11/11/2025 11/11/2025 الكلمة الإرشادية للكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة والبطريرك المسكوني برثلماوس الاول في الجلسة الاحتفالية للمجمع المقدس لبطريركية رومانيا صور الجزء الثاني البطريرك المسكوني برثلماوس الأول :ان ألم الكنيسة الأم وعمق قلقها بسبب الأصوات غير المنضبطة –وإن كانت تتكاثر– الصادرة من بعض الكنائس المحلية(المستقلة) حول ما يُسمّى زعمًا بفقدانها للمسؤولية التي ورثتها عبر الأجيال،...
11 Νοεμβρίου, 2025 - 18:57

الكلمة الإرشادية للبطريرك المسكوني في الحياة الاحتفالية للمجمع

Διαδώστε:
الكلمة الإرشادية للبطريرك المسكوني في الحياة الاحتفالية للمجمع

الكلمة الإرشادية للكلي القداسة رئيس اساقفة القسطنطينية روما الجديدة والبطريرك المسكوني برثلماوس الاول في الجلسة الاحتفالية للمجمع المقدس لبطريركية رومانيا
صور الجزء الثاني
البطريرك المسكوني برثلماوس الأول :ان ألم الكنيسة الأم وعمق قلقها بسبب الأصوات غير المنضبطة –وإن كانت تتكاثر– الصادرة من بعض الكنائس المحلية(المستقلة) حول ما يُسمّى زعمًا بفقدانها للمسؤولية التي ورثتها عبر الأجيال، إذ يقولون إننا نعيش في ما يُدعى «الحقبة ما بعد القسطنطينية».
لكن إن كان ما يدّعون صحيحًا، فكيف يمكن لتلك الكنائس نفسها أن تكون موجودة أصلًا؟
فأساسها المؤسسي أي اصبحت كنيسة مستقلة من قبل البطريركية القسطنطينية المسكونية وبنيتها الكنسية تقوم فقط على الرعاية الشاملة للكنيسة الكبرى المقدسة في المسيح (أي بطريركية القسطنطينية).
إن الذين يدافعون عن مثل هذه المزاعم، إنما يهدمون أنفسهم، ويساهمون سلبًا في حاضر الكنيسة.
«وهكذا، إذ أفكر وأؤمن بحسب تقليد الكنيسة الجامعة الرسولية المقدسة لله… فإننا نقبل المجامع المسكونية المقدسة السبعة، بعضَها باعتبارها معلمين، وبعضَها باعتبارها مدافعين عن التقوى، ونكرمها ونحافظ عليها، إذ بواسطتها يُطرد كل تجديد أو هرطقة، ويُرسَّخ في نفوس الأتقياء الفكر الأرثوذكسي الطاهر والموروث منذ القدم في وقاره الذي لا يتزعزع».
(كلمة الكلي القداسة)
صاحب الغبطة الأخ والمشارك في الخدمة الكهنوتية دانيال، رئيس المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية في رومانيا،
أيها المطارنة الأجلاء،
إذ نبدأ كلمتنا الأبوية والأخوية الإرشادية إلى المجمع المقدس لهرمية الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية الموقرة، رأينا من الحكمة أن نقدّم في مستهلها التلخيص الموجز لما عبّر عنه سلفنا القديس رئيس أساقفة القسطنطينية – روما الجديدة والبطريرك المسكوني فوتيوس الكبير، حول عظمة وقيمة التقليد في ما يخصّنا نحن.
ترجمة النص اليوناني إلى العربية بأسلوب أدبي ولاهوتي دقيق:
هذه هي التقليد المقدّس، أيها الآباء والإخوة الأحباء والمشتاق إليهم في الرب،
هو العمود، والركيزة، والمجد، والمديح، والنبع الدائم الذي يغذّي إيماننا الطاهر.
كلّ شيء في الكنيسة هو موهوب من الله، ومسَلَّم من الرسل، وموروث من الآباء.
ولا توجد، من كبريات شؤون الكنيسة إلى أصغرها، ناحية بعيدة أو خارجة عن هذا التقليد المقدّس.
فكلّ شيء فيها يُدار، ويُثبَّت، ويُصان، ويَنمو، ويُجدَّد، ويُضاعَف، ويُسلَّم تتابعًا عبر تاريخها بفضل هذا التقليد.
عظيم هو السرّ، وفائق للطبيعة:
كيف تنتقل حقيقة الإيمان بالمسيح، صافيةً غير منقوصة، عبر أزمنة مختلفة، وأمكنة متباينة، وأحوال وجِيَلانٍ متعاقبة، وبوسائل متنوّعة؟
وكيف أن الله، الموجود في الثالوث الأقدس، غير المدرك بالعقل، الذي أرسل ابنه الوحيد ككفّارة من أجلنا نحن البشر،
يُظهِر ذاته مرارًا وتكرارًا، وباستمرار، في العالم من خلال القدّاس الإلهي (الإفخارستيا)؟
وكيف أن الروح القدس، الذي يملأ الكنيسة كلّها ويحفظها حيّة،
يعمل فيها «بطرق عجيبة»؟
وكيف أننا نحن، الذين استحققنا بالنعمة والمراحم من الإله العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح، أن ننال المواهب الرسولية،
نخدم مع شعب الرب المختار في انسجام وسيرٍ مشترك،
أسرارًا لا يُنطق بها، ولا تَقدر الملائكة أن تدنو منها؟
نحن شركاء وخدّام لهذه العطيّة الفائقة الطبيعة،
وورثة لهذه المسؤولية المقدسة،
وخدّام لهذا الإيمان،
وشركاء، منذ الآن، في هذه الفرحة العظيمة والأبدية.
غير أن الشرط الضروري لتذوّق هذا السرّ العظيم، الذي يفوق استحقاقنا، هو الإيمان الممزوج بالتواضع والرجاء والمحبة.
فبدون هذه الفضائل، نتعب عبثًا إن حاولنا الدخول إلى أعماق هذا السرّ أو أن نصبح ناقلي التقليد للأجيال الآتية.
وإذا تأمّلنا مسيرة الكنيسة منذ يوم العنصرة وحتى اليوم،
فسنرى أوقاتًا سعيدة وأخرى أليمة، بحسب المقاييس البشرية.
سنرى الكنيسة تسير، كما يقول الرسول،
«عبر المجد والمهانة، وعبر الذمّ والمدح» (2 كورنثوس 6: .
لكننا، في النهاية، سندرك أنّ الرب لا يتركنا يتامى، كما وعد،
وأنّ الروح القدس، روح الحقّ، هو الذي يقودنا إلى ملء الحقيقة كلّها.
ومن الواضح، دون حاجة إلى تدقيق خاص، أننا – رغم صِغَرنا – نرى الكنيسة تسير بين صخور العالم المتقابلة،
بين الفاني والأبدي،
بين الواجب والواقع،
بين الإنساني والإلهي،
بين المنظور والمعقول.
إنه حقًّا صادق أن أجمل رحلةٍ يمكن للإنسان أن يقوم بها هي تلك التي تتم على متن سفينة الكنيسة.
رحلة مملوءة بالاهتمامات الروحية، آمنة، ولكن في الوقت ذاته غامرة بالمخاطر والمغامرات.
رحلة من “هنا” إلى “ما وراء”،
رحلة توحّد الزمن الممزق وتجعله واحدًا.
في رحلة الكنيسة، ينمحي التقسيم البشري للزمن إلى ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل،
لأن الماضي يمتزج بالمستقبل،
ويصير الحاضر جسرًا يوحّد بينهما.
أما أولئك الذين لا يختارون ركوب سفينة الكنيسة بحرّ إرادتهم،
فهم، بلا شك، غير مسؤولين،
لأنهم لم يتذوّقوا طعام الحياة في المسيح داخل الكنيسة.
فلنُطوِّب، أيها الإخوة، أنفسنا لأننا قد ذُقنا الأسرار غير المنطوقة،
ولنتأمل في عِظَم المسؤولية الملقاة علينا بسبب الكرامة التي وُهِبَت لنا أن نكون أساقفة كنيسة المسيح في الشرق،
الكنيسة الحقيقية،
كنيسة التواضع والخدمة،
كنيسة الإنجيل الحيّ والمُعلن،
الذي يتجلى في حياة وسيرة قديسيها،
الكنيسة التي يقودها الروح القدس،
والتي لا تحيد ولو مقدار ذرة عن ما تسلمته بالتقليد.
الكنيسة التي تسير في طريقها نحو الآخرة بفرح،
وهي تحفظ دائمًا في عينيها وفي قلبها ذاكرة الماضي وخبرته.
كنيسة والدة الإله مريم، والأنبياء، والرسل، والشهداء، والقديسين، والأبرار، والنسّاك، المعروفين والمجهولين،
الفقراء بالروح والحكماء —
باختصار، كنيسة المسيح.
لهذه الكنيسة نحن شركاء،
وهذه الكنيسة نحن نبشّر بها.
«كلّ واحدٍ، أيها الإخوة، ليبقَ في الحالة التي دُعي فيها، مع الله»
(1 كورنثوس 7: 24).
إن حدود الكنيسة، من حيث الإيمان ودقّته،
لا تقتصر على مبادئ نظرية مجرّدة لا تجد تطبيقًا في الحياة اليومية،
سواء في كيان الكنيسة ككلّ أو في حياة كلّ مؤمنٍ على حدة.
فكلّ ما ينبثق من الإيمان يمتدّ إلى كلّ زاوية من كيان الإنسان.
والانتقال من الطبيعة إلى ما فوق الطبيعة،
الذي يعيشه المؤمنون بفضل التدبير الإلهي والسيدي،
ليس منظومةً فكريةً نظرية،
بل هو حياةٌ وقداسةٌ تُنالُ بالجهد والتعب.
إنه حمل الصليب برجاء القيامة.
إنه مسيرة نحو عمّاوس بقلبٍ متقدٍ بالنار.
إنه توقٌ إلى المجيء الأخير.
إنها صرخة حيّة نابضة من القلب تقول:
«نعم، تعال أيها الرب يسوع» (رؤيا 22: 20).
هذا المقطع الكنسي اليوناني العميق يتحدث عن النظام الرسولي والمؤسّسات الكنسية التي نشأت عبر العصور لتثبيت وحدة الكنيسة واستمرارية رسالتها. إليك ترجمة دقيقة وشرحًا مبسّطًا له بالعربية:
من أجل حفظ هذه القواعد وقيامها، وُضعت أسس ومبادئ مقدسة وشرعية من أجل تكوين وثبات الجسد الإفخارستي. كلّ شيء بُني في الكنيسة بعناية وتأمل بواسطة الروح الذي يقيم الأسرار.
منذ البداية الرسولية، انقسم العالم المبشَّر بالحق إلى أقسام من المسؤولية. وهكذا تمّ تأسيس الأسقفيات، ثم لاحقًا البطريركيات، لتسهيل إدارة الحياة الكنسية وتوزيع العناية الرعوية.
والذين اجتمعوا في المجامع المقدسة والمسكونية نقلوا إليها خبرتهم المملوءة من الروح القدس، وهمومهم، واحتياجاتهم الحيوية، والأخطار التي واجهوها. كانوا يبحثون بجدّ عن تجاوز المآزق بنعمة الله. كانوا يتناقشون بالحق، بالوداعة، وبالجدّ من أجل إيجاد الحلول.
كانوا يختلفون أحيانًا لوقت قصير، لكنهم في النهاية كانوا يتبعون الرأي الذي نال الأكثرية.
إن ثمرة هذا العمل الروحي الملهم هي البنية الهرمية للكنيسة ونظام البطريركيات الخمس المبارك والثابت.
وقد أقامت الكنيسة في الشرق رئيس أساقفة القسطنطينية خادمًا وقيّمًا لهذا الشكل المقدّس والمهيب للكنيسة، بضمير ثابت ومثابرة.
وهذه الكرامة، المكلَّلة بالصليب والممنوحة في الروح والحق، يخدمها عبر العصور كل من صعد جلجلة العرش البطريركي في عاصمة المدن، ناظرًا إلى المسيح القائم من بين الأموات، الجالس على عرش مجد ملكوته.
إن هذه المسيرة التاريخية للكنيسة الكبرى للمسيح كانت شهادة على صدق كرازتها، لأن كل بطريرك، بحسب قدرته، خدم هذا السرّ العظيم، سرّ المسؤولية، بفرح وطاعة.
الشرح اللاهوتي والرمزي:
الفقرة الأولى تتحدث عن أن النظام الكنسي (التراتبية، المجامع، البطريركيات…) ليس عملاً بشريًا بل ثمرة الروح القدس الذي “يبني” الكنيسة.
الفقرة الثانية تشير إلى التنظيم الرسولي للعالم المسيحي — أي أن الرسل ومن بعدهم الأساقفة قسّموا الأرض إلى مناطق رعوية.
الفقرة الثالثة والرابعة تصف روح المجامع المسكونية: الحوار، البحث، أحيانًا الخلاف، لكن في النهاية القرار الجماعي بوحدة الروح.
الفقرة الخامسة تمجّد نظام البطريركيات الخمس (الپنتارخيا) كثمرٍ لهذه الوحدة الروحية: روما، القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية، وأورشليم.
الفقرتان الأخيرتان تمجّدان دور بطريرك القسطنطينية كـ”خادم الوحدة” في الكنيسة الشرقية، لا كسلطة فوق الآخرين، بل كمسؤول يحمل الصليب وينظر إلى المسيح، رمز الخدمة والتضحية.
هذا النصّ الثالث يُعدّ من أعمق المقاطع الكنسية في الفكر الأرثوذكسي المعاصر، إذ يشرح كيف تطوّر الدور البطريركي لكرسي القسطنطينية، لا بوصفه سلطة دنيوية، بل كـ خدمة روحية ومسؤولية أمومية تجاه سائر الكنائس والشعوب.
إليك الترجمة الأدبية الدقيقة، مع شرحٍ لاهوتي مبسّط يوضح روحه:
حتى وإن كانت الظروف التاريخية، والبنية السياسية للإمبراطورية الرومانية، قد ساهمتا في بروز المكانة المشرّفة لرئيس أساقفة القسطنطينية، فإنّ الغيرة العظيمة، والإيمان، والتضحيات، والجهاد الدقيق في أداء المسؤوليات التي أوكلتها إليه الكنيسة، هي التي ثبّتت عمليًا كلّ ما سبق ذكره على نحوٍ لا يتزعزع.
إنّ الوحدة والتعاون، كأنهما نفس واحدة وجسد واحد، بين البطاركة الأربعة للكنيسة الشرقية، قد كوّنا من خلال تقلبات الأزمنة روحًا ومسيرةً للحياة الكنسية.
لقد كانت عناية الكنيسة الكبرى للمسيح (القسطنطينية) ورعايتها للأمم والشعوب الناشئة آنذاك، أثناء انتقالها من عبادة الأوثان إلى الإيمان الحقيقي بالمسيح، ومن ثمّ إلى انضمامها إلى الجسد الواحد للكنيسة، بعيدة كلّ البعد عن أي اعتبارٍ نفعي أو غايةٍ شخصية.
لم تعتبر كنيسة القسطنطينية في أي وقت أنّ مكانتها تمنحها حقوقًا أعظم، بل رأت فيها فقط خدمةً في سبيل الأصغر والأضعف.
ولهذا السبب، أفرغت ذاتها كلّها في تبشير كلمة الله، وفي تعليم الممارسة الكنسية، وفي تثبيت البُنى الكنسية الملائمة، وفي نقل ثقافتها الأصيلة، وفي تشكيل اللغة والآداب والفنون باعتبارها ثمرة طبيعية لحقيقة المسيح.
وكلّ ذلك تمّ من غير تكلّفٍ ولا تباهٍ، لأنّها لم تشعر ولم تتصرّف كقوّةٍ مهيمنة، بل فقط كـ أمٍّ حقيقية لأولادها الذين أوكلتهم إليها الكنيسة.
ومن هذا الروح نبع أيضًا النموّ الذاتي الحرّ للمؤمنين، وإلهامهم بروح الحكمة والفهم لتولّي مسؤولية حياتهم الكنسية اليومية.
الشرح اللاهوتي والروحي:
الفقرة الأولى: تضع الأمور في ميزان التوازن بين التاريخ والروح: نعم، ساعدت السياسة الرومانية في إبراز القسطنطينية، لكن ما ثبّت مكانتها هو أمانتها في الخدمة والتضحية.
الفقرة الثانية: تؤكد أنّ البطاركة الشرقيين الأربعة (القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية، وأورشليم) عملوا معًا بروح واحدة رغم الصعوبات، ممّا شكّل نموذجًا للوحدة في التنوع.
الفقرة الثالثة والرابعة: تصف رسالة القسطنطينية تجاه الشعوب الوثنية سابقًا بأنها رسالة تبشير وخدمة، لا غزو ولا سيطرة.
الفقرتان الخامسة والسادسة: تسرد ميادين خدمتها: التعليم، التنظيم، الثقافة، اللغة، الفنون — وكلها تُقدَّم كثمار الإيمان بالمسيح، لا كمظاهر تفوق حضاري.
الفقرة الأخيرة: تربط الخدمة الأمومية بالحرية، فكنيسة القسطنطينية لا “تتحكّم” بالمؤمنين بل “تنفخ فيهم” روح المسؤولية والتمييز الروحي.
ولهذا السبب، عندما كانت الظروف المناسبة تتكوَّن وتُثبت من أجل سير المقاطعات الكنسية التابعة لها سيرًا طبيعيًا بلا عوائق، كانت الكنيسة الأم تستخدم ما لديها من إمكانيات راسخة لتحديد وتنظيم حياتها الداخلية، بفرح أمومي، من أجل نضوج وتقدّم أبنائها.
ولا شكّ أن التيارات الاجتماعية والفلسفية المختلفة، وغيرها أيضًا، عبر العصور –وخاصة في القرن التاسع عشر– قد فرضت أحيانًا تغيّراتٍ سريعة وربما قسرية في الواقع الأرثوذكسي الداخلي. ولكنّ الكنيسة الأم في القسطنطينية تعرف كيف تحوِّل المرَّ إلى حلوٍ، وتجعل من الضرورة فضيلة، مبرهنةً من خلال صبرها وتنازلها الأمومي أنّها في الحقيقة الأم المشتركة لجميع الأرثوذكس.
وهكذا، بعيدًا عن النظرة الخاطئة والناقصة للأمور الكنسية بحسب المقاييس العِرقية أو القومية، كانت تجرؤ وتتعامل بحكمة مع الحالات الصعبة التي كانت تنشأ أحيانًا حتى من أسباب ومقاصد وضيعة. كانت تنظر دائمًا إلى الأمر الأسمى، أي إلى خلاص نفوس المؤمنين، وتتجاوز ذاتها. كانت تقلّ مظهرًا، لكنها تنمو في الحقيقة، وفي النعمة، وفي المحبة، وفي البساطة والعظمة.
ومن طبيعتها الأمومية هذه، وُلدت –كما أشرنا أيضًا في كلمتنا أثناء استقبالكم الحار لنا– ما يُعرف بـ الكنائس الأرثوذكسية المستقلة (الأوتوقيفالية) في مختلف المناطق. إنّ البنية الكنسية ذات الطابع اللامركزي تتوافق تمامًا مع كيان الكنيسة نفسها، ولكن دائمًا في أمان الوحدة والانسجام. هذه البُنى تخدم الكنيسة، ولا تسبقها ولا تتفوّق عليها، وبالتأكيد لا تُفهم ككيانات مستقلة بذاتها.
وللأسف، فإنّ هذه الفرصة التي أُعطيت لتسهيل الأمور –مع انتظار انعقاد مجمع مسكوني مستقبلي– قد أسيء فهمها. (ونقرأ هنا الاقتباس من النصّ البطريركي المقصود):
«بثقة ورجاء راسخين بأنّ الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة، في مجمع مسكوني أو كبير آخر يُعقد في أول فرصة، ستتخذ القرارات النهائية حول هذه الأمور بحسب الدقّة القانونية، ولن يُحكم على ما تمّ سابقًا بحسن نية ولأجل فائدة ومجد الكنيسة على نحوٍ مختلف».
ولكن، إن أردنا أن نعبّر بالحقّ، ففي كثير من الحالات، بدلاً من أن تُسهم هذه الخطوات في التسهيل، سبّبت صعوبات. والنتيجة الرئيسية لهذه الصعوبات كانت تحويل المبادئ من الإكليسيولوجيا الأسقفية (المتمركزة حول الأسقف) إلى شيء آخر.
ولا حاجة لأن نقول –إذ بات ذلك واضحًا للجميع بعد مرور زمن طويل– أنّ نقل المعايير من الرعوية إلى القومية لم يقدّم شيئًا إيجابيًا. إنّ وجود عدد كبير من الأساقفة الأرثوذكس في شركة كنسية واحدة، ولكن في المنطقة ذاتها، أمر لا يُعقل ويتنافى مع الإيمان.
ولا يمكننا أن نبرّر اللامبرَّر بمصطلحات جديدة أو بتبريرات متكلَّفة. كما لا يمكننا أن ننقل إلى مستقبل الكنيسة، وكأنه “تقاليد”، ما هو في الواقع أمر دخيل وخاطئ. لأنّ التقليد الحقيقي هو فقط ما هو صحيح وأصيل، وليس ما هو مرفوض أو زائف.
:
في هذا الموضع، يُشار أمام هذا الجسد المقدس (أي المجمع) إلى ألم الكنيسة الأم وعمق قلقها بسبب الأصوات غير المنضبطة –وإن كانت تتكاثر– الصادرة من بعض الكنائس المحلية(المستقلة) حول ما يُسمّى زعمًا بفقدانها للمسؤولية التي ورثتها عبر الأجيال، إذ يقولون إننا نعيش في ما يُدعى «الحقبة ما بعد القسطنطينية».
لكن إن كان ما يدّعون صحيحًا، فكيف يمكن لتلك الكنائس نفسها أن تكون موجودة أصلًا؟
فأساسها المؤسسي أي اصبحت كنيسة مستقلة من قبل البطريركية القسطنطينية المسكونية وبنيتها الكنسية تقوم فقط على الرعاية الشاملة للكنيسة الكبرى المقدسة في المسيح (أي بطريركية القسطنطينية).
إن الذين يدافعون عن مثل هذه المزاعم، إنما يهدمون أنفسهم، ويساهمون سلبًا في حاضر الكنيسة.
ومع ذلك، لا نقلق بشأن الغد، لأن الروح المستقيم الذي يقيم في كيان الكنيسة كلها، سينقّي الزؤان من بين الحنطة، ويقدّم للأجيال اللاحقة خبز الحياة حيًّا ومعطّرًا بالنعمة.
نأسف لأننا نُضطر إلى الإشارة إلى مثل هذه الأمور، لكنّ النظرية الخاطئة القائلة بأنّ رئيس أساقفة القسطنطينية قد فقد “حقّ الاستئناف” (ἔκκλητον) ومسؤولياته المنبثقة عنه، لا تمرّ من منخل الحقيقة.
فلنقف إذًا بثباتٍ وحذر، أيها الإخوة الأحبّاء في الرب.
اليوم يجب أن نضع يدنا على المحراث، وأن نزرع الحقول الإلهية بتجرّدٍ وتضحية.
لسنا نملك ترف الانقسامات الداخلية والصراعات؛ فالزمن لا ينتظر.
«لأن شكل هذا العالم يزول» (١ كورنثوس ٧:٣١)،
وكل شيء يتغيّر بسرعة. الأحداث تتجاوزنا.
فلْيُفسِح الجمود والإصرار مكانًا للحكمة والتعقّل والتسامح.
فلنُلقِ شباكنا من جديد، ونخرج إلى الأعماق.
وليُفكّر كلٌّ منّا في واجبه تجاه الكنيسة.
فلنخرج بحثًا عن الضالّ، ولنفرح بالعُملة المفقودة التي وُجدت.
فلنزن الظروف بإنصاف، ولنثبت راسخين غير متزعزعين في الإيمان،
كما حُفظ هذا الإيمان صافياً وبلا شوائب حتى اليوم.
ولنصلِّ لكي نسلمه للأجيال التي تأتينا من بعدنا
«بلا دنسٍ ولا غضنٍ ولا شيء من هذا القبيل، بل لتكون مقدّسة وبلا عيب» (أفسس ٥:٢٧).
فلنُجدّد أنفسنا في نبع الإفخارستيا المقدس.
ولتكن القداس الإلهي (الإفخارستيا) مركز حياتنا الأسقفية،
فمنه وبواسطته تتدفّق إلى العالم كله مراحم إلهنا ومخلّصنا العظيم يسوع المسيح.
وفي الختام، نرفع شكرنا العميق إلى أخينا المكرّم غبطة البطريرك دانيال
على مساهمته الإيجابية الكاملة في شؤون الكنيسة.
ونفرح لأننا تمتعنا في هذه الأيام بشركة وجهاً لوجهٍ في المسيح معكم،
ونُقبّل كلّ واحدٍ منكم بقبلةٍ مقدسة
باسم الله الممجّد في الثالوث، إله آبائنا.
[1]
فوتيوس، البطريرك القديس على القسطنطينية،
من رسالته إلى ميخائيل، أمير بلغاريا، بعنوان: ما هو عمل الحاكم؟
(Patrologia Graeca، المجلد 102، الصفحات 629D–632A).
التوضيح: هذه الرسالة من القرن التاسع الميلادي، كتبها البطريرك فوتيوس الكبير لتوضيح واجبات الحاكم المسيحي، وتُعدّ من النصوص الأساسية في اللاهوت السياسي الأرثوذكسي.
[2]
الرسالة البطريركية الموقّعة بالرقم 1579 بتاريخ 30 تموز (يوليو) 1925،
وهي الرسالة الرسمية التي أُعلن فيها للكنيسة الرومانية المقدسة منحها رتبة البطريركية،
نُشرت في مجلة الأرثوذكسية سنة 1925، الصفحتان 46–47.
التوضيح: هذا المرجع يوثّق لحظة تاريخية مهمة، عندما اعترفت القسطنطينية رسميًّا بالبطريركية الرومانية ومنحتها مكانتها ضمن الكنائس الأرثوذكسية المستقلة.

البطريركية المسكونية باللغة العربية

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων