06/04/2026 06/04/2026 قداسة البطريرك يشارك في مؤتمر حول أهمية حفظ وإدارة التراث الثقافي حضر صاحب القداسة، البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، يوم السبت 4 نيسان 2026، واستجابةً للدعوة الكريمة من المنظمين، ألقى كلمة في لقاء “HERITAGE ISTANBUL” حول حفظ وإبراز التراث الثقافي للمدينة. وفي كلمته، التي أُلقيت باللغة التركية، أشار البطريرك المسكوني إلى أن مستقبل أي مجتمع مرتبط...
06 Απριλίου, 2026 - 17:24

قداسة البطريرك يشارك في مؤتمر حول أهمية حفظ وإدارة التراث الثقافي

Διαδώστε:
قداسة البطريرك يشارك في مؤتمر حول أهمية حفظ وإدارة التراث الثقافي

قداسة البطريرك يشارك في مؤتمر حول أهمية حفظ وإدارة التراث الثقافي
حضر صاحب القداسة، البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، يوم السبت 4 نيسان 2026، واستجابةً للدعوة الكريمة من المنظمين، ألقى كلمة في لقاء “HERITAGE ISTANBUL” حول حفظ وإبراز التراث الثقافي للمدينة.
وفي كلمته، التي أُلقيت باللغة التركية، أشار البطريرك المسكوني إلى أن مستقبل أي مجتمع مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطريقة التي يحافظ بها على ذاكرته. وقال:
“إن المجتمعات التي تقطع صلتها بشهادات الماضي تخاطر بأن تفقد ليس فقط تاريخها، بل أيضًا بوصلتها. لذلك، فإن التراث الثقافي ليس مجرد مساحة لتذكّر الماضي، بل هو أيضًا مسؤولية مشتركة نحملها تجاه المستقبل.”
ثم أكّد أن التراث الثقافي هو ذاكرة الإنسانية، والطريقة التي يتذكّر بها المجتمع نفسه، وسعيه لفهم أفراحه وأحزانه المشتركة، والأثر الذي يرغب في تركه للمستقبل. كما أشار إلى أن البطريركية المسكونية هي مؤسسة تعمل منذ قرون على حفظ هذه الذاكرة ونقلها. وذكر على وجه الخصوص وسائل الحفاظ على تراثها الثقافي، من ترميم وصيانة أماكن العبادة وغيرها من المرافق المجتمعية كالمؤسسات التعليمية والمقابر، إلى حماية ورقمنة الكتب النادرة والمواد الأرشيفية التي تمتلكها.
وشدّد على أن هذه الجهود يشارك فيها علماء من اختصاصات متعددة، يساهمون في حماية تراثنا الثقافي بشكل سليم ومتكامل.
وأضاف:
“إن الكنيسة، بكل عناصرها، تنسج نسيجًا ثقافيًا فريدًا خاصًا بها”، مذكّرًا بالقيمة الروحية والفنية والرمزية للأيقونات.
وفي إطار الحفاظ على الذاكرة الجماعية، ذكّر قداسته بالفعاليات التي نظّمتها البطريركية بمناسبة مرور 1700 عام على المجمع المسكوني الأول، والتي تتضمن الاحتفال المشترك بهذه الذكرى مع ليو الرابع عشر وقادة مسيحيين آخرين في نيقية، حيث انعقد المجمع عام 325، إضافة إلى الزيارة البابوية إلى مقر البطريركية المسكونية، والتي وقّع خلالها البابا والبطريرك إعلانًا مشتركًا بالغ الأهمية.
“في هذا الإطار، نودّ أن نؤكّد أن بطريركيتنا ليست مجرد مؤسسة تُعنى بتراث الماضي، بل هي أيضًا مؤسسة تواكب عن كثب التطورات العالمية والمحلية. إن بطريركيتنا تُسهم في تطوير مساحات مشتركة للعيش والتعاون، وتحافظ على حوارها مع هيئات المجتمع المدني، وتواصل دعم ثقافة التضامن والتكافل. إن التسامح، والتفاهم، والاحترام المتبادل تشكّل أساس هذه المقاربة. وهذه الرؤية تشجّع حسن النية والانسجام والتعايش، وترفض الإنكار والإقصاء وخطاب الكراهية. ومن هذا المنطلق، تسعى إلى تحقيق ما هو نافع بين المجتمعات، والعمل من أجل الخير العام.”
هذا ما أكّده، من بين أمور أخرى، البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، الذي شدّد أيضًا في موضع آخر من كلمته على أن البطريركية المسكونية تُصلّي باستمرار من أجل إنهاء النزاعات وتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وفي أوكرانيا، وفي كل منطقة من العالم تعاني ويلات الحرب.
وقد استقبل قداسته ورافقه طوال فترة حضوره في هذا اللقاء الثقافي رئيس اللجنة المنظمة السيد عثمان مراد أكان، كما بادر العديد من ممثلي الجهات المشاركة في “HERITAGE ISTANBUL” إلى دعوته بكل احترام ومودّة لزيارة أجنحتهم والتعرّف إلى مبادراتهم الثقافية.
كلمة البطريرك برثلماوس
السيد عثمان مراد أكان المحترم،
أعضاء “HERITAGE إسطنبول” الكرام،
السادة الأكاديميون والخبراء والضيوف الأعزاء،
نحيّيكم جميعًا بكل احترام ومع صلواتنا الطيبة.
إن مستقبل أي مجتمع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكيفية حفاظه على ذاكرته. فالمجتمعات التي تقطع صلتها بشهادات الماضي لا تخاطر بفقدان تاريخها فحسب، بل أيضًا بفقدان إحساسها بالاتجاه. لذلك، فإن التراث الثقافي ليس مجرد مجال لتذكّر الماضي، بل هو أيضًا مسؤولية مشتركة نحملها تجاه المستقبل.
ومن هذا الوعي، يسعدنا كثيرًا أن نلتقي بكم اليوم هنا. ونعتبر هذا اللقاء مناسبة قيّمة للتفكير معًا في كيفية الحفاظ على التراث الذي ورثناه من الماضي، وكيف نفهمه، وكيف ننقله إلى الأجيال القادمة.
إن ما نسمّيه التراث الثقافي لا يقتصر على المباني أو الأرشيفات فقط، بل هو ذاكرة الإنسانية. إنه الطريقة التي يتذكّر بها المجتمع نفسه، ومحاولته لفهم أفراحه وأحزانه المشتركة، والأثر الذي يرغب في تركه للمستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن التراث الثقافي ليس مجرد مسألة الحفاظ على الماضي، بل هو أيضًا تعبير عن إرادة بناء المستقبل. وتُعدّ بطريركية الروم في إسطنبول واحدة من المؤسسات التي تحمل منذ قرون مسؤولية حفظ هذه الذاكرة ونقلها، وهو في الوقت عينه مسؤولية أخلاقية وواجب ديني ومهمة اجتماعية.
ومنذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا، انتقلنا من زمن كان فيه الناس يتزاورون ويتواصلون وجهًا لوجه ويقدّرون السؤال عن بعضهم البعض، إلى عصر تتعرّض فيه العديد من القيم لخطر الضياع، ويتغيّر فيه كل شيء بسرعة استثنائية. وفي ظل أنماط الحياة الجديدة التي يفرضها العالم الافتراضي، ومع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي، يصبح من الواضح مدى ضرورة إعادة التفكير في مسألة الحفظ والنقل. ومع تسارع متطلبات العصر وتحوّلاته، نرى أن القيم التي نسعى إلى عدم فقدانها تزداد يومًا بعد يوم.
وقبل كل شيء، نودّ التأكيد أننا نقوم بأعمال مكثفة في مجال الأرشفة بكل تفانٍ. فنحن نُسخّر جميع إمكاناتنا لحفظ الوثائق المرئية والمكتوبة ونقلها إلى المستقبل. وقد شكّل تحويل عدد كبير من الوثائق إلى الصيغة الرقمية في السنوات الأخيرة أحد أبرز الأدلة على تصميمنا على حماية تراثنا الثقافي من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة.
إن أرشيفاتنا ومكتباتنا ومراكز أبحاثنا ليست مجرد أماكن لحفظ الماضي، بل هي أيضًا مراكز معرفة يلتقي فيها الباحثون والأكاديميون والأجيال الشابة. وتُعدّ مكتبة المدرسة اللاهوتية في هيبيلي أضا، بما تضمّه من أرشيف للمخطوطات النادرة، في صلب هذه الجهود. إن ترميم الكتب والمخطوطات التي أرهقها الزمن، وإصلاح الصفحات التي بهت حبرها أو تمزّقت أو تفرّقت، وإعادة تجليد الأعمال المتضرّرة، كل ذلك يُظهر بوضوح مدى حرصنا على إحياء هذا التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
وفي السنوات الأخيرة، دُعمت هذه الجهود بشكل كبير من خلال مشاريع الرقمنة، حيث إن تحويل الوثائق والصور والمواد الأرشيفية إلى صيغة رقمية لا يساهم فقط في حفظها، بل يوفّر أيضًا إمكانيات واسعة للبحث والوصول إليها. وفي هذه المكتبة الغنية التي تُعدّ تراثًا عالميًا، تمّ في وقت سابق تأمين نظام للتحكم بدرجة الحرارة للحدّ من الأضرار التي قد تسبّبها الرطوبة، مما يساهم في تنظيم الظروف المناخية الداخلية وحماية هذه الكنوز الثقافية.
نرى أن تعميم دراسات التاريخ الشفهي، ودراسة التراث الثقافي بطرق علمية، وتصنيف الوثائق الأرشيفية بدقة وفق الفترات والمواضيع والمحاور والاتجاهات، أمر بالغ الأهمية. إن فهرسة الوثائق بشكل صحيح، وتسجيل المواد الأرشيفية بكل تفاصيلها، وتحويلها إلى صيغة رقمية، وإتاحتها للباحثين؛ ليست مسؤولية الحاضر فحسب، بل مسؤولية المستقبل أيضًا.
ولا يقتصر الحفاظ على التراث الثقافي على الوثائق فقط، بل يشمل أيضًا إحياء المباني التاريخية، وأماكن العبادة، وفضاءات الذاكرة. فالكنائس والمدارس والمقابر التابعة لجماعتنا هي أماكن ذاكرة تحمل تاريخ المجتمع وشهاداته وهويته. وتُعدّ عملية ترميم هذه المباني من أهم مسؤوليات بطريركيتنا، إلا أن الترميم ليس مجرد إجراء تقني، بل هو أيضًا عملية علمية.
لذلك، يتم في المشاريع المنفذة التعاون مع مهندسين معماريين ومؤرخي فنون وعلماء آثار وباحثين من تخصصات مختلفة، مع الحرص على أن تتم عمليات الترميم وفق المعايير الدولية للحفاظ على التراث. كما تلعب مؤسسات الأوقاف التابعة للجماعة دورًا مهمًا في هذا المجال، ويُسعى إلى تطوير برامج تدريبية وتوجيهية لتعزيز معارف القائمين عليها في إدارة التراث الثقافي وعمليات الترميم وتطوير المشاريع.
وفي هذا السياق، توفّر برامج الاتحاد الأوروبي فرصًا مهمة، إذ تشارك البطريركية ومؤسساتها ذات الصلة بفاعلية في مشاريع برنامج Erasmus+. ومن أبرز هذه المبادرات مشروع NARRATE، الذي يهدف، في إطار هذا البرنامج، إلى توثيق وتسجيل الكنوز الثقافية الكنسية في الأديرة والكنائس باستخدام الوسائل الرقمية. فالمواد الليتورجية ليست مجرد أعمال فنية، بل هي أيضًا تعبير بصري عن الإيمان واللاهوت والاستمرارية الثقافية.
وفي هذا الإطار، يُذكر بشكل خاص مبنى دار الأيتام الرومي في بويوك أضا، الذي يُعدّ أحد أهم المباني الخشبية في أوروبا، وقد أُدرج ضمن برنامج “التراث الثقافي المهدد بالخطر” من قبل Europa Nostra، مما ساهم في زيادة الوعي الدولي بأهمية الحفاظ عليه. ونتيجة لهذه الجهود، تُجرى دراسات وأعمال عرض حول خصائصه المعمارية وتاريخه، كما تستمر الأبحاث لإيجاد سبل إعادة توظيفه بشكل مستدام وتأمين آليات الدعم المناسبة للحفاظ عليه.
وبالمثل، تُعدّ مدرسة الروم في غلطة مثالًا مهمًا على إحياء التراث الثقافي وإتاحته للمجتمع، إذ أعيد إحياؤها كمركز ثقافي بعد أعمال ترميم دقيقة، وأصبحت نقطة التقاء مهمة ليس فقط للجماعة، بل أيضًا للحياة الثقافية في البلاد، حيث استضافت فعاليات فنية دولية، بما في ذلك معارض (بينالي)، مما جمع بين مجالات متعددة من الإبداع الثقافي. وهكذا، تحوّل هذا المبنى الذي كان يومًا مؤسسة تعليمية إلى فضاء يخدم اليوم الثقافة والفن والفكر.
إن الحفاظ على الذاكرة الثقافية لا يقتصر على صون المعالم التاريخية، بل يتطلب أيضًا إحياء القيم، وحفظ اللغة، ونقل التقاليد من جيل إلى جيل، والنظر إلى التنوع الثقافي بوصفه ثراءً.
ولهذا، نعتبر هذا المؤتمر الذي دعوتمونا إليه لقاءً ثمينًا يتيح لنا التفكير المشترك وتطوير حلول جماعية. فاليوم ندرك بوضوح أنه من أجل الحماية، يجب أولًا التسمية، ثم الفهم. فالإنسان لا يسعى إلى حماية ما لا يستطيع تسميته أو تعريفه أو منحه مكانًا في عالمه الفكري.
وكما أشار إلياس كانيتي في كتابه «الجموع والسلطة»، لا شيء يُخيف الإنسان أكثر من ملامسة المجهول. فهو يرغب في رؤية ما يلمسه، ومعرفته، وتصنيفه على الأقل. وهذه الحاجة تعبّر عن رغبة الإنسان في فهم العالم وتنظيمه. ومن خلال هذا السعي، يتّضح أن الإنسان يحاول تفسير العالم الذي يعيش فيه بدل تركه للصدف، ويسعى إلى خلق مساحات يشعر فيها بالأمان والانتماء والمعنى.
ومن هذا المنطلق، لم تعد الكنيسة مجرد مكان للعبادة، بل أصبحت أيضًا فضاءً للتعليم والتنشئة. فلا يمكن اليوم الحديث عن ثقافة معزولة تمامًا عن الدين، إذ نرى أن الدين عنصر أساسي في عمليات الإنتاج الثقافي ونقله، بل يؤدي في كثير من الأحيان دورًا تأسيسيًا وموجّهًا. وهكذا، لا تظهر الكنيسة كمؤسسة تُستعاد من الذاكرة فقط، بل كتقليد حيّ يقدّم الإرشاد.
إن الكنيسة، بكل عناصرها، تُشكّل نسيجًا ثقافيًا فريدًا، فهي مصدر للعديد من السلوكيات الإنسانية والتوجّهات الفكرية والدوافع الاجتماعية، كما تلهم الأبحاث العلمية والنشر. غير أن قوتها الحقيقية تكمن في بنيتها غير الجامدة، القادرة على التجدّد مع الزمن والاستمرار في الحياة.
كما ينبغي أن نُحيّي بكل امتنان جميع الفنانين الذين أسهموا في هذا المجال، لأن الثروة الحقيقية لأي مجتمع لا تكمن فقط في الأعمال التي يخلّفها، بل أيضًا في الأشخاص الذين يُنشئهم ويُربّيهم.
وفي هذا اليوم الأخير من المؤتمر، تتمحور الأفكار التي نودّ مشاركتها معكم حول نقطتين أساسيتين: فمن جهة، نودّ التأكيد على أهمية التفكير المشترك في التراث الثقافي وتطوير فهم جماعي له؛ ومن جهة أخرى، نرغب في التذكير بالدور التأسيسي والاستمراري الذي تضطلع به كنيستنا في تشكيل التراث الثقافي ونقله من جيل إلى جيل.
وفي ختام كلماتنا، نودّ أن نؤكد مرة أخرى أن مؤسستنا ومكتبتنا وقلوبنا مفتوحة للباحثين ولكل المهتمين. ونفخر بمشاركة غنى موادنا البحثية التي تقوم على أسس علمية رصينة. كما نودّ التأكيد أننا كنا دائمًا جزءًا من تاريخ العلم والمعرفة، وسنواصل وجودنا بنفس روح المسؤولية في المستقبل.
نودّ أن نعرب عن خالص شكرنا لجميع أصدقائنا الذين قدّموا لنا الدعم الروحي حتى اليوم، وكانوا مصدر إلهام لأعمالنا ومنحونا القوة.
كما نحمل في صلواتنا الشعوب المتألّمة في أوكرانيا والشرق الأوسط، وضحايا الحروب، ولا سيما الأطفال. ونودّ التأكيد أن كل أرض تعيش الألم والحزن لها مكانة خاصة في قلوبنا. إن صلواتنا الصالحة ومحبتنا غير المشروطة ترافقهم دائمًا.
وفي الختام، نحيّي بكل امتنان جميع الأشخاص والمؤسسات الذين أسهموا في إحياء “HERITAGE إسطنبول”، ونتمنى أن تتكاثر مثل هذه اللقاءات التي تجمع عوالم الثقافة والفن والفكر، وأن تتعزّز أواصر التعاون الدولي بشكل أكبر.
نحيّيكم جميعًا بكل احترام ومحبة. شكرًا لكم.

‎البطريركية المسكونية باللغة العربية‎ 

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων