65 عام على دخوله الحياة الكهنوتية الدرجة الاولى الشموسية القداس
65 عام على دخوله الحياة الكهنوتية الدرجة الاولى الشموسية القداسة الاحتفالي في إمبروس البطريرك المسكوني يحتفل في مسقط رأسه إمبروس، إلى جانب رئيسَي كنيستي الإسكندرية وألبانيا
صور الجزء الثاني
احتفل الكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة و البطريرك المسكوني برثلماوس الاول في مسقط رأسه، جزيرة إمبروس، بمرور 65 عامًا على سيامته شماسًا، وذلك بحضور رئيسَي كنيستي الإسكندرية وألبانيا.
وفي صباح يوم الخميس 13 آب 2026، في عيد تذكار اختتام الاحتفال بعيد التجلي، أُقيم في الكاتدرائية الميتروبوليتية المقدسة لرقادالسيدة العذراء قداس إلهي مشترك، ترأسه الكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة والبطريرك المسكوني برثلماوس الاول، بمشاركة صاحبب الغبطة بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا ثيودوروس، ورئيس أساقفة تيرانا ودورّس وسائر ألبانيا يوحنا.
وشارك أيضًا أصحاب السيادة: متروبوليت خلقيدونية المطران عمانوئيل، ومتروبوليت غينيا واكسرخوس ساحل إفريقيا واكسرخوس جزيرة موريشيوس و ممثل بطريرك الإسكندرية ومدير مكتب البطريركية في أثينا المطران جاورجيوس ومتروبوليت فيلادلفيا المطران مليتون، ومتروبوليت ميراليكية المطران خريسوستوموس، كما شارك سيادة الأرشمندريت البطرشمائلي برثلماوس، رئيس دير إسفيغمنوس في جبل آثوس.
وحضر الصلاة أيضًا صاحب السيادة راعي الابرشية متروبوليت إمبروس وتينيدوس المطران كيرلس، ورئيس أساقفة الكاثوليك في القسطنطينية ماسيميليانو بالينورو، وعدد من الإكليروس، والراهب الورع تراسيوس الكوتلوموشي ممثلًا عن الجماعة المقدسة في جبل آثوس، إلى جانب عدد من رهبان آثوس.
كما حضر معالي السادو رئيس أخوية أصحاب الأوفّيكيا في الكنيسة الكبرى للمسيح «باناغيا باماكاريستوس» والمحسن المسكوني الأكبر أثناسيوس مارتينوس، ونائبه جورج بروكوبيو، وعدد كبير من أصحاب الأوفّيكيا، إضافة إلى الأمينة العامة لشؤون اليونانيين في الخارج مايرا ميروياني، ممثلةً للحكومة اليونانية، وحشد كبير من أبناء إمبروس وأصدقائها.
وقبل الختام، أقام قداستخ تريصاغيون (صلاة لراحة النفس) من أجل راحة نفس أبيه الروحي ومحسنِه، المثلث الرحمات المتروبوليت مليتونوس متروبوليت خلقيدونيا، الذي تولّى رعاية أبرشية إمبروس وتينيدوس المقدسة لمدة ثلاثة عشر عامًا، وهو الذي في 13 آب 1961 سامَ قداسته في الدرجة الأولى من الكهنوت، أي شماسًا، ومنحه اسم برثلماوس.
كلمة البطريرك المسكوني
وبدا التأثر واضحًا على البطريرك المسكوني، إذ استعاد في كلمته ذكرى يوم سيامته شماسًا، وتحدث عن بعض المحطات المهمة في مسيرته الطويلة في خدمة الكنيسة منذ ذلك الحين.
«أحييكم بكل محبتي، وأشكركم على حضوركم الكريم في هذه الخدمة الإلهية المفعمة بالقيامة، في كاتدرائية رقاد والدة الإله في إمبروس، حيث، قبل خمسة وستين عامًا تمامًا، وفي مثل هذا اليوم، نلت نعمة الدرجة الأولى من الكهنوت.
وأمجد اسم الله القدوس، إله المحبة، على كل ما أغدقه بسخاء على عبده المتواضع المتضرع إليه.
وبامتنان عظيم أذكر، إلى جانب والديّ، اسم أبي الروحي، ومرشدي، وراعيّ، ومحسني، المتروبوليت الراحل مليتونوس، متروبوليت إمبروس وتينيدوس، الذي أصبح لاحقًا المتروبوليت خلقيدونية، تلك الشخصية البارزة في الكنيسة الكبرى وفي العالم المسيحي، والذي أقام هنا، في هذا المكان المقدس جدًا، خدمتي الرسولية وسيامتي شماسًا.
13 آب 1961، يوم الأحد، في ختام عيد تجلي المخلّص. منذ الصباح الباكر كانت الكنيسة قد امتلأت. وكان ديميتريوس سوفρονيو، أستاذ اللغة الإنكليزية في مدرستنا المتوسطة، يرتل في المنبر الأيمن. أما المتروبوليت مليتونوس فكان مهيبًا، شامخًا، متألقًا بحلته الكهنوتية، يؤدي الحركات الطقسية بكل جلال.
أما أنا، فكنت ممتلئًا بالتأثر والرهبة. ومن كلمة أبي الروحي في مراسم سيامتي، بقيت محفورتين في ذهني وقلبي عبارتان:
كانت الأولى: «أدعوك برثلماوس، تذكارًا لبرثلماوس الكوتلوموشي الإمبروسي».
كنت أنتظر أن يمنحني اسمه هو: مليتونوس. لكنه رأى أن منحي اسم الراهب الكاهن العالِم برثلماوس الكوتلوموشي سيصلني بشخصية عظيمة من جزيرتنا، كانت تجمع في شخصها وحياتها بين الكهنوت والعلم، والتقوى واللاهوت، والخدمة الكنسية والتعليم والتأليف؛ شخصية تنحدر من إمبروس، لكنها كانت منفتحة الحضور والنشاط في أماكن عديدة: في جبل آثوس وأيفالي، وفي مدينة القسطنطينية وخالكي، وفي تسالونيكي ومرسيليا، وفي البندقية وكورفو.
وكان يريد أيضًا أن يذكّرني الاسم بالعطاء القيّم لبرثلماوس في مجال التربية والتعليم في إمبروس، وبأهمية اللاهوت والآداب والعلم في عمل الإكليروس، وفي الخدمة الكنسية بصورة أوسع.»
ومن اللافت أن هذه الحقائق نفسها قيلت أيضًا في المدرسة اللاهوتية في خالكي، عندما، أثناء سيامتي كاهنًا في 19 تشرين الأول 1969، في كنيسة دير الثالوث الأقدس، وجّه إليّ أبي الروحي، الذي كان قد أصبح حينها متروبوليت خلقيدونية، الكلمات التالية:
«أنت ماضٍ إلى التعليم، إلى تعليم كلمة الله. وكمال اللاهوتي أن يتناوب بين المذبح والكرسي التعليمي. هذه هي تقليدنا الآبائي. فالآباء كانوا لاهوتيين لأنهم كانوا أولًا كهنة ورعاة. ولم يكن من الممكن أن يُفهم تعليم اللاهوت من دون عيشه عند المذبح، ومن دون رعاية النفوس».
وقد قيلت هذه الكلمات لأن الكنيسة كانت تعدّني لتولّي منصب أستاذ القانون الكنسي في مدرسة خالكي اللاهوتية.
أما العبارة الثانية، المحورية في حياتي، التي قالها متروبوليت إمبروس وتينيدوس هنا قبل خمسة وستين عامًا، فقد دوّت في أعماقي، وزلزلتني، وأرشدتني إلى نقطة المرجع الثابتة والنهائية للكهنوت ولحياتي، بل ولحياة كل مسيحي.
وبحسب المقطع الإنجيلي الخاص بعيد تجلي المخلّص (متى 17: 1-9)، عندما لمس المسيح، بعد تجليه، التلاميذ الثلاثة الخائفين الذين كانوا قد سقطوا «على وجوههم»، فإنهم «رفعوا أعينهم ولم يروا أحدًا إلا يسوع وحده».
وقد انطبعت عبارة «يسوع وحده» في نفسي إلى الأبد، وأصبحت بمثابة بوصلة لحياتي. وكان أبي الروحي يحثّني بشدة، بعدما أصبحت رجل دين، على أن أوجّه نظري إلى «يسوع وحده». فإذا فعلت ذلك، فإن كل الأمور الأخرى ستأتي وتُضاف، بحسب القول الكتابي: «اطلبوا أولًا ملكوت الله وبرّه، وهذه كلها تُزاد لكم» (متى 6: 33).
كان عمري آنذاك واحدًا وعشرين عامًا. وكنت قد تخرّجت لتوّي من المدرسة اللاهوتية المقدسة في خالكي. وجاء كل ذلك بمثابة تثبيت وتتويج لكل ما علّمتني إياه إمبروس في طفولتي، وخالكي منذ أن بلغت الرابعة عشرة من عمري، وهي حقائق كان مقدّرًا لها أن تكون حاسمة في حياتي.
في قريتي، آغيوس ثيودوروس، ترسّخ في نفسي الإيمان العميق بالله، والثقة الراسخة بعنايته، والارتباط بالخليقة «الحسنة جدًا»، والامتنان للطبيعة التي تمنح بسخاء خيراتها لحياتنا، للإنسان ولكل الكائنات الحية.
وهنا وُلد شوقي إلى الكهنوت، وإلى خدمة الكنيسة من دون شروط. وهنا، في مدرسة قريتي وفي مدرستنا المركزية، أحببت بشغف العلم والكتب والقراءة.
وأضاف غبطته:
«في إمبروس وخالكي أدين بحبي للحياة الليتورجية للكنيسة، وبإعجابي بحضارة الأرثوذكسية، وبالمعرفة التي تحرّر، وتوسّع الآفاق، وتُرحّب بالعالم وتجعله أوسع.
وهنا، وفي مدرسة خالكي الأمّ والمغذية، تعلمت أن أحترم «المعلّم»، ذلك الذي يضع الطفل وتقدّمه وازدهاره فوق كل شيء. وقد لازمني هذا الامتنان لمعلّميّ طوال حياتي، أينما درست.
فالمعلّم يبقى بالنسبة إليّ شخصية مقدسة، وأعتبر عمله «رسالة مقدسة»، كما كان يقول أستاذي الراحل فاسيليوس تاتاكيس. لأن المعلّم لا يمنح المعرفة وحدها، بل يمنح أيضًا القيم والمثل العليا.
وأنا أشكر معلّميّ وأطوّب ذكراهم في إمبروس وخالكي، لأنهم غرسوا فيّ أيضًا الإعجاب باللغة اليونانية ومحبتها، وهي «اللغة الأم للروح»، والأدب، ولا سيما الشعر، واليونان القديمة، والروح اليونانية التي أصبحت، داخل الكنيسة، «مسيحية» بنعمة العناية الإلهية وختمها.
كما علّموني تقدير معجزة الجمع بين المعرفة والإيمان، وبين «أن نحيا وفق العقل» و«أن نحيا وفق المسيح»، والتداخل المتبادل بين العقل والقلب، والحقيقة التي تُعاش بأن الحكمة اليونانية القديمة، في تعبيرها الأصيل، والحرية المسيحية، تشكلان معًا أقوى وأرسخ رؤية للحياة والأخلاق في تاريخ الحضارة».
أما ما جاء بعد ذلك، خلال دراستي المتقدمة في روما وسويسرا وألمانيا، فكان تعميقًا وتوسيعًا، وكشفًا لعمق ومدى ما غُرس في عقلي وقلبي في وطني الصغير الحبيب، وفي المدرسة اللاهوتية في خالكي.
كلما فكرت في ما أدين به لإمبروس، يترسخ في داخلي اليقين بأن أبناء بلدتي، بفضل ما يمتلكونه من مقومات وجودية عميقة، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإيمان بعناية الله، استطاعوا، سواء أولئك الذين بقوا في جزيرتنا الجريحة بعد «عام 1964 الأسود»، أم الذين اضطروا إلى الهجرة قسرًا، لا أن ينجوا ويستمروا فحسب، بل أن يحافظوا أيضًا على «إيميتيرون» (το εμέτερον)، أي «طريقتنا نحن في الحياة»، التي تربطنا بكامل مسيرة أمتنا، بماضينا وحاضرنا المشتركين، وتضمن مستقبلنا.
وبفضل الذين بقوا في إمبروس خلال سنوات المحنة العصيبة، وجد أبناء قومنا الذين عادوا إلى أرض آبائهم بعد عقود، كنائسنا مفتوحة، ولغتنا القديمة جدًا حيّة، وقرانا، رغم ما عانته، محتفظة بهويتها التي لا تزال قائمة.
نحن ممتنون لهم على كل ذلك. كما نعرب عن تقديرنا ومحبتنا لجميع أبناء إمبروس الذين هاجروا، لما حققوه من إنجازات، ونوجّه تحيتنا وتقديرنا إلى الجمعيات الإمبروسية على نضالاتها الكثيرة.
نحن جميعًا نفرح بما تعيشه إمبروس اليوم من أمور إيجابية ومبعثة على الأمل: إعادة فتح مدارسنا، وازدياد عدد أبناء الجالية اليونانية في الجزيرة، والاهتمام الصادق الذي يبديه شباب إمبروس، أينما كانوا، بوطن آبائهم وأجدادهم.
ونحثّ شبابنا وشاباتنا على النضال من أجل حاضر إمبروس ومستقبلها، وأن يشاركوا بحيوية ودينامية في الجهود الرامية إلى ضمان حضور مستدام للجالية اليونانية في الجزيرة.
إن ثقافتنا الروحية، ومنظومة قيمنا، وترتيبنا لهذه القيم، المحفورة في أعماق نفوسنا، تشكل جزءًا أساسيًا من هويتنا.
وقد كان صحيحًا على الدوام، وسيبقى صحيحًا في المستقبل، أن الظروف الخارجية والبيئة الاجتماعية تؤثر في الإنسان الداخلي، لكنها لا تحدده.
وكما قلنا في مؤتمر إمبروس العام الذي عقدناه في أثينا قبل نحو عامين، فإن:
«اتجاه تشكّل الأخلاق والثقافة الروحية لا يسير من المجتمع نحو قلب الإنسان، بل بالعكس: من الإنسان الداخلي نحو الخارج».
ولا يمكن أن تتحقق تنمية حقيقية لا تشمل أيضًا البعد الروحي.
ونحن نتطلع بتفاؤل إلى مستقبل الجالية اليونانية في وطننا الأم. فكثير من الأمور الإيجابية التي حدثت في الجزيرة خلال العقود الأخيرة كانت، قبل سنوات قليلة، تبدو غير قابلة للتصور.
إن التاريخ هو مجال المفاجآت وما لا يمكن التنبؤ به.
لكن المؤكد أنه، إلى جانب الأمور التي لا تعتمد على إرادتنا، أي «ما ليس في أيدينا»، هناك أمور يمكننا تحقيقها بالثقة بالنفس وبروح النضال، أي «ما هو في أيدينا».
وهذا ما تعلمنا إياه خبرة القرون.
ونكرر في هذه اللحظة أيضًا أن:
«لا أحد فائض عن الحاجة في هذا النضال».
ثم عبّر قداسته عن شكره لله على عطية الكهنوت، وعلى مجمل خدمته للكنيسة، وتحدث عن رسالة البطريركية المسكونية، كما شكر إخوته رؤساء الكنائس، والمطارنة والأساقفة، والإكليروس المقدس، والشعب المؤمن، الذين شرّفوا بحضورهم هذا اليوم المهم في مسيرة حياته، بصفته رجل دين في الكنيسة الكبرى المقدسة للمسيح.
أشكر الله الكليّ الصلاح على أسمى عطايا الكهنوت، وعلى السنوات الثماني التي قضيتها شماسًا، والأربع التي قضيتها كاهنًا، والثماني عشرة التي قضيتها متروبوليتًا، والخمس والثلاثين التي قضيتها بطريركًا مسكونيًا، في خدمة جميع رعية المسيح الناطقة باسمه، التابعة للكنيسة الكبرى، وفي خدمة التعاون بين الكنائس الأرثوذكسية، والحوارات بين المسيحيين والأديان، والسلام والتضامن، وحماية البيئة الطبيعية، ولقاء الكنيسة بالعالم المعاصر.
لقد كانت مسيرتي كلها «حياة في حوار». وكنت أعتبر الانطواء والانغلاق والاكتفاء بالذات والاعتداد بالنفس، والحوار الأحادي العقيم، أمورًا غريبة عن العطية التي أنعم الله بها على الإنسان، أي «العقل والكلمة»، بمعنى القدرة على التفكير والتواصل، كما أنها تتعارض مع إيماننا الأرثوذكسي، الذي هو دعوة وحافز إلى الشركة في الحياة والعلاقة، وإلى اللقاء مع الإنسان الآخر، والتضامن والتعايش السلمي.
وقد شكّل كل ذلك حافزًا للمبادرات في مجالات كثيرة، من أجل تحقيق التعاون في مواجهة التحديات الكبرى التي يفرضها عصرنا.
ولم أعتبر شيئًا من كل ذلك إنجازًا شخصيًا لي. ففي جميع المناسبات التي يُحتفى فيها بشخصي، يخفّف حرجِي يقيني بأن هذه التكريمات موجّهة في الحقيقة إلى الكنيسة الكبرى، وأنها اعتراف بعطائها وخدمتها.
إن الكنيسة الكبرى المقدسة للمسيح ستواصل إلى الأبد رسالتها في خدمة الإنسان والعالم، من المكان الذي أقامها الله فيه، من على ضفاف البوسفور، ملتزمةً دائمًا وبكل أمانة بالتقليد العقائدي والقانوني للأرثوذكسية، وبخيال رعوي وحساسية تجاه الإنسان واحتياجاته الوجودية، واضعةً في المحور علاقة الإنسان بالله، أو بالأحرى محبة الله للإنسان، التي تمنح وجوده أفقًا أبديًا.
لم تكن البطريركية المسكونية يومًا متفرجة على مسيرة الشؤون الإنسانية، خوفًا من أن يؤدي الاهتمام بالعالم حتمًا إلى علمنة الكنيسة. فكلام الرب الموجّه إلى شعب الله واضح جدًا:
«أنتم ملح الأرض… أنتم نور العالم. لا يمكن أن تُخفى مدينة موضوعة على جبل» (متى 5: 13-14).
وقد ذكرت ذلك مرات كثيرة، وأكرره أمامكم اليوم، أن مبدأ «عِشْ خفيًا» (Λάθε βιώσας)، أي «عِش من دون أن تظهر»، ليس الجواب الصحيح على دعوة الله.
وكما قيل:
«لا نستطيع أن نسير نحو الله ونُدير ظهورنا للإنسان الآخر».
في الختام
أعبّر عن خالص شكري لصاحبي الغبطة رئيسَي الكنيستين المقدستين، كنيسة الإسكندرية، غبطة البابا والبطريرك ثيودوروس، وكنيسة ألبانيا، غبطة رئيس الأساقفة يوحنا، اللذين حضرا مع وفديهما الكريم ليشاركونا الاحتفال بمرور خمسة وستين عامًا على سيامتي شماسًا.
أنا ممتن لمحبتكما، يا صاحبي الغبطة وأخيَّ العزيزين في المسيح. وأصلّي إلى الله المثلث التقديس أن يعضدكما في رسالتكما السامية والمسؤولة جدًا كرئيسَي كنيستين، وأن يمنحكما الصحة وجميع عطاياه السماوية.
وبالروح نفسها، أوجّه تحية قلبية وشكرًا جزيلًا إلى الإخوة المطارنة الأجلاء، والإكليروس المقدس والرهبان، والممثلين الرسميين للمؤسسات، وأصحاب الأوفّيكيا الكرام في الكنيسة الكبرى، وفي مقدمتهم رئيس أخوية «باناغيا باماكاريستوس» والمحسن المسكوني الأكبر السيد أثناسيوس مارتينوس، وكذلك نائب الرئيس الحاضر والمشارك في الصلاة السيد جورج بروكوبيو.
كما أتوجه بالشكر إلى ممثلي الجمعيات الإمبروسية، والأساتذة والمربين الأفاضل، وأصدقاء إمبروس، وطلابنا وطالباتنا الأعزاء وشبابنا، الذين أشعر تجاههم بالفخر، وإلى أبناء بلدي الأحباء، وإلى جميعكم، أنتم المشاركون في هذا الجمع الاحتفالي، وإلى كل واحد منكم على حدة.
وأحيّي أيضًا إخوتي المطارنة المشاركين في الخدمة، الموجودين من بعيد وبالروح، في مختلف أنحاء العالم، وأبارك الجالية اليونانية في القسطنطينية، وجميع أبناء الكنيسة الأم في القسطنطينية المنتشرين في أرجاء العالم، في كل رعية المسيح الناطقة باسمه.
وأخصّ بالشكر راعينا، متروبوليت إمبروس وتينيدوس المقدس كيرلس، على كل ما يقدمه لأبرشيته، وعلى الجهود التي بذلها في تنظيم جميع الفعاليات الاحتفالية الخاصة بهذه الذكرى هذا العام.
وأختتم كلمتي بصورة نهائية، مع الوعد بأنني، بعون الله، سأواصل، حتى آخر نَفَس في حياتي، المجيء إلى مسقط رأسي، كحاجّ متواضع، لكي أتجدد في كياني، وأعود في ذهني طفلًا من جديد، ذلك الطفل الذي كان يتبع الأب المبارك أستيريوس، ويصلّي بصوت خافت طوال الطريق، ويتذوق بشوق مسبق فرح القداس الإلهي الذي كان سيقيمه ذلك اللاويّ الإمبروسي الصالح. المجد لله على كل شيء!»
وقبل ذلك، وجّه إلى قداسته كلمات الترحيب من سيادة متروبوليت خلقيدونية المطران عمانوئيل، باسم التسلسل الهرمي للكرسي المسكوني، وكذلك غبطة رئيس أساقفة ألبانيا يوحنا.
وفي كلمته، أشار متروبوليت خلقيدونية إلى أهمية ذكرى اليوم، وقال، من جملة ما قال:
«اسمحوا لي، يا صاحب القداسة، أن أتوقف قليلًا عند النقطة التي تبرزها ذكرى اليوم بكل وضوح. فنحن لا نحتفل بارتقاء، ولا بتنصيب، ولا بتولّي منصب. نحن نحتفل بالسيامة شماسًا، أي بالدرجة الأولى من الكهنوت، بالمرتبة الدنيا، وبالأوراريون والمروحة، وبالخدمة الصامتة إلى جانب المذبح المقدس.
ولم يكن هذا الاختيار عرضيًا على الإطلاق، إذ إن الشماس، في الوعي الكنسي، لا يتوقف أبدًا عن كونه شماسًا، حتى عندما يلبس الأوموفوريون، وحتى عندما يرتقي إلى العرش الأول في الأرثوذكسية، لأن الرب نفسه حدّد مرة وإلى الأبد مقياس الخدمة، عندما قال: «أما أنا فبينكم كالذي يخدم» (لوقا 22: 27).
إن خدمة الصليب والصمت، والسهر والآلام المجهولة، والأبواب المغلقة والجراح المفتوحة، والأسفار التي لا تنتهي من أجل وحدة الإخوة وحماية الخليقة المجروحة، هذه هي حقيقة السنوات الخمس والستين.
إن الكنيسة الأم في القسطنطينية تعرف، كما لا تعرف أي كنيسة أخرى، أن كرامتها قِيست دائمًا بمقياس التضحية. وشعبها، القليل العدد والنبيل، سواء الذين بقوا في المدينة أو الذين تشتتوا في أقاصي الأرض، يرى في شخصكم الأب الذي لم يطلب الراحة يومًا.
واليوم، يا صاحب القداسة، يقف رئيسا كنيستين معًا على المذبح نفسه، وحضورهما يضفي على هذا اليوم بُعدًا أرثوذكسيًا جامعًا.
فغبطة البابا والبطريرك الإسكندري السيد ثيودوروس يحمل معه عبير العرش الرسولي للقديس مرقس، وعطر تلك الجهود التبشيرية الهائلة التي تروي القارة الأفريقية الكبيرة، المعذبة والمجروحة.
وغبطة رئيس أساقفة تيرانا ودورّس وسائر ألبانيا السيد يوحنا يحمل شهادة كنيسة نهضت من بين الأنقاض، وبرهانًا حيًا على أن «أبواب الجحيم لن تقوى عليها» (راجع متى 16: 18).
وهذه الإشارة المشتركة من العروش الثلاثة إلى كأس واحدة تقدّم للأرثوذكسية صورة عن الوحدة، أبلغ بكثير من أي إعلان أو بيان.»
والنص هنا يبرز بشكل جميل جدًا المفارقة التي أراد متروبوليت خلقيدونية التشديد عليها: أن البطريرك، مهما ارتقى في الرتبة حتى صار على رأس الكرسي المسكوني، يبقى في جوهر خدمته «شماسًا»؛ أي خادمًا. وهذا ينسجم تمامًا مع كلام البطريرك برثلماوس نفسه عن حياته باعتبارها «حياة في حوار» وخدمة للإنسان والكنيسة والعالم.
قال رئيس أساقفة ألبانيا في كلمته، مخاطبًا البطريرك المسكوني:
«صاحب القداسة، في هذا المعبد نفسه، قبل خمسة وستين عامًا، جثوتم على ركبتيكم لتنالوا نعمة الخدمة. وهنا التقت صورتان من صور حنين العودة: المحبة لمسقط الرأس، والاستجابة لدعوة الآب السماوي. لقد سمعتم صوته كصوت مألوف، كصوت الراعي الصالح، وأسلمتم أنفسكم بحرية لدعوته.
هنا نلتم الدرجة الأولى من الكهنوت. لا لكي تُخدَموا، بل لكي تخدموا؛ ولا لكي تبحثوا عن المجد البشري، بل لكي ترعوا القطيع الروحي لكنيسة المسيح.
لم يكن أحد من الحاضرين في ذلك اليوم قادرًا على أن يعرف كامل المسيرة التي كانت تنفتح أمام ذلك الشماس الشاب. وحده الله كان يعرف الثقل الذي ستُدعون إلى حمله، والمسؤولية التي ستتولونها تجاه الكنيسة والأرثوذكسية.
إن القديس يوحنا الذهبي الفم، سلفكم على عرش القسطنطينية، يكتب أن الكهنوت يُمارَس على الأرض، لكنه ينتمي إلى رتبة الأمور السماوية. ولذلك لا يمكن قياس ثقله بالمقاييس البشرية.
ومن انحناءة الرأس في ذلك اليوم بدأت مسيرة كان مقدرًا لها أن تقود إلى العرش المسكوني الموقّر. واليوم، بعد خمسة وستين عامًا، لا نكرّم إنسانًا فحسب، بل نمجّد الله ونشكره، لأن الزمن كشف حكمة عنايته وأكّد الدعوة.
وبالإيمان والصبر والمثابرة خدمتم القضايا الكنسية الكبرى.
قبل عشر سنوات، بنعمة الله، وبعد إعداد شاق وصبور استمر أكثر من نصف قرن، انعقد في جزيرة كريت المجمع المقدس والعظيم للكنيسة الأرثوذكسية. وقد شهدنا جهودكم من أجل وحدة الكنيسة، وتعبكم ونضالكم. وكل ما رأيناه بأعيننا وسمعناه بآذاننا نشهد له اليوم بامتنان. وقد شاركت كنيسة ألبانيا في المجمع وهي تدرك تمامًا مسؤوليتها التاريخية واللاهوتية.
وخلال سنوات خدمتكم البطريركية، يا صاحب الغبطة، عادت العبادة الأرثوذكسية لتصدح من جديد في أماكن كانت قد صمتت فيها لعقود: في كبادوكيا، وفي باناغيا سوميلة، وفي أماكن مقدسة أخرى مرتبطة بالآباء. وأُعيد فتح مدارس إمبروس، وعاد الأطفال إلى مقاعد الدراسة. وتعززت رعية القسطنطينية، وارتفع صوت البطريركية المسكونية بجرأة في أنحاء العالم، ناقلًا رسالة الأرثوذكسية والسلام والمصالحة وحماية خليقة الله.»
ثم تابع غبطته رئيس أساقفة ألبانيا يوحنا:
«وهذه العناية الحانية التي أبدتها الكنيسة الأم اختبرتها أيضًا الكنيسة الأرثوذكسية في ألبانيا، في واحدة من أكثر اللحظات حرجًا في تاريخها. فعندما خرجت من ليل الاضطهاد الإلحادي الطويل، وقد جُرّدت من هياكلها الظاهرة، وكانت قواها البشرية قد استُنزفت تقريبًا، لم تتركها الكنيسة الأم في القسطنطينية وحيدة.
لقد اضطُهدت كنيسة ألبانيا، وخَرِبت، وبدا أنها ماتت؛ لكنها لم تكن قد ماتت. فقد أُغلقت كنائسها وأديرتها، ونُهبت، وحُوّلت عن أغراضها، أو دُمّرت. وحُظرت العبادة بموجب القانون. وسُجن رجال الدين، ونُفوا، وتعرضوا لاضطهادات وحشية، أو استشهدوا.
وقد نشأ جيل كامل من دون أن يعرف عن قرب الحياة الليتورجية للكنيسة.»
في تلك الحالة من الخراب والمحنة العميقة، أرسلت الكنيسة الأم بصفته إكزارخًا بطريركيًا عاملًا جديرًا في الكرازة بالإنجيل، هو رئيس الأساقفة الراحل أنستاسيوس، الذي كان مقدّرًا له أن يصبح مُعيد بناء الكنيسة الأرثوذكسية المستقلة في ألبانيا.
ومن ثمّ، هناك أيضًا رابط آخر يجمع اليوم رؤساء الكنائس الثلاث. وهذا الرابط هو شخص لم يعد موجودًا جسديًا بيننا، لكن عمله وعطاءه تركا آثارًا لا تُمحى في كنائسنا: رئيس أساقفة ألبانيا الراحل أنستاسيوس.
ونحن على يقين بأن نفسه تفرح وهي ترى رؤساء الكنائس يجتمعون بروح الأخوّة والوحدة. فقد كان يؤكد مرارًا أن أحد أهم إنجازات عهدكم البطريركي، يا صاحب الغبطة، كان تحديدًا اجتماعات رؤساء الكنائس الأرثوذكسية المحلية.
وفي هذه النقطة، اسمحوا لنا، يا صاحب الغبطة البابا والبطريرك الإسكندري، أن نتوجه إليكم وإلى بطريركية الإسكندرية أيضًا بالشكر والامتنان.
ولهذا، فإن الحضور اليوم لرئيسَي العرشين البطريركيين القديمين يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى كنيسة ألبانيا. فقد كانت الإسكندرية ميدان الخدمة التبشيرية الناضجة لأنستاسيوس، بينما كانت القسطنطينية الكنيسة الأم التي أرسلته إلى ألبانيا بصفته إكزارخًا بطريركيًا.
ثم أُقيمت مأدبة احتفالية، حضرها أيضًا ووجّه التهنئة إلى البطريرك رئيس بلدية إمبروس المحترم بولنت أجاڤيت أتلاي (Bülent Ecevit Atalay).
عشية الذكرى
في عشية الذكرى، حضر غبطته، مشاركًا في الصلاة، في كنيسة القديس جاورجيوس في قريته، آغيوس ثيودوروس، صلاة الغروب الكبرى بمناسبة ختام عيد التجلي، وصلاة التضرع إلى والدة الإله الفائقة القداسة، والتي أُقيمت برئاسة البابا والبطريرك الإسكندري ثيودوروس، وبمشاركة رئيس أساقفة ألبانيا يوحنا.
وبعد الختام، قدّم البطريرك المسكوني للمصلّين أخويه رئيسَي كنيستي الإسكندرية وألبانيا، معربًا عن شكره القلبي لحضورهما، ومتحدثًا عن العمل المهم الذي يقومان به، وكذلك عن مختلف التحديات التي يواجهانها في خدمتهما.
بعد ذلك، وجّه رئيس بطريركية الإسكندرية العريقة كلمة إلى البطريرك المسكوني، قال فيها، من جملة ما قال:
«نعود بأفكارنا إلى عقود مضت، ونتذكر أباكم الروحي الوقور، المتروبوليت الراحل والحكيم مليتونوس الخلقيدوني، الذي أدرك منذ البداية دعوتكم الإلهية. وكما قال ذلك الأسقف الجليل بصورة مميزة في كلمته خلال سيامتكم كاهنًا، في وقت لاحق من عام 1969، في كنيسة المدرسة اللاهوتية المقدسة في خالكي، فإن الخطية والشر متعددا الأشكال، لكن جذرهما دائمًا هو «الأنا» الخاص بنا، ومحبة الذات والكبرياء.
ولذلك، وبصفته أبًا محبًا، حثّكم بكلمة أصبحت دستوركم الروحي طوال حياتكم: «أفرغ ذاتك. تواضع. وفوق كل شيء، أفسح المجال للنعمة الإلهية».
وختم بدعاء نبوي عظيم، متمنيًا أن تبقوا حتى النهاية: «مملوءًا نعمةً من الله، ومملوءًا نعمةً لدى الناس».
كم تجسدت هذه الكلمات النبوية وتحققت، يا صاحب الغبطة، بصورة صادقة ومدهشة، في خدمتكم الطويلة والمثمرة!
لقد أفرغتم ذاتكم طوعًا من أجل الكنيسة، متخلّيًا عن كل أنانية، ومكرّسًا نفسك بالكامل لخدمة المسيح وقطيعه. وأفسحتم بسخاء مجالًا لنعمة الروح القدس الكلي القداسة لكي تعمل من خلالكم.
وبالفعل، ما زلتم حتى اليوم رئيسًا أول مملوءًا بالنعمة، وقد أمضيتم خمسة وثلاثين عامًا على دفة العرش المسكوني الموقّر، بل أصبحتم أطول رؤساء الكنائس بقاءً في هذا المنصب في تاريخه الممتد ألفي عام.
وقد قدتم، بوداعة ولكن أيضًا بعزيمة من فولاذ، سفينة الكنيسة الروحية وسط البحار العاصفة للعالم المعاصر.»
ثم تابع البابا والبطريرك الإسكندري حديثه قائلًا:
بصفته رئيس الكنيسة العريقة والرسولية في الإسكندرية، صاحبة العرش الثاني بين البطريركيات، قال البابا والبطريرك الإسكندري:
«أشعر بتأثر عميق وواجب مقدس يدفعني إلى الحديث عن الروابط الوثيقة والتاريخية والأبدية التي تجمع كنيستينا. إن عرش القديس أندراوس وعرش القديس مرقس يسيران معًا منذ القرون الأولى للمسيحية. فقد كانت نضالاتنا مشتركة في الدفاع عن العقيدة الأرثوذكسية، وكان كأس الآلام واحدًا في الأزمنة العصيبة، كما كانت شهادتنا للقيامة واحدة حتى أقاصي المسكونة.
وهذه الوحدة الروحية والتضامن الأخوي تجسّدا تاريخيًا في شخصيات قديسين وبطاركة حكماء أضاءوا عرش الإسكندرية، ووقفوا إلى جانب العرش المسكوني، بل دُعِي بعضهم إلى رعايته.
وأشير بصورة خاصة إلى البطاركة الكريتيين العظيمين: مليتيوس بيغاس وكيرلس لوكاريس. فكلاهما من أبناء جزيرة كريت، جزيرة الرجال الأشداء، وكلاهما كان راهبًا في دير رقاد والدة الإله التاريخي المقدس في أُغاراثو، ومن الأبناء الروحيين للقديس سيلفستر الأغاراثي، بطريرك الإسكندرية، الذي أُعلن قديسًا مؤخرًا.
أما القديس مليتيوس بيغاس، فبصفته بطريرك الإسكندرية، تولّى أيضًا رعاية العرش المسكوني بالوكالة، وأسند الفانار في أوقات شديدة الصعوبة بحكمة وقوة.
وأما الشهيد العظيم كيرلس لوكاريس، فقد نُقل من الإسكندرية إلى القسطنطينية، حيث ختم شهادته الأرثوذكسية بدمه نفسه، دفاعًا عن الكنيسة.
وأعتبر من العناية الإلهية والبركة العظمى أن تنضم إلى هذه السلسلة المقدسة قامتي المتواضعة أيضًا. فأنا، من أصل كريتي، وابن روحي للدير المقدس نفسه في أُغاراثو، وقد قادتني العناية الإلهية إلى عرش القديس مرقس، أحمل في داخلي إدراكًا عميقًا لهذا الاستمرار التاريخي.
إن كريت والإسكندرية والقسطنطينية تتحد عبر القرون بخيط واحد من المحبة والتضحية والتكريس الذي لا يحيد للكنيسة الأم، للفانار الشهيد والمضيء إلى الأبد.»
وقدّم بطريرك الإسكندرية إلى البطريرك المسكوني هدية تذكارية عبارة عن طبق فضي تتوسطه صورة الثالوث القدوس.
ومن جانب سيادة متروبوليت إمبروس وتينيدوس المطران كيرلس، قدّم البطريرك المسكوني إلى رئيسَي الكنيستين عصًا رعوية.
كما قدّم رئيس أساقفة الكاثوليك في القسطنطينية، الموقر ماسيميليانو بالينورو، بواسطة البطريرك، إلى أبرشية إمبروس وتينيدوس المقدسة صليب بركة يحمل جزءًا من الصليب الكريم والمحيي للرب.
وحضر الصلاة مشاركين فيها أصحاب السيادة: متروبوليت خلقيدونية المطران عمانوئيل، ومتروبوليت فيلادلفيا المطران مليتون،ومتروبوليت غينيا واكسرخوس ساحل إفريقيا واكسرخوس جزيرة موريشيوس و ممثل بطريرك الإسكندرية ومدير مكتب البطريركية في أثينا المطران جاورجيوس إلى جانب الإكليروس، وآباء من جبل آثوس، وأصحاب الأوفّيكيا في الكنيسة الكبرى للمسيح، وفي مقدمتهم رئيس أخويتهم «باناغيا باماكاريستوس» والمحسن المسكوني الأكبر أثناسيوس مارتينوس، والأمينة العامة لشؤون اليونانيين في الخارج م. ميروياني، وممثلو الجمعيات الإمبروسية وجمعيات الجالية، وحشد من المؤمنين.
وفي صباح اليوم نفسه، استقبل البطريرك المسكوني رئيسَي الكنيستين في بيت العائلة الذي وُلد فيه، وفي المتحف الصغير المجاور له، المخصص لحياته وخدمته البطريركية.
ثم، في قاعة الجمعية الثقافية للقرية، قدّم الإكليروس وممثلو المؤسسات التهاني للبطريرك المسكوني، وعبّروا عن احترامهم لرئيسَي الكنيستين الضيفين.
وعند الظهر، زار البطريرك المسكوني، برفقة بطريرك الإسكندرية ورئيس أساقفة ألبانيا ومتروبوليت إمبروس، في زيارة بروتوكولية، قائمقام الجزيرة المحترم عثمان أكار.
وبعد ذلك، زاروا المقبرة الإسلامية، حيث وضع البطريرك المسكوني بعض الزهور على قبر إميرهان تشينار (Emirhan Çınar)، وهو شاب من أبناء الجزيرة، لقي قبل أيام قليلة مصرعه بصورة مأساوية في حادث سير مع أحد أصدقائه، ما أثار مشاعر الحزن والتأثر في الجزيرة بأكملها.
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










