دشّن سيادة راعي الأبرشيّة، المتروبوليت الياس الجزيل الاحترام، المبنى الرئيسيّ لجامعة القديس جاورجيوس
دشّن سيادة راعي الأبرشيّة، المتروبوليت الياس الجزيل الاحترام، المبنى الرئيسيّ لجامعة القديس جاورجيوس في بيروت في احتفال أقيم برعايته مساء الجمعة 21 تشرين الأوّل 2022، بحضور وزراء: التربية والتعليم العالي القاضي الدكتور عباس الحلبي، الصحّة العامة الدكتور فراس الأبيض، الإعلام زياد المكاري، وحضور رسميّ وأكاديميّ مميّز، حيث افتتح سيادته الإحتفال بإزاحة الستارة عن اللّوحة التذكاريةّ وتبريك المبنى الرئيسيّ الذي يعود بناؤه إلى العام 1913 وقد تمّ تأهيله وتحديثه وتجهيزه أخيرًا وفقًا لأرفع المواصفات التربويّة والفنّيّة مع الحفاظ على طابعه التراثيّ المميّز، ليضمّ حاليًّا كليّة الطبّ وكليّة الآداب والعلوم.
بعد الافتتاح ألقى الدكتور طارق متري رئيس الجامعة كلمةً رحب فيها بالحضور، وقال: ” باسم سيادة المطران الياس الجزيل الإحترام، أرحّب بكم يا أصحاب الدولة والمعالي والسعادة ويا أيها السيّدات والسّادة،
الشكر لله على بركاته التي حلّت على جامعة القديس جاورجيوس في بيروت منذ قيامها، الظّاهرة منها وغير الظّاهرة، التي نعلمها والتي لا نعلمها”.
وأضاف: “كانت الأيام قاسية على اللبنانيين كافةً وما زالت. وإطلاق مشروع جامعي وبناؤه، حجراً فوق حجر، وبشراً مع بشر، امتحنانا لسنوات وما توقّف الإمتحان، ولا غُلبت المحنة. لكنّ الثقة بأن جهود الكثيرين الصّادقة جهود مباركة سمحت بتجاوز صعاب كثيرة. وتقوى الثقة هذه بثقة سيادة المتروبوليت الياس أولاً ومعه مجلس الأمناء الذي يشرف ويستشرف ولجنة الأبرشية المالية والتنفيذية التي تعنى، في جملة مهامها، بدعم المؤسّسات التربوية وضمان إستمرارها”.
وقال: “لم ينشىء سيّدنا الياس جامعة القديس جاورجيوس من عدم. فهي تكمّل أعمالاً كثيرة وكبيرة في التعليم والخدمات الطبيّة والإجتماعيّة، تواصلت بلا إنقطاع ما يقارب قرناً ونصف قرن. لذا فالجامعة مدعوّة أن تكون أمينة لتراث تميّز بروحيّة الشهادة والخدمة العامّة والإستجابة لإحتياجات المجتمع وهي متعاظمة. فلا تكون الجامعة الناشئة جامعة ضيّقة الآفاق ومؤسّسة تضاف إلى نظيراتها وتحذو حذوها أو تطمح إلى منافستها. بل جماعة حيّة ومنفتحة ومجدّدة، تعي هويتها في قلب رسالتها.
ولعلّ تدشين هذا المبنى التراثي، الذي حرصنا أشدّ الحرص على صون طابعه المعماري وخصائصه، الكبيرة والصغيرة، بمثابة شهادة على التأليف بين تلك الأمانة للتراث وهذا التجدّد المستمر”.
ثم أضاف متري: “ولا يخفَ عليكم، أيها الأصدقاء، أن لبعض المباني، ومنها هذا المبنى، ذاكرة تُستعاد بإعتزاز لا لتعيدنا إلى الوراء بل لتمتد بنا نحو ما هو قدّام. وفي هذا التطلّع، حسبي إستلهام تاريخ مطرانية بيروت التي رعت قيام أقدم مستشفى في بيروت، والتوقف بتقدير كبير امام الأثر الطيّب الذي تركته كوكبة من المحسنين الذين تضافرت مساهماتهم في بنائه وتجهيزه وامام ما حقّقته نخبة من الأطباء والعلماء، ومنهم العلّامة كورنيليوس ڤانديك، من الذين خدموا فيه وعالجوا وعلّموا ودرّبوا أعداداً كبيرة من العاملين في القطاع الصحّي. على هذا النّحو، وبقوّة هذا الإرث، سوف تشهد كليّة الطّب التي بدأت سنتها الأولى في رحاب هذا المبنى، على الشراكة الوثقى بين جامعة القديس جاورجيوس ومستشفى القديس جاورجيوس الجامعي”.
وتابع: “أيها الأصدقاء، تعلمون أننا وصلنا إلى هذا اليوم، بعد تأخّر وتعثّر، فانفجار الرابع من آب أعاق عمليات البناء وإعادة البناء واستدعى ترميماً لغير مبنى لمّا يُنجز بعد، وأدّى إلى رفع الأكلاف بما فاق التوقّعات والإمكانات. لكنّ العزيمة، ومعها الإلتزام، ظلّت أقوى. ودعاؤنا ألّا تتراجع مهما تردّت الأحوال. فالمشروع الجامعي، الهادف إلى توفير تعليم عال وعلى مستوى عال وبأقساط معتدلة نسبياً، قضيّة نبيلة، آمن بها القيّمون عليه والأساتذة والعاملون جميعهم. وبفعل هذا الإيمان، وفّقنا الله بإنضمام صفوة من الطلّاب سعدنا بهم ودعيناهم الطلّاب المؤسّسين، وجلّهم من ذوي الكفاءات البيّنة والحوافز العالية. وبفعله أيضاً، تيسّرت أمور الجامعة واستكملت الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة. ويطيب لي، في هذا المجال، أن أخصّ بكلمة عرفان العزيز معالي الوزير عبّاس الحلبي، الذي، بإنصافه وحسن تدبيره واحترامه الأنظمة، وضع حدا للمماطلة والعرقلة. أعانه الله في خدمة بلدنا المعذّب”.
وختم: “كما أرى لزاماً عليّ أيضاً أن أشكر عضو مجلس الأمناء والصديق النائب السابق نزيه نجم لدعمه ترميم هذا المبنى وتجديده، واشكر جميع الذين عملوا في سبيل إعادته إلى رونقه القديم وتحدّيثه أفضل تحديث، وفي مقدّمهم المعماريان والإستشاريان فضل الله داغر وفؤاد حنّا وإدارة المشروع ممثّلة بأنطوان عبّود والمتعهّد نبيل عبد الله. فهم لم يقوموا بعمل مهني جيد فحسب، بل ثابروا بلا كلل، رغم كل العوائق والمعوّقات. لن أعدّد ذوي الفضل الآخرين فهم كثيرون والفضل يعرفه ذووه. والسلام”.
ثم كانت كلمة لوزير التربية والتعليم العالي الدكتور عباس الحلبي جاء فيها: ” صاحب السيادة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذوكس المطران إلياس عودة المحترم، أصحاب المعالي والسعادة والسيادة، حضرة رئيس جامعة القديس جاورجيوس معالي الصديق والرفيق الدكتور طارق متري، العمداء والأساتذة والطلاب الأعزاء، أيها الحضور الكريم، من رحم الأزمات، ومن جحيم الفوضى والإرتباك العام، تزهر جامعة القديس جاورجيوس، وردة في وسط الأشرفية وفي قلب بيروت، جامعةً جامعة لكل مكونات الوطن، رابضة على تاريخ من العمق الروحي، وعلى مسار من العلم والأخلاق والوطنية الصادقة المنزهة عن كل مصلحة، سوى الصالح العام. هذه المبادئ الثوابت التي يجسدها سيادة المطران إلياس عودة، الصوت الصارخ في برية الوطن، المرشد الناصح، والقائد الروحي والوطني والإجتماعي، الذي يسمع صوته الجميع، ويحترمه القاصي والداني، ويحسب لموقفه ألف حساب في القضايا المفصلية. وإن كان احيانا لا بل غالبا يزعج الذين يتربصون بالوطن ويحاولون تغيير معناه ومبناه، إلا انه دوما على الحق صامد وعن الوطن مدافع”.
وأضاف: “نعم إنها جامعة القديس جاورجيوس الجديدة في التأسيس، العريقة في منابت العلم، المتطلعة إلى المستقبل برؤية واضحة، رسمها رئيسها الدكتور طارق متري وعمداؤها ومجلسها، وترتكز إلى الجودة والملاءمة مع إسمها، وتتكل على بركة الله وشفاعة القديس جاورجيوس راعي هذه المؤسسات والمستشفيات وجميع المؤمنين”.
ثم قال: “أيها الحضور الكريم، تعاني البلاد صعوبات متداخلة تصل إلى حدود الإختناق على المستويات كافة، وترخي هذه الظروف بثقلها على المواطنين، وخصوصاً على القطاع التربوي والجامعي، وتتزاحم الأولويات أمام الأهالي الذين لم يعد أمامهم سوى تعليم أولادهم والإستثمار فيهم، على أمل ان يعود الشباب معززين بالتخصص وينهضوا بأهاليهم وبعائلاتهم.
لكن وعلى الرغم من كل ذلك السواد، نبذل مع المخلصين جهوداً جبارة لنحافظ على استمرارية القطاع برمته، ونشدد على المساحات المضيئة التي تجترحها المؤسسات على غرار إطلاق جامعة القديس جاورجيوس اليوم.
وأضاف الحلبي: “صاحب السيادة، أيها الحضور الكريم، أنتم مرجعية روحية وطنية إجتماعية تربوية وأخلاقية، وأنتم تشكلون المظلة التي تمنح الثقة لجامعة القديس جاورجيوس والعديد من المدارس والمؤسسات الإجتماعية. وأملنا كبير بأن تحقق هذه الجامعة النجاحات التي نراهن على حدوثها، برعايتكم ودعمكم. وفي إطلاق السنة الدراسية رسمياً، نتمنى للطلاب الأعزاء عاماً جامعياً مباركاً، وندعوهم إلى الإجتهاد والسهر لتعويض ما فاتهم من المناهج والبرامج والمهارات والكفايات التي لم يكن ممكناً تحقيقها في ظل عامين دراسيين من الإنقطاع أو التعليم من بعد. وإننا على ثقة بمسيرة معالي رئيس الجامعة الدكتور طارق متري، الذي يقود طاقماً أكاديمياً وبحثياً على مستوى عالٍ من الكفاءة، ونتمنى له التوفيق في هذه المهمة الجليلة. لتكن إنطلاقة مباركة لجامعة القديس جاورجيوس وسنة دراسية موفقة، وليكن هذا المبنى الذي يحتضن الجامعة صرحاً أكاديمياً واعداً يخرج أفواج الطلاب لقيادة مستقبل البلاد ونهوضها وعزتها. عشتم، عاشت التربية، عاشت الجامعة، وعاش لبنان”.
وفي الختام كانت كلمة لمتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عوده قال فيها: “…..”
يــا أَحِــبَّــة، نَــجْــتَــمِــعُ الــيَـــوْمَ مَـعًــا، ومــا أَجْــمَــلَ أَنْ يَــجْــتَــمِــعَ الإِخـــوَةُ، مِـــنْ أَجْــلِ مُــبـارَكَـةِ عـامٍ جــامِــعــيٍّ مُــمَــيَّـــزٍ لأنــه يُــعــلــنُ انــطِــلاقَ الــعَـــمَــلِ فـي الــمَــبــنـى الــرَّئــيــسِــيّ لِــجــامِـعَــةِ الــقِـــدِّيـــسِ جـاورجِــيــوس الــمَــحــروسَـــةِ بِـالله.
لـقـد كــانَ هَـــذا الــمَــبــنــى الــتَّـــاريــخـيّ انــطِـــلاقَــةَ مُــســتَــشــفــى الــقِـــدِّيـــسِ جــاورجِــيــوس الــجــامِــعِــيّ، مـنـذ مـا يُـقـارِبُ الـقـرنَ والـنـصـف، وكَــمـــا وَصَـــلَ الــمُــســتَــشــفـــى إلـــى أَســمـــى دَرَجـــاتِ الــعِــلْـــمِ والــخِـــدْمَـــة، دُعـــاؤنـــا أَنْ تَــســمُـــو جــامِــعَـــةُ الــقــديــس جــاورجــيــوس، لَـيْـــسَ بِـالــمَــبــانـي فـقـط، بَـــلْ بِــخِـــرِّيــجــيــهـــا، الَّــذيــنَ سَــنَــعْــمَــلُ بِــجَـهْــدٍ لِــيَــكــونـوا الأمــلَ بِــمُــســتَــقــبَـــلٍ زاهِـــرٍ يَــنْــحَــتـــونَـــهُ لِــهَـــذا الـــوَطَـــنِ الــحَــبــيـــب. فَـــالــتَّــعــلــيـــمُ هُـــوَ جَـــوازُ الــسَّــفَـــرِ إلـــى الــمُــســتَــقْــبَـــل، ونَــحـــنُ فـــي بَــلَـــدٍ يَــتَــهـــافَـــتُ أَبــنـــاؤهُ لِــلــحُــصـــولِ عــلـــى جَـــوازِ سَــفَـــرٍ هَـــرَبًـــا مِـــنْ واقِـــعٍ دَمَّـــرَ مُــســتَــقــبَــلَــهُـــم فـــي أَرْضِــهِـــم، وسَــعــيًـــا إلـــى مُــســتَــقــبَـــلٍ يُـــزهِـــر، وطــمــوحــاتٍ تَــتَــحَــقَّــقُ فـــي الــغُـــرْبَـــة.
الــعِــلْــمُ يُـحـرِّرُ عَـقْـلَ الإنـسـان، وهُـــوَ الــسِّـــلاحُ الأَمـضــى الَّــذي يُــمـكِــنُ اســتِــخـدامُـهُ لِــتَــغْــيــيــرِ وَجْـهِ الــعــالَـم، لـذلـك نــســعـى، مِـنْ خِـلالِ مــدارسِــنـا، ومِـنْ خِــلالِ هــذه الــجــامـعــة، إلـى زَرْعِ بــذورِ الــعِــلْـمِ والإنـسـانـيّـةِ والفـضـائـلِ فــي عــقــولِ أبــنــائــنــا، لِــتُــزْهِــرَ ثــقــافـةً وانـفِـتـاحـاً وَفَــنّـاً وإبـداعـاً.
لــقــد شِــئْــنــا هــذه الــجــامــعــة، رَغــم قــسـاوةِ الأيــامِ، وصُــعــوبَـةِ الــبــنـاءِ فــي زمــنِ تَــحــطــيــمِ كــلِّ الــقِــيَــمِ والإمـكـانـات، لِــنُــكْــمِــلَ الــمــســيــرةَ الــتــي بــدأهــا أســلافُــنــا فــي بــنــاءِ الــصُــروحِ الــتَــعْــلــيــمــيّــةِ والـطــبّــيــةِ والــخَــدَمــاتــيــة. فــمــدارسُــنــا، وأُولاهــا مــدرســةُ الــثــلاثــةِ الأقــمــار الــتـــي أُنــشــئـــتْ ســنــة 1835، كــانـــت مــنــاراتٍ فــي خــدمــةِ أجــيــالِ بــيــروت، وقــد رأيــنــا أنَّ الــوقــتَ قــد حــانَ لِــبــنــاءِ صَــرْحٍ جــامــعــيٍّ يُــتــابــعــون فــيــه تَــحــصــيــلَــهــم الــعِــلْــمــيّ، والــثــقــافــيّ، والأخــلاقــيّ، والــوطــنــيّ.
الــكَــنــيــسَـــةُ تَــســعــى جــاهِــدَةً مِـــنْ أَجْـــلِ بِــنـــاءِ الإِنــســـانِ روحِــيًّـــا وفِــكـــرِيًّـــا وجَــسَـــدِيًّـــا، كَـــيْ تَــكـــونَ مَــنـــارَةً فـــي ظُــلــمَـــةِ الــعـــالَـــمِ الــمـــادِّيِّ الــمُــتَــخَــبِّـــطِ بــالــمــشــاكــلِ والــحــروب، والــسَّــاعـــي وَراءَ الــشَّــهَـــواتِ والــمـــادِّيَّـــاتِ والــمــصــالــح. الــكَــنــيــسَـــةُ لا تــخــوضُ حَـــربًـــا دَمَـــوِيَّـــةً، بَـــلْ حَـــرْبًـــا لا مَــنــظـــورَةً ضِـــدَّ الــشَّــرِّ، ضِـــدَّ الــجَــهْـــلِ، والــظُــلــمِ، والـتَـخَـلُّـفِ، والـتَـعَــصُّــبِ، والإســتِـعــبـادِ، والإسْــتـِـبْــدادِ، والــظّـــلامِ الــفِــكـــرِيّ. إِلَّا أَنَّ الــمُــشــكِــلَـــةَ الَّــتـــي تُـــواجِــهُــنــا فـــي هَـــذِهِ الأَيَّــامِ الــعَــصــيــبَـــةِ هِــيَ فــي إِقْــنـــاعِ هـــذا الــجــيـــلِ بِـــأَنَّ الــعِـلْـمَ، دونَ سـواه، هــو مِــفْــتـاحُ الـــنَّـجــاحِ والــمُــسْــتَــقْـــبَـــلِ الــزَّاهِـــر، فـيـمـا هــم مُــحـــاطـــونَ بــحَــمَــلَــةِ الــشَّــهـــاداتِ الَّـــذيــنَ يَــعــيــشـــونَ الــبــطــالــةَ والــفــقــرَ، ويُــعــانــونَ كَــغَـــيْــرِهِــم مــن أبــنــاءِ هــذا الــبــلــدِ، مِــنْ عُـــقْــمِ تَــصَــرّفــاتِ بــعــضِ الــمــســؤولـيــن، وجَــهْــلِ الــبــعـــضِ، وجَـــشَــعِ الآخــريــن.
يَــقـــولُ الــفَــيــلَــســـوفُ الإغـــريــقِـــيُّ أَرِســطـــو: «الــتَّــعــلــيـــمُ زيــنَـــةٌ فـــي الـــرَّخـــاءِ ومَـــلاذٌ فـــي الــشِّـــدَّة». هَـــلْ مِـــنْ شِـــدَّةٍ أعــظــمُ مِــمّــا نــحــنُ فــيــه؟ مَـــعَ ذَلِـــكَ لَـــمْ نَــشْــهَـــدْ حــمــاســةَ الــمُــتَــعَــلِّــمــيـــنَ لإصـلاحِ مـا أفْـسَـدَه الـفـسـادُ، وكـفـاءةَ حـامِـلـيّ الــشــهــاداتِ فـي تَـصْـويـبِ الأمـور، وفَـعـالـيّـةَ ذَوي الإخــتــصــاصِ فـي ابـتِـكـارِ الـحُـلـول، وتَــفــانــيــهــم مِــنْ أجــلِ إنــقــاذِ الــبـلـد، ووُقـوفِـهـم الـحـاسِـمِ فــي وجــهِ ذَوي الأَطْـــمـــاعِ والــحِــصَـــص. هُــنـــا يَـــأتـــي دَوْرُ الــجــامــعــاتِ فــي إعــدادِ الــطــلاّبِ إعــداداً يــجــعــلُــهــم مــواطــنــيــن مـؤمِـنـيـن بِــرَبِّـهـم، أمــنــاءَ لــوطــنِــهــم، ومُــفــكِّــريــن، ذوي فــكــرٍ نَــقْــديّ ورؤيــةٍ واضــحــةٍ وعَـمَـلٍ خـلّاق، فــيُــصــبِـــحُ ذَوو الــفِــكْـــرِ والــمــنــطـِــقِ أَكْــثَـــرَ عـــدداً مِــنَ الـمُـسْـتَـغِـلّـيـن والــطَّــمَّــاعــيــن، وأكــثــرَ شُـعـوراً بــالــمــســؤولــيــةِ وعــمــلاً فــاعــلاً، فَــيَــنْــعَـــمُ الــمُــجْــتَــمَـــعُ بِــثِــمــارِ الــحــكــمــةِ والــعــقــلِ والــعــلــمِ، ويــزدانُ بِـــالــمَــعـــرِفَـــةِ والــثَّــقـــافَـــةِ ورَجَــاحــةِ الــرأي.
إِنَّ رَأسَ الــمــالِ الــحَــقــيــقـــيَّ لَــيْـــسَ نَــفْــطًـــا لا يَـــزالُ فـــي الــبَــحْـــرِ ولا نَــعْــلَـــمُ مَــتـــى يُــســتَــخْـــرَجُ، إِنْ اســتُــخـــرِجَ وأُحْــسِــنَ اســتــثــمــارُه. رَأسُ الــمـــالِ الــحَــقــيــقـــيُّ هُـــوَ الــعِــلْـــمُ، أَمَّـــا الــجَــهْـــلُ فَــهُـــوَ الــعَـــدُوُّ الأَكــبَـــر.
الــكَــنــيــسَـــةُ الــتــي تَــعْــمَــلُ بــحــســبِ قــولِ ربِّــهــا: «مَــنْ عَــمِــلَ وعَــلَّــمَ فــهــذا يُــدعــى عــظــيــمــاً فــي مــلــكــوتِ الــســمــوات» (مــتــى 5: 19) تَــعِـــي تَــمـــامَ الـــوَعْـــيِ أَنَّ تَـــرْكَ الــنُّـــفـــوسِ بِـــلا عِــلْـــمٍ ولا أَدَبٍ وثــقــافــةٍ هُـــوَ كَــتَـــرْكِ مَـــريـــضٍ بِـــلا طِـــبٍّ أَو عِـــلاج. وبِــمـــا أَنَّ كُـــلَّ إِنــســـانٍ مَــخــلـــوقٌ عــلـــى صـــورَةِ اللهِ ومِــثـــالِـــهِ، تَـــدْأَبُ الــكَــنــيــسَـــةُ عــلـــى الاهــتــمــامِ بــالــبَــشَـــرِ وإعــلاءِ شــأنِــهــم عَـــنْ طَـــريـــقِ الــعِــلْـــمِ، الَّـــذي هُـــوَ الـــوَســيــلَـــةُ الـــوَحــيـــدَةُ الَّــتـــي تَـــرْتَــفِـــعُ بِــهـــا مَـــراتِـــبُ الإِنــســـانِ إلـــى الــكَـــرامَـــةِ والــشَّـــرَف، طَــبْــعًـــا بَــعـــدَ إِتــمـــامِ الـــوَصـــايـــا الإِلَــهِــيَّـــةِ والــسَّــيْـــرِ بِــهَـــدْيِ كَــلِــمَـــةِ الله.
أَحِــبَّـــائـــي، الــكَــنــيــسَـــةُ تُــحـــاوِلُ أَنْ تَــعْــمَـــلَ عــلـــى الأَرْضِ بِــحَــسَـــبِ كَـــلامِ الـــرَّبِّ الــقـــائِـــلِ: «أُعَــلِّــمُـــكَ وأُرْشِـــدُكَ فــي الــطَّـــريـــقِ الَّـــذي تَــســلُــكُـــه، وعَــيْــنـــي تــرعـــاك» (مـــز 32:. عَــيــنُــهـــا ســـاهِـــرَةٌ دَوْمًـــا عــلـــى مـــا فــيـــهِ خَــيْـــرُ أَبــنـــاءِ سَــيِّـــدِهـــا يَــســـوعَ الــمَــســيـــح. لِـــذا، نَــضَـــعُ هَـــذِهِ الــجـــامِــعَـــةَ بَــيْـــنَ يَـــدَيِّ الـــرَّبِّ، بِــشَــفـــاعـــاتِ الــعَــظــيـــمِ فـــي الــشُّــهَـــداءِ جـــاورجــيـــوس، عَــلَّــهـــا تَــكـــونُ مَــصْــنَــعًـــا لِــلـــرِّجـــالاتِ، والــنــسـاءِ الــعــظــيــمــات، ورافِـــدًا لِــبَــحْـــرِ هَـــذا الــبَــلَـــدِ الــمُــتَــعَــطِّـــشِ إلـــى الــشــابــاتِ والــشــبَّــانِ الــجَـــدِّيِّــيــنَ، الَّــذيــنَ يَــحــلُــمــونَ بِــلُــبــنــانَ الـحُــرّيَـةِ والــعــدالــةِ والــثَّــقـــافَـــةِ والــجَــمـــالِ والإبــداع، لا بِــوَطَــنٍ يَــهْــلَــكُ الإنــســانُ فــيــه فَــقــراً وظُــلــمــاً ومَــهــانــةً وذُلاً.
دُعـــاؤنـــا أَنْ يَــعِـــي خِـــرِّيــجـــو هَـــذِهِ الــجـــامِــعَـــةِ أَنَّ «رَأسَ الــمَــعـــرِفَـــةِ مَــخـــافَـــةُ الـــرَّبِّ، أَمَّـــا الــجـــاهِــلـــونَ فَــيَــحــتَــقِـــرونَ الــحِــكْــمَـــةَ والأَدَب» (أم 1: 7)، ومَــتـــى حَــفِــظـــوا هَـــذا الــكَـــلامَ الإِلَــهِـــيَّ، سَــيَــكـــونـــونَ فـــي مَـــأمَـــنٍ مِـــنْ هَــجَــمـــاتِ شَــيْــطـــانِ الأَنــا والــكــبــريـاءِ والـجَـهْـلِ والــحِــقْـــدِ والــكَــراهِــيــة.
الــشُّــكـــرُ الأَوَّلُ والأَخــيـــرُ لِــلـــرَّبِّ الَّـــذي سَــمَـــحَ بِـــأَنْ تَــرى هـــذه الــجــامــعــةُ الــنــورَ، وقــد أصــبــحــتْ فــي الــســنــةِ الــثــانــيــةِ مــن عــمــرِهــا، وأنْ تُــنــجَـــزَ أَعْــمـــالُ تَـــرمــيـــمِ هَـــذا الــبِــنـــاءِ الــتــاريــخــيّ، عــلـــى الـــرَّغْـــمِ مِــمَّـــا تَــعَـــرَّضَ لَـــهُ مِـــنْ أَذًى، بِــسَــبَـــبِ الــتَّــفـجــيــرِ الآثِــمِ الَّـــذي أَصــابَ قَــلْــبَ عــاصِــمَــتِــنــا الــحَــبــيــبَـــةِ وأَدْمـــاهـــا، وأودى بــخِــيـــرَةِ شَـــابَّـــاتِــهـــا وشُــبَّـــانِــهـــا. الــشُّــكـــرُ أَيْــضًـــا لِــجَــمــيـــعِ مَـــنْ رافَـــقَ قـيـامَ الـجـامـعـةِ وأَعــمـــالَ الــتَّـــرمــيـــمِ بِــصَــلَـــواتِـــهِ أَوَّلًا، وبِـــأَيِّ نَـــوعٍ مِـــنَ الــتــخــطــيــطِ والــجَــهْـــدِ والــتَّــعَـــبِ والــسَّــهَـــرِ وبَـــذْلِ الـــذَّاتِ والــمــالِ والـــوَقـــت، والــشـكــرُ الــمُــسْــبَــقُ لــكــلِّ مَــنْ سَــيَــمُــدُّ يَــدَ الــعَــوْنِ لــكــي تَــنــمــو هــذه الــجــامــعــةُ وتَــكْــبُــرَ وتُــضــاعِــفَ أبــنــيــتَــهــا ونــشــاطَــهــا فــي خــدمــةِ إنــســانِ هــذا الــوطــنِ الــجَــريــحِ والـمُــرهَــقِ، عــلَّ الــعِــلْــمَ يُــبَــلْــسِــمُ جِــراحَــه ويَــشــفــي آلامَ أبــنــائــه. بـــارَكَــكُـــم الـــرَّبُّ إِلَــهُــنـــا، وحَــفِــظَــكُـــم جَــمــيــعًـــا.
واختُتم الحفل بجولة تفقّديّة على أقسام المبنى والمختبرات العلميّة وقاعات التدريس فيه.

Orthodox Archdiocese Of Beirut
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










