26/02/2026 26/02/2026 كلمة البطريرك المسكوني الذكرى الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا قداس السابق تقديسه 24 شباط 2026 كاتدرائية ألقديس جاورجيوس _القسطنطينية أيها الآباء المحترمون، السيد القنصل العام الموقر لأوكرانيا، أصحاب المعالي، السادة القناصل العامون الموقرون وممثلو الهيئة الدبلوماسية الموقرون، أعضاء المجتمع الأوكراني المحلي المتميزون، أحبائي في المسيح، نقف معًا في قداس السابق تقديسه في جمال هذا الأسبوع الأول...
26 Φεβρουαρίου, 2026 - 15:38

كلمة البطريرك المسكوني الذكرى الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا قداس

Διαδώστε:
كلمة البطريرك المسكوني الذكرى الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا قداس

كلمة البطريرك المسكوني الذكرى الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا قداس السابق تقديسه 24 شباط 2026
كاتدرائية ألقديس جاورجيوس _القسطنطينية
أيها الآباء المحترمون،
السيد القنصل العام الموقر لأوكرانيا،
أصحاب المعالي،
السادة القناصل العامون الموقرون وممثلو الهيئة الدبلوماسية الموقرون،
أعضاء المجتمع الأوكراني المحلي المتميزون،
أحبائي في المسيح،
نقف معًا في قداس السابق تقديسه
في جمال هذا الأسبوع الأول من الصوم الكبير المقدس والعظيم. في هذا الطقس العريق، نتلقى جسد ودم ربنا – هدايا مقدسة مسبقًا – ليس من أجل العزاء اللحظي فقط، بل لكي نحمل هذه الحياة المقدسة إلى ظلال العالم. يدعونا هذا القداس إلى الوساطة العميقة؛ فهو طريقة الكنيسة في التنفس عبر ألم عالم مجروح.
وفي هذا اليوم ذاته، ثقل آخر يستقر في قلوبنا. فقد مرّ الآن أربع سنوات منذ أن شُنَّ الهجوم المسلح الكامل ضد سيادة أوكرانيا – حملة لا هوادة فيها شَوهت الأرض وكسّرت حياة عائلات لا تُحصى. نرى الكراسي الفارغة على المائدة: أمهات وآباء ينتظرون أولادهم، زوجات تنتظر أزواجهن، وأولاد وبنات صغار يحدقون في الأفق بحثًا عن عودة الأب. المدن التي كانت تعج بالحياة أصبحت الآن صامتة، وأسقفها مهدمة، وشوارعها خاوية. الكثيرون يعانون من التشريد، متوقين إلى عتبة منزل مألوف قد لا يكون موجودًا بعد الآن.
مع تراكم السنوات، يطرأ رد فعل بشري طبيعي للتبلّد – تخدير الحزن ببطء حتى يمكن للحياة أن تستمر. ومع ذلك، لا يمكننا السماح للعالم برؤية هذه المأساة المستمرة كأمر عادي أو محتوم. كل ضحية ليست مجرد إحصائية؛ إنها حياة مقدسة، تحمل البصمة الفريدة لله. يجب أن نحمي قلوبنا من القسوة واللامبالاة، لأن نسيان معاناة الآخرين هو بحد ذاته شكل من أشكال الفقر الروحي.
في هذا اليوم المقدس أيضًا، تذكّر الكنيسة الاكتشاف الأول والثاني للرأس الثمين للنبي القديس، السابق والمعمدان يوحنا. كان رسولًا للحق، وشهادته كانت مقلقة للسلطات في زمانه لدرجة أنهم سعوا لإسكاته بالعنف. فقد صمت صوته، وخُبئ أداة شهادته في الأرض. ومع ذلك، لم يكن بالإمكان حصر الحقيقة؛ فقد ظهرت مجددًا، تتحرك تحت السطح حتى جاء وقت كشفها. يذكّرنا هذا “الاكتشاف” بأن من يدفن الحقيقة لا ينجح إلا في تأجيل ظهورها.
تتجاوب هذه الصورة مع صمود الشعب الأوكراني. فقرون طويلة حافظوا فيها على إيمانهم ولغتهم وتراثهم الثقافي وسط ضغوط للاندماج في ظلال إمبراطوريات أكبر. محاولات قمع روح شعب ما قد تُحدث جروحًا عميقة، لكنها لا تستطيع القضاء على الحياة بداخله. الشوق إلى الحرية والقدرة على العيش وفق ضمير الفرد هُم حقائق مُعطاة من الله لا يمكن محوها بالقوة.
في هذا المكان الشريف، نعيد التأكيد على اهتمام الكنيسة الأم في القسطنطينية الثابت بأوكرانيا. من مياه نهر دنيبر في معمودية روس كييفية وحتى هذه اللحظة، تشكّلت روابطنا من إيمان مشترك وتاريخ مشترك. كل معاناة تحدث في أي مكان من أوكرانيا يُشعر بها هنا في الفانار، لأنه عندما يُصاب عضو من جسد المسيح، ينزف الجسد كله.
نرفع صلواتنا اليوم لأولئك الذين فُقدت حياتهم – ليس كأضرار جانبية في استراتيجية للسلطة، بل كأشخاص محبّون غيابهم يترك فراغًا لا يمكن لأي تسوية جيوسياسية ملؤه. نصلي من أجل أولئك الذين يحملون ندوب الروح الخفية؛ من أجل العائلات الممزقة؛ ومن أجل من يقضون الساعات في صمت البرد في الأسر. كما نصلي من أجل حراس العتبة – أولئك الذين يدافعون عن أرضهم ليس رغبةً في الصراع، بل بدافع حب عميق لأقاربهم ومستقبل لم يُكتب بعد.
ما نسعى إليه ليس مجرد وقف للأعمال العدائية، بل سلام حقيقي وعادل ودائم. فحقل المعركة الذي يخلو من إطلاق النار ليس دائمًا سلامًا؛ فقد يكون صمتًا مضطربًا، أو إرهاقًا يُساء فهمه على أنه هدوء، أو استسلامًا متنكرًا في صورة سكينة. تتطلب المصالحة الحقيقية استعادة ما انتُهك والاعتراف بحق أمة في تقرير مصيرها الخاص. إن المستقبل الأخلاقي لشعب ما لا يمكن التفاوض بشأنه سرًا أو تقريره دون مشاركته الكاملة والمتساوية. وكل ما هو أقل من ذلك ليس سلامًا؛ بل مجرد ظلم يُعطى اسمًا دبلوماسيًا.
يدعونا الصوم الكبير المقدس إلى هذا العمل الصعب للتحول. لا يمكننا الصوم عن الطعام بينما نتغذى على اللامبالاة. لا يمكننا أن نعلن محبتنا لإله لا نراه بينما نغض الطرف عن الجار المتألم الذي يقف أمامنا مباشرة. هذه الرحلة نحو الفصح هي التزام بالسير في الظلام دون أن نفقد نور الحق.
أحبائي في الرب،
نحن واثقون أن حقيقة كفاح أوكرانيا ستتجلّى في النهاية بوضوح، تمامًا كما وُجد رأس المعمدان وكُشف للعالم. الكنيسة لن تتخلى عنكم. نحن حاضرون بالصلاة والعمل، ملتزمون بالوقوف مع أوكرانيا في كل خطوة نحو يوم المصالحة الحقيقية. كما نجت شهادة يوحنا المعمدان من محاولات دفنها، كذلك ستظهر كرامة أوكرانيا من هذه المحنة، مصانة وحرّة.
ليمنحكم الرب الصبر والقوة. ليُلهم قادة الأمم السير في الطريق الضيق للعدالة. ولتشرق نور المسيح، الذي لا يطفئه أي ظلام، على أوكرانيا وعلى العالم أجمع.
ليكن الله معكم ويمنحكم كل بركة!

 ‎البطريركية المسكونية باللغة العربية‎ 

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων