07/01/2026 07/01/2026 ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦ “أصحابُ المعالي والسعادةِ ممثلُ فخامةِ الرئيسِ محمود عباس ممثلُ جلالةِ الملكِ عبد الله الثاني بن الحسين أصحابُ الغبطةِ والنيافةِ والسماحةِ السيداتُ والسادةُ الأفاضلُ الضيوفُ الكرامُ القادمونَ إلى بيتَ لحمَ من مختلفِ دولِ العالمِ المجدُ للهِ في الأعالي وعلى الأرضِ السلامُ، وبالناسِ المسرَّةُ من بيتَ لحمَ، مدينةِ الميلادِ، حيثُ دخلَ الرجاءُ إلى...
07 Ιανουαρίου, 2026 - 15:53

كلمةُ صاحبِ الغبطةِ البطريركِ ثيوفيلوس الثالث على مأدبة عشاء الميلاد في كنيسة المهد

Διαδώστε:
كلمةُ صاحبِ الغبطةِ البطريركِ ثيوفيلوس الثالث على مأدبة عشاء الميلاد في كنيسة المهد

٦ كانون الثاني ٢٠٢٦

“أصحابُ المعالي والسعادةِ

ممثلُ فخامةِ الرئيسِ محمود عباس

ممثلُ جلالةِ الملكِ عبد الله الثاني بن الحسين

أصحابُ الغبطةِ والنيافةِ والسماحةِ

السيداتُ والسادةُ الأفاضلُ

الضيوفُ الكرامُ القادمونَ إلى بيتَ لحمَ من مختلفِ دولِ العالمِ

المجدُ للهِ في الأعالي وعلى الأرضِ السلامُ، وبالناسِ المسرَّةُ

من بيتَ لحمَ، مدينةِ الميلادِ، حيثُ دخلَ الرجاءُ إلى تاريخِ البشريةِ متجسداً في طفلٍ، نلتقي في هذهِ الليلةِ المُباركةِ في وقفةِ صلاةٍ ومسؤوليةٍ أمامَ اللهِ والإنسان. هنا، في المكانِ الذي شَهِدَ تواضعَ اللهِ واقترابِهِ من البشرِ، تعودُ الأسئلةُ الجوهريةُ لتفرضَ حضورَها حولَ قدسيةِ الحياة، وحولَ السَّلامِ الذي لا يُبنى إلا على العدلِ، ولا يستقيمُ إلا بصونِ الإنسانِ وحمايةِ المُقدَّساتِ.

وفي هذهِ المدينةِ التي تحملُ ذاكرةَ الميلادِ ومعناهُ العميقَ، نستقبلُ هذا العيدَ برجاءٍ مُتجدِّدٍ، إذ تلبسُ بيت لحم ثوبَها الجديدَ بعدَ أعمالِ الترميمِ التي أُنجزتْ في كنيسةِ المهدِ، علامةَ عنايةٍ إلهيةٍ تُجاه أحدِ أقدسِ المواقعِ المسيحيةِ في العالمِ. ومن هذا المكانِ، نُصلّي ونتطلعُ أن تعودَ الحياةُ إلى مسارِها الطبيعيّ، وأن يعودَ الحجّاجُ من كلِّ أرجاءِ المعمورة ِإلى بيتَ لحمَ، لتزدهرَ السياحةُ ويعمُّ الخيرُ للمدينةِ وأهلِها، ويعودُ للحضورِ الإنسانيِّ والروحيِّ النبضُ الذي طالما ميّزَ هذهِ الأرضِ. كما نعلنُ في هذا السياقِ، أنَّ أعمالَ ترميمِ مغارةِ المهدِ ستنطلقُ مباشرةً بعدَ أعيادِ الميلاد، استمراراً لرسالةِ الحفظِ والصونِ التي نحملُها تُجاه مهدِ سيدِنا المسيحِ له المجدُ.

كما نثمّنُ عالياً جهودَ فخامةِ الرئيسِ محمود عباس في التزامِهِ بالمسارِ السياسيّ الساعي إلى تحقيقِ سلامٍ عادلٍ، ونقدّرُ دعمَهُ الثابتَ للوجودِ المسيحيّ الأصيلِ في الأراضي المقدَّسةِ، وحرصَهُ الدائمَ على متابعةِ قضايا الكنائسِ ورعايةِ شؤونِها، من خلالِ معالي الدكتور رمزي خوري، رئيسِ اللجنةِ الرئاسيةِ العليا لشؤونِ الكنائسِ، الذي نشكرُهُ على جهودِهِ المتواصلةِ ومساندَتِهِ الصادقةِ ودعمِهِ الدائمِ للكنائسِ، ويسرُّنا حضورُهُ معَنا في هذا العشاءِ المُبارك. كما نثمّنُ عالياً الوِصايةَ الهاشميةَ التي يضطلعُ بها جلالةُ الملكِ عبد الله الثاني ابن الحسين على المقدَّساتِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ في القدسِ، بما تجسّدُهُ من التزامٍ تاريخيٍّ وأخلاقيٍّ بحمايةِ ترتيباتِ الوضعِ القائمِ (الستاتيكو)، وصونِ حريةِ العبادة، وحفظِ كرامةِ الأماكنِ المقدسَةِ، في زمنٍ تتعرضُ فيه هذهِ القيمُ لاختباراتٍ قاسية. ونعرِبُ عن تقديرِنا لمعالي وزيرِ داخليةِ المملكةِ الأردنيةِ الهاشميةِ، السيدِ مازن الفراية، على حضورِهِ الكريمِ ومشاركتِهِ في هذا العشاءِ المُباركِ مُمَثِلاً عن صاحبِ الجلالة.

أيها الحضورُ الكريم،

إن الكنيسةَ في الأرضِ المقدسةِ تمثلُ جسداً حيّاً يسيرُ معَ الإنسانِ في دروبِ الألمِ، ويثبتُ حيثُ يتعرضُ الوجودُ المسيحيُّ للتهديد. ومن هذا الإدراكِ العميقِ تنبعُ رسالةُ بطريركيةِ القدسِ ومواقفُها. فقد قالَ سيّدُنا المخلّصُ المسيحُ في إنجيل يوحنا 10: 11: أنا الراعي الصالحُ، والراعي الصالحُ يبذلُ نفسَهُ عن الخرافِ. بهذهِ الروحِ التزمتِ الكنيسةُ واجبَها الرعويَّ والإنسانيَّ، حاملةً همَّ الإنسانِ والمكانِ معاً، باعتبارِهِما أمانةٌ واحدةٌ لا تنفصلُ.

في القدسِ، المدينة التي تحتضنُ ذاكرةَ الخلاصِ، عبّرتِ الكنائسُ مراراً عن رفضِها الصارمِ القيودَ التي تمنعُ حريةَ الوصولِ إلى الأماكنِ المقدسةِ، ولا سيما كنيسةَ القيامةِ خلالَ الأعيادِ، وبشكلٍ خاصٍ في شعائرِ سبتِ النورِ العظيمِ، حيثُ شهِدْنا ممارساتٍ من الجهاتِ الأمنيةِ تمسُّ قدسيةَ المكانِ وكرامةَ المؤمنينَ والحجاجِ. كما حذّرْنا من الإجراءاتِ التي استهدفتِ الكنائسَ ومؤسساتِها، ومنها بطريركيتنا، مؤكدينَ أن المساسَ بمؤسسةٍ كنسيةٍ واحدةٍ ينعكسُ على مجملِ الحضورِ المسيحيِّ في الأراضي المقدسةِ كلِّها. إنَّ الحفاظَ على ترتيباتِ الوضعِ القائمِ ليسَ شأناً إدارياً أو بروتوكولياً، بل واجباً أخلاقيّاً وروحيّاً يصونُ الحقوقَ ويحفظُ الطابعَ الفريدَ للمدينةِ المقدسةِ ويحمي رسالتَها الجامعةَ.

ووقفْنا إلى جانبِ أهلِ بلدةِ الطيبة قضاءَ رام الله عقبَ اعتداءاتِ مجموعاتِ إسرائيليّةٍ متطرّفةٍ على الكنيسةِ والمقبرةِ وحقولِ الزيتونِ، وأكَّدْنا أنَّ كرامةَ الإنسانِ وأمنَهُ اليوميَّ جزءٌ أصيلٌ من قدسيةِ الأرضِ التي شَهِدتْ حياةَ السيدِ المسيح، وأنَّ حمايةَ الإنسانِ هي في جوهرِها حمايةٌ للمعنى الروحيِّ لهذه الأرضِ.

أمّا غزةُ، فهي جرحٌ مفتوحٌ نازفٌ في ضميرِ العالمِ. هناك بقيتِ الكنيسةُ معَ أهلِنا تحتَ القصفِ والحصارِ والتجويعِ، شاهدةً على معاناةِ الإنسان حين يُدفع إلى أقصى حدود الألم. لقد عاينا استهدافات متكررة طالت المقدسات والمؤسسات المسيحية، من قصف المستشفى الأهلي العربي، إلى استهداف كنيسة القديس برفيريوس، ثم كنيسة العائلة المقدسة، وما رافق ذلك من شهداء وجرحى، وحرمان للنازحين وذوي الاحتياجات الخاصة من أبسط مقومات الحياة. ومن أجل ذلك حملنا واجبنا الرعوي والإنساني إلى غزة، إيماناً بأن الكنيسة تجعل من الصلاة خدمة، ومن الرجاء مرافقة حقيقية ومساندة فعلية للمتألمين.

ولم تغب عن صلواتنا وآلامنا كنائس المشرق. فقد آلمنا الاعتداء الذي طال كنيسة مار إلياس في دمشق، ورفعنا الصلاة مع إخوتنا هناك، مستنيرين بكلمات الإنجيل المقدس: لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير. رومية 12: 21.

في هذه الليلة المباركة، نصغي من جديد إلى نداء الإنجيل: طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون. ويعضدنا أيضاً قول الإنجيل: إن كان ممكناً فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس. رومية 12: 18. السلام الذي ننشده هو التزام أخلاقي وروحي بحماية الحياة، وصون حرية العبادة، والحفاظ على كرامة الإنسان في القدس وبيت لحم وغزة والناصرة وسائر أرضنا المقدسة.

ومن بيت لحم، نرفع الصلاة أن يمنح الله قادة العالم حكمة ومسؤولية، وأن يعزّي كل قلب منكسر، وأن يثبّت شعبنا في أرضه، وأن تبقى مقدساتنا أماكن صلاة ولقاء، وأن يظل الميلاد نور رجاء حيّاً يشق طريقه في عالم يتوق إلى السلام.

عيد ميلاد مجيد، وكل عام وأنتم في سلام الرب ورجائه”

ar.jerusalem-patriarchate.info

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων