افتتاح متحف دير سيّدة البلمند البطريركيّ
افتتح البطريرك يوحنّا العاشر متحف دير سيّدة البلمند البطريركيّ في حرم الدير، بحضور دولة نائب رئيس مجلس النوّاب الأستاذ الياس بو صعب، ودولة نائب رئيس الحكومة الأستاذ سعادة الشامي، ومعالي وزير الثقافة الأستاذ محمد المرتضى، والسادة المطارنة ونوّاب ورسميون ورئيس ونوّاب وعمداء جامعة البلمند، مع حشد من المؤمنين.
بعد ترحيب من رئيس الدير قدس الأرشمندريت جورج يعقوب، وتوجيه كلمة شكر لصاحب الغبطة ولأعضاء فريق العمل في جامعة البلمند الذي سهروا على إظهار المتحف بحلّته الحاليّة، كانت كلمة لمعالي وزير الثقافة أعلن في ختامها عن إدراج متحف الدير “على لائحة المتاحف الوطنية اللبنانية مع ما يستتبعه هذا القرار من مكانةٍ وميّزات، على أن يستوفى لاحقاً أيّ نقصٍ قد يكون قائماً لجهة الإجراءات الإدارية أو الضوابط اللوجستية المفروضة قانوناً.”
وفي الختام، كانت بركة صاحب الغبطة الذي أكّد خلالها “أن من لا تاريخ له لا مستقبل له”،ورفع الصلاة “إلى العذراء مريم التي نجلها مسيحيون ومسلمون”، مشيرًا الى “أننا في لبنان كما في الكنيسة الأنطاكية لنا تاريخنا وصدّرنا الثقافة والقيم والمبادئ والأخلاق التي خلقت في هذه الأرض.”
ودعا غبطته الى التكاتف لنهوض البلد مما يمرّ به في هذه الظروف القاسية والتحدّيات لا سيّما الوضع المعيشي والهجرة وخاصة الشباب، الذين يحققون النجاح في كلّ البلدان التي قمنا بزيارتها. ورفع الصلاة إلى العذراء مريم، “التي نجلّها مسيحيين ومسلمين” كي تحمي لبنان والبلمند ويكون هذا المتحف واحداً من المداميك التي “نبنيها ونزرعها من أجل الخير الخاص والخير العام”.
وفي الختام، شكر غبطته الحاضرين ووزير الثقافة على “كلمته الطيّبة في افتتاح المتحف”، والتي نوردها كاملة فيما يلي:
صاحب الغبطة
أنطاكيا، الأحرفُ السبعةُ مِنِ اسْمِها أعمدةٌ للحكمةِ سبعة، على تيجانِها المحفورةِ بإزميلِ التاريخ ارتفعَ مُتحفُ الزمان.
مدينةٌ….. هي أيضاً سائرُ المشرق، جعلتْ سلطانَها الروحيَّ أوسعَ من مَقامِها على مصبِّ عاصٍ في حضن خليج، وعمَّقت في فضاءِ أزمنتِها المتعاقبة جذورَ الانتماءِ إلى الحقِّ والإيمان، والوطن والإنسان.
إنّها التراثُ والفكر وعبق الزمان والأوان، ومساحة الرجاء التي ما برحت تتجدَّدُ على مرِّ الزلازلِ التي أتت اليها وعليها، بفعل الطبيعة… أو بفعل التاريخ….لا فرق. لأنَّ الروح الذي هبَّ فيها ما زال هو هو حاضراً ملء جراحها إلى اليوم، ومن آياتِه أنْ نصَّبَ على كرسيِّها من يقطعُ كلمةَ الحقّ باستقامةٍ، ويتعهَّدُ الناسَ على مثال الراعي الصالح، ويرفعُ عصاه في وجوه الذئابِ الخاطفة التي تَعِيثُ الفرقة والفساد في الأرض.
ولأنّ اليوم ابن البارحة، كانت ندوةٌ منذ وقتٍ قريب في جامعة البلمند، أقمتموها يا صاحب الغبطة عن مرحلةٍ من عمر الكنيسة. واليوم تفتتحون متحفَ البلمند الذي يضمُّ كنوزًا من التراث الأنطاكي، فكأنَّكم فيما تفعلون، تغرزون مداميكَ الحاضرِ في أساساتِ التاريخ، لتؤكّدوا، من هذا الصرحِ الروحي والثقافي، ما حفِظتْه الحياةُ على امتدادِ أربعةَ عشر قرنًا: أنَّ هذه الأرضَ المشرقيةَ ليست إلا مختبَرًا إنسانياً حيًّا تتجلّى فيه إرادة الله تعالى، بأن يكون الناسُ على تنوُّعٍ بديعٍ كفسيفساء الكنائس، يتعارفون ويتعاضدُون وينشرون السلام فيما بينهم، وفي جميع الأمم، فيصير عيشهم الواحد في تعدّدٍ، والمتعدّد في وحدةٍ، على شبه هذا المتحف، ذاكرةً لبلادِنا كلِّها، ناطقةً بفعلِها الضخم في مسيرة الحضارة الإنسانية.
نحن يا صاحب الغبطة بجوارِ عيد ميلاد يسوع، سيّدِ الرجاء والسلام. وإنَّه ليوجِعُنا جدًّا أن نتلفَّتَ شِمالًا فلا نُبصرَ ضوءَ رجاءٍ يبعث أملًا في معرفة مصير مطرانَي حلب بعد انقضاء عقد من الزمان على اختطافِهما الأثيم. وأن نتلفَّت جنوبًا فنرى السلامَ مستباحًا، ومهدَ المسيح محتلًّا، وملاعبَ طفولتِه مدمرةً بقنابل أعداء الإنسانية. ويُدمي منا القلوبَ والعيونَ أن نشاهدَ الأطفالَ الذين دعاهم أن يأتوا إليه، ودعانا إلى التشبّه بهم لنرثَ الملكوت، وقد أصبحوا أشلاءً على يد هيرودس هذا الزمان. ألا إنَّ الأرواحَ التي حلَّتْ بِفِناءِ خالقِها في غزّةَ وفلسطين وجنوبِ لبنان، وكلِّ أنطاكيا وسائر المشرق، ستنتصرُ حتمًا على الظلم والاحتلال والمجازر والعدوان وسائر ما ترتكبه الغدّة السرطانية التي زرعتها يدُ الشرّ في أرضنا المقدّسة.
مباركٌ يا صاحب الغبطة هذا المتحف. وإلى سنينَ عديدةٍ تزرعُ فيها أرجاءَ الكرسيّ الأنطاكي خيرًا وإنجازات ونحن على الدوام بين أيديكم وفي خدمتكم لما فيه خير الإيمان والإنسان وخلاص وطننا الحبيب لبنان.
ووزير الثقافة يا صاحب الغبطة، إذ يقف اليوم على ما يحتويه متحف هذا الدير من مخزونٍ بهيّ يُمثّل جزءاً عزيزاً ومباركاً من موروثنا الثقافي اللبناني، وبما له من حقٍّ في التقدير، يُقرّر إعلان إدراج هذا المتحف على لائحة المتاحف الوطنية اللبنانية مع ما يستتبعه هذا القرار من مكانةٍ وميّزات، على أن يستوفى لاحقاً أيّ نقصٍ قد يكون قائماً لجهة الإجراءات الإدارية أو الضوابط اللوجستية المفروضة قانوناً.
وسيفتح المتحف أبوابه أمام الزوار حسب البرنامج التالي:
أيام الأربعاء والسبت من الساعة ١٠ صباحاً وحتى الساعة ١ ظهراً
ومن الساعة ٣ حتى الساعة ٥ بعد الظهر.
أيام الآحاد من بعد القداس الالهي وحتى الساعة ١ ظهراً.
للمجموعات والرحلات يرجى تنسيق موعد مسبق مع الدير على الرقم ٠٦/٩٣٠٣١١
Antioch Patriarchate بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










