10/09/2026 10/09/2026 كلمة صاحب السيادة متروبوليت فيلادلفيا المطران ميليتون ابن جزيرة امبروس بمناسبة رقاد والدة الإله (15 آب 2026، كنيسة بشارة والدة الإله في أغريذيا، إمبروس) خلال احتفالات 65 عام لرسامة البطريرك المسكوني الذي هو أيضا من جزيرة امبروس شماساً لقد أشرق اليوم، في الحقيقة، متوشحا بالمجد الإلهي، الذكرى المجيدة والمقدسة للسيدة العذراء الإيمبريوتيسة، المبشرة الدائمة بالفرح،...
10 Σεπτεμβρίου, 2026 - 17:31

‎كلمة صاحب السيادة متروبوليت فيلادلفيا المطران ميليتون ابن جزيرة

Διαδώστε:
‎كلمة صاحب السيادة متروبوليت فيلادلفيا المطران ميليتون ابن جزيرة

كلمة صاحب السيادة متروبوليت فيلادلفيا المطران ميليتون ابن جزيرة امبروس بمناسبة رقاد والدة الإله (15 آب 2026، كنيسة بشارة والدة الإله في أغريذيا، إمبروس) خلال احتفالات 65 عام لرسامة البطريرك المسكوني الذي هو أيضا من جزيرة امبروس شماساً
لقد أشرق اليوم، في الحقيقة، متوشحا بالمجد الإلهي، الذكرى المجيدة والمقدسة للسيدة العذراء الإيمبريوتيسة، المبشرة الدائمة بالفرح، وقد جمعت جميع الإيمبريين المنتشرين في أنحاء العالم، ولا سيما مواطنينا الذين لا يزالون مقيمين في أرضهم الأم، «إلى الفرح».
وقد ارتدت إمبروس حلة أرجوانية من البهاء والتكريم، ولا سيما «عش النسور» فيها، أغريذيا، التي تتلألأ في هذا اليوم بـ«أكاليل النصر»: حضور ملاك أمنا الكنيسة المقدسة، كنيسة القسطنطينية، الذي يقدس ويبارك المكان المقدس، والزمن الجاري بلا انقطاع، والعيد المقدس، وكذلك الحزن المفرح الذي يستبق، بالموت، الحياة الموعودة؛ أي حضور ملاك أمنا الكنيسة، قداسة البطريرك المسكوني، صاحب القداسة ، يرافقه ملاك كنيسة البانيا المكرم، غبطة رئيس أساقفة تيرانا وكل ألبانيا، السيد يوحنا، وسائر الحاضرين من الوسط الكنسي ومن مختلف أوساط المجتمع، ومن بينهم المحسن الأكبر والآرخون في جزيرتنا أثناسيوس مارتينوس، المؤمن والتقي والمحب لله، وصديق كل ما هو جميل وصالح، وكذلك مالك السفن البارز والمبادر إلى كل عمل صالح، والمحسن أيضا إلى إمبروس، الآرخون جورج بروكوبيو.
وتتملىء الجزيرة كلها «برائحة الطيب» من الدهشة والانخطاف والفرح، لأن قوتها الصغيرة استطاعت أن تصمد ولم تنحن. وهي تمجد على مر العصور، في الماضي والحاضر، وتكشف أن الذي يدبر شؤونها هو القدوس، الرب يسوع المسيح، الذي يحب جزيرتنا، لأنها حفظت عبر القرون ولا تزال تحفظ «كلمة صبره»: الإيمان الارثوذكسي النقي الموروث عن الآباء، والتقليد العريق لسكانها البسطاء.
ولذلك، فإن أب الرحمة والرأفات وكل تعزية، حفظها آمنة وثابتة منذ ساعة التجربة الكبرى.
وهنا، في أغريذيا، «هي حياة المتواضعين، حياة المجهولين والمنسيين، الذين لم تلوث حياتهم بعد حياة الكذب»، كما شهد متروبوليت إمبروس وتينيدوس ميليتون في هذه الكنيسة المقدسة، أثناء خدمة الوقفة الثالثة من صلاة المديح (الأكاتيست) سنة 1953.
اليوم، هنا، يتم تمجيد وتكريم مآثر أبطال إمبروس: الشجاعة، والبسالة، والحكمة، والتعقل، والشرف، والجدارة، والصبر، والثبات، والدمعة، والذكرى، والعودة إلى الوطن، والرجاء، والحياة.
وتظهر أمامنا صورة معجزة الثبات والصبر، كنهج حياة وكفكر، وكشهادة صامتة لبشارة تم إتمامها في صمت: النعمة والحق.
يا صاحب القداسة،
مع أن الشخصية المحورية في هذا اليوم هي السيدة العذراء، والبتول ووالدة الإله، وسرها الذي لا يوصف، فإن المنبر المقدس في أغريذيا، تعبيرا عن التوقير، يختار أن يشير أولا إلى الأمر الإلهي الموجه إلى الملاك المتقدم في الرتبة، الذي أعلن الكلمة الخلاصية الوحيدة في التاريخ، تلك التي سمعها الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله، والمتمثلة في الوجه الشبيه بالله لوالدة الإله: التحية التي بها، «مع الصوت غير المتجسد»، يتجسد الله الكلمة، وتتم خدمة معجزة التاريخ.
ثم، على سبيل المقابلة، يختار أن يشير إلى آلام إمبروس ومآلها، واضعا في المركز السيدة العذراء، والبرعم الأبرز لهذه الجزيرة، قداسة صاحبكم.
لقد خلق الله الإنسان من التراب، ثم إن الله نفسه تنازل وتجسد من خلال الدماء الطاهرة للفائقة القداسة والدة الإله.
ويتضح جليا من هذا أيضا أن الله مخيف، ليس فقط بسبب قدرته، بل بصورة أساسية بسبب محبته واحترامه لخليقته:
«ها أنا واقف على الباب وأقرع. إن فتح لي أحد، أدخل إليه وأتعشى معه؛ وإن لم يفتح لي، أرحل، ولن أكسر الباب»، ولن أحدث ضجيجا. سأصمت.
«أدخل وأبقى»، يقول الرب.
وأصبح في الحال غير منظور، أي حاضرا على الدوام، كما حدث يوما «عند كسر الخبز» في عمواس.
لقد أنشدت الأجيال كلها من الأرثوذكس السيدة العذراء، ولا سيما أجيال الروم الأرثوذكس، وبالتأكيد، وبصورة خاصة، أجيال الإيمبريين، الذين كرسوا لنعمتها معظم الكنائس الرئيسية في قراها السبعة، والعديد من «الكنائس الصغيرة خارج القرى»، منها 96 كنيسة من أصل 316 كانت موجودة في السابق.
فماذا يمكن للعقل البشري المحدود، وربما حتى الأكثر حكمة في الأمور الإلهية، أن يجرؤ على إضافته، عندما يرتجف هو نفسه أمام سر والدة الإله، وحتى ذاك الذي يخدم المجد الثالوثي القدوس؟
إذ يهبط رئيس الملائكة جبرائيل، في لحظة من الزمن، من الأقواس السماوية، ويتمتم في نشوة أمام والدة الإله:
«أي مديح أقدمه لك يليق بك؟ وماذا أسميك؟ إني أعجز وأقف مبهورا».
لذلك يكتفي بتكرار الأمر الذي أرسله إليه مرسله:
«السلام لك، يا من أنعم عليها».
بواسطة والدة الإله يتم «السر المخفي منذ الدهور والمجهول لدى الملائكة» لله. ومنذ ذلك الحين تتم خدمته المقدسة بلا انقطاع، لأن البشرية بأسرها قد افتديت. «لم تعد حواء تئن، ولم يعد آدم يذرف دموع الحزن»، لأن الرب، بواسطة السيدة والدة الإله، أزال كل دمعة من على وجه الأرض، كما يعلن بصوت مدو النبي إشعياء العظيم.
وفي النهاية، أزال كل دمعة من «الأيدي المتشققة» لآبائنا الإيمبريين الكادحين، من المزارعين والصيادين، ومن عيني «الأم الإيمبريّة المحروقة من الحزن». ولم تبق إلا دمعة اللجوء، التي لا يمحوها الزمن.
وفي هذه النقطة، اسمحوا لي أن أشير إلى ثلاثية، يعبر من خلالها الرومي الأرثوذكسي، وفي حالتنا هذه الإيمبري، على مر العصور، عن شكره على ما ناله ويناله من العجائب والروائع من السيدة العذراء:
أولا: بواسطة نشيد الأكاثيست، الذي تحتفل أم الكنائس المقدسة الكبرى للمسيح، هذا العام، بالذكرى الـ1400 لإلقائه وترتيل نشيد النصر فيه، وتكرمه باعتباره «نشيد شكر»، إذ تستعرض، عبر أبياته الأربعة والعشرين، سر التدبير الإلهي بأسره، الذي تحتل فيه الفتاة البسيطة، الطاهرة، الوحيدة، ابنة الناصرة، الدور الأول والأساسي.
ثانيا: بواسطة قانوني التضرع، اللذين يشكلان شهادة حية نابعة من اختبار الحياة، لمسيرة الروميّة الأرثوذكسية المتألمة عبر العصور، ويعبران عن ألم كل نفس حزينة ومكدودة بأمواج الحياة، وتطلب رحمة الرب.
إن المؤمن الأرثوذكسي، «المحاصر بتجارب كثيرة»، والحائر بألم أمام مشاغل الحياة واضطراباتها، يتساءل أمام أيقونة العذراء الصانعة العجائب:
«إلى من ألجأ؟ إلى أين أهرب فأخلص؟ أين أجد ملجأ، وأي معونة حارة، وأي مساعد في الضيقات؟»
وفي يأسه وقنوطه، وهو يذرف الدموع، يناجي نفسه قائلا:
«إليك وحدك أرجو، بك وحدك أفتخر، وعليك متوكلا التجأت».
لأنه بواسطتك «أبطل الله حكمة الحكماء وفهم الفهماء». وبواسطتك أنت، يا عذراء، «اختار الله ما هو جاهل في العالم، والضعيف، والدنيء، والمحتقر، وما ليس بموجود، لكي يبطل الموجود».
ومن كان له فهم فليفهم الرمز.
إن سر والدة الإله، إذن، هو أن يستطيع الإنسان أن يبلغ التواضع، وأن يسلم ذاته للرب كمن «لم يأت إلى الوجود»، كأنه غير موجود. وعندئذ لا يخاف شيئا.
وفي الوقت نفسه، لا يشكل تهديدا لأحد، كما كان يُطرح في الماضي، من دون ذنب، سببا لاغتراب إمبروس عن الإيمبريين الأصليين، الذين توارثوا انتماءهم إليها جيلا بعد جيل.
حقا، إن صلاة الإيمبري المتواضع «عبرت السحب». وبالتأكيد، فإن الأم الإيمبريّة ذرفت أرطالا كثيرة من الدموع الثمينة، ومسحت بها جراحها وجراح أبنائها، كما لو كانت تمسح قدمي يسوع.
تألمت، و«وشعرها منسدل»، وكانت وسط النحيب والدموع المنهمرة كالسيل تتمتم: «يا ابني، لتكن ساعتك مباركة». وانتشرت رائحة ألم الأم الإيمبريّة آنذاك في البيت كله… في بيت إمبروس كله.
لقد أحب الإيمبري والإيمبريّة مجد الله حتى النهاية، وقدما للعالم بأسره مثالا في الألم والحياة، والذكرى والرجاء، والإيمان والثبات.
وعندما «كان الليل»، وأمسكوا بالإيمبري، وقيدوه واقتادوه إلى مجالس الحكم أمام بيلاطسات متعددي الأشكال، من حكام وسلطات هذا العالم، وصفعوه، وسقوه «الخَل والمر»، وحكموا عليه باللجوء القسري، رفعت إمبروس ولا تزال ترفع صليبها الثقيل، من دون سمعان القيرواني يساعدها.
لم تتمتم يوما «قد تم»، ولم تحن رأسها، ولم تسلم الروح…
لقد ظل الإيمبري واقفا في كل حين ودائما، في كل محنة مرت به عبر العصور.
بل حتى عندما أنكرناها نحن الكثيرين، قبل أن يصيح الديك، ورحلنا كل واحد إلى نفسه، فإن تلك، مسقط رأسنا المقدسة المصلوبة، شهدت دائما للحق.
واليوم نرى ونعاين ونؤمن بأن القوة التي لا تقهر، رجاء جميع أقاصي الأرض، هي التي تدبر كل شيء، لأن الروميّة في جزيرتنا «تمر بمرحلة من إعادة التنظيم وإعادة البناء للرجاء الذي لم يخز قط»، وذلك بفضل حضوركم الديناميكي، يا صاحب القداسة، في شؤونها، بدافع المحبة والرعاية الكبيرتين.
وتعيش إمبروس وتسير، بكل تأكيد، في أوج الشهادة والاستشهاد، وهي التي ننعم بها نحن، وجميع الإيمبريين المنتشرين في أنحاء العالم، بالرجاء والتطلع.
ونؤدي واجب التكريم والامتنان والشكر من القلب إلى القلة الباقية، حراس القلاع الحقيقيين، الذين يحرسون ليل نهار، ويسهرون على قبور آبائنا المكسوة بالأعشاب، والتي غطاها نسيان الزمن بطبقة من البياض.
لكنها، في الحقيقة، كواكب مضيئة، وفي كل قبر قنديل مضاء، كما عاينت شخصيا مساء أول من أمس هنا في أغريذيا.
لأن كل قبر يضم حياة وحيوات…
اليوم، نسجد أمام آلامك الكثيرة، يا مسقط رأسنا المبارك…
لقد أبغضك كثيرون مجانا واحتقروك. أما بالنسبة إلينا، فأنت عطية الله، والقيامة بكل معنى الكلمة، والحياة.
نسمع في أرض غريبة وأجنبية الصرخة اليائسة القائلة إن إمبروس ضعيفة القوة.
ومع ذلك، فقد حفظت كلمة الصبر، ولم تنكر الاسم الذي يفوق كل اسم، اسم المسيح وهويتها.
وعندما جاء، أو بالأحرى عندما يأتي، ملء الأزمنة، قرع الرب الباب، فانفتح الباب من تلقاء ذاته.
ذلك الباب الذي لا يستطيع أحد أن يغلقه…
لأن الإيمبريين، شهداء العصر الحديث، «رُجموا، ونُشروا، وجُرّبوا، واستشهدوا»؛ واليوم نحمل نحن ملء وعد النعمة.
وحقا، نحن نشهد ثورة، وانفجارا للحياة في صمت مطلق.
في خضم هذا الانفجار الحياتي في إمبروسنا، يأخذ عيد السيدة العذراء اليوم أبعادا أخرى. ويحتفل به بصورة خاصة كعيد الأعياد، لأن الذاكرة تعود فيه إلى لحظة زمنية مهمة وقعت قبل خمسة وستين عاما بالضبط، حين دخل إلى صفوف الإكليروس المقدس ابن جزيرتنا، الغزير الثمر وكثير الثمار، الذي يترأس اليوم البطريركية بمجد، وقد رُسم شماسا على يد الراعي الصالح آنذاك لإمبروس، الجليل، الفريد، الذي لا ينسى، ميليتون حاجي، إذ تغير اسمه من ديميتريوس إلى برتلماوس.
وهي ذكرى تكرمها الكنيسة، والعالم المسكوني، وجنسنا الرومي. وهي لا تكرمها فقط بوصفها ذكرى مهمة في حياة وشهادة، بل تستعيد أيضا وتكرم الإنجازات الكثيرة التي تحققت طوال هذه السنوات الخمس والستين، والتي تحدث عنها وكتب عنها ويكتب عنها كثيرون، مشيدين بالنوايا والنتائج معا.
أما أنا، فقد عشت هذه الأمور عن قرب، بوصفي أصغر معاونيكم، يا صاحب القداسة، وأشهد حتى اليوم بالنعمة، وأعلن الرحمة، ولا أخفي الإحسان.
أما أنتم، فأنتم تردون الجميل والعرفان إلى الوطن الأرضي الذي نشأتم فيه، وإلى الشيخ الذي أظهر مواهبكم، متروبوليت خلقيدونية ميليتون.
ومع ذلك، اسمحوا لي أن أشير إلى إنجاز واحد فقط، من بين إنجازات خدمتكم التي لا تحصى طوال خمسة وثلاثين عاما على العرش المسكوني المقدس، ولعله الإنجاز الأكثر ثباتا وأمانا، والذي يمنح بطريركيتكم وشخصكم الموقر أسمى قيمة.
وأعني بذلك ولادة الكنيسة الأرثوذكسية في ألبانيا من الرماد من جديد، تلك الكنيسة التي يحتفل رئيسها المحبوب جدا، رئيس الأساقفة يوحنا، بعيدها معنا.
إن اختيار سلفكم، البطريرك ديميتريوس، طيب الذكر، المنحدر من إمبروس وتينيدوس، ودعمكم الشخصي الفعال والواضح والمتواصل منذ البداية، طوال ثلاثة وثلاثين عاما متتالية، لرائد العمل و«البروتودياكون» الذي لا ينسى، رئيس الأساقفة أنستاسيوس يانولاتوس، «الممتلئ إيمانا وقوة»، قد أسهما في خروج الكنيسة من «السجن المغلق بإحكام من كل جهة»، من سجن الحجارة الأربع في مزار القديس فلاسيوس، وفي دخول الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة في ألبانيا، منذ ذلك الحين وفي مسيرة متواصلة من الازدهار، إلى عائلة الكنائس الأرثوذكسية.
وهذا الحدث، ومساهمتكم في هذه القضية المرضية لله، تشهد بهما وتعترف بهما وتكرمهما الجماعة كلها، وليس الشعب الألباني الأرثوذكسي وحده، بل الأرثوذكسية المسكونية والعالم المسيحي بأسره.
إن قيامة الكنيسة الأرثوذكسية في ألبانيا على يد أنستاسيوس تمثل الزهرة المشرقة والإكليل المتوشح بالمجد والكرامة لبطريركيتكم.

وقبل أن يسلم المنبر المقدس، بروح الصلاة، الكلمة الاحتفالية إلى الله الكلمة، يرى أن من واجبه ودينه أن يشير أيضا إلى حدث يتعلق بصورة أساسية بإمبروس والإيمبريين، وهو أمر يعود حصرا إلى شخصكم الموقر.
إذا كان برتلماوس الكوتلوموشي، الذي تحملون، يا صاحب القداسة، اسمه تكريما له، قد وضع في الماضي أسس وبدايات التعليم الخاص بأبناء الأمة في إمبروس، إذ رأى أن من واجبه أن يقدم «باكورة حكمته إلى الوطن الذي رباه، حيث أنشأ مدرسة، فلم يكن يعلم فيها جميع المواد لجمهور التلاميذ الذين كانوا يومها كثيرين فحسب، بل كان أيضا، كواعظ، يجول في الإقليم، وينادي في جميع القرى ببشارة الإنجيل، فكان مثالا وقدوة في السيرة المسيحية الفاضلة»؛
وإذا كان مواطننا الكبير، متروبوليت إمبروس نيقيفوروس غليكياس، قد واصل عمله؛ وإذا كان تعليم أبناء الأمة في إمبروس قد أُظلم وأُغلق لفترة طويلة بسبب الظروف والأطماع والمكائد، ثم أعاده إلى الحياة، نحو سنة 1951، الشيخ المتروبوليت محب العلم ميليتون، الذي لا تزال آثاره وبصماته مدوية في جزيرتي إمبروس وتينيدوس، وقد أعلنت المجالس الرسمية منذ سنة 1963 أنه المحسن الأكبر إلى التعليم في الجزيرتين؛
فإنكم، يا صاحب القداسة، كأنكم «سائق المركبة الملتهب الخبير، والجوّال السماوي الذي لا تحرقه النار، وشاعر الناموس الإلهي ومتممه»، وكأنكم «ابن التعزية» آخر، قد صنعتم في صمت المعجزة، وأعدتم إلى إمبروس تعليم الآداب اليونانية.
وهكذا أصبحتم برتلماوس الجديد: العقل العظيم، الرفيع الفكر، النبيل القلب، والشخصية النقية الأصيلة.
وليس هذا فحسب، بل إنكم تبادرون أيضا إلى الاهتمام بالذاكرة التاريخية للجزيرة، من خلال إصدار «براعمك» (Ο Σος Βλαστός)، وكذلك باللهجة الإيمبرية الفريدة، من خلال تعليمها لجيلنا الجديد.

لقد تقدم الليل الآن. وأشرقت النهار كحاملة للنور، وهي تتلألأ، معلنة بشارتكم، وفي الوقت نفسه، خبرتكم المعاشة:
إن إمبروس هي السحر والجاذبية، وهي شبكة الصياد، وهي العين والحاسة التي تتقدس اليوم في «عش النسور» في إمبروس على يد شفيعها القديس ديمتريوس الميروفليت، الذي حمل الجبل القائم فوق هذه القرية وما زال يحمل اسمه حتى اليوم.
وهي تتقدس وسط سحابة الشهداء والقديسين، ووسط سحابة النعمة الإلهية ومعجزة والدة الإله «بالوميني»، التي نسجد اليوم أمام أيقونتها المزينة بالزهور.
وتنال البركة فوق كل شيء من صاحب القداسة الإلهية، المحسن الكبير، بل الأعظم، ليس إلى التعليم وحده، بل إلى إمبروس كلها، كما أعلنتكم قبل سنوات أبرشية المكان المقدسة، وكما تشهد أعمالكم وأفعالكم ومبادراتكم.
إن والدة الإله هي القديسة الكلية القداسة.
وإمبروس مقدسة.
مقدسة لأنها تصمت. ومن خلال صمتها تعلم. وتقدم ما يفوق الطبيعة والحواس.
وتقدم وتذكر بالواجب والنهج، بالجمال الحقيقي المحبوب، وبالإشعاع الذي ينقله الفرح اللائق بالله إلى القريب والبعيد، لأن «كل ما يخص والدة الإله فائق المجد، وكل أسرارها تفوق الإدراك»، في إمبروس وفي كل مكان.
العذراء هي جمال البشرية، وفخر الإيمبريين.
هي بركة الله وجوابه على آلام وأحزان الزمن الحاضر.
هي العلامة التي نطلبها، كما كانت الجموع قديما التي كانت تسمع كلمة يسوع.
هي محور توجهنا، وموضع رجائنا، وعودتنا إلى الوطن، وذكرياتنا وذاكرتنا، وحياتنا.
أيها الإخوة الإيمبريون،
الآن دينونة العالم. لقد أُشعلت النار. والأبواق غير المنظورة تتلقى الإشارة.
وجميع الإيمبريين، رجالا ونساء، الذين يجتمعون اليوم للاحتفال بالذكرى المقدسة والمجيدة لوالدة الإله، المتوشحة بالمجد الإلهي، وتحت بركة صاحب القداسة وصلاته الحارة، نشكر «بالروح والقلب والفكر واللسان» عروس بحر إيجه المتألقة، إمبروسنا، «على جميع ما نعرفه وما لا نعرفه، وعلى الإحسانات الظاهرة والخفية التي أسدتها إلينا»، والتي نرجوها ونتطلع إليها.
آمين.

‎البطريركية المسكونية باللغة العربية

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων