الهجمة وقداس الفصح 2026 في البطريركية
المسيح قام
الهجمة وقداس الفصح 2026 في البطريركية
احتُفِل بقيامة الرب في مركز الأرثوذكسية ببهاءٍ خاص، ووقارٍ روحي، ووفقًا للتقليد والنظام الكنسي العريق الممتد عبر القرون.
وترأّس قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول عند منتصف ليل السبت العظيم، رتبة القيامة في ساحة البطريركية في الفنار، محاطًا بأصحاب السيادة المطارنة: برويكونيسوس يوسف، وفيلادلفيا ميليتون، وميريُوفيتوس وبريستاسيس إيرينايوس، وميرا خريسوستوموس، إضافةً إلى إكليروس البلاط البطريركي.
وفي كلمته التي ألقاها فور انتهاء رتبة القيامة، توجّه قداسة البطريرك إلى المؤمنين قائلًا من بين أمور أخرى:
“نحن لا نغذّي الوهم بأن آلام العالم ستزول في هذه الليلة الفصحية كما لو بسحر. فاليوم الذي يطلع سيضعنا مجددًا أمام تجاربنا المعهودة: الحرب، والفقر، والظلم التي تضرب البشرية.
لكن الفرق الجوهري هو أننا لم نعد كما كنا. ففي هذه الليلة يتغيّر أسلوب رؤيتنا للواقع الذي نعيشه، ومعه تتغيّر نظرتنا إلى رسالتنا في العالم.”
وأشار قداسته إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يجد السلام الحقيقي في داخله إلا في نور القيامة، وأن يجاهد «من أجل سلام العالم بأسره». كما شدّد في موضع آخر من كلمته:
“في عالمٍ مجروح بالصراعات والحروب، حيث يفقد عدد لا يُحصى من إخوتنا البشر—ومن بينهم الكثير من الأطفال—حياتهم أو يُقتلعون من بيوتهم، يبقى السلام الذي تبشّر به قيامة المسيح رسالة خالدة وخلاصية. إنها تدعو الإنسان إلى قبول دعوة الله وأن يصير صانع سلام، إنسان محبة وتضامن ومصالحة.”
وقد حضر رتبة القيامة سعادة السفير قسطنطين كوتراس، القنصل العام لليونان في المدينة، والسيدة آنا تيشينكو ممثّلة القنصل العام لأوكرانيا، والسيدة ديونيسيا–ثيودورا أفغيرينوبولو، عضو البرلمان اليوناني، إضافة إلى مؤمنين من إسطنبول ومئات الحجاج القادمين من اليونان ودول أخرى.
وبعد ذلك، ترأّس قداسة البطريرك المسكوني القداس الإلهي الفصحي، بمشاركة أصحاب السيادة الأساقفة.
يلي ذلك النص الكامل لرسالة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول:
“الآن امتلأ كل شيء نورًا: السماء والأرض وما تحت الأرض؛ فلتُعيِّد إذًا كل الخليقة لقيامة المسيح التي بها تثبّتت.” (قانون القيامة، الأودية الثالثة)
أيها المسيحيون الأحبّاء والمباركون،
من الفنار المتواضع لكنه المتلألئ، والمغمور بنور قيامة مخلّصنا، وسط الشموع المضاءة ووجوهكم المشعّة بفرح الفصح، نوجّه إلى كل واحد منكم وإلى كل إنسان رسالة انتصار الحياة على الموت، رسالة تفاؤل ورجاء. إن الإيمان بالقيامة هو الإنجيل الذي لا يُنقض في المسيحية؛ «وإن لم يكن المسيح قد قام، فباطل إذًا كرازتنا وباطل أيضًا إيمانكم» (1 كورنثوس 15:14).
لكننا لا نغذّي الوهم بأن آلام العالم ستزول في هذه الليلة الفصحية كما لو بسحر. فاليوم الذي يطلع سيضعنا مجددًا أمام تجاربنا المعهودة: الحرب، والفقر، والظلم التي تضرب البشرية.
غير أن الفرق الجوهري هو أننا لم نعد كما كنا. ففي هذه الليلة يتغيّر أسلوب رؤيتنا للواقع الذي نعيشه، ومعه تتغيّر نظرتنا إلى رسالتنا في العالم. وبهذا المعنى، فإن قيامة المسيح ليست مجرد تذكّر لحدث من الماضي، بل هي تحوّل جذري في كياننا، دعوة وقوة لنحوّل العالم من حولنا.
إن الإنسان لا يستطيع أن يجد السلام الحقيقي في داخله إلا في نور القيامة، وأن يجاهد «من أجل سلام العالم بأسره». وليس من قبيل الصدفة أن أول تحية للمسيح القائم لتلاميذه كانت «السلام لكم». وهي ذات الوصية التي ودّعهم بها قبل آلامه: «سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم» (يوحنا 14:27). وهي جوهر كرازته التي بدأ بها خدمته العلنية: «طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون» (متى 5:9). وهي أيضًا ختم الترنيمة الملائكية التي رافقت ميلاده: «المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة» (لوقا 2:14).
في عالمٍ مجروح بالصراعات والحروب، حيث يفقد عدد لا يُحصى من إخوتنا البشر—ومن بينهم الكثير من الأطفال—حياتهم أو يُقتلعون من بيوتهم، يبقى السلام الذي تبشّر به قيامة المسيح رسالة خالدة وخلاصية. إنها تدعو الإنسان إلى قبول دعوة الله وأن يصير صانع سلام، إنسان محبة وتضامن ومصالحة.
إن الفصح المقدس ليس مجرد أعظم أعياد الكنيسة، بل هو الجوهر الحي لوجودنا؛ هو الانتصار اليومي للنور في داخلنا وفي العالم من حولنا، وهو اليقين بأن الخير أقوى من الشر، وأن المحبة أقوى من الكراهية، وأن الرجاء لا يُخزي.
أيها الإخوة الأكارم والأبناء الأحباء في الرب،
ليكن نور القيامة الذي لا يغيب مرشدًا لحياتنا، وسندًا في صعوباتنا، ومصدر رجاء لكل البشرية. لنفتح قلوبنا للمسيح القائم، ولنصلِّ كي يحوّل العيش الإنساني المشترك إلى مدينة سلام وأخوّة وفرح حقيقي.
وتحت سماء إسطنبول المرصّعة بالنجوم، نهتف جميعًا: المسيح قام! حقًا قام الرب!
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










