيا القديمة والجديدة.
وقد أصدر المؤتمر في الجلسة الأخيرة من أعماله البيان الختامي الآتي:
البيان الختامي
تم التشديد خلال تقديم الأوراق البحثية على أن الكائن البشري من حيث هو خليقة الإله الواحد المثلث الأقانيم، الذي هو ملئ الصلاح، والحياة والمحبة والكمال. الإنسان هو صورة الكلمة اللوغوس الإلهي. وعلى إثر معالجة التعاليم الآبائية (لقديسن أمثال: أثناسيوس اكبير، والآباء الكبادوك، كيرلس الإسكندري، يوحنا الذهبي الفم، ماكسيموس المعترف، يوحنا الدمشقي، سمعان اللاهوتي الديث، غريغوريوس بالاماس، وسواهم) والتقليد النسكي (لدى العلامة أوريجنس، إفاغريوس البنطي، مكاريوس المصري، وسواهم)، تم تناول الخصائص اللاهوتية للأنثروبولوجيا الكنسية، والتي لا يمكن فهمها بمعزل عن اللاهوت الثالوثي، الخريستولوجيا، عقيدة الخلق، الإكليزيولوجيا والإسخاتولوجية. وعل هذا الضوء، تم التأكد، بالإضافة إى أمور أخرى، على أن وحدة الطبيعة البشرية توفر المنظور الذي تنكشف منه طبيعة الزواج السرية كاتحاد بين الرجل والمرأة، اللذين يشكلان معًا جسدًا واحداً في المسيح، مع دحض أي شكل آخر من أشكال ما يُزعم أنه “علاقة زوجية”.
مع حلول زمن ما بعد الحداثة وثورة التكنولوجية الرقمية في العقود الأخيرة، برزت أنماط أنثروبولوجية تجازف باتجاه تفكيك الطبيعة البشرية مع تصوير الكائن البشري كـ “خليقة لمشيئته/مشيئتها الخاصة”. هذه الرؤى تؤدّي إلى رؤى وثنية للكون.
إن التحديات المعاصرة، كما تنبثق من الأبحاث الحديثة في مجالات الفيزياء والبيولوجيا سواهما من العلوم ذات الصلة بالموضوع، لا ينبغي أن تهدد لاهوت الكنيسة فيما يختص بعلاقة الخلق بين الله والكون، على أن لا تمس أبسط المنطلقات للأنثروبولوجيا الأرثوذكسية، بمقدار ما تعتمد الخليقة على القوة الإلهية المحيية للثالوث الأقدس الواحد. بالطبع، فإن التعامل مع كل من هذه المشاكل يسبب صعوبات للإنسانية المعاصرة، ويجب أن أخذها بعين الاعتبار في اللاهوت، ليس فقط لأنها تؤثر على “صورة الله”، ولكن من ضمن المساهمة في الصيرورة الكنسية للمجتمع والخليقة بأكملها. وكانت مناقشات آراء وإسهامات لاهوتيي القرن العشرين (القديس يوستينوس بوبوفيتش، المتروبوليت يوحنا زيزيولاس، المتروبوليت كاليستوس وير، الأب جورج فلوروفسكي، الأب دوميترو ستانيلواي، فلاديمير لوسكي، الأب جون رومانيدس، الأب أندريه سكريما، وآخرين) كان بمثابة أرضية للتفكّر المثمر والتحليل للقضايا المتعلقة بالطبيعة البشرية والعلاقات بين الجنسين والتواصل البشري.
وفي ختام المؤتمر أعرب جميع المشاركين عن تضامنهم مع شعب قبرص الذي لا يزال يعاني في مواجهة احتلال وطنه، وأملهم في عودة صاحب السيادة متروبوليت كونستانتيا وأموخوستوس باسيليوس، بمعونة الله الكلي القدرة، إلى كرسي سلفه القديس إبيفانيوس السلاميني.
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










