مثلث الرحمات صاحب الغبطة أنسطاسيوس رئيس أساقفة ألبانيا. مُحيّ الكنيسة الألبانية
للمتروبوليت سابا إسبر مطران نيويورك وشمال أفريقيا لبطريركية أنطاكية
أنستاسيوس يانولاتس رئيس أساقفة تيرانا وكلّ ألبانيا، شاهد معاصر ممّيز وفريد للإيمان الأرثوذكسي. مبادئ الإيمان منطلقه الدائم في كلّ شئ؛ بها يحدد موقفة. رجل علم وفعل. مصلّي ومبّشر. تقليدي ومنفتح. متأصل ومحاور. متواضع وشجاع حتّى الصلابة. حفظ جوهرة الإيمان وأحبّ خليقة الله.
لم تثنه الصعوبات الكثيرة التي واجهها عن استمرار حفظ الشهادة المسيحية ونقلها حتّى آخر لحظة من حياته. حفظها بابتهاج وابتسامة تأخذك إلى الفرح النابع من سلام النفس التي سكنها الروح القدس.
آمن أنّ المسيح ربّ الكنيسة واعتبر نفسه خادما لها ولسيّدها لا أكثر، فاستطاع بذلك استثمار المواهب التي أغدقها الله عليه بوفرة وبركة إلهية فأتى بعجائب. أقام كنيسة ألبانيا من الموت بكلّ ما لكلمة الموت من معنى. وأعاد بناءها من الصفر، محّولاً إياها إلى كنيسة تنبض بالحياة والتنظيم.
في إفريقيا وخلال عشر سنوات رسم 62 قارئاً ومعلّماً من ثماني قبائل إفريقية، ودفع إلى ترجمة القدّاس إلى أربع لغات إفريقية، ونظّم 150 رعيّة أرثوذكسية وإرساليات، وبنى عشرات الكنائس والمدارس والمراكز الطبية.
أمّا في ألبانيا، [التي كانت حكومتها الملحدة قد أصدرت ما عُرف بـ “مرسوم منع الدين”، واعتبرت ألبانيا، منذ العام 1967، دولة خالية من الدين] فقد أحيا كنيسةً لم يكن قد بقي منها شئ يُذكر، لا كنائس، لا أديرة، لا تراث، ولا حتّى أساقفة. ثماني عشر كاهناً طاعنين في السّن فقط. وخلال ثلاث وثلاثين سنة من خدمته رئيس أساقفة (1992-2025)، بنى 150 كنيسة جديدة، وأعاد بناء 160 كنيسة أخرى، ورمم 60 ديراً وكنيسة، وشاد 70 مبنىً كنسياً؛ مدارسَ ومراكزَ للشبيبة وللطبابة وبيوت ضيافة وورش عمل وبيوت للطلبة ومطابخ تقدم الحساء مجاناً، وأكاديمية لاهوتية ومدرسة إكليريكية ومعهداً للموسيقا الكنسية وما إلى ذلك. كما علّم ورسم 168 كاهناً.
أوصل الكنيسة الألبانية بمشاريعه المتعدّدة إلى الاكتفاء المالي بعد أن كانت لا تملك شيئاً على الإطلاق. وقد تبارك أرثوذكس أميركا الشمالية بالمساهمة في الكثير من مشاريع وخدمات هذا الرجل القدّيس في المجالين الكنسي والاجتماعي، وذلك عبر مؤسستي AOCC و OCMC.
رّسخ حضور الكنيسة في المجتمع والدولة في خدمته المجال الخدمي العام. ساهم في تعزيز البنية التحتية للبلاد منها ثلاثة مشاريع للطاقة الكهرومائية وبناء طرق وجسور وإصلاح مدارس عامة وغيرها.
أطلق في ألبانيا مجلات “القيامة” للكبار و “فرح” للصغار و”الأجراس” للشبيبة بالإضافة إلى محطة إذاعية. أطلق مشاريع تضم داراً للنشر ومصنعاً للشموع وورش نجارة ورسم وترميم. كما ناضل كثيراً لاستعادة ممتلكات الكنيسة.
جمع بين المعرفة اللاهوتية والبحث في تاريخ الأديان مع الخدمة التبشيرية والرعوية، بالتزامن مع التحسّس الفعلي للحاجات الاجتماعية. ألّف 24 كتاباً وألقى المئات من المحاضرات. وكان وجها مشرقاً وشجاعاً في تعريف غير الأرثوذكسيين بالإيمان الأرثوذكسي، بمساهماته في البحث والشهادة المسيحية المعاصرة والتقارب بين المسيحيين والحوار بين الأديان والعيش السلمي بين الشعوب والأديان. كان حضوره في مجلس الكنائس العالمي مماثلاً لحضور الكبار من كنيستنا في بدايات تأسيسه، أمثال القديس. نيقولاي أسقف زيكا والأب جورج فلورفسكي.
الجرح الذي لازمه في السنوات الأخيرة كان جرح الوحدة الأرثوذكسية. آلمه كثيراً ما حصل ويحصل في العالم الأرثوذكسي وارتداده على الكنائس. كانت رسالته المدّوية التي أطلقها بهذا الخصوص صوتاً نبوياً يذكّر بأنبياء العهد القديم. قدّم فيها الحلّ مشدّداً على الإجماع الأرثوذكسي ومحذّراً من القرارات المتفّردة، فاستحق بجدارة لقب “حكيم الأرثوذكسية المعاصر”. المسيح عنده الأول والأهم. فوق كل شئ، مهما كان عظيماً، في خدمة المسيح لا العكس. رحل عنا حاملاً خيبة واقعٍ أرثوذكسي مؤلم، وتاركاً لنا لاهوتاً نقياً ورؤية كنسية لا أهوائية.
تكمن فرادته في عيشه اللاهوت وتجسيده في حياته الشخصية كما وفي خدمته المتعددة الجغرافيا والتنوع. رجل مبارك حرّره المسيح من رباطات هذه الدنيا المختلفة ليحلّق أبداً في سماء الألوهة التي جعل الأرض صورة عنها، ساعياً إلى تحقيق ما جاء في الصلاة الربية “ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض”. لم يكن منّظراً وسفسطائياً، بل عاش ما آمن به وعلّمه. نوراً كان على أرضنا. عاش القيامة وسمّى بها كلّ مشروع جديد أطلقه، بما في ذلك كاتدرائية تيرانا الجميلة. إيمانه بالقيامة وعيشه إياها يجعلنا نوّدعه مفعمين رجاءً بأنّه سيبتهل من هناك من أجل الكنيسة والعالم اللذين أحبّهما حتّى التفاني. لعلّ الله يسمع صوته هناك، فيرحمنا بشفاعته.
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










