خطاب صاحب القداسة المسكوني البطريرك السيد برثلماوس بمناسبة منحه ا
المسيح قام
خطاب صاحب القداسة المسكوني البطريرك السيد برثلماوس بمناسبة منحه الميدالية الذهبية لبرلمان اليونان (5 مايو/أيار
2026).”
الجزء الاول
فخامة رئيس الجمهورية اليونانية، دولة رئيس مجلس النواب اليوناني وأعضاء البرلمان اليوناني، صاحب السيادة متروبوليت خالكيدا خريسوستوموس، ممثل صاحب الغبطة رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان، أصحاب السيادة المطارنة الأجلاء، السادة الأرخونات أصحاب الألقاب الكنسية، أيها الجمع الكريم، المسيح قام!
إننا نقبل بامتنان هذا التكريم الموجَّه إلى شخصنا المتواضع بمنحنا الميدالية الذهبية لمجلس النواب اليوناني، معلنين أن هذا التكريم يمتد في الحقيقة إلى الكنيسة العظمى في القسطنطينية التي نخدمها، بمشيئة الله ونعمته، بصفة رئيسها منذ خمسة وثلاثين عامًا متواصلة. وكل ما ستسمعونه لاحقًا يعكس ويعبّر عن روح البطريركية المسكونية، وعن أمانتها الراسخة لتقليد الأرثوذكسية، وسهرها الدائم على الإنسان والخليقة.
إننا نعجب بالروح اليونانية القديمة التي قدّمت للبشرية الحرية والديمقراطية، و«اللوغوس» بمعنى الحوار، والعلم، والتربية، والإنسانية، أي الأسس التي قام عليها الحضارة. ونفرح حين نسمع، ولا سيما من الأجانب، أن ظهور الفكر الفلسفي في اليونان القديمة بالنسبة للحضارة يشبه «الانفجار العظيم» بالنسبة لولادة الكون. كما نشعر بخشوع عميق أمام ذلك التلاقي الذي وُصف بأنه «معجزة» بين الروح اليونانية والروح المسيحية. فكل ما كان أسمى وأثمن في الحضارة اليونانية القديمة اندمج في صلب لاهوت الكنيسة وحياتها. وإنه لاقتناع راسخ لدينا وتجربة عميقة، أن الإرث الثمين للعصور اليونانية القديمة قد اغتنى واكتسب مضمونًا اجتماعيًا أعمق، وطابعًا عالميًا، ونفحة أبدية داخل الإطار الروحي المسيحي.
لقد تحققت «معجزة» اللقاء الخلّاق بين الهيلينية والمسيحية بفضل قوة اللغة اليونانية، «اللغة الأم للروح»، لغة هوميروس والمسرحيين التراجيديين والفلاسفة، ولغة العهد الجديد وآباء الكنيسة والترانيم الكنسية. إن لغتنا، وهي في جوهرها لغة فلسفية وتأملية وشعرية، تقود العقل والفكر دائمًا نحو عمق الأشياء، نحو الجوهري والكلي، نحو الحقيقة التي، كما قال ديموقريطس، توجد «في الأعماق».
ليس من قبيل الصدفة أن اللغة اليونانية والإيمان الأرثوذكسي ينتميان إلى صميم الهوية الروحية والثقافية لأمتنا. وإذا لم ينطفئ عبر مسيرتها التاريخية سراج الروح اليونانية القديمة، فإن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى أن آباء الكنيسة ومعلميها وضعوا هذا السراج بشجاعة على المنارة. ففي الأزمنة العصيبة، أنشأت الكنيسة المدارس والأكاديميات، وحفظت لغتنا في حياتها الليتورجية، شاهدةً على أهمية تماسكها ووحدتها بالنسبة لهويتنا. والكنيسة، التي طبعت مسيرة الأمة بطابع لا يُمحى، مدعوّة اليوم أيضًا إلى أن تعمل كتحدٍّ إيجابي في المسيح للحياة والحرية، من خلال الإيمان الأرثوذكسي، والعبادة التسبيحية لله، والفهم القويم للإنسان.
إن الصورة التي نحملها عن الإنسان، وعن أصله ومصيره، وعن مكانته في العالم، وعن معنى حياته، وعن حريته وسعادته، هي التي تحدد موقفنا تجاهه. فإذا رأينا الإنسان كـ«آلة»، أو ككيان بيولوجي فحسب، فإننا بسهولة نحوله إلى موضوع أو ننتقص من قيمته. أما إذا اقتربنا منه بوصفه «شخصًا» ذا كرامة مطلقة وغير قابلة للانتزاع، فإن سلوكنا يصبح مختلفًا تمامًا.
إن قيمة الإنسان والاحترام المطلق لها لا يمكن أن يُبنيا على نظرة طبيعية مادية إلى الإنسان. فنحن بحاجة إلى توجه روحي يثري وجودنا ويغذي حسّنا الأخلاقي. والجميع يعلم أن ما يسمى «الإنسانية الأخلاقية» تضع الإنسان في قمة هرم القيم. غير أن خبرة القرون تُظهر أن حتى المُثل الإنسانية تحتاج إلى أساس ودعامة روحية تتجاوز ما هو «بشري بحت». ومن هذا المنطلق، نؤمن بأن حماية الكرامة الإنسانية لا يكفي لها التوجّه «عمومًا» نحو «الإنسان». وإن ديباجة دستور اليونان: «باسم الثالوث القدوس، المساوي في الجوهر وغير المنقسم» تشير إلى هذه الحقيقة.
إن التقليل من شأن القيم الروحية لا يعزز لا احترام الشخص الإنساني وحقوقه الأساسية، ولا حماية الطبيعة، ولا النضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية. وعلى العكس، فإن الإيمان بالله، إله المحبة والسلام، يشكل مصدر إلهام، ويُرهف حسّنا بما يجب فعله، ويقوّي الجهد الإنساني، حتى عندما يواجه مشكلات معقدة للغاية وعقبات تبدو مستعصية على التذليل.
هذه كانت وما تزال مصدر الشهادة وهوية رسالة الكرسي المسكوني بوصفه مؤسسة روحية، وذلك انسجامًا مع القول الحكيم: «إن كون “سيرتنا هي في السماوات” (فيلبي 3: 20) لا يُلغي شهادتنا في العالم، بل يقوّيها». لقد جاهدت البطريركية المسكونية وما تزال تجاهد ضد تشويه الكرامة الإنسانية بمختلف أشكاله، وتدين العنصرية والتمييز وأشكال العبودية الحديثة، وتقاوم القوى والتيارات التي تقوض التماسك الاجتماعي والسلام وتدمّر خليقة الله، كما تعزز الحوار مع سائر العالم المسيحي، ومع الأديان الأخرى، ومع الحضارة المعاصرة. أما الاعتراض القائل إن هذا التدخل يُدخل الكنيسة في غموض الشؤون البشرية، وإن الشهادة المسيحية تتحول إلى عمل سياسي، فهو اعتراض يفتقر إلى الأساس اللاهوتي، ويدل على ضعف الحسّ بأهمية التطورات التاريخية التي تمس الإنسان في عمق وجوده. فلا يوجد «نهاية للتاريخ»، ولا نهاية للحاجة والمسؤولية في التعامل مع التطورات والتحولات والاستقطابات وإعادة الترتيب التي قد تكون غير متوقعة في اتساعها وإن كانت مؤكدة الحدوث. وفي هذا الشأن، كان إعلان المجمع المقدس والعظيم للكنيسة الأرثوذكسية (كريت، 2016) واضحًا جدًا: «لقد كان خطاب الكنيسة دائمًا وسيبقى إلى الأبد تدخّلًا واجبًا من أجل الإنسان».
إن البطريركية المسكونية هي أول كنيسة أبرزت، بوصفه تعبيرًا عن هويتها الروحية وشهادتها، الرسالة البيئية للمسيحية، وفهمت الحياة الكنسية وقدّمتها باعتبارها «إيكولوجيا مطبَّقة». ولم يكن اهتمام الكنيسة العظمى بالبيئة الطبيعية مجرد رد فعل عابر على تفاقم الأزمة البيئية، بل كانت الأزمة مجرد مناسبة، لا السبب الحقيقي، لكي تطوّر الكنيسة في الوقت المناسب تقاليدها المحبة للخليقة. وقد ساهمت جهود الكرسي المسكوني في إدخال القضايا البيئية إلى الحوارات المسيحية المشتركة والحوارات بين الأديان، كما شكّلت دافعًا للاهوت كي يدرس الجذور والأبعاد الروحية والدينية والأخلاقية للمسألة البيئية.
ومنذ البداية، تعاملنا مع الأزمة البيئية باعتبارها مشكلة اجتماعية، وأبرزنا الترابط بين القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية. وشددنا على أن النموذج السائد للتنمية الاقتصادية يُعد من الأسباب الرئيسية للأزمة البيئية. ونكرر أمامكم أيضًا، أيها الأحبة أصحاب الفخامة، ما نقوله كثيرًا: إن النشاط الاقتصادي الذي لا يحترم بيت الحياة، أي البيئة الطبيعية، ليس «اقتصادًا»، بل «فوضى بيئية». فلا مستقبل لنا من دون تحوّل كامل نحو «اقتصاد بيئي». إن الحياة الاقتصادية والنضالات الاجتماعية يجب أن تخدم الإنسان واحتياجاته الحيوية وسلامة الخليقة، وهي أهداف لا يمكن تحقيقها إلا في بيئة يسودها السلام واحترام حقوق الإنسان.
لم تكن السلامة والسلام في أي وقت من تاريخ البشرية حالة بديهية، بل كانا دائمًا إنجازًا يُكتسب، ونتيجة مبادرات ملهمة، وشجاعة، وتضحية بالذات، ورفضٍ للعنف كوسيلة لحل الخلافات، ونضالٍ دائم من أجل العدالة وحماية قدسية الشخص الإنساني. وعلى هذا الأساس تُوجَّه اليوم انتقادات إلى الأديان، لأنها بدل أن تعمل كقوى لصنع السلام، كثيرًا ما تغذّي التعصب والعنف «باسم الله». أما نحن شخصيًا، ففي اقتناع راسخ بأن سلام الشعوب والحضارات مستحيل من دون سلام بين الأديان ومن دون مساهمتها الأوسع في النضال العالمي من أجل السلام، فإننا نثني على كل مبادرة صادقة للسلام وندعمها، ونجاهد بلا انقطاع من أجل التعاون بين الأديان ومن أجل إبراز وممارسة الدور السلمي للأديان. ونعتبر الأصولية انحرافًا عن الخبرة الدينية، وليست ظاهرة ملازمة للإيمان. فالإيمان الحقيقي هو أشدّ ناقد للتعصب والكراهية الدينية.
إن رسالة السلام التي تعلنها الكنيسة العظمى المقدسة للمسيح ليست طوباوية ولا مجرد خطاب بلاغي. فنحن نعلم جيدًا أن الخطاب العام في العالم اليوم تهيمن عليه اعتبارات جيوسياسية وجيو-اقتصادية، وتحليلات لما يسمى «توازن القوى»، ومقاربات توصف بأنها «واقعية». ومن المؤكد أن النسخة المعاصرة لما يسمى «السياسة الواقعية» (Realpolitik) قد تغلبت بالكامل على القانون الدولي وحتى على ميثاق الأمم المتحدة نفسه، الذي يقوم على المبدأ العام القاضي بحل النزاعات بالوسائل السلمية. إن الخطاب الأرثوذكسي عن السلام يتجاوز بوضوح حدود التاريخ لأنه خطاب خلاصٍ روحي، غير أن التاريخ نفسه يخرج من أحشائه وجراحه بدروس واضحة وبليغة.
إن البشرية بحاجة إلى توافق ثابت حول مجموعة من القيم الأساسية المشتركة، تعمل، رغم الاختلافات والتوترات السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، كأساس للتعايش والتعاون من أجل الخير العام. وهذه المنظومة من القيم العالمية قد تجسدت، باعتبارها «المثل الأعلى المشترك الذي ينبغي أن تسعى إليه جميع الشعوب والأمم»، في المواد الثلاثين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 كانون الأول 1948)، ذلك «الذي ربما يُعد أشهر نص قانوني في العالم المعاصر»، والذي شكّل ردّ المجتمع الدولي على أكبر كارثة إنسانية في التاريخ.
لكن للأسف، فإن سوء الفهم المتعمَّد اليوم، واعتبار حقوق الإنسان «حصان طروادة للغرب» بهدف الهيمنة الثقافية، والاعتراضات الصادرة عن بعض الأديان بحجة أن هذه الحقوق تُضعف تقاليدها الجماعية من خلال النزعة الفردية الغربية، إضافة إلى الرفض ما بعد الحداثي لما يسمى «استبداد الكلّي أو العام»، كلها تؤدي إلى تشكيكات صاخبة في هذه الحقوق باعتبارها «معيارًا إنسانيًا عالميًا».
إن مسار حقوق الإنسان يعتمد في عمقه على موقف الكنائس والأديان منها. فقد كانت الكنائس الغربية والطوائف الدينية في حالة مواجهة حادة مع حقوق الإنسان لفترة طويلة، ولم يتغير موقفها إلا بعد الحرب العالمية الثانية. أما في الكنيسة الأرثوذكسية، فلا يوجد تقييم موحّد لحقوق الإنسان، وإن كان هناك اتفاق نسبي يظهر خصوصًا في المقاربة الإيجابية للحقوق الاجتماعية. ومن المؤكد أن الموقف الرافض كليًا لحقوق الإنسان، واعتبارها تهديدًا مباشرًا لهوية الأرثوذكسية، إنما ينشأ من سوء فهم لكل من هذه الحقوق وللروح الأرثوذكسية معًا. كما أن حرية الدين تحتل مكانة بارزة في قائمة حقوق الإنسان، واحترامها يُعد معيارًا أساسيًا لاعتبار أي دولة دولة قانون.
ومن هذا المنطلق، نرى ضرورة الحوار بين الأديان حول حقوق الإنسان، لما يحرر الأديان من الانغلاق، ويتيح فرصة لإبراز البعد الروحي الذي يساعد على فهم أعمق لهذه الحقوق. ونود أيضًا أن نشير إلى أن تراجع البعد الديني في الحياة لا يؤدي إلى تعزيز حقوق الإنسان، بل يؤثر سلبًا على احترامها. ومع نسيان القيم الروحية تضعف حساسية الإنسان تجاه كرامته غير القابلة للانتهاك، وتتحول الشؤون الإنسانية إلى خليط من تناقضات وصراعات متبادلة، إلى «حرب الكل ضد الكل».
وننقل أمامكم أيضًا قلق أحد المفكرين والسياسيين المعاصرين البارزين: «هل سيبقى المجتمع الاجتماعي قائمًا بعد تراجع محبة القريب؟ ألن تختفي التضامنات إذا أصبح الآخر مجرد غريب أو منافس أو حتى عدو؟ وهل ستبقى حقوق الإنسان ممكنة في زمن تختفي فيه الإنسانية وخالقها من المشهد وسط صراع الحضارات؟»
فخامة رئيس مجلس النواب اليوناني، نعبر عن شكرنا العميق شخصيًا وباسم أعضاء وفدنا الكريم على الدعوة الكريمة، والاستقبال الحار في صرح البرلمانية، ومنحنا الميدالية الذهبية لمجلس النواب اليوناني، أعلى مؤسسة في الديمقراطية التي ترأسونها. وقد تشرفنا سابقًا باستقبال العديد من زملائكم في المركز المقدس للكنيسة الأم في القسطنطينية، في الفانار. وإنه لمن دواعي سرورنا الكبير وهدية ثمينة أن نلتقي مجددًا وجهًا لوجه. ونشكركم أيضًا على تأكيد دعمكم الكامل لمبادرات وأنشطة البطريركية المسكونية.
أمام ممثلي المؤسسات العليا، نجرؤ على القول إن المجتمع الديمقراطي يعيش على أساس مبادئ لم يقم هو نفسه بإنتاجها. ومن بين هذه المبادئ القيم الروحية التي تذكّر بأن الإنسان ليس مجرد «مواطن في العالم». ويجب أن ندرك بشكل نهائي أنه لا وجود لتقدم حقيقي من دون احترام هذه القيم. إن الرأي القائل بأن ارتفاع مستوى المعيشة، والتقدم العلمي، وإضفاء الطابع الديمقراطي على المجتمعات سيؤدي إلى تهميش البحث الروحي، إنما يقلّل من العمق الوجودي لهذه القيم ومن جديتها.
وفي ختام هذا الخطاب، نود أن نشير إلى أن البطريركية المسكونية كانت ولا تزال رايةً لعالمية الإيمان والأخلاق وثقافة الأرثوذكسية، ونقطة مرجعية حيوية لشعبنا، ورمزًا لتقلباته وآماله. إنها تُنعش الروح الرومية، وتدعم التعليم في المهجر، وتسهر بلا كلل على حفظ التراث الأبوي في آسيا الصغرى وتراقيا الشرقية، وترعى أبناءها في مختلف أنحاء العالم بمحبة، وتعتني بتعزيز هويتهم الأرثوذكسية ولغتهم اليونانية.
كما تعمل من أجل الحفاظ على وحدة الكنيسة الأرثوذكسية الجامعة، التي تتعرض لاختبارات شديدة من قبل من يشككون في بنيتها التاريخية ودورها الاجتماعي باسم اعتبارات دنيوية. ورغم أنها لا تنخرط في السياسة بمعناها الضيق، فإن شهادتها الروحية تلامس المجال السياسي والتحديات الكبرى التي تتطلب مسؤولية مشتركة، وحشدًا مشتركًا، وأهدافًا موحدة، وتعاونًا وتضامنًا.
ونحن شخصيًا نرى أن مفهوم التضامن يعبّر عن الطريق والأسلوب والهدف نحو مستقبل مستدام. فهو يحيل من جهة إلى تاريخ النضالات من أجل الحرية والمساواة، ويجمع البعد الاجتماعي والسياسي لمفهوم الأخوّة، ومن جهة أخرى يقدّم حقوق الإنسان كتجسيد لفكرة العدالة. كما يشير إلى الدعم غير المشروط للإنسان الآخر بغض النظر عن هويته الاجتماعية أو الثقافية، بما يتوافق مع أصل الكلمة في اللغة اليونانية، أي أن نكون قريبين من بعضنا البعض.
إن التضامن هو إنسانية واعية ومبنية على التعاطف، ويحفظ في جوهره معنى «الفضيلة» الأصلي بوصفها شجاعةً وتميّزًا، ومثابرةً على فعل الخير، وخدمةً مشتركةً مضحية للحقيقة التي هي الجذر الروحي للحرية الحقيقية.
نشكر لكم حسن الإصغاء.
البطريركية المسكونية باللغة العربية
H αναδημοσίευση του παραπάνω άρθρου ή μέρους του επιτρέπεται μόνο αν αναφέρεται ως πηγή το ORTHODOXIANEWSAGENCY.GR με ενεργό σύνδεσμο στην εν λόγω καταχώρηση.
Ακολούθησε το ORTHODOXIANEWSAGENCY.gr στο Google News και μάθε πρώτος όλες τις ειδήσεις.










