رئاسة الكهنوت ويوم الخمسين
للمتروبوليت أيروثيؤس فلاسيوس مطران نافباكتوس
نقلها إلى العربية الأب أثناسيوس حنين – بيرية – اليونان
يلاحظ في أثناء رسامة الأسقف يقال على لسان الذي يُرسم، أو المرسوم، عبارة “يوم الخمسين الشخصي”، أي أنه يتم شخصنة العنصرة وعمل تطابق بينها وبين الأسقف المرسوم، أو بكلام أخر يقال “أن الأسقف يشارك سرًا في العنصرة. لاشك في أن الأساقفة هم خلفاء الرسل وهم “شعلة العنصرة المضيئة”. الشعلة التي نَقلت وتَنقل نور يوم الخمسين، أي نعمة الله، إلى الأسقفية أو المطرانية والذي تم اختياره لها وسيامته عليها (حسب القديس غريغوريوس بالاماس) هذا لا يعني بأي حال تطابق مطلق بين خبرة العنصرة ونعمة رئاسة الكهنوت.
يوم الخمسين هو اليوم الذي جاء فيه الروح القدس على وإلى التلاميذ ووحدهم بالمسيح وصاروا أعضاء جسد المسيح. قبل العنصرة كان التلاميذ يسمعون ويرون المسيح، ومع ذلك كان جسد المسيح غريبًا أو بعيدًا عن التلاميذ. بينما في يوم الخمسين، صار التلاميذ في الروح القدس أعضاء جسد المسيح.
لقد حدثت العنصرة مرة واحدة في التاريخ وعلى الذين قرروا السير على نفس الطريق، أي طريق العنصرة، عليهم “أن يسلكوا طريق الفلسفة العملية” (حسب القديس مكسيموس المعترف) أي “طريق التَطَهُّر”، “طريق المعاينة الطبيعية”؛ بمعنى “الثيؤريا والإستنارة”؛ عن طريق اللاهوت النسكي، أي “التأله” [θέωσις (Theosis)ٍ]؛ هؤلاء يأتون إلى قمة الخمسين ويشاركون فعلاً في خبرة العنصرة، وتصير خبرة العنصرة خبرة شخصية، أي شخصنة العنصرة ووقعنة يوم الخمسين. هناك فارق بين نعمة رئاسة الكهنوت والتي يتم منحها للانسان عن طريق الروح القدس، وبين عطية “التأله” التي يذوقها الإنسان في رؤية الله، الرؤية التي هى يوم الخمسين.
المثال الواضح على ذلك هو الشهيد الأول رئيس الشمامسة إسطفانوس، والذى كان “ممتلئًا من الإيمان والروح القدس” (أعمال الرسل 6 :6) ولهذا تم اختاره وسيامته دياكون (شماسًا). هنا يحلو الكلام عن شركة الروح القدس، أي شركة يوم الخمسين والعنصرة والتي خرجت من جسد الدياكون. إذا أن “المجتمعون رأؤا وجهه كوجه ملاك” (أعمال 6 : 15). ثم وبعد قليل وحينما أنوجد في ملء الروح القدس ونظر إلى السماء فرأى مجد الله ويسوع قائمًا عن يمين الله، فقال: “ها أنظر السموات مفتوحة وابن الإنسان قائمًا عن يمين الله” (أعمال الرسل 7 :55 -56). هذا الذي تم مع إسطفانوس، كان شيئًا مختلفًا تمامًا عن موهبة، نعمة، خدمة الدياكونية.
تُعَبّر الطروبارية التي ترتلها الكنيسة فى عيد الاقمار الثلاثة عن لاهوت الكنيسة اذ تقول “أن الأسقف القديس هو خليفة كراسي الرسل وهو أيضًا شريك لنهج الرسل”. إن نهج الرسل هو العمل والثيؤريا، مما يعنى أن الرؤية أو الثيؤريا أو اللاهوت النظري يجب أن يكون مؤسسًا على ومنطلقا من الخبرة والعمل والتطبيق. هكذا يصير الأسقف ملهمًا بالروح ويعترف بالحق ويشهد له حتى شهادة الدم.
يميز الأب جورج فلوروفسكى بين العنصرة التي هي عطية لكل المؤمنين وبين الخلافة الرسولية والتي هي نعمة الأسقفية، “لقد حل الروح القدس على الكنيسة الأولى في أورشليم ووهب الجميع عطايا ومواهب وخدمات متنوعة”، كما أن يوم الخمسين هو ينبوع كل الأسرار والأعمال السرائرية.
العنصرة والخمسين هما حق وواجب على كل من يعيش في الكنيسة، بينما الأسقفية هي أن يصير الأساقفة واسطة التواصل والتسلسل الرسولي والمعبرين عنه، وهم المؤهلون والمسئولون عن قيادة المسيحيين إلى شركة خيرات العنصرة. هذا معناه أن الكنيسة في شخص أسقفها الرسولي النية والهمة والفكر، تتواصل مع الكنيسة الأولى وتشكل جزء لا يتجزْء من الكنيسة الجامعة جسد المسيح. التراث الكنسي هو كمال العنصرة في اللحظة التاريخية التي يعيشها المؤمنون، المؤمنون يعيشونها والأساقفة يضمنون استمرارها؛ هذا معناه أن العنصرة هي شركة خبرة التأله.
لهذا كله، تعتبر عبارة المدعو للأسقفية “اليوم سأعيش خبرة عنصرتي الشخصية”، على أنها تعبير غير دقيق لاهوتيًا وروحيًا وكنسيًا. ربما أتت عبارة “العنصرة الشخصية” من اللاهوتيين الروس الذين تكلموا عن “عنصرة الأسرار الكنسية” أو “أن كل سر كنسي هو حضور للعنصرة”، وخلطوا في حماسهم بين يوم الخمسين الذى حدث مرة واحدة في التاريخ، وبين طاقات التقديس التي تحدث في الانسان وفي مادة الأسرار لكي ما يتم العمل السرائري.
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










