06/05/2026 06/05/2026 كلمة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول أثناء منحه وساماً تكريمياً من قبل بلدية أثينا بعنوان «حماية الإرث البيئي» (الاثنين، 4 أيار/مايو 2026) خطاب قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول إلى معالي رئيس بلدية أثينا، إلى معالي رئيس المجلس البلدي مع أعضاء المجلس الموقرين، إلى الآباء المطارنة المكرمين، إلى أصحاب السعادة وممثلي السلطات والمؤسسات المحترمين، إلى...
06 Μαΐου, 2026 - 17:57

‎كلمة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول أثناء منحه وسا

Διαδώστε:
‎كلمة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول أثناء منحه وسا

كلمة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول أثناء منحه وساماً تكريمياً من قبل بلدية أثينا بعنوان «حماية الإرث البيئي» (الاثنين، 4 أيار/مايو 2026)
خطاب قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول
إلى معالي رئيس بلدية أثينا،
إلى معالي رئيس المجلس البلدي مع أعضاء المجلس الموقرين،
إلى الآباء المطارنة المكرمين،
إلى أصحاب السعادة وممثلي السلطات والمؤسسات المحترمين،
إلى الأوفكياليين الكرام،
إلى الحضور الكريم،
المسيح قام!
نعبّر عن امتناننا لمنحنا هذا التكريم من قبل بلدية أثينا، وهو وسام يحمل عنوان «حماية الإرث البيئي»، وندرك أن هذا التكريم يتجاوز شخصنا المتواضع ليمتد إلى الكنيسة الكبرى للمسيح، التي نخدمها منذ 65 عامًا، منها 35 عامًا كبطريرك لها. ونمجد الرب الغني بالعطايا على كل ما أغدقه علينا، مؤمنين بأن ما قمنا به طوال هذه المسيرة الطويلة ليس إنجازًا شخصيًا، بل هو نعمة وعطية وموهبة سماوية وبركة إلهية. المجد لله على كل شيء.
إن الواقع يؤكد أن البيئة الطبيعية تتعرض في عصرنا لتهديدات لم يسبق لها مثيل في الماضي. وقد قيل إن ما نشهده اليوم هو «حرب عالمية ثالثة ضد الطبيعة»، نتيجة النزعة التمردية/التيتانية للإنسان المعاصر. وللأسف، ما زالت صحيحة ملاحظات لين وايت، إذ إننا نحن البشر نعتبر أنفسنا «أعلى من الطبيعة، نحتقرها، ومستعدون لاستخدامها لإشباع حتى أبسط أهوائنا».
في عصرنا، وعلى الرغم من الإنجازات المذهلة التي حققتها الإنسانية في مجالات العلم والتكنولوجيا والاقتصاد وغيرها، فإنها لا تملك الحق في الافتخار بموقفها تجاه الخليقة. وللأسف، نحن نعلم ولكن نتصرف كما لو أننا لا نعلم. وفي الوقت نفسه، فإن النموذج الاقتصادي السائد عالميًا يفاقم المشكلات البيئية بشكل خطير، ويعمل ضد المصلحة الحقيقية للإنسان. إن التوجه الحصري للنشاط الاقتصادي نحو تعظيم الربح لا يخدم في النهاية لا النمو الاقتصادي الحقيقي ولا الخير العام.
إن مبادرات البطريركية المسكونية في مجال حماية البيئة الطبيعية معروفة على نطاق واسع. ونفخر بأن الكنيسة الكبرى للمسيح كانت أول من أبرز المبادئ والتقاليد البيئية في المسيحية.
لقد ألهمت الشهادة البيئية لِكنيسة القسطنطينية البرلمانات، والقادة السياسيين، والجامعات، والمنظمات البيئية، وكنائس وأديانًا أخرى. كما أعطت الدافع لعلم اللاهوت لكي يدرس الأبعاد الروحية والأخلاقية للمشكلة البيئية، ويُبرز البعد البيئي في الكوسمولوجيا والأنثروبولوجيا المسيحية، والاستخدام الإفخارستي للخليقة، والرسالة البيئية للنسك وغيرها.
إن حياة الكنيسة بأكملها، والإيمان، والعبادة الإلهية، والطريقة الجماعية للعيش، تحمل طابعًا وإحالة بيئية، وهي «إيكولوجيا عملية». فالإيمان بالمسيح لا يحوّل الإنسان إلى كائن سلبي، بل إلى وجود حرّ وديناميكي يرى العالم كحقل مسؤولية وتطبيق لوصية الله: «أن يعمل ويحفظ» (تكوين 2: 15) الخليقة.
وفي هذا الإطار، قامت مطاراناتنا ورعايانا والأديرة المقدسة بتطبيق وتطوير أنشطة متنوعة لحماية البيئة الطبيعية، وبرامج للتربية البيئية ومبادرات أخرى ذات صلة. وقد ساهم كل ذلك في إدخال الموضوع البيئي ضمن الحوارات المسكونية وفي إطار التعاون بين الأديان.
وبشكل عام، وجّهنا نداءً إلى كل إنسان ذي إرادة حسنة، داعين إلى التكاتف من أجل حماية «الخليقة الحسنة جدًا».
ومنذ البداية، تعاملنا مع الأزمة البيئية باعتبارها مشكلة اجتماعية، وأبرزنا الترابط بين القضايا البيئية والاجتماعية، مع التأكيد على أن تدمير البيئة الطبيعية يضر أولاً وبشكل أكبر بالفقراء والمهمّشين من سكان الأرض. إن التغير المناخي وآثاره الاجتماعية، وعلى رأسها تفاقم موجات الهجرة لأسباب مناخية، تؤكد اليوم صحة هذا الكلام.
إن استغلال الخليقة وتدميرها ليس فقط خطيئة ضد خلق الله، بل أيضًا ضد الإنسان نفسه. فمن غير المعقول أن نهتم بالإنسان وفي الوقت نفسه ندمّر “بيته”، وبالعكس. إن حماية الطبيعة والاحترام العملي للإنسان هما وجهان لعملة واحدة، وموقفان مترابطان لا ينفصلان.
إن السلوك البيئي المسؤول هو تعبير عن واجبنا في أن نسلّم الأجيال القادمة بيئة طبيعية قابلة للاستدامة. وقد ذكّرت المجمع المقدس والعظيم للكنيسة الأرثوذكسية (كريت 2016) بشكل واضح بأنه «يجب أن نتذكر أن ليس فقط الأجيال الحالية، بل أيضًا الأجيال القادمة لها حق في الخيرات الطبيعية التي منحها لنا الخالق».
إن الرسالة المركزية في رسائلنا البطريركية هي أن جذور الأزمات البيئية والاجتماعية والأزمات المتنوعة هي واحدة، وتكشف دائمًا عن أزمة في حريتنا، في مضمونها وتوجيهها، أي عن انقلاب روحي وأخلاقي. إن «التضامن المزدوج» مع الخليقة ومع الإنسان هو الأخلاق الجديدة، وهو الجواب المناسب على تحديات العصر. ولا يوجد أي رؤية للمستقبل ذات قيمة إذا لم تتضمن توقع عالم يسوده العدل الاجتماعي والبيئة الطبيعية السليمة.
أيها الحضور الكريم،
إن اللامبالاة تجاه الإنسان المتألم وتجاه تدمير البيئة الطبيعية هي لامبالاة تجاه الله ووصاياه. حيث توجد المحبة والتعاون، وحيث نسعى لحماية الطبيعة، يُمجد الله.
إن الكنيسة تقاوم كل تطور يشوّه الإنسان المخلوق على صورة الله ومثاله، ويهدد سلامة الخليقة. وهذه المقاومة لا تعني إطلاقًا المحافظة الجامدة أو رفض التقدم والتغيير، بل هي تعبير عن الثقة بحرية الإنسان ومسؤوليته.
فكم هو “محافظ” مثلًا أن نطالب بعدم تحويل المدن القديمة إلى كتل إسمنتية حديثة، أو أن نمنع رصف الطرق الحجرية بالإسفلت، أو أن لا يتحول الجدول المائي إلى قناة صناعية، أو أن لا تُبنى البساتين وتُدمّر؟
ونعتبر أن التوجه البيئي في التربية أمر بالغ الأهمية والضرورة، لأن تدمير البيئة يبدأ في عقل الإنسان، ومن هناك يجب أن تبدأ معالجته. وقد قيل: «إن التربية التي لا تحمل توجهًا بيئيًا هي تربية مشوهة».
إن مرحلة الطفولة والمراهقة تمثل فترات مناسبة جدًا في حياة الإنسان للتنشئة البيئية والإنسانية، من أجل تنمية الحسّ لدى الجيل الجديد بقداسة وجمال الخليقة والإنسان. ويمكن للتربية أن تستلهم من الروح الأرثوذكسية الفريدة في تاريخ الإنسانية—بأخلاقها البيئية المتمحورة حول الشخص والمجتمع—قيَمًا ومثلًا رفيعة لمهمتها.
أما الرأي القائل بأن الروح الأرثوذكسية لا يمكن أن تُعاش في إطار الظروف الثقافية الحديثة، فهو رأي غير قائم على أي أساس.
وبهذه الأفكار والمشاعر، نتقدّم بالشكر القلبي مرة أخرى، وباسم معالي رئيس بلدية أثينا الموقر والمحبوب، إلى بلدية أثينا التاريخية على منحها وسام «حماية الإرث البيئي» لشخصنا المتواضع.
ونُهنّئ الذين صاغوا هذا الوسام، معربين عن فرحتنا بالحضور الكريم واللطيف لجميعكم، وننقل إليكم بركة الكنيسة الكبرى للمسيح.
كما نطلب عليكم وعلى أحبائكم نعمة ورحمة يسوع المسيح القائم من بين الأموات.

 ‎البطريركية المسكونية باللغة العربية‎ 

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων