البطريرك يوحنا العاشر في حلب
البطريرك يوحنا العاشر يقيم صلاة الشكر في كنيسة رقاد السيدة ويفتتح دار المطرانية القديمة – حلب ويؤكد:
“أن نور الحق أقوى من نور الباطل وأننا كمسيحيين توأم هذه الأرض”.
حلب في ٣ أيلول ٢٠٢٢
بدعوة من راعي أبرشية حلب والاسكندرون وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت أفرام (معلولي) وفي إطار فعالية أسبوع النور، ” نور من حلب” أقام غبطة البطريرك يوحنا العاشر الكلي الطوبى والجزيل الاحترام صلاة الشكر في كنيسة رقاد السيدة العذراء للروم الأرثوذكس في حلب القديمة بمناسبة ترميمها وإعادة افتتاحها.
إلى جانب راعي الأبرشية، شاركه في خدمة الصلاة كلاً من المطارنة: الياس (أبرشية صيدا وصور وتوابعهما) – جورج(أبرشية حمص وتوابعها) – باسيليوس (أبرشية عكار وتوابعها) والأساقفة أرسانيوس دحدل وموسى الخصي ولفيف من الآباء الكهنة والشمامسة وذلك بحضور الشيخ د. محمد عبد الستار السيد، وزير الأوقاف في سورية، السيد حسين دياب محافظ حلب، فاعليات حزبية أمنية اجتماعية، قضائية، قانونية ونقابية، رؤساء الكنائس المسيحية في حلب، الأخوات الراهبات، أعضاء مجلس الشعب، المنظمات والجمعيات الخيرية والدوائر والمؤسسات وأعضاء مجلس الأبرشية ورؤساء وأعضاء الهيئات الكنيسة وجمهور كبير من المؤمنين.
بعد صلاة الشكر، ألقى الأب المتقدم في الكهنة وكاهن كنيسة رقاد السيدة العذراء الأب غسان ورد كلمة مما جاء فيها:
“إن وقوفنا اليوم في كنيسة لها من العمر مئات لهي شهادة للتاريخ بأننا أمناء لهذا الشرق المتألم أبداً، ولكنه قائم، ومن فقرنا وعوزنا نستطيع أن نصنع أعجوبة، هي أعجوبة المحبة لوطن نراه جميلاً بجمال كنيستنا، ونؤكد اليوم أن أجراس كنيستنا ستبقى تقرع معلنة عن قداديس وصلوات مستمرة”.
ثم كانت كلمة ألقاها الشيخ د. عبد الستار السيد وزير الأوقاف في سورية قال فيها:
“إنه يوم عظيم عندما نرى المسلم والمسيحي يداً بيد يحتفلان بإعادة الكنائس والمساجد والأهم إعادة إعمار الإنسان، هذا الإنسان الذي تعرض للتدمير والتهجير، وما شهدناه خلال السنوات الماضية لا يشبهنا ولا نشبهه ولا ينتمي لإسلامنا ولا ننتمي له.”
أضاف:” إن المسيحي الحقيقي هو الذي أحب المسلم الحقيقي، والمسلم الحقيقي هو الذي أحب المسيحي الحقيقي، ولن نقبل أن يكون المسيحي إلا مواطناً أصيلاً قبل كل الناس وهذا هو انتماؤنا ودولتنا وكنائسنا وجوامعنا”.
بعدئذ، ألقى المطران أفرام معلولي كلمة أوضح فيها:
“نجتمع في هذا اليوم البهي الساطع الضياء تحت كنف السيدة العذراء التي نكرمها جميعاً، هنا في هذه الكنيسة التاريخية التي شهدت عبر تاريخها ما لم نشهده نحن الحاضرين ههنا. حجارتها أخبرتنا كيف أنها عاصرت غزاة وطامعين، وأبراراً ومؤمنين. أخبرتنا كيف دمرت لمرات كثيرة، وصمدت ونهضت. أخبرتنا كيف أن يد العبث مدت إليها، وخربتها قذائف الحقد في العام 2012، وكيف هب أبناؤها لإعمارها وإعادتها إلى الرونق الأصيل الذي بنيت عليه، وكان على رأسهم وفي مقدمتهم راعي رعاتنا، البطريرك يوحنا العاشر.
عبر تعاقب الأجيال، وعلى مر العصور كانت الكنيسة، ولم تزل، ولن تفتأ، تمخر عباب التاريخ الكوني ناشرة عطر بخورها خلاصاً وسلاماً ومحبةً في كل أرجاء الأرض. هي التي وعت منذ أن استولى عليها الروح وأطلقها للشهادة أن السر الذي اؤتمنت عليه لتسبي إليه البصائر إنما يكمن في القيامة التي تلألأت على الصليب”.
أضاف:
“تعلمنا ألا نفصل بين القيامة والصليب، فصرنا نعي بأن الاتضاع يلازم كل ارتقاء، والانخفاض يسبق كل ارتفاع، وأنه لا يوجد نهوض من دون رقاد. صرنا ندرك أن الانتصارات دائماً تتقدمها الأتعاب، والأكاليل تسبقها قطرات العرق والدم.
بهذا الإيمان نعيش، ليس فقط كمسيحيين، بل مسلمين ومسيحيين، ودعني أقول: كأبناء هذا البلد الطيب سورية. بهذا الإيمان قاربنا تلك الفترة الصعبة التي مرت علينا وعبرت. بهذا الوعي تحصنا حتى غدت أحلامنا أطول من هذا الليل الحالك، فانتصرنا عليه ونصرنا بعضنا البعض. لقد دمرت هذه الكنيسة وخربت، ولكننا جعلنا من الدمار، بنعمة الله وعطاء المحسنين، فرصةً للإعمار. فمنذ اللحظة الأولى كرس البعض تعبهم وجهدهم، واجتهد كثيرون بفكرهم، وقدم آخرون من سخاء عطائهم، ولن آتي على ذكر الأسماء هنا لئلا تخونني الذاكرة البشرية المحدودة، بل سأكتفي بالدعاء لكل من قدم وساهم في إتمام هذا العمل، جمعية كانت أم أفراداً، أخاً مسلماً كان أم مسيحياً، مصلياً لرب العزة أن يخط اسمه في مصحف الحياة الذي لا يزول الذكر فيه. تم هذا العطاء لتعود الكنيسة كما ترونها، وكما أرادها الأب غسان ورد، تحفة معمارية رائعة تتمتع الأبصار بها وبيتاً يجتمع فيه المؤمنون ليرفعوا التمجيد لله الخالق”.
ختم كلمته بالقول:”
حسب وصية إنجيلنا، فلنصل لمن دمر هذا المكان قائلين: اللهم اجعلهم تجاه الغضب أسياداً، وللرغائب غير اللائقة أعداءً، للناس في وقت الضيق مسعفين ولخدمة الإنسانية مجاهدين. أنتم يا من تهتم عن رؤيتكم السامية وشردتم في ظلمة النفوس، امضوا في الطريق الملكوتية واطرحوا عنكم بتمييز كل ما هو ضار.”
كما قدم لغبطته حُجْراً صغيراً توجد عليه أيقونة السيدة العذراء.
مقابل ذلك، ردَّ غبطة البطريرك يوحنا العاشر شاكراً وقائلاً:”
نحن ههنا لنعيد افتتاح المطرانية القديمة في حلب ولنحتفل بافتتاح كنيسة السيدة، هذه الكنيسة هي كنيسة حلب التاريخية التي تعود إلى عصور وعصور، نحن ههنا لنؤكد أننا كمسيحيين توأم هذه الأرض، نحن ههنا في حلب القديمة التي نفضت عنها غبار الحرب والدمار لنقول للعالم أجمع أن نور الحق أقوى من نور الباطل. نحن ههنا في جيرة أنطاكية المدينة القديمة التي تنحدر منها الكنيسة اسماً وأصالة أنطاكية التاريخ، أنطاكية الروح وعاصمة الشرق التاريخي”.
أضاف غبطته:
“حيٌّ هو الرب الذي شاءنا كمسيحيين ومسلمين في هذه الأرض، حيٌّ هو الرب الذي وقف معنا ونتكل عليه دون سواه، حيٌّ هو الرب الساهر علينا. نفتتح دار قديمة لنضع في الأذهان أننا شهود لاستمرارية المسيحية المشرقية التي أرادها الله في هذه المدينة. نحن ههنا وجرح حرب لم يندمل وكذلك جرح المسيحيين مع تغييب مطرانينا يوحنا (ابراهيم) وبولس (يازجي) رغم أننا قد طرقنا كل الأبواب وطرحنا قضيتهما.”.
ختم غبطته بالقول:
“نؤكد من حلب على وحدة التراب السوري حتى ٱخر شبر من حلب التي عاشت الأزمات والصعوبات، ونوجه نداء إلى العالم ونقول:” ارفعوا الحصار الاقتصادي الٱثم عن شعبنا الذي يستهدف لقمة عيشه، نحن لسنا هواة هجرة أو تهجير، نريد أن نحيا في بلدنا، نحن لم نُخلق لنموت على قاربة الشواطىء، نريد أن نعيش في أرضنا وبلادنا. لذلك نصلي من أجل سلام سوريا وسائر البلدان”.
بعد ذلك، قدم غبطته أيقونة السيدة العذراء” أنغولبيون” للمطران أفرام معلولي تقديراً لعطاءاته في خدمة أبرشية حلب.
كما ألبس الأب غسان ورد صليباً مقدساً تقديراً لتضحياته في سبيل أن تبقى كنيسة رقاد السيدة أيقونة نابضة بالإيمان.
بعد ذلك، توجه الجميع إلى المطرانية القديمة حيث أزاح غبطته والفاعليات المشاركة الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لهذا اليوم التاريخي.
بعدها، التقى الفاعليات والمؤمنين في صالون المطرانية حيث علت أصوات التراتيل التي فاح عبيرها من أفواه الشبيبة الأرثوذكسية كما زينت الكشافة المطرانية بعزفها الراقي الذي يليق بهذا العرس الكنسي.
تجدر الإشارة، إلى أن إعادة ترميم المطرانية قد تمت بإشراف المهندس المعماري الاستشاري رودولف خولي، والمهندس المعماري مجد خولي، ونفذ الأعمال السيد مصطفى العمر وفريقه الفني واستمرت الأعمال للأعوام ٢٠٢١-٢٠٢٢.

Antioch Patriarchate بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










