16/05/2022 16/05/2022 أيها الحضور الكريم، من كنيسة أنطاكية الروح والتاريخ أطل عليكم. من كنيسة أنطاكية بما تحمله من إرث حضاري مسيحي مشرقي أطل على قلب المشرقية دمشق وعلى جسدها، هذا الشرقِ الجريح والقائم مع سيد القيامة. من كنيسة أنطاكية التي جدلت اسم المسيحيين وأرقصته نغماً على شفاه الأجيال على حد قول المثلث الرحمة البطريرك الياس الرابع أطل...
16 Μαΐου, 2022 - 11:09

في المؤتمر الأول لصندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية، دمشق-قصر المؤتمر

Διαδώστε:
في المؤتمر الأول لصندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية، دمشق-قصر المؤتمر

أيها الحضور الكريم،
من كنيسة أنطاكية الروح والتاريخ أطل عليكم. من كنيسة أنطاكية بما تحمله من إرث حضاري مسيحي مشرقي أطل على قلب المشرقية دمشق وعلى جسدها، هذا الشرقِ الجريح والقائم مع سيد القيامة. من كنيسة أنطاكية التي جدلت اسم المسيحيين وأرقصته نغماً على شفاه الأجيال على حد قول المثلث الرحمة البطريرك الياس الرابع أطل على وجوه هذا البلد وعلى أبنائه. من أنطاكية “الكنيسة” التي التحفت اسم سوريا وعانقت أرز لبنان وظللت اسم الشرق بفيء مجدها أطل عليكم أيها الأحبة. من كنيسة أنطاكية التي أكدت وتؤكد دوماً على لسان أحبارها أنها كانت ولم تزل المجس الأول لهموم هذا الإنسان المشرقي المسيحي كما غيره من أبناء هذه الديار، أطل عليكم اليوم في المؤتمر الأول لـ”صندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية” والذي أردناه مؤكداً دوماً وأبداً أن كنيستنا تقف وبكبرٍ وبعيداً عن أي تبجحٍ إعلامي مزيف إلى جانب أبنائها في هذا الشرق. بل بالأحرى إن الكنيسة هي أولاً وأخيراً هذا الشعب الطيب. هي منه وله. هي ولّادة هذا الإكليروس الذي تحيا ويحيا معها في معيةٍ واحدة.
أردناها مناسبةً رسمية نطلق من خلالها عمل هذا الصندوق لنقول كما قلنا دوماً لشعبنا وللغير إننا مغروسون ههنا في هذا الشرق رغم كل صعوبة. ونحن هنا لنقول هذا ونجسده كما جسدناه دوماً في لغة الأفعال. هذه لبنةٌ ومن لبناتٍ كثيرة تقول وللعالم أجمع إننا كمسيحيين مشتولون في هذه الأرض ومسخّرون كل قوانا لنبقى فيها. نحن مزروعون فيها مذ غرس العلي القدير ياسمين الشام. نحن مزروعون ههنا في هذه الأرض ورسالتنا فيها رسالة البقاء رغم كل شيء. وما خطف مطراني حلب وغيرهم من الإخوة والأبناء إلا نذرٌ يسيرٌ مما تحمله ويتحمله إنسان هذا الشرق ليقول للعالم أجمع؛ أنا هنا من هذه الأرض التي أستمد منها كياني.
يسمي مؤرخو المرحلة الرومانية أنطاكية التي نعرفها بـ “أنطاكية سوريا” تمييزاً لها عن غيرها من مدن تحمل ذات الاسم. ومن هذه التسمية يحلو لي أن أؤكد من جديد أن كنيسة أنطاكية هي من وإلى وفي هذه الديار. تضم هذه الأرض السورية وتضم لبنان كما غيرها من البقاع. تضمها وهي منها القلب والكيان. وتضم إنسانها وتحنو عليه. هي المتحسسة آلامَه والمتألمة معه والقائمة به. هي كنيسة أنطاكية العظمى بإيمان أبنائها لا بمجرد متحفية التاريخ الذي نجل ونحترم. والإيمان يتجلى أولاً وأخيراً أفعالَ محبةٍ ووقفة تضامنٍ وتعاضدٍ تساعد الإنسان وخصوصاً في هذه الظروف كي يبقى في البلد والأرض التي مِنها جُبل وإلى ثراها الطيب سيعود يوماً ما إلى جوار الأسلاف الصالحين. ولذلك أطلق المسلمون في بلادنا على أسلافنا البطاركة ألقاباً عدة منها “بطريرك العرب” و”أبو الفقراء”.
من ههنا من قلب دمشق التاريخ، قلب سوريا الواحدة الموحدة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها ومن أقصى شرقها إلى ماء بحرها، ندعو إلى رفع العقوبات الاقتصادية الآثمة التي تطال الإنسان في لقمة عيشه. ندعو إلى فك هذا الحصار الاقتصادي الخانق الذي يؤثر على الوضع الإقليمي عامةً ويجعل من الهجرة عبئاً ثقيلاً سواءٌ على الإنسان أو على الدول المضيفة أو على الديار الأم.
في هذه الأيام الصعبة يشكل الجانب المعيشي اليومي هاجساً أساساً للكنيسة. لا بل بالأحرى هو الهاجس الأساس لها لتبقى ببقاء أبنائها في هذه الأرض. وما عمل الصندوق هذا إلا ترجمةٌ حية لهذه الفكرة عبر دعم الشباب وإيجاد فرص العمل الملائمة مما يثبتهم في أرضهم ويحد من الهجرة التي تستنزف الإنسان والوطن.
نحيي سيادة الدكتور بشار الأسد، رئيس الجمهورية العربية السورية ونشكره لدعمه المعنوي واللوجستي ومن كافة الجوانب لهذا الصندوق ولهذا المؤتمر.
ألا بارك الله بالقيمين على هذا الذراع الخيري وأقصد هنا “صندوق التعاضد الاجتماعي والتنمية”. بارك الله بكم جميعاً. بارك الله بالمعطي المتهلل الذي يحبه الله على حد تعبير بولس الرسول. ألا أهلنا جميعاً أن نكون معطِين متهللين. ندعو أن يكلل الله أعمالَ هذا المؤتمر بالنجاح. شكراً لإصغائكم، والسلام.
#يوحنا_العاشر

 

 

Antioch Patriarchate بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس

H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.

google-news Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.

Διαδώστε:
Ροή Ειδήσεων