خدمة صلاة الجناز راحة لنفس قدس الأرشمندريت المغبوط يوستينوس أخويّ القبر المقدس
في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت الموافق 27 أيلول / 10 تشرين الأول 2026، أُقيمت صلاة الجناز راحة لنفس قدس الأرشمندريت المغبوط يوستينوس، رئيس دير بئر يعقوب، وذلك في الدير الذي خدم فيه لسنوات عديدة.
ترأّس صلاة الجناز صاحب الغبطة أبينا وبطريرك المدينة المقدسة أورشليم كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث، بمشاركة أصحاب السيادة أساقفة البطريركية، وعدد كبير من الرهبان الكهنة والشمامسة الرهبان من أخوية القبر المقدس، إلى جانب كهنة المناطق المجاورة لنابلس ومناطق أخرى تقع ضمن الولاية الروحية للبطريركية، بما فيها عكا وبيت لحم وبيت جالا وأريحا.
كما حضر مراسم الجناز، السيد جورجيوس كالانتزيس الأمين العام للشؤون الدينية في وزارة التربية والتعليم اليونانية، والسيد ذيميتريوس أنجيلوسوبولوس، القنصل اليوناني العام في القدس، إلى جانب محافظ نابلس، ورئيس بلدية جنين، وعدد من الشخصيات البارزة في دولة فلسطين، وقادة الشرطة والكشافة.
وشارك في الصلاة رهبان وراهبات، إلى جانب حشد كبير من الحجاج القادمين من اليونان وقبرص ودول أخرى، الذين حضروا لإلقاء نظرة الوداع على قدس الأرشمندريت المغبوط يوستينوس، وتكريمًا له وتقديرًا للأعمال التي أنجزها خلال حياته.
وألقى كلمة التأبين باللغة اليونانية نيابة عن صاحب الغبطة سيادة رئيس أساقفة قسطنطيني كيريوس أريستارخوس السكرتير العام للبطريركية، وجاء فيها ما يلي:
صاحب الغبطةِ، أبانا وبطريركَنا
السادة رؤساءَ الأساقفةِ جَزيلي الاحترامِ
حضرة القنصلِ اليونانيّ العام جزيلِ الاحترامِ السيد ديميتريوس انجليسوبولوس الأكرم
الآباءُ الأجلّاء
الزوارُ الأتقياء
أيها المشيعونَ الكرام
حقًا إنّ هذا الموضعَ الذي نقفُ عليه مقدَّسٌ. هذا مشهودٌ عليه في الكُتبِ المقدّسةِ، في العهدينِ القديمِ والجديدِ وبشكلٍ رئيسيّ من قبل الانجيليّ يوحنّا. إنّه الموضعُ الذي فيه حفرَ بئرًا، فتحَ عينًا له ولأولادِهِ ولماشيتِهِ (يوحنّا 4:12). على هذه العينِ جلسَ يسوعُ بعدَ أنْ تَعِبَ من المَسيرِ (يوحنّا 4:6). وإلى هذهِ العينِ، “جاءَتْ إمرأةٌ من السامرةِ لتستقيَ ماءً” (يوحنّا 4:7) والتقَتْ الرّب الذي قالَ لها: “اللهُ روحٌ والذين يسجدونَ له فبالرّوحِ والحقِّ ينبغي أنْ يسجدوا” (يوحنّا 4:26). ومن ذلكَ الموضعِ، “تركَتْ المرأةُ جرّتَها، ومضَتْ إلى المدينة” (يوحنّا 4:28)، “وقالَتْ للناسِ، تعالوا وانظروا إنسانًا قالَ لي كلَّ ما فعلْت. لعلَّهُ هو المسيح” (يوحنّا 4:29)، آمنَتْ ووجدَتْ حقًا الماءَ الصائرَ للحياةِ الأبدية” (يوحنّا 4:14). وقدْ استُشْهِدَتْ هي وعائلَتها، إبنان لها وأربعةُ أخوة. يا للعائلةِ المباركة! وقد تقدّسَ هذا البئرُ بجلوسِ ربِّنا وإلهِنا ومخلّصِنا يسوعِ
المسيحِ على فوهتِهِ، ولكنْ أيضًا بقطراتِ دمِ أخِ القبرِ المقدَّسِ الشهيدِ الكاهنِ الأرشمندريت فيلومينوس، الذي كانَ رئيسَ هذا الديرِ، وقدْ استُشْهِدَ بطريقةٍ قاسيةٍ على يدٍ آثمةٍ في 16/29 من تشرين الثاني عام 1979 وقدْ تمَّ إعلانُ قداستِهِ بقرارِ المجمعِ المقدّسِ المنعقدِ برئاسةِ صاحبِ الغبطةِ أبيْنا وبطريركِنا كيريوس كيريوس ثيوفيلوس عام 2009.
إنّ قداسةَ هذا المكانِ، والأحداثَ العجائبيةَ التيْ تمَّتْ فيه المختصةَ بإيمانِنا وإيماننا أنّ المسيحَ هو المسيا المنتظرُ، أي الإلهُ الإنسانُ يسوعُ المسيحُ المتجسِّدُ المصلوبُ والقائمُ يعزونَنا ويطمئنونَ نفسَنا الموجودةَ في عذابٍ عميقٍ وحزنٍ كرحيلِ أخينا المحبوبِ نحوَ الرّب، الأرشمندريت يوستينوس، رئيسِ هذا الديرِ المقدّسِ. وبما أنّنا نتمِّمُ هذا الترتيبَ الجنائزيَّ ونحيطُ جثمانَهُ، نتذكّرُ سيرتَهُ وأعمالَهُ.
وُلِدَ في جزيرةِ كيركيرا عام 1941 وأتى إلى الأرضِ المقدّسةِ عام 1962 وطلبَ أنْ ينضمَ إلى أخويةِ القبرِ المقدّسُ. قُبِلَ بالأخويةِ ورُسِمَ راهبًا عام 1962 على يدِ صاحبِ الغبطةِ بطريركِ أورشليمَ مثلّثِ الرحمات فينيذكتوس. بعدها رُسِمَ شماسًا وكاهنًا آخذًا رتبةَ الأرشمندريت وخدمَ في العديدِ من مهامِ الأخوية، كحارسِ الأواني المقدّسةِ في بيتَ لحمَ، رئيس دير بيت جالا، رئيس دير طبريا ورئيس دير رؤساء الملائكةِ في القدسِ أمّا مهمتُهُ الأساسيةُ فأصبحَتْ من عام 1982 رئاسةَ مزارِ بئرِ يعقوب.
ومن وقتِها، دُفِعَ بغيرةٍ كبيرةٍ وعملَ بجدٍّ وتعبٍ من خلالِ أسلحةِ الحقِّ اليمينيةِ واليساريةِ وبذلَ قواتِه من أجلِ إظهارِ هذا المزارِ الكتابيِّ بشكلٍ يليقُ بتاريخِهِ وقداستِهِ. ومن يومِ استلامِ رئاستِهِ عام 1982، أصبحَ عيدُ الديرِ في الأحدِ الرابعِ من الفصحِ كلّ َعامٍ وتكونُ المراسيمُ فوق َالبئرِ في مكانٍ غيرِ مكتملٍ، في كنيسةٍ نصفِ مُندثِرَة، بُنيتْ على يدِ أخِ القبرِ المقدّسِ ميتروبوليت غزةَ صفرونيوس عام 1908 وقد غُطيَّتْ بخيام. ولكنْ في غضونِ بضعِ
سنوات، طلبَ المغبوطُ الأرشمندريتُ يوستينوس من طيِّبِ الذكرِ رئيسِ السلطةِ الفلسطينيةِ ياسر عرفات الإذنَ بإكمالِ بناءِ هذه الكنيسةِ وقد منحَهُ الرئيسُ عرفات الإذنَ تقديرًا لما قدّمهُ للشعبِ الفلسطينيِّ من عطايا ومساعداتٍ خلالَ زمنِ “الانتفاضة” والحصارِ والفقرِ المُدقِع.
وخلالَ بضعِ سنواتٍ بفضلِ ذكاء الفقيد يوستينوس الفطريّ في الأمورِ المعماريةِ والفنيةِ، قاد مهندسينَ معماريينَ وحرفيينَ ورسامي أيقوناتٍ وجمعَ الموادَّ وأكملَ هذهِ الكنيسةَ الرئيسةَ التي نقفُ بها اليوم من أجلِ إكرامِ القديسةِ فوتيني السامريةِ مع براكليسيّ (كنيسة صغيرة) للقديسِ الشهيدِ فيلومينوس من أخويةِ القبرِ المقدَّسِ يوستينوس الشهيدُ الفيلسوفُ المدافعُ عن الكنيسةِ وأبٌ خليفةٌ للرسلِ خلالَ القرنِ الأول. ولجمالِ هذه الكنيسةِ داخليًّا وخارجيًّا، تُعتبرُ جوهرةُ ودُرّةُ مدينةِ نابلس، وقد تمَّ تدشينُها بشكلٍ رسميّ على يدِ صاحبِ الغبطةِ أبينا وبطريركِ أورشليمَ كيريوس كيريوس ثيوفيلوس عام 2008. وبسبب عملِه، ستذكرُ الكنيسةُ من هنا فصاعدًا في كلِّ قداسٍ إلهيّ الأرشمندريتَ يوستينوس من بين “المطوبينَ ودائمي الذِكرِ بانيَ هذه الكنيسةِ المقدّسة” وستُرفعُ الصلاةُ “قدِّسْ يا ربُّ محبي جمالِ بيتِكَ.
وهنا، لا يجبُ أنْ نتناسى دوره الشهم والمؤثّر في حياة رعيتنا الرومية الأرثوذكسية وفي المجتمع النابلسيّ بشكلٍ عامٍ. فقد ساهمَ الأرشمندريت يوستينوس بشكلٍ مباشرٍ في صمود رعيتنا في هذا المكان المقدّس، ليس من خلال الدعم المعنويّ والماديّ فقط، بلْ من خلال إعطاء نموذجٍ حكيمٍ للقيادة والصمود. فوجوده القويّ غير المتزعزع في ظلّ تلك الصعوبات أعطى تعزية مباشرة لرعيتنا وأضحى هو ذاته مثال شرفٍ وعزةٍ يحتذى به في كلّ نابلس والمناطق المجاورة.
وبما أنّنا تذكّرنا أعمالَ طيبِ الذِّكرِ الأرشمندريتِ يوستينوس المختصّةَ بالبناءِ والإعمارِ، نطلبُ من اللهِ الرحوم ِوالمُحبِّ البشرِ أنْ يَحسِبَ أعمالَهُ هذه
لصالحهِ في دينونتِهِ المحبة للصلاح، وأنْ يغفرَ له كلَّ ما أخطأ طوعيًا أو كُرهيًا وأنْ يمنحَهُ الحياةَ الأبديةَ في فرحِ نورِ الألوهية مثلثة الشموس. آمين، فليكنْ ذكرُهُ مُؤبدًا.
مكتب السكرتارية العامة

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










